لا يمكننا قياس مساهمة الموظفين في بيئة تعاونية للغاية

في الأماكن التي عملت بها والتي كانت تتسم بأنّها شركات شديدة التعاون كانت تُعاني من مسألة قياس التأثير الفردي في الفرق، وغالباً حين كنت أبرز هذه المشكلة في الاجتماعات أتلقّى رفض للطرح بحجة أنّه غير مهم حالياً، بحجّة أن التركيز على الانتصارات المشتركة والتقدم الجماعي قد يؤدي إلى نهج أكثر دقة وإنتاجية.

لذلك بدأت أفكّر في الأمر واكتشفت أنّهُ يقابل بالرفض لإنّه أيضاً صعب جداً، لا يمكن قياس مساهمة الأفراد في بيئة تعاونية إذا كانت شديدة التعاون، لإن تقييمات الأداء التقليدية المبنية على مقاييس ومعايير فردية تكافح هنا حرفياً من أجل التقاط الواقع الدقيق للعمل التعاوني. لأطرح مثال: 

قد تؤدي جلسة العصف الذهني في الفرق إلى ابتكارات رائدة حرفياً ولكن الأمر لا يمكن أن يُسنَد إلى فرد واحد وبذات الوقت ليست كل المساهمات متساوية بالفائدة! مما يجعل من الصعب تحديد مُنشئ النجاح ومسببه، ويمكننا القياس على هذا المثال الكثير من المواقف التي تجعل من هذه المهمّة أشبه بمهمة مستحيلة.

وأنت؟ هل تتفق معي في أنّ السعي لتحقيق هذا القياس أمر غير ممكن أم أنّك تملك آليات تمكننا فعلاً من تطبيق قياس مجهود فردي في فرق جماعية بشكل دقيق؟ شاركوني أرائكم! 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Moh_891982 أضف ردا

لماذا غير ممكن؟ في فريق عملي منذ سنة تقريبا مجموعه مكونه من اربعة افراد قدموا مقترح تضامني على فكرة قائمة على Patient experience

وتسهيل التعامل وبدأت بالمسمى وتم إطلاق إسم الا وهو( رحلة المريض) وكانت قائمة على تقديم خدمة ناجحة بشكل سريع قائم على توفير الخدمة الطبية بشكل سريع ودقيق مع إحساسة بأجواء الأسرة بعيدا عن أجواء المستشفيات التقليدي، قمت بتقسيم الأفراد بشكل متوازن بحيث يكون كل منهم مسؤول عن خط سير معين للمريض، بالنسبة لي قيمتهم تقييم خاص بالأفكار الرائدة وتأثيرة على رضا المرضى، تقييم على روح التعاون، تقييم خاص بمجهودهم الفردي القائم على تنفيذ الجزء المتعلق بكلا منهم.

قمت بتقسيم الأفراد بشكل متوازن بحيث يكون كل منهم مسؤول عن خط سير معين للمريض

هذا ليس عمل جماعي، هذا عمل مجموعي، وهناك فرق كبير بين الأمرين، العمل الجماعي هو حين نقوم جميعاً بذات المهمة بدون أي توصيف لك شخص ما مهمّته بالتحديد، أما العمل المجموعي هو كالحاصل في مثال حضرتك، كل شخص منهم عارف ما الذي يريد أن يقوم به دون أن يتعارض هذا الأرض مع الشخص الأخر، كل شخص يكمّل الآخر ولكن لا توازي في الإنجاز نهائياً، لو كان الحديث عن عصف ذهني مثلاً كما ذكرت، كيف سنحلّ هذا الأمر؟ من الصعب حلّه بطريقتك برأيي.

توجد الكثير من الطريق لقياس مدى تأثير الفرد الواحد في الفريق حسب باحثي الموارد البشرية.

احسن الطريق والاكثر شيوعا هي القيام باتفتاءات مفاجئة للموظفين بحيث يقوم كل موظف بإعطاء موقفة من كل من الفريق، دون الافصاح عن اوراق او اراء الموظفين او كشف اسم الشخص امام الاخر ، بحيث يشهر بالامان في اعطاء القرار او الرأي .

هذه العملية تقام بشكل دوري في صناديق مغلقة شبيهة بصناديق الاقتراع يتم من خلالها تقريب قيمة كل فرد في العمل .

