لا تتدخل فيما لا يعنيك !

  • Noetic

لا شك بأنها من أشهر العبارات المفحمة التي تقال لنا عندما نحشر أنفسنا فيما لا يعنينا أو نقولها نحن لشخص حشري بنبرة غاضبة بسبب أن ذلك الشخص قد حشر نفسه في شؤوننا الخاصة دون إذن و دون صلاحية عبور ، و يتم ذلك حسب ما عاينته و لاحظته عند الكثير غاضين الطرف عن ما إذا كان تدخلا بنية طيبة غرضه الفهم و الإصلاح أو تدخلا بنية سيئة بغرض التجسس و الإفساد .. فهم يرون أن التدخل و الإقتحام كله نابع من سوء نية و هذا شيء غريب عجيب !

و لذلك أردت بهذا الموضوع أن أستشيركم و أعرف منكم :

ما الذي يعنينا فعلا لكي نتدخل فيه ؟ و ما الذي لا يعنينا فنتجنبه ؟

الملاحظ و الظاهر هو أن الناس يختلفون حول ما يعني لهم و حول ما لا يعني لهم بسبب كونهم عنصر عاطفي قصير النظر و الإدراك تحركهم المصالح و الأمزجة و الأهواء الخاصة ، و لكن ماذا عن العلماء و الحكماء و العقلاء فهل يشاطرون بقية الناس في تحديد ما يعني و ما لا يعني لهم و للحياة ؟ ، عن رأيي كإنسان عادي يحضرني قول بليغ لا أدري من قائله لكنني متوافق مع فحواه ، و هذه صيغته :

جميع ما حولي يعنيني لأنه يحتويني

تعليقي الشخصي : الحياة مترابطة و متماسكة حتى لو لم ندرك و نستشعر ذلك ، و جميع ما في الحياة و الوجود له دور و تأثير و يساهم في التأثير على كل شيء غيره حرفيا إما بالسلب أو الإيجاب ، إما بشكل مباشر أو غير مباشر ، و لذلك لا أجد أن هناك ما لا يعني لي كإنسان و هنا أتكلم عن نفسي ونظرتي ، و لذلك المواقف التي تجعلني أشعر و كأنني متطفل تسبب لي إحراج شديد و تظلم نيتي و قصدي و تجعلني أحتار جدا ..

ما قولكم و ما تعليقكم أنتم و هل حدود ما يعني لكم واسعة لا نهائية أم أنها ضيقة قصيرة و لا تتعدى ما يرتبط بكم شخصيا ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ما يعنيني هو ما لنفسي وأنا عليّ من نفسي، هكذا أعيش حالياً لكي لا أدخل في صراعات مع الآخرين على أي شيء، اكتشفت أن النفس مطالبها قليلة من الخارج، يعني مثلاً أصدقائي يتشاجرون، أنا ما دعوايي حتى انتفض وأدخل معهم في سجالاتهم؟ تراني مباشرةً أنسحب من هذه الأمور التي لا تعنيني حتى ولو أشركوني في أحاديثها. لا يعنيني مثلاً يغلط فيّ من مبدأ أنه لن يستطيع أن يخطأ بحقي حتى أسمح له بذلك وهذا صار معي مرات في حياتي، أذكر منها أن هناك صديق فجأة استخدم لفظ نابي معي في محاولة اقناعي بأمر لم أكن أقتنع به، إجابتي كانت غريبة بالنسبة له: صحيح.. شو عرفك؟ - أي ما الذي أدراك أنني أنا فعلاً هذا اللفظ النابي الذي وصفتني به؟ هل ارتحت؟ من النادر جداً أن أجد أمور خارجية أنا معني بها حقيقةً

أفهم من كلامك بأنه لا تربطك مصالح و روابط قوية مع أصدقائك للدرجة التي تجعل شجاراتهم الجادة تؤثر عليك و على حياتك و على مدى تماسك علاقاتك معهم !! هل أنا مخطئ ؟

حدودي مع الآخرين هي الحدود التي وضعوها ورسموها لأنفسهم وبالتالي يجب على أن أقف ولا أتعداها حتى لو كنت أرى أن هذه مبالغة منهم، على سبيل المثال قد أرى أن حدودي مع أختي تعني نصحها وقت الخطأ والتعديل على اختياراتها إن كان بها عدم صواب، ولكن هي ترى أن لا تتدخل في شئ يخصني طالما لم أطلب رأيك، لذا هنا أنا مضطر لأن أحترم الحدود التي رسمتها رغم عدم صحتها لأنه بالنهاية ليس لك بالولاية التي تعطيك عكس ذلك.

