معجزة ألا تكون هناك معجزة

كان للشيخ كشك مزحة يحملها في جعبته يمازح بها الحضور فيقول "جاء الشيطان إلى فرعون فطرق الباب فأجاب فرعون من هناك؟! فرد الشيطان عيب عليك يا رجل ان تكون إلها و لا تعرف من أنا، قاتلك الله جعلتنا اضحوكة" رغم أنها بالعامية مضحكة أكثر إلا أنه يبقى السؤال، لماذا ؟ لماذا هي مضحكة من الأساس ؟ أو لماذا هي مزحه بالأصل ببساطة لأنه لا يوجد إله دون معجزات، إذا لماذا تعبد أنت إلها دون معجزات؟ ألا يقول العزيز في حديثا قدسي أخبرنا به اشرف الخلق" أنا عند ظن عبدي بي" فلما لا تظن بالله المعجزات؟ لم أصبحنا نقولب حسن الظن بالله و الإيمان بالمعجزات في قوالب رياضية جامدة تتيح لنا التحكم المطلق بها، فعلى الجانب الاخر سنجد بيض البشرة زرق الأعين المتحضرين يرتدون الاطنان من القلادات و الوشوم لتجلب الطاقة الإيجابية و المدهش أننا نقول "لتجلب" فلن تجد احدا منهم قط يقول لعلها تجلب او بإذن السلحفاة التي اعبدها ستجلب الحظ السعيد بل يقرها كأنها حقيقة علمية، اريد الآن ان نعود لنصفنا من العالم لنجد أبناء جلدتنا يفعلون المثل كأن ١ + ١ = ٢،إذا فعلت ٥٠ حسنة سيعطيني الله ٥٠٠٠ جنيه و هكذا، قولبه علمية و سولطوية مادية غريبة، ما انزل الله بها من سلطان، لعل تقدمنا العلمى صعب علينا إدراك معنى ان تكون هناك معجزة فقد أصبحنا قادرين على تفسير كل شئ حولنا الآن، و لكن هذا أنت و ليس العلم، فالعلم الآن أصبح يخر راكعا أمام عجزه و يتحدث بلغة الاحتمالات و لعل و من الممكن ولكن إذا نظرت خلفك ستنظر لتاريخ راديكالي في التعامل مع العالم غطرسة غريبة من الاروقة العلمية يدعي أصحابها بأن الكون ما هو إلا أبيات معادلات قوافيها أرقاما مطلقة، ليعجز العلم في عصرنا عن إنهاء القصيدة بنفس القافية، و يسلم بنسبية هذا العالم تاركا إرثا ثقافيا ضخما لازالت تتحدث به الشعوب فالعلم ليس تراكميا إلا في الكتب و في عالم الواقع هو حديثا يدور بين الناس أجمعين المتخصصين و غيرهم و في منطقة يشتد الحديث فيصبح علما بحت و علي الأطراف يتراخي و الكل يغني على ليلاه. وان الأوان أن ينحي هذا الإرث الثقافي جانبا لتتغير تلك الثقافة و تعي الأجيال أن المعجزات وجودها لا يتنافي مع وجود العلم و هو من المنطق الصريح فهل يعقل أن يوجد إله بدون معجزات؟! و حينها ستصبح المعجزة ألا تكون هناك معجزة.

تحديث ٢٠٢٣ / ١٢ / ٩

قابلت بعد كتابة هذه المقالة مباشرة - و قد كنت اكتبها في المسجد و من قابلته كان ينتظرني أمام مسجد اخر - معالج قرآني يعمل مهندس برمجيات بشركة مصرية حكى لي من العجب قصصا عن عالم الجن و عن مقابلته للكثير منهم، و كأن الله يسألني تحدثت عني فهل تؤمن بخلقي كله إنسه و جنه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

و حينها ستصبح المعجزة ألا تكون هناك معجزة.

المنطق الصحيح يا صديقي انها لا توجد معجزات اصلا .

