حين تهمس اللحظة

كل لحظة تعبرنا تحمل سرًّا صغيرًا، كأن الزمن يخبئ في طياته رسالة لا تُرى.

قد يكون الإلهام في ظلّ شجرةٍ وحيدة، أو في ارتجافة قلبٍ يوشك أن يعترف.

لسنا بحاجة إلى المعجزات لنشعر أننا أحياء، يكفينا أن نصغي جيدًا لصوت الحياة وهي تهمس في تفاصيلها.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كلامك جميل لكن أن نسمع ونشعر الآن هذا صعب للغاية ويكاد يكون مستحيل، اليوم نعيش حالة ضاغطة، مجبرين على التحرك بسرعة كبيرة ونعيش في ضغوط وأزمات مستمرة لا تجعلنا نلتفت إلا لأي وسيلة للنجاة أو تجاوز اليوم، أصبح ذلك هدف يركض أغلبنا لأجله من أول اليوم إلى آخره

صحيح ما قلته 🌿، لم يعد الإصغاء للتفاصيل سهلًا وسط سرعة وضغط الحياة، وكأننا نلهث فقط لنتجاوز يومًا بيوم.

لكن لعل قيمة تلك اللحظات الصغيرة تكمن بالضبط في ندرتها؛ حين نتوقف ولو للحظة قصيرة، يصبح وقعها أعظم مما نتوقع.

harounwrites أضف ردا

أتدري أنني قرأت هذه المشاركة حوالي 4 مرات محاولا التعليق عليها ولم أستطع هههه ثم وجدت الجواب في تعليقك.

فعلا يبدو أننا مع الوقت نفقد القدرة على الشعور وفهم هذه العبارات البسيطة التي صارت بالنسبة لنا رموزا معقدة لا نريد فكها!

إنه تأثير "المرحي" (يقصد به المفروم في الجزائر)

اظن انني فهمت ما قصدتَ يا استاذ هارون 😊، صحيح أنّ البساطة ما زالت موجودة، لكن قلوبنا المرهقة هي التي صارت تتعامل معها كرموز معقّدة. وربما هذا ما يفعله بنا ضغط الحياة، يجعلنا كـ(المرحي) نفقد القدرة على التذوّق البسيط

نعم بالضبط، ذلك هو لب الشعور الذي أشعر به.

حين تهمس اللحظة

لديك حق وأنا أحياناً أسأل نفسي كيف كانت لتكون مشاعرنا لو مرت بنا بمقياس الفيمتو ثانية مثلاً؟!! ماذا لو امتدت لحظات الفرح وعشناها بمقدار ذلك الجزء الفائق الصغر من الثانية! ثم ماذا لو عشنا لحظات الحزن وطالت بنا بنفس المقدار؟! ولكن قد يكون رحمة بنا ألا نكون بتلك الدقة المتناهية من حيث قنص المشاعر وإلا جن عقلنا من فرط انغماسنا فيها.

تساؤلك رائع جدًا 🌿، بالفعل لو كان ميزان مشاعرنا بمقياس الفيمتو ثانية كما ذكرت، لكان الجمال قاسيًا، والفرح مثقلًا، والحزن كارثة لا تُحتمل.

ربما في كوننا لا نملك تلك الدقة رحمة خفية، لأن بقاء المشاعر عابرة هو ما يمنحها معناها. فلو طالت أكثر مما تحتمل قلوبنا، لفقدنا قدرتنا على الاستمرار.

اللحظة تلك الفرحة الصغيرة التي تزور قلبك وسط الحزن، حين تظن أن لا شيء يستطيع أن يضيء روحك، فتأتيك كلمة، أو صورة، أو حدث بسيط، وتملأ قلبك ابتسامة مؤقتة. سعادتنا نادرًا ما تكتمل، لكنها موجودة في هذه اللحظات الصغيرة، حكمة من الله، تذكرنا بأن الحياة مليئة بتفاصيل لا تُفسر، لكنها تمنحنا القدرة على الاستمرار

ما أجمل ما كتبتِ 🌿، صحيح أن سعادتنا كثيرًا ما تأتي على هيئة ومضات قصيرة، لكنها تكفينا لنشعر أن قلوبنا ما زالت قادرة على النبض من جديد.

ربما سرّ الحياة ليس في اكتمال الفرح، بل في تلك الشرارات الصغيرة التي تضيء عتمتنا وتذكرنا أن الله يرسل دائمًا سببًا للاستمرار.