كيف نستعيد إحساسنا بالحياة؟

تمر الحياة أحيانًا أمامنا دون أن نشعر بها وكأننا موجودون بأجسادنا فقط غائبون عن أنفسنا نرى وجوه الناس في الشوارع والمواصلات فارغة عيونهم لا تعكس شعورًا وأجسادهم تتحرك في روتين يومي مستمر نركض وراء المال والمظاهر وننسى متعة الشعور بالحياة

في المطاعم والمقاهي العائلات تكون معًا لكن الكلام ضعيف والنظرات بلا شعور وكأن أجسادهم فقط موجودة الموظف بعد يوم طويل أو الطالب المتعب من الدراسة والواجبات يوضح أن كثيرًا من الناس أصبحوا يعيشون كآلات يعملون ويستهلكون وينتظرون المكافآت وينسون اللحظات البسيطة التي تجعل الحياة ممتعة

الفقدان هنا ليس فرديًا بل مشكلة أغلبنا إن لم يكن كلنا يعاني منها المجتمع يربط قيمة الإنسان بما يملك وبنجاحه وينسى أنه كائن له مشاعر وأفكار نمشي في الحياة كسباق بلا نهاية ننسى أن نلاحظ الآخرين ونستمتع باللحظات الصغيرة التي تعطي للحياة معناها بالتالي كيف يمكننا استعادة إحساسنا بالوجود وسط عالم سريع ومزدحم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الحياة اليوم أصبحت تسير بسرعة لدرجة أن كل شيء من حولنا أصبح رمادي، لطالما ظننت أن الرمادي لون كئيب يطفئ بهجة الألوان وأنوار الحياة، الانخراط الدائم اللامنقطع في المسؤوليات جعل الحياة أصبح كشكل من أشكال المسؤوليات، فما عاد الإنسان يستلذ بلحظة راحة، أو تجمع عائلي، علينا أن نفصل بين واجبتنا وحقوقها فلا ندمجهم معًا فلا نستمتع بحياتنا ولا نؤدي ما علينا من واجبات بقدر المسؤولية المطلوب.

الرمادي ليس دائمًا لون حزن أحيانًا مساحة التوازن بين الأبيض والأسود بين العمل والراحة بين المسؤولية والمتعة المشكلة ليست في سرعة الحياة بل في كيف نعيشها يمكن لكل واحد منا أن يجد لحظات بسيطة تعيد له إحساسه بالحياة كحديث مع شخص نحبه أو نزهة قصيرة هذه الأشياء الصغيرة تجعل أيامنا أهدأ وأجمل

برأيي لا أرى أي حلول، أظن شاركت مسامهة من قبل عن فقد مذاق الحياة، أشعر أنني تحولت إلى آلة، لا أفرح ولا أحزن لا عندي حافز ولا انتظر شيئ، جهدي كله مؤخراً بات مركز على مواعيد العمل ومواعيد والتزامات الإخوة ومتطلبات العمل ووقت التسليمات والمهام التي لا تنفذ، أحاول التوزان والحفاظ على الاستمرارية لكن لا أذكر آخر مرة شعرت بها أنني حي هادئ ومستقر وسعيد... لكن رغم هذه الحالة أنا مستقر لا أبكي ولست اشكو من اكتئاب وليس بي ضيق يعني يمكن القول إن الأمر اشبه بحالة صمت كما لو أنني شجرة تنبت وتثمر وتظل فقط دون حياة

أري ما تشعر به ليس فقد للحياة بل هدوء بعد تعب طويل أحيانًا الصمت لا يعني أنك جامد بل أنك ترتاح من الضوضاء نحن نعتقد أن الحياة تكون فقط في الفرح أو الحزن لكن يمكن أن معناها الحقيقي في هذا الهدوء يمكن أنك الآن تمر بوقت يجهزك لشيء جديد وربما هذا الفراغ بداية لحياة مختلفة

ليته يكون كذلك ولله...لكن أخشى أن يكون هذا كما يقول البعض هدوء ما قبل العاصفة أو خمود ما قبل الثوران مثلاً!

السبب الرئيسي في رأيي هو صعوبة الحياة نفسها وخاصة صعوبة الوضع الإقتصادي لدينا. كثير من الأسر مثقلة الكاهل الواحد منا يعمل عملاً واثنين وأعرف آخرين يعملون ثلاثة أعمال ولا ينامون إلا قليلاً فقط لكي يكفوا حاجات أسرهم ومصاريف الأطفال في مدارسهم ودروسهم فقط لكي يعيشوا حياة كريمة ولا نقول مرفهة. الوضع الإقتصادي الصعب لا يعطي فرصة للناس لتحيا لتتأمل لكي ترفه عن نفسها أو تعيد التفكير في أولوياتها وفي الوجود عامة. الحقيقة كثيرون منا أصبحوا كأنهم مبروطون في ساقية يدورون دورات روتيني يخدمون غيرهم ولا يشعرون أنهم يحيون حياة إنسانية...

