البطالة دائماً سببها الشخص نفسه، لا المُجتمع
- Diaa_albasir
- 2024-05-18T14:00:33+00:00
عندي صديق يلقي دائماً اللوم على إقتصاد البلد في عدم قدرته على الحصول على فرصة عمل ومرّات على سرعة الإنترنت ومرّات أكثر على طريقة إجراء المقابلات وآخر مرة كان على التعليم الذي تلقاه ومستواه.
أجبته آخر مرة جواب أزعجه جداً: أنا مثلك بذات الظروف وعندي عمل يناسبني!
أنا قد أتفق مع شخص يقول أنّه لم يجد العمل الذي يعشقه ويناسبه جداً حتى الآن ولكن لا يمكن أن أتفق مع شخص يقول بأنه لم يجد عمل أصلاً! بحسب مراقبتي معظم هؤلاء يقولون بأنهم لم يجدوا عمل لأنهم نزلوا للبحث بمعايير خاصة بهم يريدون فرضها، معظمها يتمحور حول القفز إلى العمل المريح أو المربح مباشرةً بدون أي جهود كبيرة جداً ومجاهدة بالنفس في سوق العمل للتحسين
ولذلك أرى البطالة قرار شخصي، وأنتم؟ شاركوني آرائكم!
هناك وجهان لهذه المشكلة الأول له علاقة بالشخص وهو الأمر الذي تشير أنت إليه هنا وأنا اتفق معك أن مواصلة إلقاء اللوم على الظروف الخارجية أمر مدمر لحياة الشخص كما أنه مزعج جدًا أيضًا وبه عدم رضا، لكن لا أتفق معك أن الأمر لا يتعلق سوى بالمسؤولية الشخصية ففي النهاية نسب البطالة أكبر في البلاد المتأخرة والتي يعاني اقتصادها وعدد الشركات والمشاريع أقل بكثير ولا ننسى نقطة المرتبات ففي كثير من للأحيان يكون هناك "فرص عمل" لكنها أقرب للعبودية أكثر من العمل سواء من حيث المقابل الزهيد أو مسؤوليات العمل المبالغ فيها.
ففي النهاية نسب البطالة أكبر في البلاد المتأخرة
هذا بالضبط ما كان يقوله صديقي مرة وقلت له يومها: إذاً لماذا ما زلت مصرّاً على العمل المحلي ولماذا لم تتجه إلى العمل في مجال العمل الحر؟ قال لي: أحبّ العمل التقليدي أكثر بكثير وأحب أن أذهب وأعود من العمل وعيش هذه التجربة، لا يناسبني العمل من المنزل.
لحظتها قلت له: إذاً لماذا لا تسافر لتحقيق هذا الأمر؟ قال لي أحب أن أكون بين أهلي وفي بلدي ولا يناسبني العمل خارج منزلي وأرضي.
لحظتها قلت: الفرص موجودة، أنت غير موجود! - نريد فرص مفصّلة على مقاساتنا الشخصية للأسف في الكثير من الأحيان.
في هذا الموقف بالتحديد أجد أن هناك تعنت شديد وواضح منه بالطبع، وأعتقد من كلامك أنه لديه مشكلة نفسية أكثر من كونها مع نسبة البطالة أو أو من الأمور التي يحاول بها الهروب من الحقيقة انه لديه مشكلة بالإلتزام وبعدم قدرته على إجبار نفسه على بعض الأشياء الضرورية للنجاة وإذا كان هذا الأمر بالفعل يعيق حياته تمامًا وقد يتسبب في ألا يملك مصدر رزق مثلًا ولا يستطيع هو حله وحده فقد يحتاج إلى مساعدة متخصص في رأي، فقد يكون هناك مشكلة بنيوية في طريقة تفكيره يجب أن تتغير.
ففي كثير من للأحيان يكون هناك "فرص عمل" لكنها أقرب للعبودية أكثر من العمل
لهذا أؤيد دايما فكرة بناء مشاريع خاصة تأسسها وتطورها ببطء، ولا تقل هناك معيقات مالية او أن الظروف لاتسمح لذلك، فمشكلة الشباب اليوم والتي ألاحظها بكثرة هو أنه ملول ومنعدم الصبر والعزيمة لمواصلة عمل بدأ به لتو!، فهو يريد أن يصل لنتائج بسرعة، متناسيا أن جميع المشاريع العملاقة بدأت بفكرة، ورأس مال بسيط.