الامر الاخر عرفته مؤخرا وهو مستوى مهارة كل شخص من خلال امتحان التوظيف والسيرة الذاتية اذ تحتفظ الشركات بالسير الذاتية المرسلة للموظفين ويتم مقارنتها بالاداء العام والمهارات لكل موظف، وعلى اساسها يعرف المدراء الجحم التقدييري لعمل كل موظف حسب مهاراته.

احسن الطريق والاكثر شيوعا هي القيام باتفتاءات مفاجئة للموظفين بحيث يقوم كل موظف بإعطاء موقفة من كل من الفريق، دون أالافصاح عن اوراق او اراء الموظفين او كشف اسم الشخص امام الاخر ، بحيث يشهر بالامان في اعطاء القرار او الرأي .

رغم أنها موجودة فعلا لكن لا أراها موضوعية بالقدر الكافي للاعتماد عليها، فكيف نضمن أن الطرف الذي يقيم غير متحيز أثناء تقييمه، لذا هي ممكن أن تكون استرشادية فقط ولا يبنى عليها، أما التقييم الصائب يكون من خلال مدير الفريق هو من لديه تواصل مباشر ومتابعة مستمرة مع الفريق، ورغم أن النتائج تكون بحد ذاتها ناتج عمل الفريق لكن سير العمل داخل مراحله تعكس جودة كل موظف وتأديته لجانب من جوانب العمل، الأمر يعتمد على دقة المتابعة وتنسيق المهام الداخلية، والاجتماعات الفردية، كل هذا يقوده مدير الفريق وهو الذي يمكنه تقييم أداء كل فرد وحده.

أحيانا أيضا يعطي مهام فردية بغرض الاختبار ويرى النتائج كيف تكون.

هذا الاستفتاء الذي تتكلّمين عنه حضرتك لا يمكن أن نقوم به بأمانة تامة واعتماد كامل على مخرجاته، ما يدريني في حال كان ما أقرأ فعلاً في هذه الأوراق هو أمر صائب أو لا، ما يدريني أين الحقيقة فيما أقرأ ضمن هذه الأوراق؟ لا يمكنني الاعتماد على هذه المخرجات في عملية الفصل بين الموظفين ومحاولة قياس جهودهم ضمن أعمالهم الجماعية التي لا أعرف عنها شيئاً إلا من خلال تصريحاتهم.

ما دام الفريق متعاون ويكمل بعضه بعضا ومثل ما أنت طرحت في جلسة العصف الذهني قد يطرح أحدهم فكرة مبتكرة ويجسنها آخر ويعدلها ثالث ويضع لها التصميم رابع هنا الفريق كله ساهم في نجاح الفكرة وهنا ليس مهما بالنسبة لي قياس الأداء الفردي لكل شخص أما في حالة وجود شخص كسول في الفريق أو مرة واثنان وثلاث وخمسة ولم يظهر له أي إسهام عندها لا بد من مراجعة أدائه ومعرفة سبب تخلفه عن الإسهام مع فريقه لأن آجلا أو عاجلا سوف يلاحظ أعضاء الفريق أنه لا يساهم معهم بأي مجهود وقد تحدث حساسيات لذلك يجب معالجة الامر

ليس بالضرورة أن يكون الموظف قادراً على العطاء كما تقولي، أحياناً قيمة الموظف قد تكون بعدم المشاركة والقيام بما يناط به فعلاً، المسألة يجب أن تكون لفصل الجهود والمهارات والاستفادة من كل شخص وموقعه، لا فقط جبر وتحفيز الموظفين الخاملين في أقسام معيّنة على القيام بما لا داعي لان يقوموا به لمجرّد هدف واحد لا داعي له وهو اثبات أنفسهم أمام الإدارة التي عندهم.

حسنًا مما طرحت بالفعل بيئات العمل التعاونية أكثر إنتاجًا ولكن ذلك فقط في حالة وجود أفراد على نفس المستوى من الابتكار والإنتاج وإلا أصبح الأمر عبء على الأفراد المبدعة وعدم الانتباه لوجود أفراد لا قيمة حقيقية لوجودهم، لذلك في رأيي قياس التأثير الفردي أمر في غاية الأهمية وتوجيه نقد بناء لكل فرد على حدى هو مهم لتطوير الأفراد أولًا ثم الشركات وهذه مسؤولية فريق الموارد البشرية في الشركة، وهناك هدف آخر مهم من من قياس التأثير الفردي، وهو معرفة كل شخص لمستواه الحالي ومساهمته الحقيقية في زيادة الإنتاجية، وذلك قد يساعده في الترقي في سلمه الوظيفي أو حتى التقدم لوظيفة اعلى في شركة آخرى، وبالنسبة للأفراد غير المؤثرة قد يساعدهم النقد هنا على معرفة نقاط ضعفهم ومشكلاتهم حتى يحصلوا على دورات تدريبية تساعدهم على التطور، وإذا استمروا على نفس حالة الركود فهم إذًا لا يستحقوا مكانهم في هذه الشركة.

