المحاضرات الجماهيرية ترند أم علم حقيقي؟

في خضم موجة التدريب والتطوير الذاتي التي تجتاح مجتمعاتنا برزت المحاضرات الجماهيرية كظاهرة لافتة للنظر. يحضرها الآلاف، يتفاعلون بحماس مع كلمات المدرب، ويخرجون بانطباع بأنهم قد حصلوا على علمٍ حقيقي، ولكن برأيك، هل هذه المحاضرات قد يخرج عنها علم حقيقي أم أنها مجرد ترند عابر؟

في الفترة الأخيرة ذاع صيت أحد مدرسي الثانوية العامة وقد قام بعقد أحد محاضراته في "استاد" في مشهد هزلي للغاية. وبنفس الكيفية، يستغل بعض المدربين هذا الإقبال الجماهيري لتحقيق مكاسب شخصية، فهم يقدمون خلال المحاضرات الجماهيرية خطابات عامة تفتقر إلى العمق والدقة، ويعتمدون على الحماس الجماهيري بدلًا من تقديم محتوى علمي رصين ومتابعة مع المتدربين وتطوير علاقة معهم. لا شك أن بعض هذه المحاضرات تقدم معلومات مفيدة، ولكنها غالبًا ما تكون سطحية ولا ترقى إلى مستوى العلم الحقيقي الذي يتطلب دراسة معمقة ومنهجية علمية دقيقة ومنضبطة وبعيدة كل البعد عن تلك الفوضى.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

NoraAbdelaziem أضف ردا

عندما رأيت فيديو مدرس الثانوية العامة، وعدد الطلاب الحاضر بالاستاد، تسائلت كيف خيل لأي طالب منهم أنه قد سيفهم شيئا بهذه المادة كانت جيولوجيا تقريبا، لذا رأيته تريند والسؤال الذي لم أجد له إجابة، كيف وافق أولياء الأمور أن يدفعوا مبلغ الحضور في هذه المهزلة، ليحضر هذا الكم الكبير.

لذا المحاضرات الجماهيرية قد تكون تحفيزية، مثل محاضرات التي يلقيها أشخاص مؤثرين متل تيد، أو توعوية مثل مؤتمرات الصحة أو المناقشة بقضية مجتمعية، لكن تعليمية لا أتوقع منها فائدة أو حتى لو حققنا منها فائدة ستكون محدودة

كيف وافق أولياء الأمور أن يدفعوا مبلغ الحضور في هذه المهزلة، ليحضر هذا الكم الكبير

أغلب أولياء الأمور مُنوَّمون مغناطيسيًا بفعل الثانوية العامة، ولو سمعوا أن محاضرة تُلقَى في مثلث برمودا، سيذهبون إليها بلا تردد، بصراحة لا ألومهم، فهم مندفعون بنمطيات مجتمعية، وفي الوقت نفسه لا أستطيع ألا ألومهم!! فنحن نزداد انحدارًا في المسارات التعليمية.

ما ظنك بمحاضرة انضم إليها هذا العدد؟

بالتأكيد سيعتقد كل أب وأم أنّ هناك فائدة منها ولا يريدون أن يضيعوها على الابن حتى لا يكون أقل من قرنائه.

 لكن تعليمية لا أتوقع منها فائدة أو حتى لو حققنا منها فائدة ستكون محدودة

أرفض فكرة الفائدة المحدودة حتى، فمهما كانت الإمكانات المتوفرة والأدوات المستخدمة في الشرح، سيظل الجو العام غير مساعد على التركيز بالنسبة للطلاب. نحن نحارب للحفاظ على تركيزنا ونحن في غرفة هادئة وجالسين بمفردنا، فما بالك بهذا الجو الملئ بالمشتتات؟

أظن أن المحاضرات الجماهيرية ليست مجرد ترند عابر، بل هي ظاهرة اشتهرت منذ سنوات ولا زالت تزداد شيوعًا. ومع ذلك، لا أعتقد أنها قادرة على إيصال علم حقيقي بالشكل المطلوب.

حتى لو كانت المحاضرة محاولة علمية في الأساس، فإنها غالبًا ما تفتقد إلى الوسائل التي تعزز تجربة التعلم وتجعلها مفيدة حقًا. الصخب الكبير والعدد الهائل من الحضور، بالإضافة إلى طبيعة الأماكن العامة، قد لا تحفز الحضور بالفعل على التعلم بل تجعل الفعاليات أكثر ترفيهًا.