هذا بالفعل موجود بين كثير من الشباب لكن اعتقد أن هناك تحامل كبير على الشباب فهناك الكثير والكثير منهم يقومون بمشاريع ويؤسسون startups في مجالات مختلفة لكن العديد منها لا يحصل على التمويل الكافي ولا يأخذ فرصة في النجاح إلا القليل منهم.
لا يحصل على التمويل الكافي ولا يأخذ فرصة في النجاح
تمويل ماذا أخي اسلام لا حاجة لتمويل يتركوهم فقط في حالهم مشاريع وأحلام شباب كثير اغتصبت منهم اغتصابا أو تم فرد العضلات عليهم وأخذ الاتاوة. كم أتألم لحالهم عندما يخرج أحدهم في فيديو يحكي معاناته وماتعرض له إذا كان بعض الحيتان يتم اصطياده فما بالك بالسمك الصغير
يتركوهم فقط في حالهم
والله أصبحت هذه أقصى طموحاتنا. الشباب لديه طاقة جبارة ويريد توظيفها. مستعد يفعل أي شيء ليعيش حياة كريمة، ولكن حتى أبسط مقومات الحياة استكتروها على الشباب. حاليا من يريد أن يفتح مشروعا خاص لن يسلم من الإجراءات البيروقراطية القاتلة ولن يسلم من الضرائب التي قد تجعله مديونا أصلا. كل هذا يحطم في الشاب الذي يريد بناء مشروعه ويجعله يعيد التفكير ألف مرة قبل أن يبدأ.
إلا إذا كان مشروع هابط فهذا يفتح له الأبواب ويسهل الطريق. أم الأفكار الهادفة فإذا سلم من وأد الفكرة لن يسلم مما ذكرتيه
خذنا تحت جناحك
معك حق بالطبع، لكن أعتقد أنك فهمتني خطأً أنا لا أتحدث عن دعم مالي من الدولة وهو من المفترض بالطبع أن يكون حادث كما في بقية الدول المتقدمة لكن أنا أتحدث عن التمويل من قبل شركات ال venture capital أو الرأس المال المخاطر، فالقليل من الشركات الناشئة في مصر والعالم العربي عمومًا وحتى افريقيا من يُدعموا بهذا النوع من التمويل نتيجة - على حد فهمي البسيط لهذا المجال - أن الفرص الاقتصادية بهذه البلاد ضئيلة والاقتصاد غير مستقر بالقدر الكافي، لكن للعجب مازال هناك بعض ال startups المصرية التي تتغلب على كل هذا وتنجح في الحصول على هذه الأنواع من التمويل مثلًا Widebot و Intella في مجال الذكاء الاصطناعي وغيرهم في مجالات أخرى.
للأسف، حتى هذه، وكما يؤكد استشاريون كبار، مثل إيهاب مسلم صاحب عيادة الشركات، وخبراء آخرين، وأناس حكوا لي عن تجربة شخصية، يلزمه شراكة حقيقية مع شخص آخر، لديه من الفكر والعلاقات والموارد ما يغطي عيوبك، فحتى لو توفر لنفسك عمل مستقر حاليا، فقد لا يستمر الوضع لاحقا. نحتاج إلى دراسة إحصائية أو استفتاء من قبل حسوب لكل المستقلين فيه، لدي شعور طاغ بأنه سيجد نتائج تدعم كلامي.
هذا أؤيد دايما فكرة بناء مشاريع خاصة تأسسها وتطورها ببطء
فكرة جيدة، لكن هذا الحل مناسب لعدد قليل، فإن كان الجميع سيحاول بناء مشروع جديد فمن سيشغل تلك المشاريع؟ كما أن تأسيس المشاريع يتطلب خبرة ودراسة متأنية في ذلك المجال، لا تناسب كثيرًا الشباب حديثي التخرج.
