الموظفون السعداء ليسوا مخلصين دائمًا

  • Najla_Arafa

مؤخرًا صادفتني دراسة جديدة أجراها المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية في كامبريدج، ماساتشوستس إلى بعض النتائج المدهشة حول العلاقة بين تحقيق سعادة العاملين وعلاقة ذلك بإخلاصهم للشركات التي يعملون فيها، إلى جانب بعض الخطوات العملية لتحقيق ذلك.

الدراسة قام فيها أربعة أساتذة اقتصاد - ثلاثة من كندا وواحد من كوريا الجنوبية – بتحليل ردود 38000 عامل على استطلاع جالوب هيلثويز اليومي، وهو مسح يومي لمئات من أماكن العمل في مجالات مختلفة.

من بين الأسئلة الواردة في الاستطلاع سؤالان مهمان: أحدهما يتعلق بالرضا العام للناس عن الحياة ، والآخر يتعلق بعلاقاتهم مع مشرفهم في العمل.

من خلال الجمع بين الإجابات التي قدمها آلاف الأشخاص لكل من هذين السؤالين، وربطها بالملايين من البيانات الأخرى (الردود) التي سمحت لهم بالتحكم في شخصيات المستجيبين وحتى أيام الأسبوع التي أجابوا فيها على الأسئلة ، توصل الباحثون إلى نتيجة مفاجئة، وهي أن :

  • 78٪ من العاملين يقولون إنهم سعداء في وظيفتهم الحالية:
  • أفاد 46٪ من هؤلاء العمال أنهم منفتحون على فرص عمل أخرى
  • في حين أكد 39٪ منهم أنهم يبحثون بنشاط عن وظيفة جديدة

هذا يعني ان سعادتهم في العمل لم تمنعهم من البحث عن فرص عمل في شركات اخرى!!!

لماذا برأيكم يبحث الموظف السعيد عن شركة أخرى ؟ ولماذا لم تجعله السعادة التي يشعر بها في عمله أكثر ولاءً واخلاصاً لشركته ؟ 

بالطبع ، إن إسعاد الموظفين ليس الهدف الوحيد في الشركة. ولكن الدراسة اقترحت عدد من الإجراءات تجعل الشركة تقدم الحد الأدنى من التقدير لمساهمات الموظفين، مع إيضاح أن رضا العاملين وسعادتهم هو على الأقل أحد الأهداف التي يسعى إليها الرؤساء وهذه الإجراءات هي:   

  • مشاركة رؤيتهم ، والتأكد من أن العمال يفهمون كيف يتناسب عملهم اليومي مع الخطة الشاملة. 
  • احترام وقت الآخرين: بالنسبة للمبتدئي ، لا توجد اجتماعات لا داعي لها بدون جداول أعمال.
  • تحديد الأولويات واتخاذ القرارات. لأنه إذا كان كل شيء يمثل أولوية ، فهذا يعني لا شيء.
  • تبادل المعلومات بحرية: صحيح أن هناك أوقات يتعين على الرئيس فيها الحفاظ على أسراره. لكن يجب أن يكون التحيز تجاه المشاركة.
  • إظهار التعاطف. وهذا يشمل تقديم خالص الشكر.
  • تقبل اللوم.
  • تطبيق نموذج واضح للسلوك الأخلاقي 

ما رأيكم في هذه الإجراءات ؟ هل هذه كفيلة بتحقيق سعادة الموظفين؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أرى أنّ الموظفون السعداء يظهرون ولاءً أكبر من الموظف الذي لا يشعر بالسعادة في عمله، فهم يلتزمون بقيم ومباديء الشركة، تجدهم مع شركتك في السراء والضراء، ناهيك بأنهم يقدمون أفضل ما لديهم في العمل، ويميلون إلى تقديم أفضل ما لديهم في العمل كل يوم وأكثر أكثر تفانيًا بالعمل لهذا فكرة أن الموظف السعيد غير مخلص لشركته فكرة مغلوطة وخاطئة تمامًا.

