كيف يمكننا قياس فاعلية المؤسسات؟

في ثقافة اللين اليابانية (lean thinking) مثال معتبر لفريق من العدائين في سباق التتابع حيث يعدو كل فرد بمفرده مسافة ثم يسلم عصا التسليم لزميله الذي ينتظره عند خط نهايته هو وبداية الثاني.

فالسؤال هنا: هل يُقاس فاعلية العمل بالمؤسسة حسب انشغال الناس (عدد من ساعات العمل - عدد المشاريع الشغالة - كل مشغول في عمله دون كلل - ... إلخ) أم بالإنتاجية (تسليم المنتجات ومخرجات المشروع في موعده وبجودة ترضي العميل)؟

هل نشغل أنفسنا كمدراء ومدربين بأفراد فريق التتابع ونضع أعيننا عليهم ماذا يفعلون حتى يأتي دورهم في السباق (فقد يفكر أحدهم بعض من الفريق يبدو فارغ اليد الآن فتعال نشغله بسباق آخر أو نطلب منه طلوع الجبل ونزوله حتى يكون دائم الاستعداد مثلا وهكذا)؟ أم أننا سنجعل محل نظرنا "عصا التسليم" وهي تتحرك أين هي وما الخطوة التالية وهل كل شيء معد وفق الخطة لضمان سرعة وقوة سير العمل نفسه بالسباق والذي له هدف منشود وهذا محل النجاح هنا.

قد يبدو المثال مضحكا بدهيا إلى حد كبير ولكن لك أن تتخيل أن هذا حال واقعي لما عليه أساليب الإدارة التقليدية وبين أسلوب إدارة متطورة كما بمنهجية وثقافة اللين.

وهكذا بدأ كريج لارمان أحد أشهر من كتب عن منهجية اللين بصناعة البرمجيات أول كتابه تمهيد اللين (Lean Primer) بهذا المثال وهذا المفهوم.

فماذا عن عملك أنت (حاليا أو بالمستقبل كما تود أن يكون بإذن الله): كيف تقاس فيه فاعلية العمل وتعتبر كفاءة إدارة الشغل؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

برأيي الإنتاجيةأولًا و، ثانيًا و ثالثًا و رتبها كما شئت!

فتسليم المنتجات و طريقة التعامل في خدمة العملاء و العطاء و الصبر على أسئلة العميل كذلك مخرجات المشروع هل تم تسليمه في موعده؟ هل التصميم مرضٍ للعين و مريح؟ و ماذا عن الجودة هل هذا ما سيتقبله العميل صميمًا أم بها ضعف و يجب تلافيها؟

الإنتاجية هي ما تعنى بالصميم الانتاجي للمنتج و ادارة المشروع، فيمكن لك ادارة و تصميم مشروع من الصفر بشكل فردي، و ضمان نجاحه. فالفاعلية سيتم حسابها بعد ذلك بعدد المبيعات، و الوصولية ، كذلك تردد اسم علامتك على ألسنة الناس!

فكر مرتين، كيف سنرفع من الفاعلية بزيادة ساعات العمل مع ثبوت الراتب و عدم تغيير الجودة؟ الفاعلية هنا ستساوي صفرًا صريحًا أو أقل من الصفر حتى! و رن غيرنا عدد الأيدي العاملة و نوع المشروع، تبقى الجودة و طريقة خدم العملاء في المقام الأول.

فالسؤال هنا: هل يُقاس فاعلية العمل بالمؤسسة حسب انشغال الناس (عدد من ساعات العمل - عدد المشاريع الشغالة - كل مشغول في عمله دون كلل - ... إلخ) أم بالإنتاجية (تسليم المنتجات ومخرجات المشروع في موعده وبجودة ترضي العميل)؟

برأيي يجب مراعاة الاثنين، فإن ركزنا فقط على الجانب الأول فاحتمال الحصول على إنتاجية وارد بالتأكيد، ولكن إن ركزنا على الإنتاجية فقط، قد لا نحصل على أي نتيجة، لذا اجد أن مراعاة الجانبين سيحقق نتائج أفضل. وذلك من خلال الفاعلية والكفاءة وهم باختصار عمل الأعمال الصحيحة بالطريقة الصحيحة، فالفاعلية تركز على النتائج بينما الكفاءة على المدخلات.

رأيك هكذا لن يعجب اليابانيون واللينيون البتة. فهم يصرون على أن الفاعلية وكفاء العمل تقاس بالإنتاجية وتلبية احتياجات العميل ولا يلتفتون بالكلية إلى انشغال العاملين بالمشروع أو المؤسسة من ناحية عدد ساعات العمل وقدر انشغالهم (utilization) لأنهم يهتمون أكثر بترسيخ ثقافة العمل ودوافعه واعتبار طموحات العاملين وتوفير أدوات ووسائل العمل المناسبة وكذا إلى آخره مما سيؤدي في زعمهم ومرادهم لأفضل اشغال للموظفين ممكن أن يطلع منهم بهذه الطريقة.