بالنسبة لأكثر الشباب نحتاج مصادر لهذه النسبة أو إذا كان لديك تجربة شخصية وتتمكني من مشاركتها معنا مشكورة. كثير من الشباب ينحت في الصخر حرفيا ومسألة التدلل هذه محدودة جدا إما بفئات معينة أو عامة ولك في مرحلة مؤقتة ليست سمة دائمة.
- حذف بواسطة المستخدم
ولذلك أرى البطالة قرار شخصي، وأنتم؟ شاركوني آرائكم!
لا أعتقد أن شخصًا قد يريد أن يكون بلا فائدة (ما عدا القليل)، أتفق معك أن الشاب يجب أن يسعى جاهدًا للعمل وأن يبحث عما هو متاح ويمكنه القيام به أولًا قبل البحث عما يناسب شهادته ومستواه وألا يكف عن البحث عن فرص أفضل أثناء عمله الحالي، لكن لا يجب أن نغفل أيضًا عن أن البطالة هي مشكلة مجتمعية حقيقية وأن فرص العمل المتاحة لا تتناسب مع أعداد الشباب الراغبين بالعمل (كما ذكر الأصدقاء).
وأن فرص العمل المتاحة لا تتناسب مع أعداد الشباب الراغبين بالعمل (كما ذكر الأصدقاء)
فرص العمل الحر المتاحة في بلدان العالم كلها بمجرّد تحصيله للغة الانجليزية التي يجب أن تكون عند كل شخص أصلاً أو فرص السفر المتاحة بشكل أسهل في هذا العصر؟ أو فرص افتتاح مشاريع صغيرة رابحة عبر التسويق المجاني بالسوشال ميديا؟ كل هذه الفرص الموجودة بالعالم ويعاني من البطالة؟ أم من قلة الأفكار والرغبة في القيام بالسعي الغير مأمون؟
الرزق دائما بيد الله و لكن يجب علينا أيضا أن نسعى لهذا الرزق، لهذا فأنت على حق فتجد الكثيرين ينتظرون العمل يطرق بابهم و الأمر ليس بهذه السهولة، بل يجب علينا نحن من نبحث على عمل حتى ولو كان ليس من نفس المجال الذي درسنا فيه، على الأقل يكون لديك مصدر رزق تبدأ به و ربما مع مرور الوقت يتحول إلى مشروع كبير.
بل يجب علينا نحن من نبحث على عمل حتى ولو كان ليس من نفس المجال الذي درسنا فيه،
أعتقد أن هذه إحدى المشكلات الرئيسية، فمعظم الشباب خاصة ذوى المؤهلات العليا يضعون تصورًا خاصًا للوظيفة والراتب والمهام التي يطمحون إليها بعيدًا عن فهم الواقع ومتطلبات السوق ومهاراتهم العملية وخبراتهم في مجال العمل، وقد يستمر بعضهم بدون عمل بحجة "انتظار الفرصة المناسبة". معظمهم يطمحون للنجاح وربما لديهم الشغف لتحقيق ما حققه رواد أعمال ناجحين سمعوا عنهم لكنهم لا يدركون كيف بدأوا بوظائف بسيطة وكافحوا ومعظمهم حقق النجاح بعد أن واجه الفشل والرفض عدة مرات.
هذا بالضبط ما كتبته في التعليق السابق لي، أن الأمر مرتبط بالسعي فقط، الفرص موجودة، ولكن من يغامر بوقته وجهده لتحصيلها؟ معظم من أعرف للأسف عندهم رغبة بتحصيل وظيفة مستقرة براتب مرتفع وآمنة وخالية من تنافسية وتطوّر ومستدامة بخبرات قليلة!! هذه أمنية لا رغبة، وهي بالغالب أمنية لن تتحقق خاصة مع عدم السعي الذي نعيش فيه حالياً.
أعتقد أن صديقك محق في جزئية أنه ليس من السهل الدخول في أي عمل كان و إتقانه من دون أن يكون ذلك العمل ضارا بالصحة النفسية و الجسدية بحكم تلازمهما .. فالإنسان مطالب بحماية صحته و نفسيته و البحث عن أعمال مناسبة له يستطيع تأديتها بشكل جيد دون ضغوط نفسية سلبية تنعكس بالضرر عليه .. و لذلك فإن الصحة قبل أي شيء و إلا ما الفائدة من دخول عمل نخسر فيه صحتنا مقابل أموال لا يمكنها استرجاع الصحة المسلوبة ..