ليس هناك من هو قادر على خلق المعجزات، انما هناك امور لا يمكننا ان نفسرها فقط ، ليس لانها خارقة بل لاننا لم نصل الى تفسير واضح لها، هذا ما يقوله اناتولي فرانس في تعريفه للمعجزات على الاقل.

كيف لا توجد معجزات؟!! ما هو تعريفل المعجزة؟! أعتقد أن المعجزة هو حدث خارج عن نطاق القدرة البشرية وخارج عن نطاق المألوف. يعني ناقة صالح التي أنشق عنها الجبل ستظل معجزة إلى يوم الدين. انشقاق البحر بعصا موسي ستظل معجزة لينا إلى يوم الدين. وذلك ليس المعجزة في كون أن الماء فقداستطراقه كخاصية وأصبح كل فرق كالطود بل المعجزة أنه أصبح كذلك بضرب عصا موسى - وليس أي عصا- له! المعجزة تدخل إلهي لتعطيل قوانين الطبيعة وأعتقد أنها لا تناقض قوانين العقل بمعنى أن المعجزة لا تضاد العقل ( Anti reason) بل لأنها تفوق العقل ( Above reason) لانها لو كانت تضاد العقل لكان ذلك يعني أن العقل فهم منا موقع التضاد ولكن هي تفوق منطقه وتصوره.

يبدوا أن المقالة تم فهمها بشكل خاطئ, أنا كنت أسخر ممن يعتقد بأنه لا يوجد معجزات و أقول أنه إن كان يوجد إله و أنت تؤمن به فمن المعجزة في حد ذاتها أن تؤمن بأنه ليس له معجزات أو تتعامل علي هذا الأساس, فالمعجز شئ منطقي الحدوث لأن الله لا يخضع لقوانين عالمنا المتواضع و ليدلل علي وجوده من خلال أنبياءه يرينا معجزاته من خلالهم.

فالمعجز شئ منطقي الحدوث لأن الله لا يخضع لقوانين

حينما نقول مُعجز فهو معجز لنا نحن البشر وسيظل معجز حتى يوم الدين. بالطبع نحن نفهم ان الخالق لا يعجزه شيئ وهذا دليل عليه سبحانه. اما كونه شيئ منطقي فلا أرى هذا. لأنه غير منطقي لمن تتحداهم المعجزة. يعنمي ضرب البحر بالعصا لم يفهمه أناس ووقتها ورأو أنه عمل يفوق أعمال البشر ولذلك آمنوا! فكرة وجود الخالق نفسه فكرة منطقية ولكنها تفوق الإدراك وهذا ما رميت له بقول: يضاد العقل وفوق العقل.

أستغرب بعد هذه القرون من الجهل ووضعنا الأن في ظل التقدم التكنولوجي الهائل وتقارب العوالم بفضل الإنترنت، نجد أناس مازالوا يعتقدون في أمور لا تمت بالدين ولا بالعقل بصلة، مثل من يقرأ هذه الجملة عشر مرات يأتية المال، ومن يضع هذا الطلسم يكون في حماية الله، الجهل حرفيا لا يموت بمرور الزمن بل يتطور بتطور الزمن، في الماضي كانوا يعبدوا الأصنان حاليا يعبدون أشياء أخرى، الجهل سمة كل العصور

معالج قرآني يعمل مهندس برمجيات بشركة مصرية حكى لي من العجب قصصا عن عالم الجن و عن مقابلته للكثير منهم، و كأن الله يسألني تحدثت عني فهل تؤمن بخلقي كله إنسه و جنه؟

رغم أني هنا لا أحب عن خبراتي الحياتية التي ليس هنالك دليل عليها أو لايمكن التأكد منها تجريبياً إلا أنني استمعت وأنا صغير إلى أصوات الجنيات اللاتي مسسن أناساً على شريط كاسيت كان بعض المعالجين قد أعطاه إلى قريب لي! لا أعلم لماذا لا أميل إلى تصديق أمثال تلك القصص الآن. أعلم علم اليقين أن عالم الجن موجود وهو عالم غيبي ولكن لدي يقين قوي بأن الله سبحانه لم يعط لهم القدرة على التسلط على البشر. هذا مؤكد بالنسبة لي فلا لبس أو تلبس هنالك ولا شيئ من هذا القبيل وإنما وسوسة فقط كما أخبر القرآن الكريم.

