كيف تتجنب تنشئة طفل مادي؟

Khalid_guerdaoui

يعاني الكثير من الآباء من طلبات أبنائهم التي لا تنتهي ورغبتهم المستمرة في شراء ألعاب جديدة، حتى وإن كانت خزائنهم تغص بمقتنيات لا يكادون يستخدمونها.

من خلال ملاحظاتنا وتفاعلاتنا مع هذه النماذج، نرى أن الميل نحو ربط التفاعلات الإنسانية بقيم مادية يترسخ لدى الأفراد منذ الطفولة المبكرة. يبدأ هذا الأمر في محيطهم الاجتماعي، حيث يتعلمون بالتقليد. فالأهل، دون قصد في الغالب، ينقلون هذه النظرة إلى أبنائهم من خلال سلوكياتهم اليومية وطريقة تقييمهم للأمور.

يتطور لدى هؤلاء الأطفال ما يمكن تسميته بـ "الفكر المادي"، حيث تصبح القيمة المالية هي المعيار الأساسي لتقييم الأشياء والأشخاص والأحداث. تتحول الحياة في نظرهم إلى سلسلة من المشاريع المالية التي تُقبل أو تُرفض بناءً على المنفعة المادية. وغالباً ما يتسم هؤلاء الأفراد بالحذر الشديد في الإنفاق، حيث يرون أن كل مبلغ يُدفع يجب أن يكون له مبرر اقتصادي واضح.

هذا النمط الفكري ينتقل عبر الأجيال من خلال ما يعرف بالنمذجة في التعلم الاجتماعي. فالأطفال، في سنواتهم الأولى تحديداً، يراقبون بدقة كيف يقيم آباؤهم كل شيء بمنظور مادي، ويقلدون هذه السلوكيات ليصبحوا نسخاً طبق الأصل منهم في المستقبل. وحتى في تعامل الآباء مع أبنائهم، يسود نفس المفهوم المادي، حيث يفضل الطفل المكافآت المادية مقابل إنجاز مهام معينة، مما يعزز لديه ربط الأفعال بقيمة مالية.

ومع ذلك، نرى أنه في بعض الحالات النادرة، قد يظهر الميل المادي لدى طفل ينشأ في بيئة غير مادية. يعود ذلك إلى نزعات شخصية فردية مثل حب التملك والسيطرة والحرص المفرط. في مثل هذه الحالات، يصبح من الضروري جداً أن يتنبه الأهل لهذه الميول في سن مبكرة وأن يسعوا لتعديل سلوك الطفل. هناك العديد من الأساليب المتاحة، بما في ذلك تعزيز السلوكيات الإيجابية غير المادية وتجاهل السلوكيات المادية.

من خلال استطلاعاتنا، لاحظنا أيضاً أن هناك عوامل أخرى تساهم في ترسيخ الفكر المادي، مثل انتقال بعض الصفات الوراثية والسلوكية من الآباء إلى الأبناء، بما في ذلك الحرص في الإنفاق. بعض الممارسات التربوية، مثل عدم تلبية احتياجات الطفل بشكل دائم أو التركيز المفرط على التوفير، قد تؤدي إلى نتائج عكسية.

نعتقد أن المبالغة في التركيز على الجوانب المادية قد تخلق لدى الأبناء اعتقاداً بأن قيمة الشخص تقاس بما يملكه من مال، وقد يؤدي ذلك إلى مشاكل نفسية واجتماعية. فقد يصبح المال هدفاً بحد ذاته، حتى على حساب السعادة والعلاقات الإنسانية.

لذا، نؤمن بأهمية تبني استراتيجيات لمكافحة هذه النزعة المادية لدى الأطفال. من الضروري تعزيز قيمة الامتنان لديهم، وتشجيعهم على تقدير التجارب الإنسانية والعلاقات بدلاً من التركيز على المقتنيات المادية. كما أن القدوة الحسنة من الأهل تلعب دوراً حاسماً في غرس قيم الكرم والعطاء وتقدير الآخرين. إن مدح الطفل على سلوكياته اللطيفة والكريمة، مع التأكيد على أهمية الأشخاص لا الأشياء، يساهم بشكل كبير في بناء شخصية متوازنة.

كيف تتجنب تنشئة طفل مادي؟

إنشاء ملخّص صوتي

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

برأيي المهم أن نزرع في أطفالنا القيم التي تساعدهم على أن يكونوا أشخاصًا متوازنين لا يهتمون فقط بالماديات، بل يعرفون أهمية الإحساس بالآخرين والعطاء والتعاون بدلاً من التركيز على شراء الأشياء والتمسك بها، على سبيل المثال عندما يطلب الطفل شيئًا جديدًا، يمكننا أن نحثه على التفكير في فائدة الشيء الذي يرغب به، أو كيف يمكنه استخدامه لمساعدة الآخرين أو إدخال السعادة عليهم، وبهذه الطريقة يطور الطفل شعورًا بالمسؤولية ويشعر بالقيمة الحقيقية للأشياء، بعيدًا عن التعلق المفرط بالمادة.