ولكن ذلك فقط في حالة وجود أفراد على نفس المستوى من الابتكار والإنتاج

يستحيل أن نجد هذا الأمر في أي شركة برأيي، أين هي البيئة التي تستطيع أن تحوي عدد من الموظفين اللذين في تشابه أو تطابق تام بين الأمور الابتكارية والانتاجية أو التواصل حتى؟ لا وجود لهذه البيئات أو هذه الفرق، دائماً برأي هناك فروقات، هناك بعض موظفين قد يكونون بمستوى نشاط عالي من الطروحات والمشاركات وآخرين أقل ولكن بمشاركات أهم، هذه الفروقات وتباياناتها هي ما تصنع الصعوبة التي اتحدث عنها

يستحيل أن نجد هذا الأمر في أي شركة برأيي

بالضبط هذا ما جعلني أؤكد على هذه الجملة "لذلك في رأيي قياس التأثير الفردي أمر في غاية الأهمية وتوجيه نقد بناء لكل فرد على حدى هو مهم لتطوير الأفراد أولًا ثم الشركات"، لأن في رأيي الفروقات حتى ولو كانت متفاوتة بنسبة بسيطة مازالت تؤثر على الأفراد، فإذا لم تقوم الشركات بالاهتمام بعمل تقييمات فردية لكل موظف، فهذا في رأيي ظلم وخصوصًا لمن هم على قدر عالي من الخبرة ويجيدون عملهم.

أعتقد أن الفرصة الأكبر في التقييم تكون لاحقاً في تنفيذ الأفكار نفسها والتي تكون معيار أيضاً لمن طرح هذه الأفكار هل كانت مجرد فكرة عابرة أم أنه على دراية بها ومستعد لتنفيذها ومعالجة كل التحديات التي ستطرأ عليها، من وجهة نظري أرى أنه مهما كانت البيئة تعاونية تبقى هناك الية للمراقبة والتقييم لكل شخص في الفريق وقد تختلف هذه الألية من شركة لأخرى حتى لو كانت تقدم نفس الخدمات بل حتى أرى أنها تختلف من أشخاص لغيرهم من قادة الفرق والمديرين

كانت البيئة تعاونية تبقى هناك الية للمراقبة والتقييم لكل شخص في الفريق وقد تختلف هذه الألية من شركة لأخرى حتى لو كانت تقدم نفس الخدمات

لكن ما هي الآليات التي يمكن أن نخصصها فعلاً للتعامل مع هذه البيئات، لإنني أرى بأننا نظرياً قد نستطيع التكلّم لساعات ولكن إذا ما أردنا تطبيق أنظمة ذات كفؤ عالي برصد الاسهامات الفردية في الفرق الجماعية فهذا سيصعب علينا وربما نفقد فعلاً وجود آلية مميزة لرصد هذه الأمور، هل هناك أي آليات هي ببالك حالياً يمكننا مناقشتها في التعامل مع هذا الموضوع؟

كما قلت حضرتكم نظرياً يمكن التحدث لساعات ولكن لاتوجد خريطة ملموسة نتبعها، ولذا من وجهة نظري الأمر تقديري تماماً من بيئة عمل لأخرى ومن شخص لأخر، وتبقى أفضل طريقة للوصول لألية محددة سوى استنساخ اليات موجودة بالفعل في بيئات عمل مشابهة لبيئتنا والعمل على تطويرها بما يناسبنا وستجد في النهاية أنك تعود لنفس النقطة الأمر تقديري للشخص الذي يقوم بالتقييم سواء كان مدير الفريق أو حتى الأدارة العليا التي تقيمه هو

أنا أتفق معك تمامًا على تحديات قياس التأثير الفردي في بيئات العمل شديدة التعاون ولكن يمكن تخطّي الأمر باعتماد موجود من الحلول. أوّلًا من الضروري تحديد أهداف جماعيّة وفردية وهو ما يساعد في توجيه الجهود الفرديّة. كما أنّ الأكثر إنصافُ وهو أن يكون عناك استخدام لمعايير متنوّعة وليس لمعايير محدودة.

