لماذا تحولت نظرتنا للأنانية من وصفها كخطأ سلوكي لوصفها كوسيلة للبقاء؟
قديماً كان وجود أي خطر يهدد حياة مجموعة ما كان الجميع يبحث عن حل لضمان ولو أقل نسبة من الأمان للجميع، أما اليوم فلا مانع من دفع الجميع للهلاك في سبيل النجاة الفردية.
كنت سابقاً أقرأ في تاريخ المجاعات في الجنوب ودول القارة السمراء، وذلك تمهيداً لتجهيز مشروع خيري لمنطقة ما، ولفت انتباهي كيفية تعاملهم مع الدعم الغذائي، حيث يتم التوزيع بما يضمن أن لا يموت أحد من الجوع، حتى ولو لم يشبع أحد لكن لا يموت أحد.
وبنفس الوقت كان الله في عون إخوتنا بالسودان وغزة إذا شاهدنا مقاطع دخول المساعدات نجد أن الأمر أصبح على غير العادة القديمة، ولكن لا لوم على هؤلاء ولا مجال للتنظير هنا، ولكن عرضت المقارنة لذكر أقسى صور هذا التحول.
ولكن أنا مشكلتي مع من يتصرف بأنانية في علم أو فرصة عمل أو تقدير أو تنافس على أمر مهما كانت أهميته إلا أنه لا يرتقي لأهمية الحياة والموت.
فلماذا نتعامل مع الأنانية على أنا وسيلة للنجاح والبقاء وتخلينا تماماً عن فكرة الغير وماهيته ووجوده ؟
التعليقات
ذكرتني بموقف مؤلم مررت به عندما كنت أحاول ركوب إحدى وسائل المواصلات بعد يوم عمل طويل، وكان الزحام شديدًا للغاية، وقد لاحظت أن الرجال يتنافسون بشراسة من أجل الصعود، بينما النساء يقفن في انتظار دورهن الذي لا يأتي بسبب تدافع الرجال، وبينما كنت أراقب، تفاجأت بأن بعض الرجال كانوا يدفعون أي شخص في طريقهم، لدرجة أن إحدى السيدات وقعت وأصيبت في قدمها بسبب تدافعهم العنيف، للأسف المجتمع بدأ ينظر للأنانية كوسيلة للبقاء بسبب الضغوط المتزايدة التي تدفع البعض للتركيز على مصالحهم الشخصية فقط، متناسين أهمية التعاون ووضع اعتبار للآخرين، ولكن نجاحنا لا يجب أن يأتي على حساب تهميش أو إيذاء من حولنا، فالحياة تتطلب منا أن نوازن بين تحقيق أهدافنا والحرص على عدم الإضرار بالآخرين، أتمنى أن يراجع كل فرد نفسه في هذه النقطة.
أعتذر لك بالنيابة عن كل جاحد وأناني منهم يا @BasmaNabil17 ، وتحيتي لك على ذكر موقف واقعي للغاية نراه كل يوم.
الكارثة أن الأنانية في مثل هذه المواقف يصل تأثيرها إلى أنها تلغي العقل تماماً، فلو فكر أحد هؤلاء الرجال ولو لدقيقة سيجد أنه من المؤكد أن يأتي باص آخر وبعد وقت قصير سينتهي الزحام، شوهت الأنانية العقول لدرجة أننا في مثال مثل السابق نبدي أنفسنا حتى في الأمور التي في ظاهرها انتصار رغم علمنا أن الطرف المهزوم لن يقوى على الدفع لينتصر لنفسه.
العجز، قلة الفرص والخيارات، فمثلا في بيئة الجامعة تجد دفعات بأكملها ترفض أن تساعد بعضها البعض، تتغيب عن محاضرة لسبب ما فتسأل فقط ماذا حدث في المحاضرة الفلانية لا يجيبك أحد، مع أن مجرد معرفتك بما تم شرحه لن يؤثر عليهم في شيء منطقيا، ولكن الحرص التام على التفوق على الجميع سببه هو رغبته بضمان فرصة التعيين في الكلية، أشخاص كهؤلاء ليس لديهم خيارات كثيرة في حياتهم إما هذا أو ذاك، إذا فاتهم ما خططوا له ستجدهم عاجزين لا يعرفون كيف يتصرفون في حياتهم، وهنا تدفعهم كما أشرت إليها في المساهمة غريزة البقاء لاتخاذ الأنانية كآلية دفاع حتى لا تنتهي حياته بضياع فرصته التي يعتقد أنها الوحيدة ولا يوجد غيرها، حتى في مثال المواصلات التي طرحته @BasmaNabil17 وهو واقع أراه بشكل دائم، تجد الناس تتزاحم على المواصلات لنفس السبب، إذا فوت هذا الباص فهو لا يمتلك رفاهية ايجاد وسيلة مواصلات أخرى قد تكون أعلى تكلفة أو انتظار باص آخر لا يعلم متى سيأتي، أو ربما متعجل لسبب طارئ وفي هذه الحالة هو لا يمتلك رفاهية الوقت.