بالمناسبة هناك مسلسل اسمه امبراطورية ميم كان يعرض برمضان وتناول هذه المشكلة ومفهوم الحدود الشخصية حتى بين الآباء والأبناء، وكيف يرى الأبناء أن تدخل الأباء بحياتهم تعدي على خصوصيتهم وكيف يرى الأباء نفس تصرفهم خوفا وقلقا عليهم

Noetic أضف ردا

سأسألك بعد إذنك عن هذا :

على سبيل المثال قد أرى أن حدودي مع أختي تعني نصحها وقت الخطأ والتعديل على اختياراتها إن كان بها عدم صواب، ولكن هي ترى أن لا تتدخل في شئ يخصني طالما لم أطلب رأيك، لذا هنا أنا مضطر لأن أحترم الحدود التي رسمتها رغم عدم صحتها

ماذا لو شعرت أن قرارات و خيارات أختك تشكل تهديدا أو خطرا عليك أو على شيء مصيري يهمك بالفعل ؟ هل ستلتزمين الحياد و وضعية عدم التدخل فيما طلبت أختك عدم التدخل فيه ؟ أم أنك مضطرة للتدخل عنوة لإنقاذ الموقف و إصلاح الوضع بغض النظر عن رأي أختك في ذلك ؟

طالما اختيارها يشكل تهديد علي، فهي هنا تعدت لحدودي، وتخطت حدودها الشخصية، وبالتالي لابد من التدخل لرفع الضرر الواقع علي على الأقل

Noetic أضف ردا

ماذا لو كان يمكنك رؤية التهديدات المحيطة بينما هي لا تستطيع رؤيتها بل و تسعى لمقاومتك و عرقلتك و أنت لا تمتلكين وقت و لا طاقة كافيين للشرح و للتبرير ، ماذا ستفعلين حينئذ خصوصا إذا قامت بتهديدك بالهجر و الانفصال و قطع علاقتها بك ؟ ترى ما الذي يمكنك فعله في موقف صعب كهذا ؟

تتدخلين و تبعدين الكارثة في مقابل خسارة الأخت [ أو ] لا تتدخلين تطييبا لخاطر الأخت في مقابل حصول الكارثة

أحيانا يكون التدخل هذا حتى لو بنية طيبة وصادقة يعتبره الشخص تطفل، لهذا أتجنب التدخل إلا في حالة طلب مني الشخص التدخل في هذا الأمر سواء مشاجرة أو لحل مشكلة أي كانت، وهذا لأنني أحترم جدا خصوصية الأخرين وهذا الحاجز الذي وضعوه في حياتهم، وحتى وقت الاستشارة نفسها أكون واضحا جدا بأن رأي في هذه المشكلة هو رأي الشخصي ربما أصيب وربما أخطئ والشخص حر نفسه وقرارته في النهاية، فاحترامك لخصوصية غيرك تجعله يحترم خصوصيتك أيضا ولا يتعدى عليها بالمثل.

Noetic أضف ردا

جميل و هذا هو الوضع السليم و لكن ماذا لو كنت في وضع أنت مضطر فيه لانتهاك الخصوصية و عدم طلب الإذن ؟

لا شيء عندي يسمى أنت مضطر لانتهاك الخصوصية، فلست مضطرا فهذا جزءا من شخصيتي لا أقتحم خصوصيات أحد مهما كان الأمر ضروريا وعاجلا والموقف الوحيد الذي يجعلني أفعل هذا يكون بسبب موقف حياة أو موت مثل شخصا ما يحتضر أو شيء مثلا هذا.