لماذا برأيكم يبحث الموظف السعيد عن شركة أخرى ؟

ربما هم يرغب في التطور والنمور بشكل أكبر، ربما يود اكتساب مهارات أخرى، ربما هؤلاء الموظفين يودون أن يكون اكثر انتقائية في البحث عن شركات أخرى، ربما هنالك تغييرات في الإدارة أو ديناميكيات الفريق في الشركة، ربما هم  بحاجة إلى مزيد من المرونة. وخلافه

إظهار التعاطف. وهذا يشمل تقديم خالص الشكر.

قد يكون التعاطف نعمة ونقمة، ولا أفضل أن يتعاطف القائد مع موظفيه وإلا سيتخذ قرارات خاطئة، قد يكون مرهق للقائد عندما يتعاطف في كل مرة مع الموظف، ناهيك بأنه قد يؤثر على التنوع وفرق العمل. مسألة الشكر للموظف، أرى أن تكرارها قد يأتي بعواقب غير محمودة.

ما رأيكم في هذه الإجراءات ؟ هل هذه كفيلة بتحقيق سعادة الموظفين ؟

بشكل عام الموظف يميل إلى أن يرى أنه يحقق انتاجية وجودة في عمله، يريد أن يرى بأنّ هنالك مرونة في العمل، أن يتم تقديره معنويًا وماديًا، والاهم من كل ذلك أن يشعر بأنه ينمو ويتطور.

وأكثر أكثر تفانيًا بالعمل لهذا فكرة أن الموظف السعيد غير مخلص لشركته فكرة مغلوطة وخاطئة تمامًا

ولكن كون الموظف السعيد غير مخلص لشركته ليست فكرة ولكنها حقيقة أقرها الاستطلاع المشار إليه.

أفهم أنه من المنطقي ان نناقش العكس وأن يكون الموظف السعيد موالي لشركته ومخلص لها ولا يود تركها، وهنا تأتي المفاجأة حيث يشير الاستطلاع إلى نتيجة غير متوقعة ، أن تحقيق السعادة في العمل لا تعني أن الموظف سيستمر في إداء دوره، وكما تعلم فإن قادة الأعمال يشعرون بالقلق من دوران الموظفين المفرط ، خاصة بين الموظفين الشباب.

ومن المرجح أن غياب الولاء لدى جيل الألفية هو السبب. حيث نشأ الشباب مع المعلومات عند الطلب ، ومتصلون بتطبيقات مثل Twitter و Facebook ، ويتم إبلاغهم باستمرار بفرص العمل الجديدة من خلال شبكاتهم. يعني يمكن القول بأن البحث عن الأفضل لدى الموظفين - وخاصة من جيل الشباب – أهم بالنسبة لهم من ولائهم واخلاصهم لشركاتهم.

ونظرا لأن جميع الأنشطة التجارية ستقوم بتوظيف جيل الألفية في نهاية المطاف للحفاظ على استمراريتهم ، فمن الضروري إذن أن يفعلوا كل ما في وسعهم لتوليد نوع الولاء المطلوب للاحتفاظ بهم.

يقول ريتشارد برانسون.: "يجب تدريب الموظفين بشكل جيد بما يكفي حتى يتمكنوا من البحث عن وظيفة أفضل في شركة أخرى ، وعلينا معاملتهم بشكل جيد حتى لا يفعلون ذلك". 

ولماذا الحرص على سعادة الموظف؟ إن كان للتأكد من الحصول على انتاجية أفضل فجيد. ولكن إن كان رغبة في ضمان عدم ترك الموظف لمكان العمل مستقبلًا فأرى أن هذا هدف غير واقعي بالمرة؛ فالإنسان يسعى للتطور مع الوقت والوصول إلى أماكن أفضل في جميع المجالات العملية والحياتية وغيرها. ومن ثم قد يكون الموظف سعيد في عمله ولكنه يرغب في تغييره لأن شركة بامكانيات أفضل تريد شخصًا ما براتب أعلى من راتبه الحالي، والزيادة في الراتب ستجعل حياته أفضل من جهة، كما أن الوظيفة الجديدة تضمن له خبرات أكثر واستفادة أكبر على عدة مستويات.