ولكن يا @rana_512 يزعجني خشية هؤلاء للسماح لانسانيتهم بالتصرف، فماذا لو تركت مكاني بالباص لمسن وانتظرت لمعرفة متى يأتي غيره وهل يأتي أم لا، وماذا لو أخبرت صديق بما درسناه أو جلست مع صديق آخر حضر ولم يفهم فشرحت له حتى لو تصرف هو بأنانية فيما بعد فعلى الأقل أنا لم أفعل د.
السبب الرئيسي فى ذلك هو صعوبة المعيشة وصعوبة المجتمع الذي نعيش فيه. فقد أصبح المجتمع صعباً، والدخل المالي لا يكفي لتلبية احتياجات المنزل أو المصروفات أو المسؤوليات. لذلك، يسعى كل فرد جاهدًا للوصول إلى أعلى المراتب، سواء كان ذلك تقديرًا أو نجاحًا أو عملًا، لكي يحصل على دخل أكبر يكفي أسرته.
ومع ذلك، لا يعتبر هذا تبريرًا للأنانية، فالأنانية سلوك غير أخلاقي وغير مقبول. لكنني أفسر لك لماذا أصبحنا كذلك. فى الماضي، لم تكن الحياة صعبة بالشكل الحالي، وكنا جميعًا نحب الخير لبعضنا البعض. أما الآن، فقد أصبحت الحياة صعبة، لذا أصبح كل شخص يفكر فى نفسه فقط.
هل هناك أصعب من إنسان في مجاعة ولكن يحرص على أن يأكل الجميع وأن لا يموت أحد يا @Marwamohamed12345 ، وانظري في قصة الهجرة للمدينة وزعوا الرزق والمال بل وحتى الديار ومنهم من تفضل على أخيه المهاجر بزوجة.
وبأي عقل أرضى أنا بأن أحصل على أعلى راتب وأفضل معيشة بينما بطريقي لفعل ذلك اذيت شخص ولم ألتفت لحاجة آخر للعمل أكثر مني!
موضوع شائك ومهم، ويحتاج أن يُفحص بعناية.
أعتقد أن هناك عدة أسباب ساعدت في تفشي هذا السلوك، أهمها:
- غياب القيم: صارت أغلب مجتماعاتنا بلا قيم، إلا من رحم الله. على المستوى الأسرة لم يعد أولياء الأمور يهتمون بتلقينها لأبنائهم، وعلى مستوى المدرسة كذلك، حتى انتشر السلوك في المجتمع.
- النظام العام للدول يُعامِل الناس بنفس المبدأ، لا يُراعون مصلحة أحد، المهم مصالحهم الشخصية، حتى لو تسبب ذلك في ضياع الرعية.
- قسوة القلوب وغلظتها بسبب البعد عن التعاليم والقيم الدينية، التي ترقق قلب الإنسان، وتزيده حرصًا على مصلحة الناس، لعلمه أن هناك دارًا أخرى للجزاء والحساب.
هذه هي الأسباب التي تحضرني الآن، لكن ما هو السبيل لعلاج مثل هذا السلوك عند الناس؟
ربما لأن الأنانية شعور له نزعه قوية تسيطر على البشر بسهولة لولا الفطرة السليمة والأخلاق القويمة وجهاد النفس، أما من يترك نفسه للأنانية فلا تقوم لنفسه السوية قومة أخرى.
والكارثة يا أخي أن من لا يتصرف بأنانية تجد البعض يلومه، كان صديق أول أمس معي على مقهى نناقش تفاصيل مشروع نعمل عليه، وفجأة أتصل عميل يحتاج تنفيذ مشروع له فوافقت، وبعد أن أغلق العميل اتصلت بشخص أعرفه خبير لكن لا يعمل منذ فترة وطلبت منه تنفيذ المشروع وعرضت عليه المقابل المادي بالكامل، أنا فعلت مساعدة له في إتاحة فرصة ولم أضر بنفسي فأنا معي مشروع أيضاً، ولكن صديقي على المقهى قال ( ستظل توزع الفرص والأعمال حتى تكون أكثرنا فقراً) فانظر حتى في التفكير والحكم هناك أنانية.
