لماذا يتراجع انضباط الموظف؟
أصبح موضوع عدم الانضباط في العمل حديث الجميع، لكنه ليس مجرد تأخير أو تجاهل لإجراء كما يبدو في الظاهر. في كثير من الأحيان، المشكلة أعمق وتتعلق بالمنظومة نفسها.
نعمل داخل بيئات تعتمد على إجراءات طويلة ورقابة مشددة وغياب للثقة. أي قرار بسيط يحتاج تواقيع متعددة، وأي خطوة تتوقف على مدير غائب أو منشغل. هذا النوع من الإدارة يقتل الشغف، ويحوّل الموظف إلى جزء جامد من آلة بطيئة، مهما كانت رغبة الناس في العمل بضمير.
عدم الانضباط هنا يصبح عرضًا لخلل أكبر: ثقافة ترى أن المهم هو الالتزام بالشكل فقط وليس عبر النتائج. ثقافة تُحمّل الموظف دائمًا مسؤولية التقصير، بينما الإدارة تصنع بيئة خانقة تفقده الدافعية والمعنى.
أتذكر مواقف كثيرة دخلت فيها مكتبي مستعدًا للعمل، لكنني توقفت لأن ملفًا بسيطًا يحتاج توقيع المدير. أمامي طابور مواطنين ينتظرون، وأنا أعرف أن المشكلة ليست في قدرتي على العمل، بل في غياب الصلاحيات. حين تتكرر هذه التجارب، يتسلل شعور لا يمكن تجاهله: إذا لم تثق الإدارة بنا، فلماذا نتوقع انضباطًا حقيقيًا؟
التعليقات
جزء كبير من مشكلة الانضباط سببها الموظفين. كثير منهم يعتمدون على الأعذار بدل أن يسعوا لإيجاد حلول ضمن الإمكانيات المتاحة لهم. صحيح الإجراءات طويلة لكن الانضباط يحتاج إلى مسؤولية شخصية وتقع علي الموظف نفسه
أتذكر مواقف كثيرة دخلت فيها مكتبي مستعدًا للعمل، لكنني توقفت لأن ملفًا بسيطًا يحتاج توقيع المدير. أمامي طابور مواطنين ينتظرون
ولماذا لم تبلغ المدير أن يمضى عليها في اليوم السابق ألم تلاحظ ذلك إلا عندما ازدادت الطوابير وبدأ الناس بالانتظار.
يجب أن يكون هناك نوع من النظام برأيي بحيث أن يتم كل يوم جمع الملفات التي تحتاج توقيع المدير ثم توقيعها دفعة واحدة حتى تكون جاهزة في اليوم التالي، أو يستطيع المدير أن يقوم بعمل تفويض للموظف لكي يوقع مكانه، هذا يحدث عندنا في مصر أحياناً.
أتفق معك في أن المشكلة ليست سلوك فردي بقدر ما هي انعكاس لثقافة إدارية متوارثة. حين يشعر الموظف أنه مقيد دائما ببند أو توقيع أو توقّف مفاجئ، سيتحوّل عمله من إنتاج إلى انتظار ومن شغف إلى روتين ميت.
الإدارة الذكيّة هي التي تمنح الثقة والصلاحيات أولًا، لأنها تدرك أن الانضباط الحقيقي لا يأتي بالعقوبات بل بالشعور بالمسؤولية والانتماء.
كلامك في الصميم اخي العزيز
الشعور بالانتماء و المسؤولية هو ما أفقدته الادارة لموظفيها بسبب الروتين الميت
لقد وضعت اصبعك على الجرح.
الموظف اصبح لا يهتم الا بالراتب اخر الشهر و اذا فيه امتيازات أو ترقيات. اما قيمة العمل اصبحت مفقودة
هل ترى أنه في ظل المعلوماتية و الذكاء الاصطناعي سنشهد تحولا او منعرجا اذا صح التعبير في علاقة الادارة بمنتسبيها؟
هذا يذكرني تمامًا بما يحدث معنا نحن المعلمين، عندما تأتي متابعة مدرسية، يبدو أن كل اهتمامها منصب على كشاكيل التحضير والتأكد من أن الدرجات مرصودة بشكل مرتب حتى آخر أسبوع، والعجيب أنها لا تفكر ولو لمرة واحدة في الاطمئنان على مستوى التلاميذ وفهمهم الحقيقي للدرس. وكأن الهدف مجرد الشكل والرقابة، بينما جوهر التعليم والمعنى الذي نسعى له يذهب هباء.
لكن في المقابل هناك من يتخذ من تعطّل المنظومة مبررًا دائمًا للتراخي حتى في المساحات التي يملك فيها حرية الحركة. الخلل الحقيقي يظهر حين يغيب معيار واضح للمحاسبة العادلة لا الإدارة تُحاسَب على بطئها، ولا الموظف يُحفَّز على المبادرة..... في هذه المنطقة الرمادية يضيع الانضباط، لأن الجميع يعمل دون معنى واضح للجهد أو للنتيجة.
انا تساءلت هنا هل بانتشار المعلوماتية سنجد حلا لهذه المعضلة ام على العكس تماما
تتحدثين غن عطل في للمنظومة لكن مع توسع المعلوماتية سيتبين هل أن الموظف هو من أخل ام المنظمومة لأن الاثر و كاميرا المراقية لايتركا شيئا لا و كشفوه
عل سبيل المثال تعطلت المنظومة من ال10 الر 11 و اتى العميل 11 و 15 ، هنا اذا لم يتسلم العميل معاملته فحتما التقصير من الموظف...