السعادة في العمل قد لا تكون أولوية للموظفين من الأساس، بل الراتب الجيد والخبرات العظيمة تتفوق على السعادة والراحة في أغلب الأوقات.

إن كان رغبة في ضمان عدم ترك الموظف لمكان العمل مستقبلًا فأرى أن هذا هدف غير واقعي بالمرة؛

لا أتفق معكي في هذا الرأي يا سارة حيث ان استبدال الموظف يكلف حوالي 20٪ من متوسط ​​راتبه. وليس هناك ما هو أسوأ من تعيين موظف جديد ، وتدريبه على التفوق في ما يفعله ، ثم نجده يغادر ويستخدم مهاراته الجيدة التي دربناه عليها في عمل منافس.

وإذا حدث هذا بشكل متكرر ، فقد تصبح الشركة أساسًا ساحة تدريب لمنافسيك ، مما يعني أنهم ليسوا مضطرين لتنفيذ إجراءات التدريب ، مما يضعها في وضع غير جيد بالمرة.

كما أن الموظفون المخلصون هم أولئك الذين يتم تعيينهم للقيام بعمل معين ثم يفعلون كل ما في وسعهم للقيام بأفضل أداء ممكن. كما أنهم لا يعملون بجد فقط مقابل رواتبهم ، ولكنهم ملتزمون بنجاح الشركة. وفي أغلب الأحيان يضعون مصالح الشركة في مقدمة اهتماماتهم ، ويسعون دائمًا لتحسين أنفسهم ودورهم.

ولذا فمن المهم أن تكون قضية سعادة الموظفون وإخلاصهم في آنٍ واحد، من اهم القضايا التي يوجه لها مدير الموارد البشرية طاقته.

أجد أن كلامك كله يدور حول نقطة ارتباط الموظف بالشركة، وانتمائه وولائه لها، ومن ثم أشعر أن التركيز هنا يجب أن يكون على تحقيق نقطة انتماء الموظفين للشركة، وشعورهم بأنها تخصهم جميعًا، وبالتالي فأي تقدم أو نجاح لها هو نجاح لهم وسيعود عليهم بمنافع جمة، حتى أجعل موظف سعيد برأيي شيء، وأن أضمن ولاء الموظف وانتمائه شيء آخر

فالأولى تعني ربما راتب زائد مكافئة ما، مكان عمل مريح، أما الثانية فتعني تقدير وإشعار الموظف بأنه ليس ترس يمكن استبداله، وإنما هو قطعة مهمة جدًا وجودها مؤثر واختفاؤها مدمر، مع تعزيز ثقافة الرأي والرأي الآخر والمشاركة في العمل بحيث يكون هناك ترابط بين المدراء والموظفين وبعضهم البعض

ما رأيكم في هذه الإجراءات ؟ هل هذه كفيلة بتحقيق سعادة الموظفين؟

ربما نتائج الإستطلاع، التي تقول رغم سعادة الموظفين إلا أنهم يبحثون عن عمل آخر، تعود أسبابها إلى عدم التوازن بين الحياة اليومية والحياة العملية بالرغم من سعادتهم إلا أن يمكن أن تكون المسافة بين المنزل والعمل تجعل الأشخاص لا يتحملون قضاء كل الوقت في الخارج أو في الطريق، ربما المجتمع الذي يعمل فيه والشعور بعدم الإنتماء وكذلك تعيين أجر من منخفض وعدم إستجابة صاحب العمل للزيادة..

أرى أن أحد الأسباب الحقيقية لتحقيق سعادة الموظفين في التركيز على:

  • تقدير جهود الموظفين
  • يقول تود هورتون مؤسس ورئيس كونجو جيفت، أن" يريد الموظفون أكثر من الراتب يرغب الكثير منهم في الشعور بأنهم جزء من شيء أكبر وأن مساهمتهم مهمة. الموظفون الذين يشعرون بالتقدير يعملون بشكل أفضل وأكثر التزامًا بشركتهم ".

أعتقد أن فكرة الانتماء في العمل الخاص لا وجود لها، هي شعار روّج له على الأغلب أصحاب العمل أنفسهم.