هذا المجتمع يدعم الفردانية ويدعم أن تأخذ أنت كل كل كل (أقصد تكرار الكلمة) ما تحتاج ولست مضطرا لدعم أحد أو اعتبار احتياج أحد أو إيثار أحد على نفسك.. العالم الحديث (حديث وسريع وتنافسي) ويشجع على الفردانية وبغير القيم والمعنى ربما أكل الإنسان أخاه.. بل إن ذلك حدث بالفعل للأسف
الحل ربما يكون باسترجاع القيم ودعم الإعلاء الأخلاقي على قيم المادة
أو يكمن في أن يتصرف الفرد بفردية لا بأنانية، وهنا نكتفي ولكن لا نأخذ كل المتاح أي نوفر احتياجاتنا مع الأخذ في الاعتبار توفر حاجة للغير
طريقة طرح موففة للموضوع ومؤلمة بذات الوقت بذكر غزة والسودان (فانا أعاني لتلك اللحظة من مشاعر العجز عن القيام بشيء مؤثر وفعال) وأشعر أن أياً ما كان أفعله وأقوله أو لا أقوله هو أمر غير كافي كما أشعر بمدى حقارة هذا العالم الذي نعيشه في هذا الوقت الذي لا يهتم سوى بنفسه ولا يخرج من دائرة ذاته ، وأنا أتحدث عن أشخاص ومؤسسات أياً كان تصنيفها ، ولكن بالعودة لسؤالك
ولكن أنا مشكلتي مع من يتصرف بأنانية في علم أو فرصة عمل أو تقدير أو تنافس على أمر مهما كانت أهميته إلا أنه لا يرتقي لأهمية الحياة والموت.
فلماذا نتعامل مع الأنانية على أنا وسيلة للنجاح والبقاء وتخلينا تماماً عن فكرة الغير وماهيته ووجوده ؟
لأن هذا نتاج طبيعي للإنغلاق الفكري المتعمد وعدم مشاركة ألالام الآخرين وتجاهلنا الصريح لحديث الرسول سيدنا محمد (ص) "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". هذا الواجب الشرعي يحتم على كل مسلم القيام بنصرة أهل الحق من المسلمين المستضعفين، كل بحسب موقعه وبقدر استطاعته وقوته وعلى قدر إمكانيته ومكانته ومسؤوليته ومستوى تأثيره.
ولكننا لا نفعل نستسلم كغثاء سيل .. مجرد فقاعات تغضب قليلاُ ثم تنفجر بلا أي تأثير .. لأننا أنغلقنا على أنفسنا .
بصراحة لا استطيع تخيل شعورهم أو تخيل شعور أي ضحية للتصرف الأناني... ترى هل يتمنون أن نكون مكانهم فنذوق مراة الأنانية والخذلان.
في موقف شاهدته يوم وفاة أبي حيث كانت سيدة تستعطف الجميع ليتنازل لها أحد عن دوره فتدخل للفحص مبكراً عن موعدها فالألم غير محتمل... لم يرضى أحد بحجج مختلفة، بعد دقائق سقطت فاقدة للوعي ولا أعلم مصيرها فقد انشغلت بأبي لا أنانية مني ولله ولكن كان يحتضر، تسائلت وقتها ماذا لو دارت الأيام وجاء شخص منهم يسأل السيدة أن تعطيه دوره ويشعر هو بنفس الألم هل كانت سترضى أم ستتعامل بما تمت معاملتها به!
رغم أنني أجد يا عزيزي الكثير من البشر يذهولني بمواقفهم الأنانية والغير أنسانية التي تصيبني بالذعر من مدى مقدار خذلانهم ومواقفهم المخذية لكن بالمقابل أجد هناك قلة من البشر يجعلوني أشعر بالعكس من كونهم يعلومننا دروس في التواضع والإنسانية والقدرة على العطاء رغم كونهم هم في أشد الاحتياج ، وهذه ببساطة سنة الحياة .. ومن كان يحمل في قلبه ذرة خير فلنفسه والعكس بالعكس .
