حرية التعبير, هل لديك فكر مثير للجدل؟

  • jawad_x

حرية التعبير موضوع شائك, فالكل يلعب دور المصلح الاجتماعي ويود أن يعبر عن أفكاره التي يعتقد أو يتوهم أنها ستحل مشاكل العالمين من جن وإنس, والتي قد لا يلقى بعضها ترحيبا لدى شريحة واسعة من المجتمع...قد تتحول الكلمات والأفكار بقوة القانون لجريمة تودي بصاحبها لقضاء سنوات شبابه بالسجن أو حتى التهلكة من طرف المجتمع المغوار الغيور على أشيائه.

صادق المجتمع الدولي بعد الحرب العالمية الثانية على وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, ومن بين أهم موادها تلك المتعلقة بحرية التعبير: "لكلِّ شخص حقُّ التمتُّع بحرِّية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحقُّ حرِّيته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقِّيها ونقلها إلى الآخرين، بأيَّة وسيلة ودونما اعتبار للحدود..."

إلا أنه وفي السطر الموالي من هذه المادة تم إتباعها بالتقييد التالي:

"وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية: (أ ) لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم، (ب) لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة."

وهكذا صارت المادة بشقها الأول مجرد شعار من الشعارات الخرافية الأفلاطونية غير ذات معنى, فالكل يوظف الشق الثاني حسب مصالحه ورؤاه, وكمثال دولة فرنسا التي ينص قانونها على حرية التعبير مع منع أي كتابة أو حديث علني يؤدي إلى حقد أو كراهية لأسباب عرقية أو دينية...

الله وحده يعلم ماهية هذه الكتابات والأحاديث المقصودة بالقانون الافرنجي. إذ يتم توظيف الكراهية العرقية والدينية بالحملات الانتخابية الفرنسية بحق العرقيات الأضعف (المهاجرين عامة والمسلمين خاصة) تحت بنذ حرية التعبير , والزج بالسجن لكل من تعرض للعرقيات الأقوى (اليهود) تحت بنذ معاداة السامية.

إذن فحرية التعبير مصطلح فضفاض يخضع للتأويل والتوظيف البهلواني حسب الأهداف السياسية.

على مستوى الأفراد فالآراء تخضع لسلطة العقل الجمعي, فحتى وإن لم يكن القانون باحدى الدول يجرم التعبير عن فكر محدد فإن ردات الفعل المجتمعية العنيفة والنابذة له, يدفع المشرعين القانونيين للهرولة نحو صياغة نصوص تجرمه حفاظا على السلم المجتمعي بطلب من السياسيين المرجفين.

وكمثال فإنه يتم السماح بالتعبير الفني في حدود عدم الإباحية أو التحريض على الكراهية وارتكاب الجرائم, إلا أن ما يتم تصنيفه إباحيا أو تحريضا يختلف من مجتمع لآخر ومن فرد لآخر داخل نفس المجتمع ومن عام لآخر أيضا, والمعيار للمنع أو السماح هنا هي الثقافة المجتمعية والتي تتبدل على مر السنين فقد تتطور لتتقبل مسائل اليوم كانت غير مقبولة بالماضي, وترفض أخرى كانت بالماضي تعتبر عادية, والمعيار هو المزاج السائد... فكثيرة هي تلك الأعمال التي تحولت بقدرة قادر من منبوذة وممنوعة من طرف المجتمع لعمل خلاب ورائع من طرف نفس هذا المجتمع بعد أن مر عليها الحول.

إذن نحن وعلى هذه المنصة بها عشرات الآلاف نحمل معتقدات وأفكار مختلفة, تسود بعضها لتصير الفكر الأغلبي يحتم علينا عدم الخوض في بعض المواضيع كميثاق فيما بيننا حفاظا على سلمنا, ولكننا نجهل الحدود التي رسمها كل فرد منا لنفسه. إن أردت أن أطرح عليك سؤالا حول هذه الحدود الشخصية, ومدى تقبلك للرأي الآخر, ومدى قدرتك وجرأتك على طرح أفكارك فما هو جوابك؟ ما حدود حرية التعبير بالنسبة لك التي على الآخرين عدم تجاوزها؟ وهل لديك أفكار تود طرحها ولكنك تمتنع خشية ردة فعل القراء؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كتعقيب فقط قبل الإجابة على التساؤلات التي تطرحها في مساهمتك، أود أن أضيف شيئا بخصوص السلطة المفروضة على حرية التعبير، لا شك في أن حرية التعبير صارت مخدرا بالفعل لإقناع الشعوب أنها متعايشة وأن كل المعطيات المتعلقة بمحاباة الأغلبية على حساب الأقلية هي أمور نلمحها بتجلٍّ، أود أن أشير إلى قول أنيس منصور:

