ماذا يعني أن تكون ابن شهيد من المقاومة

أن تكون ابن الشهيد المقاوم، يعني أن تتلقى نبأ استشهاده - الذي طالما تخيلته وعشته مع نفسك محاولاً الاستعداد له مرغماً، فهو أمر لا محال آت في يوم من الأيام- فتتلقاه بثبات، وصبر، وصمود، وشموخ كما ينبغي لهذا المقام الرفيع الذي ناله الشهيد.. تحاول ألا يهتز طرفك، وألا تخور قواك.. فمن يقوى على استقبال نبأ فراق أبيه، معلمه الأول، وصديقه الصدوق، وملهمه للحياة، وسنده في الضائقات، دون انهيار ودون أن تضيق به الدنيا، ودون أن تخور قواه!! عندما تكون ابن الشهيد المقاوم، فأنت سره الذي سيعرفه الناس عنه، كيف كان وكيف عاش، وفيما قضى نحبه. سيبحث الناس عنه في كل كلمة تنطقها في سيرته وفي ذكره.. سيلجأون إليك يلتمسون أي شيء من ذكراه، حتى ولو كانت أبسط اشياءه الشخصية.. وسيخبرك آخرون أنهم تشرفوا بلقاءك والحديث إليك.. لكن لماذا كل هذا؟ ولم تصرون على أن تجعلوني في هذا الموضع، وتحملوني كل هذا الحمل الكبير؟ ثم سيأتيك الجواب من داخلك: أن هذا من شرف الشهادة وكراماتها التي يرفع الله بها مقام الشهيد.. وما أنت سوى رسول جئت لتبلغ الناس رسالته التي ضحى من أجلها بروحه.. فعليك تحمل الأمانة، دون أن تغتر بالمقام، فأنت في موضع التكليف لا موضع التشريف..

أن تكون ابن الشهيد، يعني أن تحدثك نفسك بأن عليك أن تبذل جهودا مضاعفة حتى تستحق مرافقته، وكي تقترب قدر المستطاع من منزلته التي رفعه الله إليها في الجنة، بعد أن سعدت بمرافقته في الدنيا.. ثم تعاود فتحدثك نفسك بأنك مهما فعلت فلن تستطيع الوصول إلى ما وصل إليه، مالم تقدم مثل ما قدم.. وأي عمل يبلغ به المرء عظيم أجر الجهاد والموت في سبيل الله!! فتكمل الحوار، وتطمّعك نفسك بأجره ومنزلته بأن تخبرك بأنك ستنال شفاعته، فأنت من أهله الأقربون، فتبقى معلقا بين آمالك وبين الحقيقة المغيبة في علم الله وحده..

كتبت هذه الكلمات في رثاء والدي الشهيد بإذن الله "جمعة عبدالله الطحلة"

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في البداية رحمة الله على والدك الشّهيد وألهمه الله فسيح جنّاته.

أن تكون ابن الشهيد، يعني أن تحدثك نفسك بأن عليك أن تبذل جهودا مضاعفة حتى تستحق مرافقته، وكي تقترب قدر المستطاع من منزلته التي رفعه الله إليها في الجنة

في الحقيقة، توجد أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم: منها، ما ررواه مسلم رضي الله عنه "من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه"، فالأعمال بالنيّات ولكلِّ إمرئ ما نوى، صحيح لا يستوي الأوّل مع الثّاني لكن يمكننا أن نصل لمنزلة الشّهداء إن أخلصنا أعمالنا لله، وإن سألنا اللّه بكلِّ صدقٍ أن يُبلِغنا منزلتهم الشّريفة، واللهم إرحم شهداءنا واحشرهم واحشرنا معهم ومع النبيين والصّالحين يا رب.

كتبت هذه الكلمات في رثاء والدي الشهيد بإذن الله "جمعة عبدالله الطحلة"

رحم الله والد وادخله فسيح جناته وألحقنا به من الصالحين

أن تكون ابن الشهيد، يعني أن تحدثك نفسك بأن عليك أن تبذل جهودا مضاعفة حتى تستحق مرافقته

فخر أن يكون آبائنا أصحاب شأن في الدنيا ونسعى لتطوير أنفسنا حتى نكون أهلا لذلك، فما بالك أن يكون آباؤنا أصحاب شأن في الآخرة فذلك سيزيد عزيمتنا لنكون أهلا لهم ومرافقين في الآخرة، كل من أراد شيئا بإذن الله يوفقه الله له.

الشهادة أمر عزيز وقليل من يطلبها في هذا الوقت، هذا المصطلح يربطني في الوقت الحالي بفلسطين الحبيبة أن شاء الله يرزقنا الله زيارة لها ونفرح بتحررها.

رحمه الله يا مجاهد وزرقك الصبر على فراقه.

جميلة كلماتك اهتز لها قلبي.. هكذا هم الآباء، عظماء حتى في فراقهم.

كنت أشاهد اليوم مقطع فيديو لشخص يسأل غرباء عن معنى الحب، أحدهم لم يتردد في أن يقول: "الحب أبي أبي أبي..." واستمر يكررها.

تساءلت ماذا يمكن أن يكون قدم له أبوه حتى لا يفكر في رده لحظة، ثم جاءتني الإجابة بقراءة كلماتك الآن.

رحم الله الشهيد المجاهد المهندس جمعة الطحلة وأسكنه فسيح جناته

رحم الله والدك الشهيد البطل وأصدقائه المجاهدين وججميع شهداء الوطن، كانت من أصعب الحروب التي عشناها. وصدقت القول في أن الله يكرم الشهداء ويرفع مقامه بالشهادة، فهي فخر للشهيد وجميع أسلافه.