أعتقد أن فكرة الانتماء في العمل الخاص لا وجود لها، هي شعار روّج له على الأغلب أصحاب العمل أنفسهم.

ولكن هذا الرأي تنقصه الادلة يا رغدة، حيث أن العلاقة بين رضا الموظفين والإنتاجية علاقة راسخة منذ فترة طويلة. وقد عزا المديرون دائما الزيادة الهائلة في المبيعات إلى الموظفين الأكثر سعادة. كما حاول البعض قياس الارتباط ، حيث وجدت إحدى الدراسات أن العمال السعداء أكثر إنتاجية بنسبة 12٪ من نظرائهم الأقل رضا.

ومن المنطقي أنه عندما ننمي الولاء والاخلاص لدى الموظفين والعمال الدينا ، سيبدأ جميع المعنيين في رؤية الفوائد المذهلة . عندما يكون الموظفون مخلصين لمكان عملهم ، سيكونون أكثر استعدادًا للاستثمار في عملهم ، وأكثر ابتكارا للأفكار الجديدة ، وأكثر استعداد للقيام بما هو إضافي.

وكما تشير تقارير فوربس ، فإن وجود الموظفين السعداء المخلصين = "أرباحًا ضخمة".

لذلك يجب أن تستمر الشركات في التركيز على إخلاص وولاء الموظفين ومحاولة زيادته.

ولكن كثيرًا من الشركات اليوم لا تفعل هذا، بل يكون الهدف الأساسي لها أن تستفيد من الموظف قدر الإمكان، حتى يستحق الراتب الذي يحصل عليه.

لذلك يجب أن تستمر الشركات في التركيز على إخلاص وولاء الموظفين ومحاولة زيادته.

نسبة قليلة جدًا من أصحاب العمل مدركون لهذا ولديهم استعداد للعمل عليه "بصدق".

عدم التوازن بين الحياة اليومية والحياة العملية

دعيني أضيف إلى ذلك أن الإدارة الجيدة أمر بالغ الأهمية لبناء ولاء الموظفين وإخلاصهم.

ووفقًا لبحث أجرته مؤسسة غالوب ، فإن 70٪ من دوافع الموظف تتأثر بمديره. وذلك لأن الموظفين الذين يفتقرون إلى الحافز لا يلتزمون تمامًا بالوظيفة ويفقدون الإنتاجية. والذي ، في بعض الحالات ، يمكن أن يكلف الشركة الملايين ويؤدي إلى ضعف خدمة العملاء.

وكما قال ماركوس باكنغهام : "يترك الناس المديرين ، وليس الشركات". 

مع تثبيت عامل السعادة، أرى أن طموحهم لفرصة أكبر وأعلى وطمعهم لمزيد من النجاح هو أمر قد يدفعهم إلى البحث عن فرص أخرى في هذا الوقت. وربما أيضًا بحثهم عن تجربة جديدة والخروج من منطقة الراحة وما إلى ذلك.

لماذا برأيكم يبحث الموظف السعيد عن شركة أخرى ؟ ولماذا لم تجعله السعادة التي يشعر بها في عمله أكثر ولاءً وإخلاصا لشركته ؟ 

ليس كل موظف هدفه الأساسي الحصول على سعادة في العمل وإنما العمل من أجل تحقيق أكبر مدخول، فحتى إن كانت الظروف مواتية والبيئة مساعدة وداعمة والمكان ليس فيه ضغط في العمل لكن المدخول كان لا يرقى للمدخول الذي يريد الوصول له فسيحاول جاهدا البحث على وظيفة أكبر دخلا.

ربطك السعادة في الوظيفة يأتي في نفس الخط مع الأشخاص التي تختار عمل هواية تحبها لكن هذه الهواية لا تحقق لهم ربح مادي وبالمقابل ليس لديهم مدخول مادي من جانب آخر.