حرية بلا نظام فوضى، ونظام بلا حرية طغيان

لعل ما نلمحه اليوم هو طغيان، لكن قطعا لا يمكننا منح حرية لا مشروطة لئلا تتحول إلى فوضى.

إن أردت أن أطرح عليك سؤالا حول هذه الحدود الشخصية, ومدى تقبلك للرأي الآخر, ومدى قدرتك وجرأتك على طرح أفكارك فما هو جوابك؟ ما حدود حرية التعبير بالنسبة لك التي على الآخرين عدم تجاوزها؟ وهل لديك أفكار تود طرحها ولكنك تمتنع خشية ردة فعل القراء؟

بالنسبة للمتحدث؛ قد لا أتفق مع رأي ما، لكن حتما لا أقلل منه ولا أستحقره، بينما إكراما لنفسي من جهة فلا ألزم نفسي بالانقياد خلفه.

وبالنسبة للحدود التي لا أحبذ أن أتجاوزها ولا يتجاوزها الغير معي فهي معتقداتي، وكما أشرت فلا أحد ملزم بتقبلها لكن من جانب مقابل لا يمكن تقبل أن يتم تحقيرها.

وبالنسبة للحدود التي لا أحبذ أن أتجاوزها ولا يتجاوزها الغير معي فهي معتقداتي، وكما أشرت فلا أحد ملزم بتقبلها لكن من جانب مقابل لا يمكن تقبل أن يتم تحقيرها.

إذا خرج شخص وبدأ بتحقير معتقداتك ماهو الخيار الأمثل لمواجهته بالنسبة لك؟

إن كان ذلك في نقاش مع شخص ما، فلن يكون تصرفي معقدا، سيكون على ضوء عبارة عمر ابن الخطاب:

« إعتزل ما يؤذيك »

أما إن كانت جهة ذات سلطة فأعتقد أن موقفي سيكون غير مباشر، كاختيار فن من الفنون للمقاومة وممارسة التعبير عن رأيي (رواية، شعر...الخ)

أتذكر بأحد المرات ما قبل الثورة لدينا بمصر، كان هناك تجمهر بالجامعة التي أعمل بها والغرض هو تثبيت مجموعة من العاملين بالعقود المؤقتة بعد مرور المدة القانونية اللازمة للتثبيت، وفعليا مظاهرات كبيرة والنهاية جاءت الشرطة ونوهت عن أن أي شخص سيفكر بالخروج مجددا سيذهب للسجن مباشرة لأنه يعيق مسيرة العمل. ورغم أنها مظاهرات سلمية تطالب بحق من الحقوق المسلوبة لكن هذا هو الرد الطبيعي والذي ستجده بالدول العربية والغربية أيضا.

وبعد ذلك لم ألاحظ أحدا فكر بالخروج مرة أخرى مطالبا بحقه، حتى بعد ذلك بسنوات تعرضنا لظلم كبير من الإدارة وقررنا التوقف عن العمل جزئيا وليس كليا حتى لا يتضرر أحد وبنفس الوقت نعبر عن اعتراضنا وكان الرد الشرطة ستدخلكم السجن لأنكم عطلتم مسيرة العمل، ولكي تقوموا بمظاهرة أو خلافه يجب الحصول على ترخيص.

هذه نماذج من حياتنا الواقعية والتي قد توضح الكثير عن حرية الرأي والتعبير عنه.