مسألة الحديث عن النفسية بالعمل صار مبالغاً به الصراحة، لا يجب أن نعمل دائماً بشكل مريح رائع حتى نقبل العمل، أنا برأيي قد تكون هناك أعمال متعبة نفسياً ولكن يجب أن نقوم بها أو على الأقل نقبل بأجور أقل مقابل التخلص منها، أما أن نضع معاييرنا الشخصية ولا نقوم بالامتثال لغير هذه المعايير، فهذا الأمر غلط ولا يورثنا إلا البطالة بالغالب.
لا أظن أن هناك من يرفض العمل و المال بحجة المبالغة في مراعاة الصحة لأن الإنسان مخلوق ضعيف كما وصفه الله تعالى .. و بالتالي فإن الحفاظ على الصحة يعتبر من الأولويات القصوى في حياته حتى لو اضطر لكي يكون بطالا لزمن طويل .. لأن الحفاظ على الصحة ضروري جدا ليس لذات الإنسان فقط بل حتى للمؤسسات و الشركات و أصحاب الأعمال .. لأن العمال الذين يقومون بأعمال ضاغطة فيها إجهاد للنفس و البدن و تتعدى قدراتهم هم عمال معرضون لتدهور الصحة و بالتالي ستخسر الشركة أو المؤسسة لكثير من العمال المهمين في مجالهم ، و أيضا ليس من السهل تعويض الوقت و إعادة استبدال عامل بعامل آخر بشكل سريع و كأنها لعبة تبديل ملابس ، لأن هناك أعمال ينبغي أن يكون فيها التزام و متابعة من طرف العمال الذين تم توظيفهم منذ البداية .. و بالتالي فالمؤسسات التي لا تراعي في سياساتها الجانب الصحي و النفسي الإنساني للعمال تعتبر مؤسسات غير ناجحة إلا إذا كانت روبوتية لا يحتاج العمل فيها للعنصر البشري .. و بعضها يكتسب سمعة غير طيبة فلا يستطيعون استقطاب العمال النزهاء الأكفاء المخلصين بسبب سوء المعاملة و غياب الإهتمام بالجانب الصحي و النفسي ..
الشخص الذي يلقي اللوم على شباب في البطاله أنهم هم السبب
هذا عنده قصور في النظر للمشكله و يتكلم بشكل عشوائي لمجرد الكلام فقط من أزمة كورونا أصبحت الشركات تميل إلى تقليل الموظفين و إيقاف الكثير من المميزات في الراتب مثل زياده السنوية وغيره من التكاليف . و وظائف العمل عن بعد ليست ذو مستقبل لأنه تكون لفترة و يتم الإستغناء عنك بداعي عدم الحاجة أليك .
من يعمل داخل إدارة الشركات سوف يلاحظ هالشيء مانحتاج فلسفه زائدة عن وضع البطالة
لكن لا يمكنك إنكار أنهم جزء من السبب، يعني البطالة مشكلة اجتماعية كبيرة جدا، وأسبابها عديدة وأهمها برأيي عدم التوافق بين حاجة السوق وعدد الخريجين، تجد الكليات الحكومية والخاصة يخرجون سنويا أضعاف احتياجات السوق، دون دراسة مسبقة، وهذا يجعل العرض أكثر من الطلب ومنها تخرج هذه المشكلة، أما الشباب أنفسهم فهناك نسبة لا بأس بها ليس لديها أدنى سعي، يريدون العمل يأتي إليهم وهذا موجود مثل ما تعسف الشركات تجاه الموظفين موجود ايضا.
