___________بسم الله الرحمن الرحيم ___________
هل تساءلت يومًا لماذا تبقى الذكريات السيئة عالقة في أذهاننا أكثر من الجيدة؟ عندما كنا جالسين في حصة اللغة الإنجليزية، وكان الدرس يتحدث عن أثار الاعصار وبدء بمقدمة" إن الاسوء يبقى في ذهننا دوماً"، خطرت لي فكرة غريبة: لماذا لا ينسى الإنسان الألم بسهولة، بينما تمرّ اللحظات الجميلة سريعًا؟
عقلنا ما زال يحتفظ بتلك اللحظات، وعقلنا في أعماقه يردد أن التحدث عنها مؤلم. كأن الذاكرة خُلقت لتخزين ما يؤلمنا أكثر مما يفرحنا.
أولًا: كيف نحفظ اللحظات ليبقى الأسوأ؟ قبل كل شيء، تنتقل جميع اللحظات إلى داخلنا كصور وأصوات ومشاعر. نربطها بالعقل الباطن، فتدخل إلى المخ ، لكنها لا تختفي، بل تبقى هناك مخزّنة.
هذه اللحظات التي يطبعها العقل ليست نافعة دائمًا، بعكس اللحظات التي تطبعها العاطفة الجميلة، لأنها تترك أثرًا أثقل في النفس.
وعندما نلاحظ أو نعبّر عن بعض المعلومات التي نختزنها في مواقفنا اليومية أو في حياتنا، نجد أن الأسوأ هو الذي يظهر أولًا.
ثانيًا: أثر بقاء الأسوأ في حياتنا، عندما تتراكم الذكريات المؤلمة داخل الإنسان، تبدأ بالتأثير على ثقته بنفسه، وعلى نظرته للحياة والناس. قد يصبح أكثر خوفًا وحذرًا، وأقل قدرة على الاستمتاع بالحاضر، لأن الماضي يطارده في لحظات هدوئه.
ثالثًا: هل يمكن أن لا يبقى الأسوأ؟ رغم أن الأسوأ يبقى، إلا أن بقاءه ليس قدرًا أبديًا. يمكن للإنسان أن يخفف من أثره بالحديث عمّا في داخله، وبالكتابة، وبمحاولة تغيير طريقة تفكيره تجاه ما حصل.
فالألم لا يختفي فجأة، لكنه يضعف كلما واجهناه بدل أن نهرب منه.
خاتمة في النهاية، صحيح أن الأسوأ يبقى، لكن الأجمل يمكن أن يعود ويأخذ مكانه إذا سمحنا له بذلك. فالعقل لا يحتاج فقط إلى التحذير، بل يحتاج أيضًا إلى الأمل.
التعليقات
العقل لا يقرر وحده ما نحتفظ به وما ننساه بعض الذكريات السيئة تبقى قوية لأننا نركز عليها ليس لأن العقل الباطن يفرضها أما الجميلة بعض الناس يتذكرونها بوضوح إذا كانت مرتبطة بمشاعر قوية أو أحداث مهمة. لكن هذا لا يعني أن الألم يسيطر علينا يمكن لكل شخص أن يختار كيف ينظر إلى ما حدث ويتعامل معه إذا ركزنا على الدروس أو الجانب الإيجابي يخف أثر الألم وتصبح اللحظات الجميلة أقوى عندما نهتم بها.
ربما تطفو اللحظات السيئة والمؤلمة نتيجة الطبيعة العامة للبشر في تعديد النقم والميل نحو نسيان أو اعتياد النعم، وأيضاً الطبيعة المؤلمة للأحداث القاسية التي تدفعنا دائماً إلى تذكرها لاجتناب الوقوع بها مرة أخرى. ولكن إعادة ترتيب تلك الأمور تعتمد على تطوير الإنسان لتفكيره والرضا بقضاء الله وأن الأقدار جميعها خير وأن رحمة الله واسعة وهو ما يدفعك دائما لتوليد استراتيجية موازية، عندما تدفعك نفسك نحو تذكر الأمور المؤلمة يظهر طيفاً موازياً من النعم والأمور الإيجابية ليوازن الكفة، وهذا ما احاول فعله دائماً عندما تفيض نفسي بغضاضة الذكريات المؤلمة، اسال نفسي ماهي الأمور الإيجابية على النقيض التي تعلمتها أو اعيش بها الآن؟ لعل ذلك يضئ وميضًا من الصبر والرضا بداخلي.
هناك فائدة يراها العقل الباطن في ترديد وإعادة الأحداث المؤلمة فهي تمنعه من أنشطة وتجارب كثيرة بسبب الخوف وهذا مريح، العقل مصمم أن يسعى للراحة وترديد واسترجاع الألم يصورنا في دور الضحية وبالتالي لا داعي لأن نتحرك من مكاننا ولا نجرب مرة أخرى خوفاً من التعرض للألم، فنظل مستريحين لا نبذل أي مجهود ولا نتعرض لأي مخاطرة وهذا هو هدف العقل: الراحة.
الانسان يحفظ كل شيء ولكن سبب كون الذكريات السيئة هي الطاغية هو القلق والندم فهو قلق ان يعيد خطأ قديم او يعيد عيشه ونادم عنه وهذا يجعل الذكريات السيئة هي الطاغية لان الانسان لاشعوريا يركز فيها كثيرا حذرا و قلقا وبرأي افضل حل للمشاكل السيئة هي ان تجعلها وقود لك فلايمكن للانسان التخلص منها ولكنه يمكنه تجاوزها والاستفادة منها .. الكتابة احيانا تخرج اعمق مافينا فنرتاح ونتصالح مع انفسنا.. التركيز على التطور والتغيير بدون اجهاد النفس يجعلها الانسان متسامح مع ماضيه حيث يرى فيه عقبة ومرت فقط..