من المثاليات أن من يحضر مثل هذه المحاضرات في استاد رياضي قد يكون قد فوت الكثير من اللقطات الهامة في المباراة نفسها، نظرًا للضوضاء والتشتت الذي يمكن أن يحدثه الجمهور الموجود، فكيف لطالب ذهب لغرض التعلم أن يحصل استفادة كافية من تلك المحاضرات؟

ربما تكون هذه المحاضرة فرصة لنشر الوعي وتحفيز الحضور، لكن الوصول إلى العلم الحقيقي العميق، يجب أن يُعقد في بيئات تسمح بالتفاعل العميق والتركيز.

هي ظاهرة اشتهرت منذ سنوات ولا زالت تزداد شيوعًا. ومع ذلك، لا أعتقد أنها قادرة على إيصال علم حقيقي بالشكل المطلوب.

أذكر بأيام الجامعة كنا متحمسين لتلك المحاضرات، وكان احد المحاضرين المشهورين وقتها قد نُظمت له محاضرة في استاد رياض، وبعد طول انتظار بدأت المحاضرة في جو من الهرج والمرج، وتحدث واستمعنا حتى انتهت المحاضرة، الغريب بعد استماعي لتسجيل المحاضرة لاحقًا اكتشفت أنني أسمعها للمرة الأولى، فكان تركيزي وقتها شبه معدوم. بعد فترة اكتشفت أن تلك النوعية من المحاضرات لا تعتمد على المحتوى بل تعتمد على أسلوب المحاضر في جذب الانتباه وشهرته والتسويق الجيد بالإضافة أنها تعتمد على عاطفة الجمهور وحماسته وليس هلى الفائدة التي يحصلها.

raghd_agaafar أضف ردا
 بل تعتمد على أسلوب المحاضر في جذب الانتباه وشهرته والتسويق الجيد بالإضافة أنها تعتمد على عاطفة الجمهور وحماسته وليس هلى الفائدة التي يحصلها.

فيمَ اختلفت عن الحفلات؟

للأسف سمعت كثيرًا عن المؤتمرات التي تُعقد ويحضرها الناس ليس بغرض الاستفادة من المحتوى العلمي، وإنما للتحصل على الهدايا والتوزيعات والأكل، إلخ.

بالفعل رغدة لا أعتقدها تختلف كثيرًا عن الحفلات، فهي تجتذب الجماهير لأسباب كثيرة آخرها التعلم، وقد لا يتضمن التعلم. قد أضيف للأسباب التباهي بحضور تلك المحاضرات للمشاهير فكان بعض الزملاء يحرصون على التقاط الصور ومشاركتها لإخبار الآخرين انهم يحضرون مثل تلك الفعاليات كمهتمين بالثقافة والتعلم.

المحاضرات الجماهيرية التي تشهد إقبالًا كبيرًا في الفترة الأخيرة تعكس اهتماماً متزايداً بالتدريب والتطوير الشخصي، ولكنها تثير أيضًا بعض التساؤلات حول جودة المحتوى الذي تقدمه ومدى فعاليتها الحقيقية في نقل المعرفة والمهارات ، لأن المحاضرات الجماهيرية قد تلقى استحساناً كبيراً من الحضور نظراً للطابع الملهم والحماسي للمتحدثين، مما يجعل المشاركين يغادرون بانطباعات إيجابية. ومع ذلك، قد تكون هذه الانطباعات زائفة أحيانًا ولا تعكس بالضرورة الفائدة الفعلية أو الاستفادة العميقة ، كثير من هذه المحاضرات قد تكون سطحية وتفتقر إلى العمق العلمي المطلوب، حيث يتم التركيز على الخطابات العامة والمواضيع الشائعة بدلاً من تقديم محتوى متعمق ومدروس يستند إلى أسس علمية صلبة. هذا يمكن أن يؤدي إلى نقل معلومات غير دقيقة أو غير كافية.

raghd_agaafar أضف ردا
حيث يتم التركيز على الخطابات العامة والمواضيع الشائعة بدلاً من تقديم محتوى متعمق ومدروس يستند إلى أسس علمية صلبة

التحليل والنقد جزءان أساسيان من عملية التعلم، وكيف يحضر ذلك في جو من الانبهار بشخصية المعلم أو المدرب. كيف سيمتلك الشخص الشجاعة ليختلف بينه وبين نفسه مع صاحب المحاضرة التى أتى إليها لأنه يقدّسه؟