هذا عنده قصور في النظر للمشكله و يتكلم بشكل عشوائي لمجرد الكلام فقط
لا أعتقد أنني عاشق للثرثرة كما توصّفني، يبدو أنك تعاني من ما ذكرت بعكسي تماماً، ولذلك أريدك أنت تقول لي لماذا أنا لا أعاني من ما ذكرت وكنت أعمل ولم أتوقف عن العمل حتى أيام كورونا؟ ما الفارق بيني وبينك؟ محظوظ أكثر؟ تؤمن بالحظ في هذا العالم؟ هذا ما تحب أن تقوله لي؟ بأن أمثالي لم يعيقهم معيق بحياتهم لمجرد أنهم محظوظين ليس إلا؟
أنا لدي لغة إنجليزية ومهارة مفتوح عليها أمام خدمة من يدفع لي في كل العالم، من يعتمد على المحلي من الفرص فقط من سيعاني عند كل تقلّب إقتصادي، وبالمناسبة حتى من يعتمد فقط على مجال العمل الحر يمكن أن ينقلب حاله بانقطاع إنترنت، ولذلك عملتي الأساسية برأيي أنا هي المرونة لا الحظ.
أظن أن ما يفعله هؤلاء هو تعلق بأعذار واهية، يلقي فشله في ادارة نفسه ورغباته على نتاج المجتمع والظروف، أقول هذا وأعرف انه لن يروق للاغلبية، أو يقول أنه لا يوجد عمل! ماذا؟ كيف لا يجد عمل ونحن نعيش في مجتمع استهلاكي بشكل كبير، هذا يأدي بنا إلى أن هذا المجتمع يحتاج إلى عدة عوامل لاشباع هذه النزعة الاستهلاكية (انتاج، توزيع، تجارة...) ، مما يأدي بدوره الى بروز عدة وظائف شاغره تحتاج من يقوم بها، ويجب أيضا استغلال الثغرات التي تخلفها هذه الفكرة واستثمارها بشكل ابداعي.
أي ان هناك أفكار استثمارية يمكنك ملاحظتها في محيطك مثلا، قد تستغل مثلا بعد السوق عن مكان تجمع السكان فتقوم بتقريب اجتياجاتهم لمكان سكناهم والتجارة بها، وهذه ميزة يمكنك استغلالها والتطوير منها وهكذا، لذلك فالبطالة كما ذكرت منبعها رغبة داخلية في الركود والراحة وتسلط أسبابها للاقتصاد والحالة المجتمعية وما الى ذلك.
أي ان هناك أفكار استثمارية يمكنك ملاحظتها في محيطك مثلا
لكن المسؤولية ليست فردية فحسب كما تبدو لنا، فمع تدهور الظروف الاقتصادية أصبح تنفيذ كثير من تلك الأفكار الاستثمارية صعب المنال ومكلف جدًا على كثير من الشباب، حتى في أبسط الأفكار أصبح يتضاعف عامل الصعوبة والخطورة بما يشق على كثير من أصحاب الطبقات المتوسطة، تلك الطبقات التي تكاد تختفي بفعل المسؤوليات الإدارية والحكومية التي تقود كثير من البلدان العربية.
نعم، فأنت وفكرة إنشاء سوق مخصوص بالقرب من منطقة تحتاج إلى إشباع، لن يبدأ إلا بحد أدنى عشرة آلاف جنيه، وببطئ شديد قد تجد جدوى، وقد لا يكون هناك أي طائل من وراء ذلك، وأقولها عن تجربة، ومتابعة قريبة لأغلب أنشطة البقالة والأطعمة والتجارة التي لها علاقة بالمنتجات الغذائية في منطقتنا.
كيف لا يجد عمل ونحن نعيش في مجتمع استهلاكي بشكل كبير،
هذه من أهم الأفكار التي قد قرأتها حتى اللحظة، لأنني لاحظت أن معظم من يكون بعقلية الضحية يميل إلى أن يكون نظامه اشتراكي في المجتمع الذي يعيش فيه ويبدو أن هذه عقلية تنمّ على أنه يريد توزيع رزق بأقل تقديم قيمي ممكن، لا يريد تقديم قيمة بل تقديم وجوده فقط وبعدها يتم اقتسام الثروات معه لمجرد حضوره لا من أجل قيمته وما يضيف للمجتمع الذي يعيش فيه
أنا مثلك بذات الظروف وعندي عمل يناسبني!
