الكتابة فعل حياة .. فعل مقاومة..!✍🏻

أدركت مؤخرًا، ان الكتابة بنسبة اليّ لم تكن مجرد هواية بل كانت بنسبة الي ، فعل مقاومة ،فعل حياة ....

(ما دفعني لاكتب هذه المرة كون انني في المدة الاخيرة ابتعدت جدا عن الكتابة وهذا لان مشاغل الحياة ،وروتين البكالوريا خصوصًا ابعداني عن الكتابة وكم كنت حزينة لهذا .. وبرغم اني كنت أحاول كثيرًا ان أسترق نفسي من زحمة الاشياء لقراءة كتاب او قصيدة او حتّى بيت شعري واحد الّا ان هذا لم يكن كافيًا لاشباع نهمي الكبير .. )

ان سرّ الكتابة يمكن في كونها فعل حياة ، لذلك فانّ الكاتب عندما يكتب ،لا يبحث عن قرّاء ، ولا يبيع كلماته لأحد ،ولايخاف اي سلطةٍ كانت ..

ولا اظن ابدا ان الكاتب يستطيع ان يعيش حلاوة الكتابة ولذتها اذا ما وضع هذه الاشياء نُصبَ عينيه .. انّ التفكير بالقارئ لحظة الكتابة قاتل للحظة ذاتها ، لانه يفرغها من معناها .. ليس لان القارئ اقلّ قدرا او قيمة على العكس بل هو اضافة للنص لكن التفكير فيه هو ما يقتل تلك اللحظات الالاهية ..

..

تحرر الكاتب من قارئه فعل ضروري لكتابة نصّ حرّ..يخرج من قلب الكاتب مباشرة الى قلوب كل القرّاء ..

انّ علاقتي بالكتابة تذكرني كثيرًا بموقف الشاعر نزار قباني عندما كان مريضًا وقام اولاده بابعاد الاوراق عنه ليبتعد عن الكتابة وألمِها ويهتم بصحته قليلاً فقام نزار بافراغ كيس الدواء والكتابة عليه ..ليثبت للعالم ان الانسان يتداوى بالشعر مقدار تداويه بالادوية والعقاقير..

وياطالما تداويت بالكتابة .. وياطالما اعادتني الكتابة للحياة .. فكم انا مدينة لقلمي ..

لازلت اذكر الليلة التي رحل فيه ابي ، و لازلت اذكر كيف كنت في اعنف لحظات العاطفة وأشدّها وكيف واساني قلمي ليلتها ، لم أجد دواءً ليلتها أنجع من الكتابة ..لذلك فإننّي اكتب لاتنفسْ ، لأتداوى ، لأعيش و لأحيا ....

بالكتابة أقول انني انتصرت على الموت ، صحيح انها لا ترجع الغائبين و لاتوقف الحروب ولكنها تُداوي وتحيي...

شكرا لكل من مرّ وقرأ وتمعن...✨

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

تجربة ملهمة هاجر، وجميل عودتك للكتابة مرة أخرى، العودة للكتابة تكون مثل عودة الروح للجسد بالنسبة للكتاب، ولكن سأختلف معك بنقطة واحدة وهي

فانّ الكاتب عندما يكتب ،لا يبحث عن قرّاء ، ولا يبيع كلماته لأحد ،ولايخاف اي سلطةٍ كانت ..

كل الكتاب كتبوا لبيع كلماتهم بالأساس، حتى نزار قباني باع أشعاره، لذا البيع لا يتعارض مع هوية الكاتب وتقديره لكلماته، ولكن الفكرة أن يكون المحتوى نفسه خلق لترك أثر

66Hager_belhassen أضف ردا

ما اعنيه بهذه العبارة ، انه في لحظات الكتابة لا يمكن ان يكون دافع البيع اوجمع القرّاء اقوى من دافع الكتابة ذاتها . هذا في نضري يأثر على جمالية الكتابة و مدى الاثر التي تتركة في القرّاء .. لا شيئ يلمس الكاتب اكثر من كلمات صادقة من قلب الكاتب ..

ولكن على أرض الواقع هذا يحدث، وقد سبق وحدث مع كتاب شهيرين جدا منهم دوستويفسكي الذي كتب روايته "المقامر" وهو تحت ضغط كبير بسبب ديونه الكبيرة التي وقع فيها بسبب القمار، دوستويفسكي كتب القصة في شهر واحد فقط لأن الناشر ألزمه بذلك! فعلى العكس ربما تكون المحفزات الخارجية كالعائد المادي هي مؤثر أقوي من التحفيز الداخلي للكتابة بل والإبداع فيها لأنها.

ولكن الكتابة لغرض الكتابة بعض النظر عن كونه فعل يعكس التعلق والإخلاص للموهبة إلا أنها فعل خاطئ، سمعت مرة شاعر يقول ( من لم يكتب القصيدة كتبته القصيدة) كان يقصد هنا الشعراء الذين يتبعون القافية فيفقدون البنية والمعنى بقصيدتهم.

وكذلك الكتابة لو فقدت احتياج الجمهور وهيكل ما يجذب ويخلق التأثير لكانت إنشاء لا قيمة له

نعم اوافقك ،، ولكن ليس ارضاء الجمهور الغاية الاساسية من الكتابة

كلماتك تلامس القلب. الكتابة فعل حياة كما قلتِ، لكنها أيضًا جسر بين الكاتب والعالم. صحيح أن الصدق أساس النصوص الخالدة وهذا ما أؤمن به شخصيا قبل كل شيء، لكن أليس القارئ جزءًا من هذا الصدق؟ ليس كطرف يُرضى، بل كشاهد على حكاية الكاتب وتجربته. الفكرة ليست في البيع أو البحث عن جمهور، بل في خلق مساحة يتلاقى فيها الكاتب مع قارئ يحمل همًا مشابهًا أو يبحث عن إجابة. فكيف يمكننا أن نوازن بين صدق التجربة وحاجة النص للوصول إلى الآخرين دون أن نفقد جمال لحظة الكتابة؟