كيف تُبنى العلاقات الإنسانية على المصلحة؟

منذ اللحظات الأولى لولادتنا، تدفعنا ميولنا الفطرية للبحث عن الطعام والشراب والحماية، ونظل نبحث عن هذه المصلحة حتى نهاية حياتنا.

ومع تقدم الإنسان في العمر، يزداد وعيه بمحيطه، فيدرك أن تحقيق مصالحه يتطلب التعاون مع الآخرين، فينشئ علاقات تبادلية، يقدم فيها خدمات أو منتجات أو حتى معاملات بسيطة مقابل الحصول على ما يريد.

ويمكن أن تكون أخلاقك الكريمة وأفعالك الحميدة دون مقابل ولكنها في الحقيقة أيضًا بمقابل وهو شعورك بالرضا والسلام النفسي، حتى الأم فهي تعطي بلا مقابل وبلا حدود ولكنها في الحقيقة ترضي نفسها، فلن تشعر الأم بالراحة والطمأنينة إلا عندما ترى ابنها بخير وفي سعادة، فذلك منفعة ومصلحة لها فتسعى لتحقيقها.

لذا أرى أننا كأشخاص عندما نبحث عن مصلحتنا بالمقام الأول، هو أمر طبيعي وفطري، ليس به استغلال أو أنانية، والمصلحة قد تكون نفسية كأن أشعر بالراحة والطمأنينة بالحديث مع صديق ما، أو رفقة صديق ما، وربما مادية غالبا. لذا لو دققنا جميعا في علاقاتنا اليوم سنجدها كافة قائمة على المصلحة، ولا أدري لماذا ننتقد الشخص الذي يبحث عن مصلحته اليوم؟!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ErinyNabil أضف ردا

أعتقد أن الانتقاد يكون سببه هو إبراز الشخص لرغبته في إتمام المصلحة على حساب أي شخص وأي شيء وهذا في رأيي يكون منفر، ليس لكونه يبحث عن مصلحته ولكن أسلوبه في تحقيق ذلك، فجميعنا كما ذكرت نبحث عن مصالحنا ولكن إظهار التقدير والرفق لكن من يساعدنا في طريقنا مهم جدًا ويجعلنا نكتسب علاقات دائمة، شخصية كانت أو منفعية، لأنه وكما نعلم أن امتلاك المهارات وحدها لا يكفي، فمهارات التواصل وتكوين العلاقات هي ما يتوج تلك المهارات بالوصول للهدف المرغوب، فإذا كان أسلوب الشخص في الوصول لمصلحته جاف ولا يهتم بدعم الآخرين، فلن يرغب أحدًا في مساعدته، على عكس من يقدم الدعم ليحصل عليه في المقابل أضعاف.

تبادل المنفعة والمصالح ضروري جدا فهكذا قامت العلاقات والمصالح بين الأفراد، حتى بين المجتمعات والدول تهدف إلى تبادل المصالح والمنافع والسعي إلى تحقيقها، والتأكيد على ألا تكون هي المصالح أو المنافع على حساب طرف آخر وأن تكون وفق إطار أخلاقي

إطار أخلاقي

الإطار الأخلاقي الوحيد الذي أراه في هذا الصدد هو ألا نضر بالآخرين، ولا يلحقهم أي أذى جراء الاهتمام بالمصلحة الشخصية.

الناس يكرهون التصريح بالاهتمام بالمصلحة الشخصية لأنهم يكرهون أن يجدوا شخصًا يهتم بنفسه أكثر منهم، أو بالأحرى صريح بهذا الشكل في اهتمامه بنفسه، وهذا عامل خفي يجعلها صفة منفرة برأيي.

من ينكر أن الجميع يسعى وراء مصلحته ولكن أؤكد على عدم تعارض هذه المصلحة مع مصالح الآخرين بشكل غير أخلاقي أم ما هو دون ذلك برأيي فهو جائز ولا عيب فيه، فلسنا ملائكة نسعى في الأرض لإرضاء البشرية دون نفع يعود إلينا ، وذكرت أيضا أن الأفعال الخيرة أو الإيثارية هدفها الشعور بالرضى عن النفس بفعلها شيء أخلاقي حميد تجاه المجتمع الذي تعيش فيه، مما يعود أيضا بالنفع على الحالة المزاجية والنفسية للفرد.

أتفق معك تماما في أن البحث عن مصلحتنا هو سلوك طبيعي وفطري، لكن من المهم أن نبحث عن مصالحنا بطريقة أخلاقية ومسؤولة. لا يجب أن نستغل الآخرين أو نؤذيهم لتحقيق مصالحنا. بل يجب أن نسعى لتحقيق مصالحنا بطريقة تفيدنا وتفيد الآخرين أيضا.

بالطبع فالمصلحة تكون وفق إطار أخلاقي وليس مصلحة تقوم على الأضرار بالآخرين والا تحولت إلى اضطراب.