صراحة طريقة الجواب أزعجتني أيضاً، أعتقد أن صديقك يحتاج أولاً إلى دعمك له بكلمات لطيفة، حتى لو كان على خطأ أو تختلف معه في وجهة نظره، وبعدها قم بنصحه وإعلامه بوجهة نظرك.
ولذلك أرى البطالة قرار شخصي
أوافقك الرأي في أن الفرد ينبغي أن يسعى ويبحث عن عمل يبدأ فيه من الصفر ويثبت ذاته وقدراته، ولكن كل ما في الأمر أن الفرد منا قد لا يجد العمل الذي يناسب مؤهلاته، وهذا يجعله يتحسر على سنوات الدراسة التي قضاها في دراسة مجال لن يعمل فيه، أيضاً في وقتنا الحالي أصبحت الشركات غير مضمونة، فكثيراً ما أرى الشركات تستغنى عن موظفيها بمنتهى السهولة وبعد سنوات من العمل، فيصبح الموظف أكبر سناً ولا يتمكن من الحصول على عمل بسهولة.
لذلك أرى أنه لا بد من التروي والحذر عند اختيار الشركة التي سنعمل بها، والتأكد من أنها ذات سمعة طيبة.
عندي صديق يلقي دائماً اللوم على إقتصاد البلد
هذه الجملة السابقة التي بنيت عليها مساهمتي، لماذا إذاً قد أزعجك ردّي عليه؟ دائم الشكوى يصل أخيراً إلى أن يسمع جواب مثل هذا عادةً أو يفاجئ بسوق العمل يقول له هذا الأمر بطرق أقسى كما يحصل معه هذه الأيام، يجب أن يدرك أن هذا حاله فقط لا حال الجميع لكس يستيقظ من شعور المظلومية الذي يعيش فيه دائماً.
الحمد لله، لا تنطبق عليّ هذه المعايير، فأنا متقبل لأي عمل، طالما المال الذي سأجنيه، لن أنفقه في الجهد الذي سأبذله، يعني لا تقول لي، راتب ألفي جنيه أو ألفين ونيف، راح يتصرفوا على طعامي ومواصلاتي، لا، الأفضل أن أظل جائعا في المنزل، وأواصل البحث. مع ذلك، البحث الحقيقي، والمثابر، لا يجب أن يتخطى الثلاثة أشهر، بل الشهر حتى، وكنت دائما قادر على الحصول على عمل جديد طوال حياتي، حتى أنني أظل أمشي أمام المنشآت والمتاجر أتسول عملا حرفيا، البعض يُعجب بإصراري، ويتعاطف معي، فيوظفني. انظر أيضا إلى محيط علاقاتك، هما غالبا ليسوا عواطلية، من يملك عملا، يمكنه دائما أن يأخذك معه، أو يقترح عليك واحدا ضمن حدود معرفته. لذا، أنا لم ألوم قط البلد، ولا الظروف، على ما ألم بي من تكدير للبال. أنا ألوم إما الناس، وإما ألوم نفسي، لذا أنا متفهم تماما وجهة نظرك، ومتبنيها، وياليتك كنت من مصر كنت سألتك على عمل. آه، أنا مريض جدا الآن، وغير قادر إلا على النوم، أو بعض الصحوات أشبه بالسكرات، لا أعرف هل هذا نحسا أم ماذا، خاصة قبل أن أبدأ بالبحث عن عمل حتى. ولكني لم أجعل ذلك يثبط عزيمتي. سيدي، أو جدي، كنا نقول له يا سيدي بفخر واعتزاز، هذا لأنه كان قادرا في يوم من الأيام، على إعالة إخوته، وأبناء إخوته، وأبناء أبناء إخوته، وأبناء أحفاء إخوته، فضلا عن أبناءه هو شخصيا وهكذا دواليك دون استثناء الأزواج، كان فقيرا جدا، بدأ فقيرا جدا، في نوع من الدراما أشبه بالليل وآخره (لم تتطور إلى درجة القتل والحمد لله). قبيل موته، كان معلما، والقليل فقط يعرف لقبه بصفته (صابرا) حيث عمل كل المهن، واشترى بيوت، وباع، وترك خلفه، ماشية تبددت، ومالا، وأرصدة في البنوك (اعتقد تبددت كلها) وذهبا تبدد، وما بقى هي أربع بيوت تركها هنا في المرج، فضلا عن التي في الصعيد (لا أعرف إن كان هناك أكثر، فهو جدي من يمة أمي، وإلى حد ما، أنا معزول عن العائلة بصفتي أنتمي إلى عائلتي والدي الحاج فرجاني، الذي سمعت قصة مشابهة عنه بالمناسبة، لكني لم أحضرها بنفسي).