في المقابل، وهذا يحدث كثيرا في ثقافتنا المحلية بمنطقتنا العربية هنا، ماذا سيفيدك كمدير عام أو متخذي القرار بمؤسسة والموظفين ملتزمين بمواعيد للعمل يجلسون على مكاتبهم وأجهزتهم قوالبا لا قلوبا تأدية واجب وتمضية وقت وحسب على الأقل على الأقل قد تجد أفضهم من يؤدي ما يُطلب منه على أكمل وجه ودمتم. (لكن هناك بالثقافة اليابانية الموظف بينمى وتثقل مكانته حتى أنه يعتبر نفسه مالكا للعمل ويكون الأحرص على أدائه بأكمل صورة وأكمل وجه ويتعدى بعمله إلى ما أكثر مما مطلوب منه بكثير ويساعد الآخرين ويعتبر نجاح الفريق والمؤسسة من نجاحه الشخصي وهكذا)

ومرة أخرى نرجع على المثال الذي بدأ به لارمان كتابه (كـ metaphor): هل ستلاحق ببصرك تحرك "عصا التسليم" أم ستترك فاعلية السباق وتنظر وتهتم بالعدائين الآخرين الذي لم يحن دورهم بعد؟

هل نشغل أنفسنا كمدراء ومدربين بأفراد فريق التتابع ونضع أعيننا عليهم ماذا يفعلون حتى يأتي دورهم في السباق

بالنسبة للمدراء عصام في الشركات فعليًا لا يكونوا فارغين حتى يأتي دورهم، بل يكون لهم دور في جميع مراحل العمل بدءً من التخطيط حتى التنفيذ لكن بمهام إدارية تختلف بالطبع عن مهام الموظفين.

أما بالنسبة لقياس فعالية العمل فتُستخدم مؤشرات قياس الأداء الرئيسية ونظام الأهداف والنتائج الأساسية لهذا الغرض، فكل عملية داخلية وهارجية نضع أهظاف محددة نفيس فعاليتها من خلالهم، إذًا فنهتم بالإنتاجية وفريق العمل وعدد ساعاته ومهماته، فمثلًا لو كان الفريق يعمل على مشروعين في نفس الوقت لمدة شهر، وشهر آهر عملوا به على مشروع واحد فقط فسنقيس الفعالية هنا بناءً على الوقت وعدد المهام وبالطبع مستوى الإنتاجية. "أتمتى أن اكون اوصلت فكرتي بشكل صحيح:)"

ولكن كلام اليابانيين هنا غدير ليس عن فراغ المديرين ولكن عن فراغ الموظفين العاملين الذي تحت أيديهم. هل يهتمون من كونهم يظلوا مشغولين كل الوقت أو معظمه فهكذا يكونوا قد استفادوا منهم كما قد يظن البعض حسب المدارس الغير يابانية الأخرى؟

أم أن اهتمامهم بالكلية يذهب للعميل والمنتج وجودة العمل والتسليم ونجاح المشروع وما يتعلق بانشغالية الموظفين ستكون تبعا لذلك وليست متبوعة فاهمة قاصدي فهنالك الفرق الجوهري؟ (هي مسألة من أين نبدأ وإلام ننتهي وما الذي سيوصل لماذا؟)

هي مسألة فكر وثقافة وطريقة تفكير وبالمناسبة فثقافة اللين اليابانية معترف بها عالميا على أنها أفضل نظام جودة على مر عقود.

أرى أن أفضل طريقة هي الجمع بين انشغال الناس والإنتاجية، فكلاهما مصبان في نهر نجاح العمل.

أرى أن. بينهما علاقة تكاملية؛ حيث إذا كانت سرعة العداء كبيرة، وحريص على تسليم العصا، فإن مرحلة تسلّم العداء الثاني للعصا ستكون أكثر إتقانًا وسرعة، والعكس صحيح.

أي أنه إذا تم التركيز على انشغال الناس من حيث عدد ساعات العمل - عدد الساعات الشغالة - كل مشغول في عمله دون كلل، فإن ذلك حتمًا سينعكس على الإنتاجية، هي دائرة متكاملة لا تصح المقارنة بين طرفيها.

حسب الحيثيات التي ذكرت أنت بالفقرتين الثانية والثالثة فأنت هكذا تؤيدين طريقة اللين اليابانية في التركيز على "الإنتاجية" وتسليم العمل وجودته دون الالتفات إلى انشغال الناس البتة. (وليس الجمع بينهما كما تفضلت أنت بأول فقرة)

مثال سباق التتابع خير دليل هنا: فإنت إذا مديرة ناجحة عند اليابانيين فستعملين على أن يكونوا العدائين المتبقيين خاصة التالي منهم سيكون على أهب الاستعداد و"التفرغ التام" مع نيل القسط من الراحة المناسبة نفسيا وجسديا وكذا إلى آخره حتى يكون في أحسن فاعلية له لما يتسلم عصا السباق. (وحركة عصا السباق والتسليم والتسلم على أفضل وجه وبأسرع طريقة هو الهدف ومحل النظر والتخطيط إلخ)

نهر النجاح عنده مصبه جودة العمل ورضا العميل بل ورضا العاملين عن العمل وليس انشغال الموظفين. (كما ذكرت بتعليق سابق هنا: هي مسألة من أين نبدأ ونهتم ونركز ماذا سيوصل لماذا عندهم هم الذي سيحصل أن انشغال الموظفين سيأتي بالتبعية وعلى الوجه الأمثل بل وعندهم انشغالهم الزائد في مشروع آخر مثلا قد يعتبر "فاقد وهدر" ينبغي التخلص منه في دورة العمل لأنه قد يؤثر ويعيق ويعطل وقت التسلم والتسليم للمشروع الآني وهكذا)

الإنتاجية أولا وثانيا وثالثا ..وأخيرا كما ذكرت الصديقة رهاف بأعلى هنا.