10

متى تبدأ التربية؟

 التربية بناء وأهم ما في البناء الأساس، وأهم ما في الأساس أن يكون على تقوى من الله. كما أن التربية ليست موروثا نتوارثه قد فات زمانه، ولا اجتهادات تحتمل الصواب والخطأ، ولا مجرد ثقافة نتنظر بها؛ إنما التربية علم وتدريب ومهارة إلى جانب كونها رسالة ومسؤولية. لن تنجح في التربية إلا إذا اعتبرت أن ولدك هو استثمار عمرك؛ فهو أثر بعد مماتك وعمرٌ بعد عمر، ورفيقٌ في الجنة بإذن الله تعالى.

إن كثيرا من الآباء والأمهات يبتهجون بالطفل ويلاعبونه ويدللونه ولا ينتبهون لتربيته إلا مع ظهور أول مشكلة، والتي ربما تكون في سن الخامسة أو السابعة أو التاسعة.. وبعضهم ينتبه مع دخول طفله مرحلة المراهقة في الثانية عشر مثلاً، وهنا يكون قد ضاع حظٌ عظيمٌ من التربية؛ فقد كبر الغصن الغض وصار شجرة تستعصي على التقويم! إن الغرس له مواسم. فإذا فات الموسم فاتتك فرصة أن يخرج ما تغرسه قوياً سليماً معافىً؛ لأنك إذا غرست زرعاً في غير موسمه خرج ضعيفاً هزيلاً هشاً.. والسؤال هنا هو: إذا أردتُ ولدا يكون قرة عين لي، وأردتُ تربيته فمتى تبدأ التربية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لو قلت لك أن التربية تبدأ قبل ولادة الطفل فلم أكن أبالغ، لأن فعليا يجب أن يكون الأبوان قادران على التحدث ومعالجة الخلاف، وتقويم طباعهم وسلوكياتهم لأن كل هذا سيشكل البيئة النفسية الأولى التي سيتشربها الطفل لاحقا، فالطفل لا يربى فقط بل يتشرب القيم من البيئة التي يربى بها، حتى بأيام الولادة والتي الأغلبية يعتقد أن الرضيع لا يشعربها يجب زرع المشاعر في الطفل، مشاعر الأمان والانتماء، الاستجابة لبكائه، لمسه، واحتضانه، كل هذا تجهيز للتربية الحقيقية والتي تبدأ بوضع الحدود وكيف نعاقب وكيف نكافىء، ما الذي نغضب منه وما الذي نتجاهله، وهذا يبدأ من عمر عام لخمس سنوات ويتخلف الأسلوب من سنة لسنة وهكذا حتى يبدأ في الدخول للمدرسة وهنا يدخل طرف إضافي للتربية والتي بالمناسبة تعكس مدى قوة تربيتك بالسنين السابقة

كلامك عميق ويلامس جوهر التربية الحقيقية ويعكس وعيًا كبيرًا بأهمية البداية المبكرة والأساس المتين الذي يقوم عليه بناء الإنسان بالنسبة لي أرى أن التربية تبدأ قبل ولادة الطفل بل قبل الزواج نفسه حين يختار الإنسان شريك حياته على أساس من الدين والخُلُق لأن البيئة التي ينشأ فيها الطفل ستكون هي الانعكاس الأول لقيمه وسلوكياته ثم تتجلّى أهمية السنوات الأولى من عمر الطفل في تشكيل ملامح شخصيته وسلوكياته الأساسية فطريقة الأم في الاستجابة لبكاء طفلها أو أسلوب الأب في الحديث معه في عامه الثاني تترك أثرًا لا يُمحى في ذاكرته النفسية وأعتقد أن من أكبر الأخطاء أن نظن أن التربية تبدأ حين يتكلم الطفل أو حين يدخل المدرسة لأن كثيرًا من المعاني تُزرع فيه قبل أن يعيها بالكلمات التربية مسؤولية تبدأ منذ اللحظة الأولى التي نقرر فيها أن ننشئ إنسانًا جديدًا في هذا العالم

بالنسبة لي أرى أن التربية تبدأ قبل ولادة الطفل بل قبل الزواج نفسه حين يختار الإنسان شريك حياته على أساس من الدين والخُلُق لأن البيئة التي ينشأ فيها الطفل ستكون هي الانعكاس الأول لقيمه وسلوكياته 