أطرح عليك سؤالا حول هذه الحدود الشخصية, ومدى تقبلك للرأي الآخر, ومدى قدرتك وجرأتك على طرح أفكارك فما هو جوابك؟ ما حدود حرية التعبير بالنسبة لك التي على الآخرين عدم تجاوزها؟ وهل لديك أفكار تود طرحها ولكنك تمتنع خشية ردة فعل القراء؟

أتقبل الرأي الآخر بكل سعة صدر، طالما يناقش بموضوعية وينتقد على أسس ومعايير واضحة دون شخصنة الأمور، وبالنسبة للأفكار أطرح كل ما أريد طرحه وساعدني بذلك المنصة هنا، فيمكننا التعبير والتحدث بكافة الأمور التي أريدها، ما عدا موضوع واحد كتبته ذات مرة ولم أتمكن من نشره تخوفا من رد الفعل المبني على معتقدات وليس المبني على أسس علمية وهو أهمية تدريس الثقافة الجنسية ضمن المناهج التعليمية ووفق تعاليمنا الدينية.

وهو أهمية تدريس الثقافة الجنسية ضمن المناهج التعليمية ووفق تعاليمنا الدينية.

أظن أنه موضوع سيتقبله كثر هنا, ليس بالضرورة الموافقة عليه كما ستطرحينه حرفيا ولكن سيتم تقبل مناقشته.

أتمنى أن تنشريه وسأكون أول الداعمين.

موضوعٌ يحتاجُ التناول الكثير.

في الحقيقةِ: أحترمُ جميع الآراء، ووجهات النظر، ولا أقصي أحدا على أساس فكرٍ؛ لكن ما مادامت هذه الآراء محترمة للفكر العامِ، وتتحلى بالأخلاق، ولا تخل بكرامة الإنسانِ.

كثيرا ما نرى أناسا يسبونَ ويشتمون مخالفيهم، ويسفهون من انطباعاتهم عنهم، ثم يطالبونَ بحرية التعبير، والحرية الشخصية. وهؤلاء بفهمهم السقيم شوهوا المفاهيم.

حرية التعبير غير موجودة في الواقع!

قد تظن أن هذا كلام منافي للواقع، الذي يوحي لك أن كل شخص يمكنه التعبير عن رأيه، لكن الرأي بحد ذاته محاط بكثير من القيود، فأنت إذا أردت أن تعبر عن رأيك في موضوع معين، ستخاف، من رأي الناس، ومن تعليقاتهم، ومن نبذهم.

أيضا ستخاف من الدولة، إذا كان تعليقك يمس مخالفة لشيء ما.

إذا أين الحرية في التعبير؟!

في ظل كل هذه القيود..؟!

بالنسبة لي أواجه بشكل دائم وأعتقد الجميع مثلي، نقدا على أي منشور أكتبه، أو رأي أدلي به، حيث يعتبرون آرائي مخالفة لهم.. وبهذا أحاول في الفترة الأخيرة أن أبقي رأيي لنفسي.

كلامك ليس منافيا للواقع, لا وجود لحرية التعبير طبعا.

بالنسبة لي أواجه بشكل دائم وأعتقد الجميع مثلي، نقدا على أي منشور أكتبه، أو رأي أدلي به، حيث يعتبرون آرائي مخالفة لهم.. وبهذا أحاول في الفترة الأخيرة أن أبقي رأيي لنفسي.

أظن الكتابة ستكون مملة لو وافقنا الجميع.

huda_khashan19 أضف ردا

حسنا أن كنت ستتحدث عن حرية التعبير فهو مفهوم واسع وكبير وله ضوابط يجب علينا كأشخاص نضع هذه الضوابط في نصب أعيننا فلا يمكنني أن أتحدث عن رأي ومعتقد قد يخالف معتقد البلد الذي أعيش به أو أن تتمثل حرية رأيي في النميمة والغيبة والسخرية من الآخرين.!

والمعيار للمنع أو السماح هنا هي الثقافة المجتمعية والتي تتبدل على مر السنين فقد تتطور لتتقبل مسائل اليوم كانت غير مقبولة بالماضي, وترفض أخرى كانت بالماضي تعتبر عادية, والمعيار والمزاج السائد... فكثيرة هل تلك الأعمال التي تحولت بقدرة قادر من منبوذة وممنوعة من طرف المجتمع لعمل خلاب ورائع من طرف نفس المجتمع بعد أن مر عليها الحول.