لكن من المهم أن نبحث عن مصالحنا بطريقة أخلاقية ومسؤولة

أتفق تماما مع هذا المبدأ، فالحريتك تنتهي عند المساس بحرية الأخر، لذلك يجب أن يكون هناك توازن بين تحقيق مصالحنا وعدم الإساءة لمصلحة الأخر.

هذا واقعي إلى أقصى الحدود. فمن منّا لا يضع مصلحته قبل أي شأن آخر؟ ولكن لننزّه الأهل عن هذا المبدأ لأنّهم وحدهم المستعدين بالتضحية بمصلحتهم من أجلنا. ولكن ذلك لا يعني أنّنا لا نستطيع أن نكون إنسانيين بأسلوبٍ ما وإن وضعنا مصلحتنا قبل أي أمر آخر. نستطيع مثلًا أن نتمنّى للآخرين ما نتمنّاه لأنفسنا. فهذه ترجمة لما نحمله من إنسانيّة في داخلنا. فالأنانيّة أن ترضى للآخرين ما لا ترضاه لنفسك. وأمّا قمّة الأخلاق أن لا ترضى للآخر ما لا ترضاه لنفسك.

ولكنها في الحقيقة أيضًا بمقابل وهو شعورك بالرضا والسلام النفسي، حتى الأم فهي تعطي بلا مقابل وبلا حدود ولكنها في الحقيقة ترضي نفسها، فلن تشعر الأم بالراحة والطمأنينة إلا عندما ترى ابنها بخير وفي سعادة، فذلك منفعة ومصلحة لها فتسعى لتحقيقها.

أعتقد أن قولك عن الام ( ترضي نفسها) هذا لا أستسيغ يا صديقي. لماذا؟! لأنه كفى بالمرء نبلاً وإيثارية و مثالية عالية أن يخدم الآخرين ويكون مقابل ذلك فقط هو شعوره بالرضى عن نفسه! لأننا لو لم يكن ذلك المقابل بالرضى عن النفس فماذا كان عساه أن يكون؟! هناك من يخدم ليخدع و يخون في الأخير وتكون نيته مبيتة وهناك من يعمل الخير لأجل مصلحة مادية كإشباع شهوات الجسد و الجنس وما إليها من رضاء مادي خشن غليظ. اما أن يتعلق الأمر بالسلام النفسي الذي يتحصله أحدنا من فعل الخير فهذا أقصى ما يمكن أن يطلب من بشر. ذات مرة شخص قال لي: المفروض ربنا ميدخلش الناس اللي بتعمل خير عشان الجنة الجنة! استغربت وقلت: ليه؟! قال لي: لانهم كدا هما ماديين بيخدموا الناس وعينهم على نعيم الجنة المادي؟! قلت وأنا أضحك: ألم يكفهم ويكفينا مثالية أن يؤمنوا بعالم آخر بعد الممات يتطلعون إليه وينتظرونه يشرتونه بعمل الخير بلا أدنى مقابل في الدنيا ولا حتى انتظار كلمة شكراً من المُحسن إليهم؟!

هل سأل الفرد نفسه لماذا يشقى ويتعب من أجل أبنائه وربما يحرم نفسه من أشياء حتى يكونوا هم سعداء .. أعتقد أن الغريزة التي خلقها الله في عباده، وأيضا لماذا يكون سعيد عندما يحقيق ابنه التفوق الدراسي، لأن ذلك سيجعله سعيدًا وراضي وغير قلق ومتوتر، فهذه مصلحة ومنفعة تحقق له الشعور بالرضا والسعادة، فعندما ذكرت مثال الأم فهي أكبر مثال يمكن أن نذكره عن الإيثارية والتضحية بدون مقابل في حين لو سألنا أنفسنا وما الدافع الذي يدفعها إلى ذلك؟ ستكون الإجابة أنها غريزة الأمومة، فلو سألنا أنفسنا وماذا سيتحقق للأم بعد كل هذه التضحيات بل لو سألناها هي عن إجابة هذا السؤال ستقول لأنهم ابنائي أحبهم وأحب أن يكون سعداء وأن سألناها ولماذا تحبي أن يكونوا سعداء؟ ستقول لأن سعادتهم من سعادتي وراحتهم من راحتي، وبهذا المنطق سعت الأم إلى مصلحتها وهو الراحة والسعادة والرضى.

 وبهذا المنطق سعت الأم إلى مصلحتها وهو الراحة والسعادة والرضى.

أتعرف أخي محمد لماذا اعترض هنا على لفظة ( مصلحة)؟! لأنها في وعينا وحسنا ترادف الكسب المادي الخشن الغليظ وهو ما يتنافي مع الإيثارية التي تبديها الام لوليدها. لا يصح أن نسمي تلك العلاقة في الأخير علاقة مصلحة وذلك لأن تلك الغريزة التي غرزها الله في الوالدين بان تحب الام أن يسعد وليدها وتشقى هي، هي عاطفة ربانية لا يصح أن ننعتها بالمصلحة. يمكن ان نسميها بالرحمة الغريزية أو أي اسم يسمو بها ولا يتدلى بها إلى حضيض لفظة المصلحة!