إن كان الله نفسه يقر بخلق الإنس والجن فمن أنا لأنكر ذلك؟ نعم كلا العالمين موجود ولكن لا سلطان لعالم الجن على عالم الإنس كما قد يشيع البعض. فالله كرّم الإنسان واعتبره فوق الكائنات جميعًا فكيف له أن يدع عالم الجن يهيمن على عالم الإنس؟ الأمر غير منطقي أبدًا ويخالف ما أقرّه الله في كتابه الكريم.

هذا المنطق لا علاقة له بالمنطق، ونحن البقعة المتبقية من العالم التي لديها مهندس برمجيات ومعالج قرآني، ولكن لماذا ذكرت أنه مهندس ؟ هل لنقتنع به أكثر ؟ وكيف حكى لك عجائب عالم الجن ؟ هل زار هذا العالم؟

صراحةً لا أرى كل هذا إلا تخبطات عقل، يصعب علينا التخلص من إرثها الثقيل .

بل علي العكس لا مانع من وجود المنطق و المعجزات في جملة واحدة لأنه ليس من المنطقي أن يتواجد إله دون معجزات, ثانيا حكيت أنه مبرمج و علي علم بعالم الجن هذا لأن أيضا الإثنان لا يتعارضان لأن عالم الجن معجزة من معجزات الله عز و جل و الإيمان بها واجب و من المنطقي وجودها كتدليل علي قدرة الله علي خلق كائنات خارقة مثلها و أخيرا المشكلة ليست في الإيمان بالجن و خلافه و عبث قول جملة "الناس طلعوا القمر و إحنا . . . إلخ" المشكلة في عدم جديتنا بالتعامل مع الدين نؤمن به و نخجل من توابع الإيمان به, لتجد جوردان بيترسون لا يستحي أبدا من الإستدالا بقصة من الإنجيل متي سنحت له الفرصة و بهذا يصفعنا جميعا فكريا لنعلم أن الدين لا خجل منه أبدا.

ياصديقي بيترسون يستطيع أن يستشهد بالإنجيل، وأنا أستطيع أن أستشهد بالقراءن، ليست المشكلة في الكتب السماوية، ولكن بالمعتقدات التي تدور حولها، لا يتسطيع بيترسون أن يخرج الآن على برنامج تلفزيوني وهو متأخرٌ على معاده، ويخبرهم "عذرًا على التأخير لقد حاصرني بعض الجان والشياطين على الطريق" هذه الأقوال أقرب للخرافة منها للحق، ولكن ما رأيك إذا تعاملنا مع هذه الأفكار بشكلٍ منطقي وواقعي ؟ كيف ستنقل هذه الخطابات لقاعة المحكمة ؟ أنا متهم بجريمة قتل، لكني أقسم بأن الشياطين هي من تحكمت بي وحركة يدي ودفعتني للقتل؟

بالطبع ستخبرني أن هذا لا يحدث، والحقيقة أن لا شيء على الإطلاق يحدث، نحن نحتاج إلى إعادة فهم وطرح هذه المسائل في مجتمعنا.

عدم الإيمان الإنسان بالمعجزات نابع من تصديقه بقدرة العلم بكل شىء، نسينا أن العلم هذا، مبني على خلق الله ونحن لا نعرف سوى ٥٪ فقط من العالم، لذلك أرى أن المشكلة هو كيفية توجيه هؤلاء لمعرفة أن كل ماحولهم لايمكن لأشخاص عاديين عمله.