الوضع الاقتصادي فعلاً متعب والناس تعبت من كثرة المسؤوليات كثيرون يعملون طوال الوقت فقط ليغطوا حاجاتهم وهذا أمر مرهق لكن المشكلة أن هذا التعب جعل أغلبنا ينسى نفسه صار الإنسان يعيش ليؤدي ما عليه فقط لا ليشعر أو يستمتع يمكن أن يكون الحل صعب لكنه يبدأ بخطوة صغيرة نحاول فيها نرتاح قليلًا ونرجع نحس بالحياة

لابد من اخذ استراحة محارب خلال اليوم نشعر فيه بوجودنا وكأنه فاصل مستقطع

اعتقد أن هذه كذبة ، لا توجد استراحة محارب مهما كان وقتها طويلا، لن نرتاح، ببساطة لأننا متعبون حد المرض، نحن نحتاج إلى علاج لا إلى راحة، لا يكفي للجريح أن يرتاح كي يشفى يحتاج إلى الدواء الصحيح والعميق والجدي حتى يشقى فعلياً، نحن نعيش في عالم جعلنا ملئ باجروح، النفسية والعقلية والروحية، نحتاج الى التفكير في الدواء فعليا.

عندما ناخذ استراحة المحارب نستطيع التامل بسبب تعبنا وجراحنا وقد نلجأ إلى أشخاص يساعدونا في ذلك ومن ثم نعرف العلاج بالتاكيد

أتفق معك الراحة مهمة فعلًا حتى نلتقط أنفاسنا ونعيد ترتيب أفكارنا يمكن من خلالها نراجع حياتنا

نعم الراحة وحدها لا تكفي لأن التعب صار من داخلنا لكنها أحيانًا تساعد. برأيك خلود ما هو العلاج ما الشيء الذي ترينه ممكن يكون بداية شفاء حقيقي من هذا الإرهاق النفسي والروحي؟

لا أدري صراحة، أحاول أن أجد طريقي أنا أيضا.

كيف يمكننا استعادة إحساسنا بالوجود وسط عالم سريع ومزدحم؟

طبعاً ما ذكرتيه لا يخفى على أحد وكلنا نراه ،، ولكن قليل من يتكلمون عنه

وأرى أن الاجابة على سؤالك هى بأن نعود لأنفسنا ولفطرتنا

أن نعود لديننا وقيمنا .. أن نحيا بهدوء وكلنا يقين بأن الدنيا زائلة

وهذا الجانب يمكن أن يصلحه كل أحد .. ببساطة حاولى أن تعيشى انسانيتك مع اهلك وأقاربك ومعارفك وجيرانك

تعاملى معهم بما يجب من الود والرحمه ولا تنتظرى أن ينصلح المجتمع كله فجأة

لا تحمليهم ولا تحملى نفسك فوق الطاقة فالحياة بكل هذه المغريات لن تستقيم لأحد

كلامك فيه حكمة كبيرة يا رامي لكن أحيانًا الرجوع ليس سهل الإنسان عندما يتعب أو يضيع لا يعرف من أين يبدأ قد يعرف الصواب لكنه لا يستطيع أن يعيشه لأن داخله مرهق المشكلة ليست في أننا تركنا قيمنا بل في أننا فقدنا القوة التي تساعدنا على تطبيقها لذلك قبل أن نعود إلى فطرتنا نحتاج أن نعود إلى أنفسنا ونفهم تعبنا أولًا

بالعكس .. لا حل سوى الرجوع لأنه هو الذى سيأتينا بالقوة وحتى لا يكون كلامى فلسفى سأحكى لك شيئاً من السنة "يعنى كلام موثق وتوجيه ربانى " فأرجو قراءة الحديث للأخر وبتدبر