قديماً كان وجود أي خطر يهدد حياة مجموعة ما كان الجميع يبحث عن حل لضمان ولو أقل نسبة من الأمان للجميع، أما اليوم فلا مانع من دفع الجميع للهلاك في سبيل النجاة الفردية.
كنت سابقاً أقرأ في تاريخ المجاعات في الجنوب ودول القارة السمراء، وذلك تمهيداً لتجهيز مشروع خيري لمنطقة ما، ولفت انتباهي كيفية تعاملهم مع الدعم الغذائي، حيث يتم التوزيع بما يضمن أن لا يموت أحد من الجوع، حتى ولو لم يشبع أحد لكن لا يموت أحد.
وبنفس الوقت كان الله في عون إخوتنا بالسودان وغزة إذا شاهدنا مقاطع دخول المساعدات نجد أن الأمر أصبح على غير العادة القديمة، ولكن لا لوم على هؤلاء ولا مجال للتنظير هنا، ولكن عرضت المقارنة لذكر أقسى صور هذا التحول.
ولكن أنا مشكلتي مع من يتصرف بأنانية في علم أو فرصة عمل أو تقدير أو تنافس على أمر مهما كانت أهميته إلا أنه لا يرتقي لأهمية الحياة والموت.
فلماذا نتعامل مع الأنانية على أنا وسيلة للنجاح والبقاء وتخلينا تماماً عن فكرة الغير وماهيته ووجوده ؟
ذكرتني بفيلم اسباني شاهدته اسمه ( the platform ) باختصار عبارة عن سجن 333 طابق . كمية الطعام التي يتم تقديمها تكفي جميع الموجودين ولكن الفكرة جميع الكمية يتم تقديهما مرة وحدة وبتبدأ من الطابق الاول وكل طابق له مدة لكي يأكل وبعدها بنزل للثاني والثالث وهكذا . اذا كل شخص تناول على مقدرته وحاجته سيصل الطعام للجميع الى طابق 333 .
ولكن انانية التفكير وانهم يعيشون هذا الاسبوع اعلى من اللي تحتهم فلهم حق يستغلوا ويوخدوا حقهم , والغريب انه كل اسبوع ترتيبهم بتغير بمعنى اللي كان تحت ممكن يصبح فوق . ولكن ما حدا بفكر انه انا كنت الاسبوع الماضي تحت ويعرف المعاناة اللي عاشها ويحاول يوفرلهم اكل . كان اكبر همهم الانتقام وبوكلوا بشراهة اكثر لحتى ما يتوفر اكل للي تحتهم .
للأسف الموضوع جدا محزن , واحاول دائما عدم التفكير بهذا الموضوع لانه جدا يؤلمني
ولا تكتفي الانانية فقط بهذا الجانب , بل تتعدى انانية توفر العلم لغيره ( مثل انا تعبت بدي اقدمها بسهولة هيك ) او انانية في تقديم وتيسير الامور لغيره واصبحوا يضعونها تحت قائمة تقدير الذات , وليست انانية . ويتناسوا اننا جميعنا نستحق فرصة متساوية وان التفوق على الاخرين فيكون لرفع الجميع الى مستوى افضل .
تقريباً عرضت فكرة مشابهة في ردي على @Mohamed_hosny رغم أن الجميع عرضة لأن يكون بموقف يكون به فريسة شخص أناني إلا أن ذلك لا يمنع التصرف بأنانية، يشبه الأمر عبارة ( عندما تصل لا تكن نسخة من الذين جعلوا وصولك صعب) رغم بديهية العبارة إلا أنها تحولت لأمنية، أخشى أن نتأثر جميعاً بذلك فنصبح فئة تتصرف بأنانية نتيجة بشاعة شخصيتها وفئة تتصرف بها كي تعامل الآخرين كما تعاملوا معها.
موضوع هام جدا أستاذ اسلام ، الأنانية التي تزيد كل يوم تدل على إننا أصبحنا عبيد للمادة والاستهلاك ونجهل جوهر الاشياء ومعناها ، وهذا لأننا نقلد الدول الأقوى والأغنى وللأسف الغرب متقدمين لكن انعدام الانسانية عندهم كثير ولكن سبحان الله هم شعروا بهذا الانحدار فبدأوا اليوم في تصليح الكثير وهناك صحوة ولكن نحن العرب و المسلمين اعتدنا طريقهم وأخذنا كل المساويء منهم وطبقناها وتفوقنا عليهم ، ربنا يهدينا جميعا ويصلح احوالنا