خلاصة القول: كلنا خدامين لقمة عيشنا، ولا مهانة في هذا، المهانة أن تطلب تسولا.
آه، والدولة تقدم مساعدات قيمة حقا، المشكلة أن هناك بعض الفساد في تلك المؤسسات الصغيرة التي تحظى بعد بالعناية الكافية، وأنا بمعزل عن الوصول للمؤسسات الكبرى والشخصيات الاعتبارية، فقط لأني بعد لا أعرف ما هي الإجراءات المطلوبة.
ما تذكره عن تجربتك الشخصية هو بالضبط ما أحب ان أوصله للناس عبر ذكر ما صار مع صديقي، بأن هناك عقلية لا يجب أن نتبناها مهما حصل معنا معاكسات أحياناً في سعينا، وبأن أجمل أمر نعيشه حالياً هو أننا نعيش في مجتمع خدمي معتمد على المنتجات والسلع وبأن هذا الأمر هو بالضبط ما يجعل العالم كله عبارة عن سوق كبير لا يجب أن نتجرأ حتى وأن نقول فيه: أنا لا أملك فرصة عمل!
لا يعنيني أن أكون في حياتك أو حياة أي شخص وأن أراها من وجهة نظرك طالما أنني أعيش ضمن ذات الظروف التي تعيشها أنت وبقية الناس، أنا في ذات الأنظمة الاقتصادية المتهالكة وبدون رأس مال، معتمد على مهاراتي كلياً، مثلي مثل الجميع، حين أكون في ذات التجربة وظروفها لا أعتقد أن نجاحي في تحصيل أعمال يعكس مستوى حظي، بل على الأغلب مستوى سعيي فقط.
أعيش في مصر حالياً وكنت في سوريا، والبلدين ليسوا بأحسن حال إقتصادياً، ما أريد إيصاله يا عماد هو أن طريقة النجاح لا تتم إلا عبر التقليد، خذ نماذج إيجاببة من حولك لأشخاص يعيشوا أغنياء ومستقرّين وحاول أن تقلّد مسعاهم لتصل إلى ذات نتائجهم، هذه قواعد نجاح سمعتها من العديد من ريادي الأعمال وعلى رأسهم غاريي فيي وبرأيي تعطي نتائج في حياتي.
باختصار البطالة قاموس ذو اتجاهين ،قد تأتي من الشخص بسبب عوامل خارجية أو عوامل داخلية، لكن هذين الاتجاهين يحددهم الشخص ذاته، من جد وإجتهد وكافح واصر على شيء وصل الى مبتغاه حتى وان اعترضته العوامل الخارجية،وبالتالي العنوان البارز في هذه المعركة هو الاصرار والالحاح
ويمكن القول ان هذين الاخرين جوهر لبداية محاربة الذي سبق الحديث عنه
تماماً الإصرار، أنا أحب أن أسمي العملية بالالتزام بالسعي، كريستيانو رونالدو قال في السنة الماضية تقريباً أنه يراهن بأنه لو أعطى خريطة نجاحه للناس لما التزم ١% منهم بخطته لما فيها من إلتزام غير طبيعي ومواصلة في العمل الذكي والتركيز النفسي.
وهنا قد لخصت كل شيء ،وذكرت شيء قيم جدا في الحياة العملية الناجحة" الالتزام" ثمرة من ثمرات النجاح
مجتمع لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية، والاجتماعية بموضوعية وعقلانية. ناقش وتبادل المعرفة والأفكار حول الأدب، الفنون، الموسيقى، والعادات.