إذا نحن محكمون بثقافة المجتمع، لِذا أي معتقد أو رأي يناقض ثقافتنا المجتمعية سنرفضه. بمعنى أننا نساير المجتمع، حتى لو كان لدي رأي آخر ومختلف عما يعتقده المجتمع لن أدلي به حتى أنني أشعر بأنني وقعتُ في فخ "نظرية التأثير الإجتماعي" أو

Social Impact Theory

إن أردت أن أطرح عليك سؤالا حول هذه الحدود الشخصية, ومدى تقبلك للرأي الآخر, ومدى قدرتك وجرأتك على طرح أفكارك فما هو جوابك؟

دعني أخبرك لا أقبل أي رأي ينتقدني بشكل سلبي، لا أقبل أي رأي ينتقد من شخصيتي، أما بالنسبة للأفكار فهذا يعتمد على نوع الفكر والجمهور الذي سأخبره به.

أعتقد أن علينا أن الاستماع إلى الرأي الآخر وقبوله. وعلينا أيضا أن نتحلى بالشجاعة وطرح أفكارنا للآخرين. أهم شيء يجب فعله هو التفكير في آراء الآخرين. إذا كنت تستطيع فهم وقبول آراء الآخرين ،فهذا يدل على حكمتك ،بينما إذا كنت تتجادل دائمًا مع الآخرين وترفض الاستماع إليهم ،فهذا يدل على أنك تفتقر إلى التسامح. أعتقد أنه في مجتمع تحظى فيه حقوق الإنسان بتقدير كبير وهناك حرية تعبير ،يجب أن يكون الفرد قادرًا على التعبير عن آرائه دون قيود. ومع ذلك ،لن يجرؤ إلا أولئك الذين لديهم ما يكفي من الشجاعة على طرح أفكارهم. أولئك الذين ليس لديهم الكثير من الثقة أو الشجاعة قد لا يرغبون في قول شيء لا يحظى بشعبية لأنهم يخافون مما قد يفعله الآخرون.

الحرية التي يمكن لفقهاء الاعلام اطلاقها تخضع للنظام السائد في البلد .. فكل حرية يجب ان تخدم النظام وليس العكس .. وهناك مجال للحريات وبمساحات مفتوحة ولكنها لا تخدم الا الرؤية الفردية وليس الجماعية وبالتالي تكون الفائدة منها محدودة.

ان الحرية التي نؤمن بها هي أن تكون حرا في ممارسة كل شيء دون الدخول في تعارض مع المعتقدات والقيم وحتى الأعراف الحميدة.

ونقول أنت حر ما لم تضر كقاعدة تتلاقى مع قول ان حريتك تنتهي حين تبدأ حرية الاخرين.

لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.

فان حرية التعبير هي حق أساسي من حقوق الإنسان كما أوردت ذلك المادة 19. وتصب حرية الإعلام والوصول إلى المعلومات في الهدف التنموي الأوسع نطاقا والمتمثل في تمكين الناس. والتمكين هو عملية متعددة الأبعاد الاجتماعية والسياسية تساعد الناس على التحكم في مسار حياتهم الخاصة. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال الوصول إلى معلومات دقيقة ونزيهة وحيادية، ممثلة تعدد الآراء، والوسيلة للتواصل تواصلا نشطا عموديا وأفقيا، وبالتالي المشاركة في الحياة النشطة للمجتمع المحلي.

شكرا على الإضافة.

حرية الوصول إلى المعلومة مقيدة بدورها, لا نستطيع الوصول لعديد من المعلومات والمعارف.

حرية التعبير مطلقة للجميع ما لم يتم التعرض فيها لخدش حياء الآخر أو شعوره، وتوجيه النقد البناء ومراعاة انتقاء كلماتك بدقة حتى لا تسبب ألما أو ذعرا لدى الآخر.

لا يمكن إنتقاد بعض السياسات حتى بأجمل وألطف العبارات.

كل شئ قابل للنقد ولكن باختلاف الأسلوب..

وباختلاف البلدان.

ربما في بلدك كل شيء قابل للنقد بأسلوب ما, لكن في أخرى مجرد الشك في أن شخصا قد يصير منتقدا لطيفا في يوم من الأيام كفيل بالزج به في غياهب السجون.