لا وجود للأهداف الفردية في المسائل الجماعية، أعود لمسألة العصف الذهني مثلاً، إذا كان كل الموظفين داخلين هذا الاجتماع، أو هذه المرحلة بنيّة، وهدف واحد هو اقتراح اكبر كمية من المقترحات المفيدة القابلة للتنفيذ، بتماثل الهدف بين جميع الموظفين، كيف سنستطيع تحديد الشخص المُنتِج أكثر هنا؟ واذا ما كان شخص أعطى اربع اقتراحات بقيمة وسط وواحد أعطى اقتراح واحد بقيمة عالية، كيف نحسب هذه الفروقات بالاسهامات الفردية؟

قياس التأثير الفردي في فرق العمل التعاونية أمر صعب ومعقد على سبيل المثال، قد يساهم أحد أعضاء الفريق بفكرة أساسية في جلسة العصف الذهني، ولكن قد يكون من الصعب تحديد ما إذا كانت هذه الفكرة هي التي أدت إلى النجاح النهائي. كما أن المساهمات الفردية الأخرى، مثل تحفيز الفريق أو توفير الدعم العاطفي، قد تكون مهمة ولكنها لا تُقاس بسهولة.

 أم أنّك تملك آليات تمكننا فعلاً من تطبيق قياس مجهود فردي في فرق جماعية بشكل دقيق؟ 

ليس بشكل محدد ولكن يمكن القيام بتنفيذ المقابلات الشخصيةحيث يمكن للمديرين إجراء مقابلات شخصية مع أعضاء الفريق لمناقشة مساهماتهم الفردية كما يمكن أيضاً استخدام المقاييس الكمية، مثل عدد الوحدات المنتجة أو عدد المهام المكتملة، لقياس التأثير الفردي

ومع ذلك، من المهم أن تدرك أن أي آلية تستخدم لقياس التأثير الفردي في فرق العمل التعاونية ستكون غير مثالية. وذلك لأن العمل التعاوني هو عملية معقدة لا يمكن قياسها بسهولة.

المقابلات الشخصية برأيي أمر مشابه لاقتراح الاستفتاءات التي قامت به صديقتنا خلود وبرأيي هذه الاجراءات رغن أنها جيدة جداً إلا أنا لا تضمن لنا نهائياً أي مصداقية في تحسس المخرجات، ما يدريني أن من أقابله يقول الحقيقة فعلاً ولا يقوم بتمثيلية حقيقية من أجل إبراز قيمته؟ هذه الأمور يجب أن تقاس برأيي بطرق غير مباشرة إن أمكن ذلك أصلاً.

إذاً علينا بإحضار جهاز كشف الكذب

أنا أمزح بالتأكيد ..... أعتقد أن الأدراك البشري في القابلات وبمجريات العمل وشخصياته كافية بشكلاً ما على فهم وتقصي الحقيقة ليس بالضرورة من أول مرة ولكن مع الوقت تظهر صفات كل فريق العمل الحقيقية

بالتأكيد، هذا الأمر يكفي فعلاً وقابل للرصد في شركات تستطيع فيها حصر الأجواء والتعرف على الأنماط الشخصية فيها للموظفين وتستطيع بها حصر صفات كل العاملين ضمن بيئة العمل وجو بيئة العما نفسه، ولكن ما إن يصبح هذا أكبر بقليل فقط حتى يصبح غير قابلاً للرصد بهذه الأدوات الانتقائية المعتمدة على الإدراك البشري.

أعتقد أن هذا هو دور مدير الفريق فمن المفترض أن لكل فريق مدير أو شخص مسؤول يختار إما من قبل الشركة أو من قبل أعضاء الفريق على حسب النظام الذي تتبعه المؤسسة أو القائم على الأمر، وأن يتابع هو مشاركة أعضاء الفريق في الأمور المختلفة وعدم الاعتماد على كلام أعضاء الفريق عن زملائهم وأن يتمتع بالحكمة التي تسمح له بالحكم على كل عضو بشكل موضوعي ودون إجحاف أو انتصار للنفس وللتفضيلات الشخصية وهذا ما يفرق مدير الفريق الجيد عن الآخر السيء، أعتقد أن الموضوع لن يخلو في النهاية عن الوقوع في بعض الأخطاء أو الظلم أثناء التقييم.