 لَمَّا نَزَلَتْ علَى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ {لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأَرْضِ وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكُمْ أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ به اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ واللَّهُ علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 284]، قالَ: فاشْتَدَّ ذلكَ علَى أصْحابِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فأتَوْا رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ثُمَّ بَرَكُوا علَى الرُّكَبِ، فقالوا: أيْ رَسولَ اللهِ، كُلِّفْنا مِنَ الأعْمالِ ما نُطِيقُ، الصَّلاةَ والصِّيامَ والْجِهادَ والصَّدَقَةَ، وقدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْكَ هذِه الآيَةُ ولا نُطِيقُها، قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: أتُرِيدُونَ أنْ تَقُولوا كما قالَ أهْلُ الكِتابَيْنِ مِن قَبْلِكُمْ سَمِعْنا وعَصَيْنا؟ بَلْ قُولوا: سَمِعْنا وأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وإلَيْكَ المَصِيرُ، قالوا: سَمِعْنا وأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وإلَيْكَ المَصِيرُ، فَلَمَّا اقْتَرَأَها القَوْمُ، ذَلَّتْ بها ألْسِنَتُهُمْ، فأنْزَلَ اللَّهُ في إثْرِها: {آمَنَ الرَّسُولُ بما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ والْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ باللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بيْنَ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ وقالُوا سَمِعْنا وأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وإلَيْكَ المَصِيرُ} [البقرة: 285]، فَلَمَّا فَعَلُوا ذلكَ نَسَخَها اللَّهُ تَعالَى، فأنْزَلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَها لها ما كَسَبَتْ وعليها ما اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا} [البقرة: 286] قالَ: نَعَمْ {رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عليْنا إصْرًا كما حَمَلْتَهُ علَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنا} قالَ: نَعَمْ {رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لنا بهِ} قالَ: نَعَمْ {واعْفُ عَنَّا واغْفِرْ لنا وارْحَمْنا أنْتَ مَوْلانا فانْصُرْنا علَى القَوْمِ الكافِرِينَ} قالَ: نَعَمْ.

ما اريد قوله .. أنه مهما كان التكليف صعب أو نراه صعب علينا فإن قبولنا ورضانا بالحق وحرصنا على التوجيه الشرعى فإن من يعطينا القوة وبركة الطاعة هو الله ولا حول ولا قوة إلا بالله

فكل ما علينا أن نقبل الحق ونحرص عليه والله المستعان

ولو وصلت إلى هنا .. أشكرك على القراءة والاهتمام

الحديث يذكّرنا أن الله لا يكلّف أحدًا إلا بما يقدر عليه وأن القوة على الالتزام تأتي منه وحده. أحيانًا يكون الرجوع صعبًا لأن النفس متعبة، وقد يعرف الإنسان ما هو صواب لكنه لا يستطيع تطبيقه. لذلك قبل أن نحاول العودة لقيمنا وطبيعتنا، يجب أولًا أن نفهم أنفسنا ونعترف بتعبنا، ونستمد القوة من الله لنتمكّن بعدها من العيش وفق ما نؤمن به.

جوهر الحديث كبمة "سمعنا وأطعنا "

بركة الطاعة

في رأيي لا ينبغي أن نحمل أنفسنا فوق طاقتها في محاولتنا الدائمة للهروب من الروتين فالحياة بطبيعتها قائمة على التكرار والنظام وهذه سنه الحياه العمل، والدراسة، والمسؤوليات اليومية ليست مجرد أعباء ثقيلة كما نتصور أحيانًا بل هي ما يمنح لحياتنا معنى واستقرار تخيلي حياة بلا مهام أو التزامات ستكون فارغة لا هدف لها لكن في المقابل لا يجب أن نغرق في الروتين إلى حد أن نفقد إنسانيتنا وشعورنا بالحياة التوازن هو الحل أن نعمل ونجتهد ولكن في نفس الوقت نمنح أنفسنا لحظات من الراحة والهدوء نستعيد فيها إحساسنا بالذات ونعيش تفاصيل الحياة الصغيرة التي تمنحنا طاقة للاستمرار

كلامك منطقي لكن أحيانًا التكرار يجعل الإنسان يفقد طعم الحياة حتى لو كان منظم فالحياة ليست عملًا فقط بل تحتاج إلى بعض التغيير حتى نحس أننا نعيش. الروتين يعطي راحة لكنه أحيانًا يأخذ منا الفرح والتجديد. التوازن جميل لكن تطبيقه صعب لأن أكثر الناس لا يملكون حرية وقتهم لذلك يعيش كثيرون بين ما يتمنونه وما يفرضه عليهم الواقع

رأي وواقعي جدًا، ويستحق التأمل.

أوافق على الفكرة إلى حدٍّ كبير، لأننا بالفعل نعيش في زمن أصبح العيش فيه بلا وعي لما نعيشه. ويجب علينا ان نستعيد إحساسنا بالوجود وسط هذا الزحام.أن نتوقف للحظات دون هدف نراقب، نتنفس ونعيش اللحظة فالحياة لا تحتاج أن نتغير جذريًا لنشعر بها، بل أن ننتبه ونحن نعيشها.

أحيانًا السعادة ليست في المزيد، بل في أن نتوقف ونلاحظ ما لدينا بالفعل حتى لو كانت تفاصيل صغيرة .