ما هو مرجع الإنسانية؟

إذا سمعت أو شاهدت عن أية محاضرة تتحدث حول الإنسانية لرأيت كمية التناقض التي تنجم عن هذه الفكرة. فنفس المبدئ ونفس الخلق يختلف تطبيقه بناءاً على مصالح معينة، فلو نظرت لهيجان الناس وغضبهم العارم حول ما يجري في أوكرانيا، ولكنهم لا يتعاطفون بما يحدث في فلسطين ولبنان وغيرها.

أليست الإنسانية حق للجميع فكما تنص حقوق الانسان الصادرة عن الأمم المتحد :

("لكلِّ إنسان حقُّ التمتُّع بجميع الحقوق والحرِّيات")

فلماذا تطبق على بعض وتنتهك عند الآخر.

جعلني هذا الأمر أسأل نفسي حول المرجع التي تقوم عليها الإنسانية؟

بدايةً، المرجعية ضرورية لكل إنسان فهي تبين الطريقة التي يتظر الإنسان لها ويحدد الخطأ من الصواب وأن يعيش حياته بانتظام.

هناك من يقول أن مرجع الإنسانية هو الأمم المتحدة، والتي، في نظري، إن كان هذا صحيحاً، فأنا لا أؤمن بهذه "الانسانية" الكاذبة، تحترم البعض وتنسى الآخر.

وهناك من يقول أن مرجع الإنسان هو ذاته، هو من يختار ما هو صحيح وما هو خاطئ، وهذه تحديدا قمة التفاهة، فلو تربى الإنسان على أن الجريمة فضيلة فسيعتقد أنها أمر مباح وصحيح. وعندما يكون الإنسان هو مرجع نفسه ستتغير قيمه بناءاً على حاجته لخرقها. سيعتبر أن الغش، مثلاً، مخالف لقيمه ولكنه عندما يحتاج لأن يخترقها سيصبح أول من سيقوم بهذا الفعل المشين.

فلا الأمم المتحدة ولا الإنسان نفسه يعدان مرجعاً للإنسانية.

مرجع الإنسانية لا بد أن يستمد من مرجع يحدد للإنسان الصح والخطأ ويكون ذو فكر واسع، وشامل لشتى نواحي حياة الإنسان، والشيء الوحيد الذي يصلح أن يكون مرجعا للإنسانية ليخبره عن الأمر المباح والأمر الذي يجب أن يبتعد عنه وأمور آخرى وهو (الدين).

ما هو رأيكم حول الإنسانية؟ وما هو المرجع التي تستمد الإنسانية منها شرعيتها من وجهة نظرك؟

وفقكم الله.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الحقيقة أن الإنسانية مفهوم تطور عبر الزمن وتتشكل بناءً على تجارب البشر والمجتمعات. قوانين مثل تلك الصادرة عن الأمم المتحدة ليست مثالية، لكنها تعبر عن محاولة جماعية للوصول إلى تعريف عالمي للحقوق والواجبات، بعيدًا عن الانحيازات الدينية أو القومية. الإنسانية تتطلب مرونة ولا يمكن أن تكون محصورة في فلسفة واحدة، لأن التجربة البشرية غنية بالتنوع.

والشيء الوحيد الذي يصلح أن يكون مرجعا للإنسانية ليخبره عن الأمر المباح والأمر الذي يجب أن يبتعد عنه وأمور آخرى وهو (الدين).

هذه معضلة كبيرة أخرى لأنه ما تم فعله باسم الدين حسب معتقد كل شخص سبب كوارث وحروب ومن ضمنها ما يحدث في فلسطين اليوم فالصهيونية تتحرك باسم الدين وأن الله أعطاهم هذه الأرض! لذا سيأخذنا هذا إلى سؤال أكثر غموضا أي دين! فالمسلم سيرى أنه يرجع إلى دينه ويفعل ما يراه صواب والمسيحي واليهودي وهكذا فستكون هنالك اختلافات وهذا ما هو حادث بالفعل في العالم، فيمكن أن أقول إن المرجعية هي القيم الأساسية للدين بشكل عام وهي أن تساعد غيرك وتقدم له العون وأن تتمنى لغيرك ما تتمناه لنفسك هذه هي الإنسانية فلا بأس أن تنتمي لدين مختلف فهذه سنة الحياة الاختلاف ولكن الأهم أن تعرف في قرارة نفسك أن الدين جوهرة مساعدة الأخرين وتجنب الأذى.

لإنسانية تمثل قيمًا تركز على كرامة الإنسان وحقوقه بغض النظر عن انتماءاته. تستمد شرعيتها من عدة مصادر:

  1. الفطرة الإنسانية: الإنسان بطبيعته يميل إلى الخير والعدل.
  2. الأديان: معظم الأديان تدعو إلى الرحمة والتسامح.
  3. الفلسفة: الفكر الفلسفي يركز على العدالة والفضيلة.
  4. القوانين الدولية: مثل ميثاق حقوق الإنسان الذي يعزز حقوق وكرامة الإنسان عالميًا.

باختصار، الإنسانية تعتمد على احترام الإنسان والعمل لتحقيق العدالة والمساواة.

صراحةً كثيرًا ما أسمع مصطلح "الإنسانية" وأستغرب منه كوني لا أجد له أي بعد إيجابي، فالإنسان بدون ضوابط وأخلاقيات يمثل خطرًا مرعبًا على الكون بأسره فضلًا عن كونه خطرًا على نفسه. لذلك لا أجد أي طريقة لمدح المصطلح "الإنسانية" من الأساس.

القوانين والضوابط "الصورية" التي تضعها الدول المارقة ما هي إلا نوع من أنواع التزين ولا تمت لمبادئها بشيء ومستعدة لأكل أصنامها التي صنعتها لمجرد شعورها بالخطر على جزء من كيانها.