لا شك أن الدخل المادي مهم يا مريم، ولكن العامل الأكثر تأثيرًا في إخلاص \ الموظف وأدائه هو العلاقة بينه وبين المشرف. حيث سيكون رغبة المدير وسلوكه نحو تطوير قادة ديناميكيين له التأثير الأكبر، ووفقًا لاستطلاع gallup.com فإن (53٪) من العمال يصفون أنفسهم بأنهم "غير مخلصين" وهذا يعني أنهم لا يضعون قلوبهم في وظائفهم، أو لم يصلوا لمرحلة حب العمل أو العمل بحب، إنهم يحضرون ويؤدون العمل ويعودون إلى المنزل. وإذا حصلوا على عرض عمل أفضل ، فمن المحتمل أن يغادروا.

الشيء الوحيد الذي يمكن أن يوقف معدل دوران الموظفين هو تشجيع المزيد من ولاء والاخلاص للشركة. فإذا قمنا بتعيين وتدريب المديرين على التواصل بشكل جيد مع موظفيهم، والمساعدة في ضمان وجود الموظفين في الوظائف المناسبة لهم ، وتقديم الملاحظات ال مثمرة، على سبيل المثال لا الحصر، كل ذلك يمكن أن يمنح الموظفين سببًا للبقاء ، أو حتى أسبابا متعددة. فمن الأسهل بكثير من الناحية الاقتصادية إنفاق القليل من الوقت أو المال الآن على إرضاء الموظفين الحاليين بدلاً من البحث عن موظفين جدد وتوظيفهم.

لماذا برأيكم يبحث الموظف السعيد عن شركة أخرى ؟ ولماذا لم تجعله السعادة التي يشعر بها في عمله أكثر ولاءً واخلاصاً لشركته ؟ 

الهدف السائد لدى الموظفين من خلال العمل هو تحقيق العائدات والمتطلبات المادية التي تناسب حياته، قد يكون سعيدًا بالتعاملات مع أفراد الشركة لكنه لا يحقق العوائد المادية التي يرجوها وبالتالي قد يبحث عن فرص جديدة، في نفس الوقت فولاءه وإخلاصه للشركة لن يأتي على حساب حياته الشخصية وحياته حياة كريمة .

ما رأيكم في هذه الإجراءات ؟ هل هذه كفيلة بتحقيق سعادة الموظفين؟

بالإضافة إلى كل ما ذُكر، فإن الأجر المادي هو أمر مهم جدًا :)

بالإضافة إلى كل ما ذُكر، فإن الأجر المادي هو أمر مهم جدًا :)

ولكن هذا الامر ليس صحيح دائما يا محمود، فقد وجدت دراسة استقصائية أجرتها شركة Accenture أن 59٪ من الخريجين يفضلون جوًا اجتماعيًا إيجابيًا في مكان عملهم بدلاً من الحصول على راتب أعلى. وهذا الامر يشير إلى أنه على الشركات إن تفكر بطريقة جديدة على كيفية تقديم حوافز للموظفين.

فقد لا تكون الزيادة في الراتب كافية للاحتفاظ بأحد الخريجين في الفريق. بينما قد تصلح زيادة مشاركة الموظفين في زيادة اخلاصهم للشركة ، كأن نجعلهم يحددون ساعات العمل الخاصة بهم ويقررون ما إذا كانوا يعملون عن بُعد ومتى. ووقت العمل وتوفير الإجازة الدراسية ... ، كل هذه الاجراءات وغيرها يمكن ان تؤدي إلى زيادة ولاء الموظفين وتحسين أداء المنظمة.

ولا يمكن أن نغفل أهمية التقدير كأحد الدوافع الرئيسية للاحترام والولاء. حيث إن عدم التعرف على جهود الموظف أو إنجازاته ، سواء كان ذلك على المستوى الشخصي أو المهني ، قد يؤدي إلى عدم شعور الموظف بالتقدير . ويؤدي هذا غالبًا إلى موظفين يبحثون في مكان آخر عن فرص عمل.

ولذا فعلى المديرين أن يمنحوا جميع مرؤسيهم فرصة لتقديم مساهمة ذات مغزى للمؤسسة والتأكد من أن المنظمة تعترف وتثمن مساهمات الأشخاص التي يقدمونها كأفراد وكفرق.