أتفق جدًا وأرى مع باقي الزملاء أن التربية الحقة تبدأ مع بداية الحمل الأولى بالتغذية السليمة وحتى إسماع الجنين الأصوات التي نجب له أن يسمع في بطن امه. وبما أني أب لطفل لم يتجاوز العشرة أيام فقد عملت على هذا فعلاً. بل كما ذكرت ان التربية تبدأ بتخير الأم ويحضرني هنا قول ابي الأسود الدؤلي حينما قال لأولاده : قد أحسنت إليكم صغارا وكبارا وقبل أن تولدواز قالوا : وكيف أحسنت إلينا قبل أن نولد؟ قال : اخترتُ لكم من الأمهات من لا تعابون بها ثم أنشد:

وأول إحساني إليكم تخيري ...........  لماجدة الأعراق بادٍ عفافها

ولكن تبقى المعضلة الأساسية لتطبيق هذا الكلام في الحقيقة .. فمن الصعب جداً في وقتنا الحالي وجود الفتاة التي تتناسب مع تلك الشروط على الأقل بالنسبة لي فبحكم تجربتي لم أجد فتاة مناسبة قادرة على بناء أسرة ، وأنا لا أقصد التدين الظاهري ، أو العلاقات الطيبة في البدايات حيث كل شيء يبدو مثالياً ، أنا أتحدث عن المشاكل والأزمات التي تكشف في طياتها حقيقة الأنسان .. نعم فوجود فتاة من بيت محترم قادرة على إنشاء أسرة صالحة هو أمر لا أقول مستحيل ولكن شديد الصعوبة في ظل المجتمع الحالي.

kjhj أضف ردا

صديقي حمادة ادعو الله لك أن يجمعك بابنة الحلال الطيبة الأصل التي تُنشئ أسرة طيبة صالحة. ولكن برأيي لن تجد المثالية الأوصاف أو لن تجد واحدة كما في تصورك. يعني برايي يكف في الزوجة الحد الأدنى الذي تحدده أنت فلا تتناز عنه و الباقي يمكن أن تتصالحا بشأنه. أجمل ما في المرأة هي أنها تحب أن تكون أمًا لأطفال وترى في الأطفال نعمة يملئون عليها البيت وترى أنها بغير الأطفال لا تكاد تساوي شيئ. وأهم شيئ في تخير الزوجة تخير أهلها قبلها بمعنى ان يكون لها أهل طيبينيفهمون معنى قوامة الرجل و معنى مسئولية المرأة في بيتها وهي أيضًا تسمع لكلمتهم وتطيعها حتى إذا ما نشب خلاف يمكن أن نجد أطرافًا عاقلة تريد أن تحل لا أن تعقد و تجمع ولا تفرق.

أشكرك على دعوتك الجميلة واللهم تقبل ، ونعم أنا أعي جيداً أنه لايوجد شخص مثالي بدرجة كاملة (أنا لست مثالي بشكل كامل) ولا أي شخص ، جميعاً نحمل عيوب مختلفة ، ولكن أنا أؤمن دوماً في عملية البحث عن الزوجة أن أجد السيدة التي تطيق عيوبي وأطيق عيوبها ، أو التي يكون لدي القدرة على احتمالها .. فربما حتى بعض الصفات التي يعتقد الآخرين أنها عيوب .. ربما أراها أنا مميزات والعكس بالعكس .. الأمر نسبي جداً ، وبنهاية الأمر أنا متوكل على الله بهذا الخصوص (ولا أقلق بخصوصه) ولكن أنا أجد زوجة قادرة على التربية حقاً وتعرف وتعي قيمة الزوج والبيت والأسرة وما لها وما عليها (ليس فقط ما لها) .. حينها يصبح الحديث مختلف .. ولهذا أجد صعوبة كبيرة في إيجاد الزوجة التي يتوفر فيها ذلك ويأنس كلاً منا للآخر .. والأهم قادرة على التربية السليمة وهو أساس تلك المناقشة.

كلام جميل ولا تعليق بعده

فقد كبر الغصن الغض وصار شجرة تستعصي على التقويم! 

أحييك على التصوير الدقيق للفكرة..