أنا معك أن التربية في الطفولة تساهم في 90% مثلًا من المفاهيم العميقة عند النضج، ومن أهمها طريقة تعاملنا مع المال، فلو كان الأهل بخلاء جدًا فهما طريقين، إمّا ينشا الطفل على اعتبار البخل هو نفسه الحرص ويكبر على هذا الأساس، وإمّا يختار التبذير وقد يشعر حتى بالذنب، لكنه في الوقن نفسه يعوّض الحرمان والشعور بالنقص. لكن الوصول لمرحلة الاعتدال نحتاج إلى مجهود شخصي كبير جدًا مرتبط بمفهوم الشخص عن قيمته أولًا قبل مفهومه عن قيمة المال.

بخصوص تجنب تنشئة طفل مادي، أولًا يجب أن أكون كريمة في مالي ومشاعري مع الطفل، وأعبّر له أنه يستحق أن أن أعطي له أي أموال، ولكن القيمة نفسها هي معنوية لأنه هو يستحق، وكلمة يستحق هنا لا أساويها برقم مادي، فمثلًا اللعبة ب 100 جنيه لا تقلل من قيمته مقابل لعبة ب

2000 جنيه، هذا تمييز مهم، كما انه من الضروري أن يفهم من الطفولة مفهوم التوفير والتحويش وحساب النفقة، وذلك حتى يستطيع هو نفسه توفير ما يحتاج، وأن ذلك يعزز من شعوره بالسعادة والقيمة، لأنه يُسعد نفسه ولا ينتظر أن يُسعده أحد سواءً ماديًا أو معنويًا. وبالطبع، العلاقات والحياة نفسها أهم من أي قيمة مادية رقمية لأي مقتنى، لأن المقتنيات فعليا يزداد قيمتها عندما يكون مدلولها شخصي.

بخصوص تجنب تنشئة طفل مادي، أولًا يجب أن أكون كريمة في مالي ومشاعري مع الطفل، وأعبّر له أنه يستحق أن أن أعطي له أي أموال، ولكن القيمة نفسها هي معنوية لأنه هو يستحق، وكلمة يستحق هنا لا أساويها برقم مادي، فمثلًا اللعبة ب 100 جنيه لا تقلل من قيمته مقابل لعبة ب

فكرة الاستحقاق وأنه يستحق أن أعطيه كل الأموال، تأتي بنتائج سلبية مع الأطفال، لأنه سيرى أن من حقه أي شيء، حتى لو لم يدرك قيمته المادية ولكن كحق، لذا الأفضل برأيي ألا أربط أي فعل للطفل بالمال، فمثلا تجدين أمهات عندما يأكل أولادهم طعامهم كله يكافئونهم بالمال، ولو سمع وأطاع كلامها بكل شيء فتكافىء بالمال، وصولا للمذاكرة وخلافه وبالتالي أصبح يرى أم المال مقابل طبييعي لأي جهد يبذله وهنا أول بذرة لخلق طفل مادي بامتياز

 من الضروري جداً أن ينتبه الأهل لهذه الميول مبكراً وأن يسعوا لتعديل سلوك الطفل من خلال تعزيز السلوكيات الإيجابية غير المادية وتجاهل تلك المادية. بالإضافة إلى ذلك، تلعب العوامل الوراثية وبعض الممارسات التربوية دوراً في ترسيخ هذا الفكر المادي، وقد يؤدي التركيز المفرط على الماديات إلى مشاكل نفسية واجتماعية لدى الأبناء، حيث قد يعتقدون أن قيمتهم تقاس بما يملكون. لذا، من الأهمية بمكان تبني استراتيجيات لمكافحة هذه النزعة، مثل تعزيز الامتنان وتقدير العلاقات الإنسانية، وأن يكون الأهل قدوة حسنة في الكرم والعطاء، مع التركيز على مدح الطفل لسلوكياته الإيجابية والتأكيد على قيمة الأشخاص لا الأشياء.

البيئة الاجتماعية اليوم لا تُشجع على التوازن. فالأب الذي لا يغرق ابنه بالألعاب يشعر بالذنب مقارنة بغيره. وأسلوب المقارنات بين الأطفال، وعبارات مثل (فلان عنده كذا)، تحاصر الأهل وتدفعهم لتغذية الفكر المادي، ليس حبًا في المادة، لا لا بل هربًا من الشعور بالتقصير.

صعب جدًا اليوم في عالم استهلاكي من الدرجة الأولى.

اليوم إما أن تربي طفلًا ماديًا أو طفلًا زاهدًا.

تحقيق التوازن خيال.

أعتقد أن الخطأ الأكبر الذي يقع فيه بعض الأهل هو ربط كل سلوك إيجابي بمقابل مادي، مما يغرس في الطفل فكرة أن كل شيء له ثمن. من وجهة نظري، من المهم أن نُعلّم الأطفال تقدير القيم الإنسانية كالامتنان والتعاون والعطاء، بعيدًا عن الثقافة الاستهلاكية. كما أن تعزيز الفرح بالتجارب واللحظات المشتركة، بدلاً من التركيز على الماديات، يساعد في بناء وعي مختلف ومتوازن.