ولكن هذا الامر ليس صحيح دائما يا محمود، فقد وجدت دراسة استقصائية أجرتها شركة Accenture أن 59٪ من الخريجين يفضلون جوًا اجتماعيًا إيجابيًا في مكان عملهم بدلاً من الحصول على راتب أعلى. وهذا الامر يشير إلى أنه على الشركات إن تفكر بطريقة جديدة على كيفية تقديم حوافز للموظفين.

لكن مادا لو كان الأجر المادي لا يكفي للمتطلبات الحياتية الخاصة بالموظفين ؟ هل في ذلك الوقت سيفضل البيئة الإيجابية على الراتب الأعلى ؟ أو ليس عدم حصوله على راتب يكفي متطلباته سيخلق حالة نفسية سلبية بداخله ؟

بكل تأكيد فالمال ليس العامل الوحيد لزيادة الولاء ، بل أسلوب التعامل والطرق التي ذكرتيها تلعب دورًا هامًا في ذلك .

أعتقد أن الأمر لن يكون كافي وإن كان الموظف سعيد والمؤسسة ناجحة كما يوجد العديد والعديد من عوامل الراحة.

الأمر غريب للغاية أشبه بمعادلة صعبة يصعب علي أحد تحقيق التوازن بها،مهما ضمنا سعادة الموظفين هذا أن يكون الحجر الأساسي لبقائهم بالشركة الإنسان بطبعه متوسع ويسوي للتغير، وتختلف من شخصية لأخرى ولكن هناك بعض الأفراد ينظرون للأمر أنه مهما كانت المؤسسة ناجحة ويتم تقديره وكل شيء إلا أنه لا يكتسب شيء جديد لقد وصل لأعلى مرحلة من مراحل المعرفة بتلك الشركة وكأن خبرته توقفت وتعليمه الذاتي توقف عند هذه النقطة وحينها سيجب عليه الانتقال لعمل آخر محاول للبحث عن خبرات جديدة وتنافسات جديدة يضع بها ذاته.

البيئة المستقرة الخالية من التحديات والتي يتوافر بها كل شيء ليست بيئة مناسبة لجميع الأفراد فهناك من يحب وجود الكثير من التغيرات بيومه .

وبالنهاية فإن الأمر يتغير من عقل لآخر ومن شخصية لأخرى.

لا شك أن توفير بيئة داعمة، يمكن الموظفين من العمل بشكل أكثر راحة دون الخوف من ارتكاب خطأ. وهذا الامر يشجع على التجريب ويسمح للموظفين بدفع أنفسهم لمزيد من العمل وينمي بداخلهم الإخلاص مع التأكيد على أن مديريهم سيساعدونهم على التعلم من أخطائهم ، الأمر الذي سيطور ويعزز الاحترام بين المدير والموظف.

كما ان إشراك الموظفين في عمليات صنع القرار. غالبًا ما يكوّن لدى الموظفين منظور قيم ليس واضحًا لأعضاء فريق الإدارة. وهذا النوع من الدعم يلهم الموظفين ويشجع الابتكار ، مما يسمح بالحفاظ على ممارسات عمل جديدة. ونتيجة لذلك ، سيكون الموظفون أكثر تفاعلاً وولاءً لشركاتهم...

شكرا جزيلا على هذه المعلومات القيمة.

طبعا سعادة العاملين ليست دافع لإخلاصهم للشركة التي يعملون بها. لكن المقال أثار فضولي لمعرفة خلفية الفئة التي تم إستجوابها. لأن هذا العامل يمكن أن يكون مهم كذلك لتقييم وجهة نظر هذه الفئة مع العلم أن الثقافات، طرق التفكير ومعنى القيم وهنا قيمة الإخلاص يمكن أن تختلف من بيئة لبيئة.

السعادة كذلك إشارة إلى أن شخص معين قام بتلبية حاجياته وربما في وضعية تؤهله لفرض ذاته بعدما قام بتلبية حاجيات عديدة ليس بحاجة للتفكير فيها. فرض الذات سيغلب بالطبع على هدف الإخلاص للمؤسسة التي يعمل بها الموظف لأن الأهداف الشخصية تغلب على الأهداف الموضوعية…

تحياتي وتقديري،

مريم