هذا موقف محترم منك ، من الجيد أنك تعترف بأن هناك مواقف مصيرية تتطلب التدخل السريع بغض النظر عن الخصوصيات في تلك المواقف وهي مرتبطة بالتهديدات و الأخطار ..

raghd_agaafar أضف ردا
الحياة مترابطة و متماسكة حتى لو لم ندرك و نستشعر ذلك ، و جميع ما في الحياة و الوجود له دور و تأثير و يساهم في التأثير على كل شيء غيره حرفيا

نظرة واسعة جدًا منك أ. فتحي في عالم لا ينضبط إلا برسم الحدود. الحدود هي ما تنظم كل شيء. نظرة حضرتك تتماشى مع القانون الفيزيائي القائل بأن الكون كله يميل إلى العشوائية. العشوائية هي النسخة الافتراضية للحياة، ولكن هذا لا يعني أنها صحيحة؛ ولهذا فلا بُد من الحدود. الحدود بكل أنواعها. حدود مادية ومعنوية وشخصية وكل شيء. هذا أضمن للنظام. أرأيت إن كان دولابك غير مُنظم؟ سيكون من الصعب عليك أن تجد ما تريده بسهولة وسيكون بالك مرتاحًا وغير مشتت.

Noetic أضف ردا

النظام و الحدود ضروريان لابد منهما لسيرورة واضحة و منضبطة للحياة الإنسانية و غيرها حتى تتضح الحقوق و نستطيع التمييز و التفريق و الإدارة ، و لكن في بعض المرات تكمن الحلول الأمثل في إلغاء تلك الحدود و الخصوصيات و إلغاء تلك الإعتبارات و الرسميات و السعي إلى التعامل بعفوية و تلقائية مع الحياة ، لأن العفوية و الإرتجالية تختزل كثير من الوقت و تحل كثير من المشاكل ، و هو الوقت الذي نضيعه في التفكير في عواقب وهمية قد لا تقع أصلا و بالتالي نضيع على أنفسنا شوطا خاسرا استهلكناه في التقوقع على أنفسنا كإجراء إحترازي لم نحقق منه أي فائدة مرجوة بخلاف المنفتحين العفويين الذين قد يحققون نتائج جيدة من دون أن يجدوا أي حرج أو موانع من فتح خصوصياتهم و مصادرهم من أجل التباحث و التطوير و السعي إلى بلوغ مراتب عالية في الحياة و مجالاتها المختلفة ، فإذا كانت منافع إتاحة بعض الخصوصيات أعلى من مضارها فلما لا ؟ ، و سؤال آخر راوادني لتوي : لما يحتاج الناس إلى خصوصية في بعض الأمور التي لا تستدعي ذلك ؟ و هل حقا لا يمكن التعامل مع تبعات و مضار الإنفتاح ؟

Saaadddbakarat123345 أضف ردا

السلام عليكم

هناك مواقف يتحتّم علينا التدخل فيها مثل التدخل في أمور أولادنا و شؤون الأسرة ، و هناك مواقف لا ينبغي التدّخل فيها أصلا ، بينما هناك مواقف يستحسن التدخل فيها ولكن بالحكمة ،

أما الإنسان الحشري فهو لا يفرّق بين الحالات الثلاث

Noetic أضف ردا

نعم صحيح ، و لكن ألا توافقني في أن الحشرية سببها ضعف التعليم و التربية العائلية و بعدها المدرسية ؟ ، فلو تربى الطفل منذ صغره على رؤية الجدوى من وراء احترام الخصوصيات فإنه سيلتزم ، و لكن إذا تربى على التطفل فإنه سيظن أن كل شيء يجب أن يكون مشاعا له و يرى نفسه أنه يستحق ذلك و لا يعطي أي عذر أو مبرر للخصوصيين و يرى أنهم يتصرفون بجبن ليس إلا إذن كيف نغرس حب الخصوصية في أطفالنا و نقنعهم بأن العالم لا يشبه عفويتهم و أرواحهم الملائكية ؟