قضيت سنوات طويلة وأنا أعتقد أن الشرح داخل الفصل أو المدرج هو جوهر العملية التعليمية، وأن المعلم أو المحاضر الجيد هو من يشرح كثيرًا، ويُبقي الطلاب منشغلين بالتدوين طوال الحصة. لكن ما لم أكن أنتبه له أن هذا النموذج – رغم تقليديته – جعلني متلقيًا سلبيًا، ينتظر أن تُوضع له المعرفة في ملعقة، فيتلقاها ويحفظها، وربما ينسى أغلبها بعد الامتحان بل بالتأكيد نسيتها.

أتذكر يومًا دخل علينا المحاضر إلى القاعة دون أن يبدأ في الشرح المعتاد أو عرض الشرائح، بل وزّع علينا ورقة فيها وصف لحالة مرضية. قال ببساطة: "هذه حالتكم لهذا الأسبوع، أريد منكم أن تعودوا إلى البيت، وتبحثوا عن التشخيص المحتمل، الأعراض المرتبطة، طرق الفحص، وخيارات العلاج. في المحاضرة القادمة، سنناقش ما توصلتم إليه سويًا."

في البداية، شعرت بشيء من الارتباك، لأننا اعتدنا أن نأخذ المعلومة جاهزة، مشروحة ومنسقة، وكل ما علينا هو التدوين والحفظ. أما الآن، فالمطلوب أن نبدأ نحن رحلة البحث والفهم. جلست في ذلك اليوم أتصفح المراجع، أراجع ما تعلمته من قبل، وأحاول أن أركّب الصورة بنفسي.

وحين عدنا في الأسبوع التالي، كانت المناقشة مختلفة كليًا. كل طالب جاء برؤية، بمعلومة، بتفسير مختلف. كنا نتبادل الخبرات، نصحح لبعضنا، ونتعلم من أخطائنا. لم يكن المحاضر هو البطل الوحيد في القاعة، بل شعرنا أن لكل واحد منا دورًا حقيقيًا في بناء الدرس.

هذه التجربة جعلتني أدرك قيمة أن نكون مشاركين في عملية التعلم، لا مجرد مستقبلين. وعرفت أن أفضل طريقة لفهم المعلومة، هي أن أبحث عنها بنفسي، أُخطئ وأُصحح، أُناقش وأتعلّم.

من تجاربكم، ما هي أفضل طريقة للتعلم مررتم بها؟