هذا الأمر سار تقريبا في كل البلدان العربية لو أنك تقصد الأمور المتعلقة بالسياسة والحكم، دون التطرق لأمور أخرى لكن عموما كل شئ في الدنيا يمكن نقده باختلاف الأمور والظروف طبعا.

لا أوافقك الرأي.

هناك بلد أوبلدان دون ذكر الاسم ترمي في السجون ليس المنتقدين بل غير المطبلين, فالتزام الصمت عن الباطل يعتبر جريمة.

اعتقد من وجهة نظري ان تعاملنا مع حرية الرأي والتعبير خاضع لحلقة التغيير السلوكي وبالتالي فهي ليست مستحيلة لكن بحاجة لوقت وممارسة لنكون جاهزين لتحمل مسؤولية هذه الحرية. ولكن في اعتقادي مرة اخرى ان هناك غموض يلتف بفكرة "حرية التعبير" والى اي مدي هي قضية مشروعة. لا احد يختلف على اهمية القوانين التي تاسس لحرية التعبير وتحميها ولكن بنظرة بسيطة عن ماهية القانون سنجد ان القوانين ما هي الا اداة لتشريع ميول ورغبات كل مشرع وحاكم ورئيس او ملك دولة وخصوصا الدول العربية.

لقد طرحت الأمر بكل معانيه ومحاوره، لذا سأكتفي بالرد على الأسئلة "الشائكة" التي طرحتها.

لدي حدود شخصية كأي حد وأهتم كثيرا بحمايتها، ونعم أتقبل أراء الأخرين.

لكن "اتقبل" تعني أني اسمح بهدوء أن يعتنق غيري من أفكار مهما كانت بدون أي مشكلة، مادام لم يجبر أيا من الأخر على معتقده، أو يهينه أو ينظر إليه بدونية لمجرد اختلافه، وهنا ستكون مشكلتي مع هذا الشخص بالذات، وليس في تقبل أفكاره.

حرية التعبير مكفولة بشروط كما ذكرت، ولا يمكن أن تكون إلا هكذا، أهم الشروط في نظري

١_أن تتحدث عن أفكارك كما تشاء لكن دون التقليل من الأفكار الأخرى، فقط اعرض وجهة نظرك حتى لو ظننت لسبب ما أن الأرض مستطيلة، سأتقبل ذلك، وسأسالك بفضول عن سبب اعتقادك بهذا.

٢- نحن عامة الناس نتحدث عن كل شيء وأي شيء، الرياضة السياسة الاقتصاد التاريخ الطب أحيانا، محادثات الأسر اليومية بها الكثير من "التأليف فيما لا نفقه فيه" هذا ليس صحيحا، لكن لا يسعنا منع الناس من التحدث في الاقتصاد أو أي مجال بدون شهادة ^_^

لكن أن تتحدث عبر أي وسيلة تواصل جماعية (تلفاز، وسائل تواصل اجتماعي، ندوة، خطبة...إلخ) وتدلو دلوك عن موضوع أنت غير متخصص به للعامة. هذا يحتاج قانونا لردعه.

٣- بالنسبة للمواضيع الأخلاقية والحكم عليها، والتي هي كما تقدمت تختلف عبر المجتمعات و الأزمان، فهي بالنسبةلي منطلقة من ديني، منها الجهر بالمعصية، أو الدعوة إليها ومحاولة نشرها في المجتمع.

وأخر سؤال، نعم لدي آراء لا أعبر عنها، وأخرى لا أشاركها مع الكل، لأهرب ببساطة من الجدل، والحكم علي جهلا، أو إرهاق تبرير أفكاري.

لكن أن تتحدث عبر أي وسيلة تواصل جماعية (تلفاز، وسائل تواصل اجتماعي، ندوة، خطبة...إلخ) وتدلو دلوك عن موضوع أنت غير متخصص به للعامة. هذا يحتاج قانونا لردعه.

ولكن ألا ترين هذا ضد حرية التعبير؟ أن يتم عقاب أي إنسان يدلو بدلوه في موضوع لم يحصل على شهادة أكاديمية فيه؟

هكذا لن يتحدث أحد.

نحن هنا مثلا بحسوب ندلي بدلونا في الهندسة والدين والاقصاد والطب والفلسفة والسياسة والقانون....سنلج السجن فرادى وجماعات.