أما إجابة عن سؤالك: في رأيي (كأب حديث العهد) التربية تبدأ منذ علامات الوعي الأولى لدى الطفل، لأن التربية قدوة، والطفل يقتدي أول ما يقتدي بأبيه وأمه.

فأحسن طريقة للتربية (وهذا كلام قرأته للكثير من علماء الشريعة) هي التربية بالقدوة، إذا أردت أن يكون ابنك مؤدبا: كن أنت مؤدبا؛ إذا أردته مصليا حريصا على الصلاة: كن أنت حريصا على الصلاة...

في أوائل كلماته التي سيبدأ بنطقها سيقوم بتقليدك، إذا كنت طيب الكلام كثير الذكر سيتعلم منك طيب الكلام والذكر، وإذا كنت عكس ذلك فبالعكس!

 لن تنجح في التربية إلا إذا اعتبرت أن ولدك هو استثمار عمرك

أعتقد أن هناك الكثير من الرجال يعتقدون بتلك الجملة اعتقادًا كاملا حتى أنها تصبح محور حياته، فيمحي بذلك أحلامه وطموحاته وحياته الشخصية، ويهب كل ذلك لطفله، وهو ما أراه خطأً تمامًا.

أنا ما زلت إنسانًا لي كيان مستقل، لدي طفل أحاول تربيته بشكل صحيح، لكن في نفس الوقت لا أهمل نفسي ولا أدمج حياتي في حياته، ولا أضع الكثير من الضغط عليه، تخيل أن يكون طفل صغير هو استثمار حياتك؟ بالطبع بشكل لا واعي ستضغط على الطفل في التربية وستضغط عليه حينما يكبر -فهو استثمار حياتك- لينتهي بنا الحال كما أشاهد كثيرا ذلك المشهد الذي يقف فيه الأب أمام ابنه مهزوما يشعر بخيبة أمل مبالغ فيها فقط لأن ابنه أخطأ في شيء ما، ويبدأ في تكرار العبارات التي تعبر عن أن استثمار حياته قد ضاع وأن مجهود عمره قد فشل.

ربما علينا أن نهوّن الأمر عن أنفسنا قليلأ، وأن نستثمر في أنفسنا أولا، وأن لا نضغط على أطفالنا لذلك الحد، هم ليسوا استثمار حياتنا أبدا صراحةً.

قبل مولده، بإختيار الزوج والزوجة الصالحة

التربية ثلاثة امور:

  • التعامل الحسن بين الزوجين
  • النموذج الجيد من الابوين للابناء
  • واخيراً لقمة الحلال

اولا لقمة الحلال

تبدأ التربية منذ اللحظة الأولى التي تعلم فيها أن الله رزقك بمولود، بل قبل ذلك؛ تبدأ من لحظة اختيار الزوج أو الزوجة، لأن الجو الذي ينشأ فيه الطفل، والصفات التي يرثها، والمحيط الذي يحتضنه في سنواته الأولى، كلها عوامل تؤسس لما سيكون عليه مستقبله.

يخطئ من يظن أن التربية تبدأ عندما يبدأ الطفل بالكلام، أو عندما يخطئ فنبدأ بالتقويم. التربية سلوكٌ مستمرٌ يصدر عن الوالدين في كل موقف، فالطفل يتربى من صمتك وكلامك، من نظراتك وردود فعلك، من طريقة تعاملك مع الآخرين، ومن علاقتك بالله قبل كل شيء.

وكل لحظة تأخير في التربية، هي فرصة ضائعة لن تعود. فالقلب الغض يقبل الغرس بسهولة، أما إذا قسا أو امتلأ بتجارب وأفكار مشوشة، فإن تقويمه يحتاج جهدًا مضاعفًا.

ولذلك، فالتربية ليست حدثًا عابرًا، بل رحلة تبدأ قبل الولادة وتستمر حتى بعد البلوغ، وكل مرحلة تحتاج فقهًا خاصًا وفهمًا دقيقًا لطبيعة الطفل ونفسيته واحتياجاته.

من أراد ولدًا صالحًا، فليغرس الصلاح في نفسه أولاً، ثم يغرسه في ابنه باكرًا، بحكمة وصبر ويقين أن كل لحظة في هذه الرحلة هي لبنة في بناء إنسان يرضي الله، ويسعد والديه، ويكون لهم امتدادًا في الدنيا والآخرة.