💡

الطفل ليس دمية نشكلها كيفما نريد و ليس لعبة نتسلى بها لنستمتع به في فراغنا من الأعمال و ليس سلعة نقدمها بالطريقة التي ترضي الناس و ليس اختراع تمت صناعته لنتاجر به هو هبة و أمانة و إمتحان و عطاء قد يؤخذ منا و قد ينقلب علينا.

ما التعامل الصحيح مع الطفل!؟

الطفل لا يقاس بعمره و وزنه و حجمه و طوله و عرضه و ارتفاعه و لونه و شكله و ملامحه و تفاصيله هو ما سيظهر منه فالصغير يكبر و القصير يطول و الضعيف يقوى فالطفل ليس مستواه العقلي و ليس نبرته الصوتية و ليس انطباعه الداخلي و ليس مقدار فهمه هو ما اكتسبه و تعلمه و وورثه منك.

ما الذي ينبغي على المربي فعله!؟

على كل أب و معلم و أم تحرير الطفل من المقارنات لاختلاف الذكاءات و القدرات و المهارات و الإبداعات و المجالات و التخصصات و الصفات و المواصفات و العوامل الوراثية و المعطيات المكتسبة و الآباء و الأمهات و البيئات و الظروف و المواقف فالتطابق و التماثل و التشابه الكلي لا وجود حقيقي له في عالمنا الواقعي فلكل طفل ميزة تجعله فريدا من نوعه لذلك من الضروري عدم حث الطفل على تقليد ما لاحظناه على الأطفال الذين يختلفون عنه بالتعامل و التفاعل و الاهتمام.

ما الطريقة الصحيحة للتفاعل مع الطفل!؟

مخاطبة وعي الطفل تمكنك من إخراج شعوره الحقيقي و إحساسه الداخلي اللذان سيصبحان فيما بعد شخصيته الحقيقية فالثقة و الشجاعة و الإستجابة و المبادرة من انبعاثات الإحساس و الشعور فمن يشعر بقيمته سيفكر و من يفكر سيهتم و يستجيب و يبادر و يتفاعل و يتكلم و هذه تبدأ من مخاطبة وعي الطفل فمن الخطأ التعامل مع الطفل على انه حجمه و شكله و وزنه و عمره هو أكبر مما تعتقد و أعمق مما تظن و دورك تصعيب بلوغه أو تسهيل نبوغه.

ما الطرق المنمية للطفل!؟

اكتشاف ما يكمن في الطفل يمكن المربي من القبض على ميزة و قدرة و مهارة الطفل و هذه خطوة نحو اكتشاف الموهبة و الإبداع و المهارة لنوصله إلى التفرد و النبوغ و العبقرية ليصبح لامعا و حكيما و مميزا.

دله على ما يطوره علميا و عقليا و نفسيا و قلبيا و بدنيا بلا إجبار و فرض بل بإلهام و توجيه و إرشاد و نصح و تحفيز غير مباشر فلا تتركه للعشوائيات و لا تدفعه نحو ما تريد بالنظام الصارم الذي لا يترك مساحة من الحرية للطفل.

اعرض عليه مهام تولد منه المهارات و القدرات و الإبداعات شرط أن تتناسب مع ما يتمتع به من هبات و صفات و مواصفات و ذكاءات و لا تترك وعيه للشاشات التي تمسح في وقت فراغه ما تعلمه في يومه بما تعكسه عليه من أفكار لا تناسبه و تغويه و تحرفه عن مساره الصحيح.

سهل الحياة عليه فمهمتك إزالة العقبات و العوائق و العراقيل من أمامه و زد من سرعته فلا يصح أن تجعله يتضخم معلوماتيا بلا منفعة خيالية و ليس من الجيد أن تجعله يحفظ ما ينبغي عليه حفظه بلا فهم عميق و امتنع عن تأديبه و تهذيبه و تربيته بالطريقة التي تجعله يستجيب لك بلا مبادرة منه لمخالفتك و النقاش معك و الاعتراض عليك بلا أن يتمادى على حقك.

ادعمه نفسيا فهو بحاجة للكثير من الكلمات التي ستنعكس عليه إن واجه المحن و الصعاب و المخاطر و الابتلاءات في المستقبل.

لا تغطيه بالدلال و لا تدفنه بالحرمان و لا تهمش ما فيه و لا تتجاهل ما يشعر به و لا تقلل مما يفكر فيه و لا تقطع علاقتك بما يهتم به و اربط وعيه بالقضايا غير المحلولة ليشغل عقله بها فهي تخفي في أعماقها العبقريات و الاكتشافات و المعادلات و النظريات و ما يدهش الذات و من الذكاء أن تجعله مبكرا يفكر في المسائل العميقة لتختصر له طريق تفوقه و تجعله يتميز مبكرا عمن حوله لكن بلا ضغط و بلا فرض فالهدف جذب وعيه لما قد يخرج منه بصيرته مبكرا فالإبصار في المعضلات الفكرية من وقت لآخر يجذب عالمه الداخلي لعالمنا الواقعي.

تذكر أن الضرب آلة الاضطرابات و الصراخ مصنع العقد و الإهمال بؤرة الضياع و التجاهل طريق المأساة و القمع باب الانطواء و التهميش سبيل التمرد و الحرمان أصل الضياع و التحكم قيد الإبداع و الفرض جوهر الاستغباء و بلا مخاطبة الوعي يتبلد طفلك و يتكاسل ما فيه فينهض منه ما لا تحب أن تراه عليه.

بالحب تجذبه إليك و بالخوف تبعده عنك و بالكتابة الاختيارية تلهمه و بالتعليم الصارم تسكن الكآبة فيه و بقلة التعامل تهديه العلل و بعدم القبول تخرج منه الاعراض المرضية و بعدم إحترام ما يصدر منه تضغط عليه فتضعف ثقته و تقيد شجاعته فتستبدلهما بخجله و شكه في نفسه و بتر العلاقة قد يجعله متوحدا و منفصما يعاني من اضطرابات و حالات و أمراض تصعب حياتك و تدمر حياته.

التبلد يتشكل بتعطيل عوامل التحفيز و الغباء يتكون بقطع سبل الحوار الذكي و الحدة تمنعه من التعبير الحر الصادق المتحرر من المخاوف و الغضب يجعله يهرب منك لأعماقه و آفاقه فيصبح غريبا عنك و سوء المعاملة يجعله يعرج نفسيا و يتلعثم عقليا و يتعتع إبداعيا و سوء التربية يخلق قصة لا داعي لها فرضت عليه في الوقت الذي كان يجب عليه أن يتميز به و القسوة تهدم أسلحته الأولية لمواجهة تقلبات الحياة و التجبر كتطويق ذراع من لا يستطيع من الأساس الدفاع عن نفسه و هذه العوامل تصنع معتل معتوه مريض يكره نفسه و يكره من حوله فيجد نفسه عدو الجميع و عدو نفسه.

طفلك 

امتدادك 

فلا

تقصره

👶🏻