أم أنك تقصدين منتحلي الصفة؟ الذين يضللون الناس بآرائهم؟

حسنا..أحرجتني

لكن عليه على الأقل أن يوضح أن هذا رأيه الخاص غير المعتمد على أي دراسة.

انعدام التخصص مصيبة أكبر من قمع الأراء، كم شاهدنا على التلفاز من أطباء لم يدرسوا الطب، وأشخاص يقصون التاريخ، وهم يرددون كتابا قرأوه، أو هوى نفس يعجبهم في غريب الحكايات، عدم التخصص يفسح المجال لنشر الشائعات، و التخاريف، والبلبلة حينما يتعلق الأمر بأمور أكثر خطورة.

فترة كورونا شهدت الكثير مثل ذلك.

كم شخصا يكتب أفكاره الخزعبلية عن البشر ويكتب أنه متخصص نفسي، أو لايف كوتش...إلخ.

العلوم ليست حكرا على أحد، إذا كنت مهتم بمجال معين، ولم يكن مجال دراستك الجامعية أو مجال وظيفتك، فالمجال مفتوح لتعلمه، لكن لا تقرأ بعض الكتب ثم تتصدر للعامة.

أعتقد الفرق بين حديثنا هنا على حسوب وما أقصده، هو أننا نعرف أننا لسنا خبراء، ما دمت أتحدث عن شيء بعيدا عن تخصصي، فالطبيعي أنها أراء شخصية بحتة، لن يختلط على أحد الأمر أنها حقائق، ونحن ندعم أفكارنا أحيانا بوقائع أو دراسات، وأحيانا نكتفي بالحدس.

لا أخدع أحدا، ولا أتصدر لتعليم أحد ما أجهل عنه أكثر مما أعرف.

أتمنى أن يكون قصدي قد اتضح.

بلى فهمتك فأنت تتحدثين عن انتحال الصفة, وهي فعلا يعاقب عليها القانون بجل الدول, ولكن القوانين لا تنفذ في غالب هذه الحالات لأنه يصعب أحيانا فصلها عن التعبير عن الرأي.

لقد ابتلينا بهذا أيضا, يتصدر رجل مثلا يتحدث في الفقه والحديث ويكتب الدكتور فلان الفلاني لنكتشف أنه طبيب أو فزيائي, وبالتالي إضافته "دكتور" هي تضليلية بهذه الحالة, لأنك تعتقدين أنه دكتور فقه لا دكتور ذرة.

في احدى الحالات التي أثارت حنقي ببلادي هي لرجل كان يدعي أنه طبيب نفسي مختص وكان يتم استقباله بالقناة الحكومية لمناقشة مواضيع حساسة, والمشكلة أنه ومن كلامه كان يبدو لي يهرطق ويستدل بنظريات علم نفس عفى عنها الزمن, ولكن بحكم أنه طبيب نفسي فأنا لن أعرف أكثر منه... كان بعيادته يستقبل المرضى بمقابل مادي جد كبير كونه شخصا مشهورا, احدى مريضاته أصيبت باكتئاب وأفكار انتحارية خطيرة بسبب وصفاته الدوائية لها, فلجأت لطبيب نفسي آخر وأخبرها أن ذلك الشخص ليس بطبيب وغير مسجل بنقابة الأطباء, فرفعت ضده دعوى ففر من البلاد, تبين لاحقا أنه درس الطب فعلا ولكنه لم يكمل دراسته ولم يتخصص مطلقا بعلم النفس, وعيادته ليست بعيادة طبية بل مسجلة قانونيا ككوتش أو شيء من هذا القبيل.

يارجل المبدأ موجود في غرفة بابها مغلوق.

أولًا أريد أنبه إلى ملحوظة بسيطة: إن الدول المنتصرة هي التي صاغت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛ وقد وجد ترحيبًا من بقية دول العالم التي لم يكن لها حول ولا قوة لتغير في الأمر شيء.

