"بقايا أمل "
ما الذي يُبرد قلب إنسان قضى عمره يلملم شظايا قلبٍ لم يكتمل يومًا؟ أحلامه التي كانت امتدادًا لروحه، تحطّمت واختبأت في زوايا النسيان، ولم يجد لها طريقًا إلى الترميم. ذاك القلب... أنهكته الحياة واستنزفته حتى آخر نبضة، فلم يبقَ فيه ما يُعيده للحياة من جديد. أصبح لا يريد شيئًا، لا حبًا، ولا حلمًا، ولا حتى عزاءً. كل ما يريده... النجاة. النجاة إلى الأعلى، حيث الراحة التي لا يعكّرها التفكير، حيث الصمت الذي لا يقطعه الأنين. إلى حيث لا وجع... ولا ذاكرة. إلى السكون الأبدي، الذي يُعيد للروح شيئًا من السلام.
ورغم كل ذلك، يبقى في القلب شعاع صغير يذكّرنا بأن الحياة لا تنتهي هنا، وأن هناك دومًا فرصة للنمو والشفاء. وأن بعض الأحلام قد تتحقق، أو قد يصبح قدرنا أجمل من أحلامنا. لعل ذلك يحدث..
.
التعليقات
برأيي هذا الشعاع هو سبب جيد لأن يتعرض الإنسان لقتل جديد، في الغابة ذهبت زرافة للأسد فأكل قدم منها، المرة الثانية أكل أذنها، لو ظلت الزرافة حمقاء هكذا فلن يكون لها مكان، إما أن تتعلم الهروب أو تتعلم الافتراس.
كذلك أرى الحياة والإنسان بها، أما أن يفهم أن الحياة ليست على مستوى طموحه وامله فينتزع منها ما يريد بدلاً من طلبه على استحياء، وإلا فسيعيش طيلة العمر محروم ومكسور
كذلك أرى الحياة والإنسان بها، أما أن يفهم أن الحياة ليست على مستوى طموحه وامله فينتزع منها ما يريد بدلاً من طلبه على استحياء، وإلا فسيعيش طيلة العمر محروم ومكسور.
هذه طريقة أخرى في تفسير مقولة الأشخاص السيئون دائما ما يحصلون على كل شيء يريدونه في الحياة. نعم للأسف كون الإنسان جيد لا يضمن له سوى النجاة والعيش على أقل حال يمكن لأي إنسان أن يعيش عليه، أما الأشياء الكبيرة أو المميزة فيحصل عليها السيئون بكل سهولة لأن لا مبدأ ولا خلق يمنعهم من فعل أي شيء للوصول لها.
القلوب التي تلملم شظاياها تبقى أحيانًا على حافة الانكسار، ولكنها لا تنكسر تمامًا.
ذلك الشعاع الصغير الذي تذكرينه هو نبض الحياة نفسه، ينبض رغم كل الجراح.
ربما لا تعود الأحلام كما كانت، لكن ربما يولد مكانها نوع جديد من الأمل، هادئ وثابت.
في هذا السكون الذي تبحثين عنه، قد تبدأ الروح رحلة جديدة نحو السلام، لا نكرانًا للوجع، بل قبولًا له كجزء من الحياة.
وفي النهاية، النجاة ليست فقط هروبًا، بل قد تكون بداية لحياة تُكتب من جديد، بلغة مختلفة.