بالنسبة لحرية التعبير وتقبل الرأي الآخر؛ أريد أن أطرح سؤالين:

  • ما هي جدوى تحرير التعبير وجعل البيئة مواتية للجميع لقول ما يشاؤون؟، وماذا يعود على البشر من ذلك؟
  • وما هو الدافع والخلفية التي دفعت من دعا إلى دعوى التعبير وتقبل الآخر، إلى دعواه هذه؟، وماذا يهدف من ورائها؟

وأنا حين أطرح هذه الأسئلة لا أريد إجابة دعائية، بل ما هي الظروف والملابسات التي إن تكررت أدت إلى نفس النتيجة؟

ما هي جدوى تحرير التعبير وجعل البيئة مواتية للجميع لقول ما يشاؤون؟، وماذا يعود على البشر من ذلك؟

كل الفلسفات والأيديولوجيات وحتى النظريات العلمية واجهت رفضا في وقت من الأوقات وهجوما لمسّها معتقدا من المعتقدات أو رؤية من الرؤى, الأمر ليس مقتصرا فقط على الأمور السياسية بل تتعداه لكل مناحي الحياة, فحتى الأنبياء والرسل تم تعذيبهم وأتباعهم...كلنا نعرف قصة غاليلو الذي أعدم بسبب دوران الأرض حول الشمس. وهنا مثال لعالم نفس يدعى هانز تصدى لنظريات فرويد التي كانت هي السائدة قبل بضعة عقود وكان مجرد انتقادها جالبا للنقمة على أصحابها والنبذ, واليوم لم يعد لنظريات فرويد موطؤ قدم بعلم النفس الحديث.

وما هو الدافع والخلفية التي دفعت من دعا إلى دعوى التعبير وتقبل الآخر، إلى دعواه هذه؟، وماذا يهدف من ورائها؟

نحن نناقش فكرة حرية التعبير بحد ذاتها وليس الأهداف والخلفيات السياسية لإعلان حقوق الإنسان, فقد وضعته كمثال عن التناقض الذي يقع فيه الغرب لا غير.

كما قال بطل احد المسلسلات تهكما على قوانين حرية الرأي والتعبير :"القانون مثل المطاط كبره بكبر وصغره بصغر"في قوانين عدة هذه هو مفهوم حرية الرأي فانت حر حسب اهوائهم.

اتقبل افكار ورأي الاخر بالتأكيد لكن دون تجريح او سب لانها خرجت عن معنى الرأي واصبحت تصيد لعثرات الاخرين ،لكن بعض الاراء خاطئة ولا يجوز لمن يتبناها تغليبها على الاخرين بواسطة السلطة او غيرها.

الحقيقة ليس لدي اعتراض مطلقاّ أن يعبر كل فرد عن أفكاره .. ما دامت في حدود الأفكار .. و الأفكار التي اقصدها هي ما يمكن لأي أحد نقدها و مناقشتها .. فبعض الأفكار لا يتم السماح ابدا بالإعتراض عليها كفكرة الشذوذ الجنسي في المجتمعات الغربية مثلا .. و ما دامت هذه الأفكار لم تتحول الي شخصنة.. فليس من حق أحد مثلا ان يتعرض الي شخصي اذا اعترضت علي ما يقدمه من افكار .. و ما دامت هذه الأفكار ليست سبابا او تسفيها.. حتي الأفكار الملحدة لا اري مانعا ان يعتنقها اصحابها .. شرطي الوحيد ان يسمح أيضا بحرية التعبير للمتدينين .. و في النهاية سوف تبقي الأفكار الحقة و سينسي التاريخ الأفكار الباطلة

حرية التعبير هي القدرة على ان اسجل ملاحظاتي وافكاري ونهجي في بيئة ربما تحمل عوامل المقاومة لكل ذلك وربما يكمن فيها الجهل او حتى التعسف.لكن حرية التعبير يجب الا تكون ابتذالا او اسفافا او هدرا للكرامة.

مرحباً جواد،

أستطيع أن ألخص لك الأمر في تلك المقولة: "تنتهي حريتي عندما تبدأ حرية الآخرين". فليس هناك حرية مطلقة. أنا حر في إبداء آرائي دون المساس بحرية الآخرين.

هنالك قاعدة و هو انت حر ما لم تؤذ

و المقصود بالأذية هي كل أنواعها و ليست الجسدية فقط ، إيذاء فكري من تنمر أو عنصرية و تقليل من طرف معين ، محاولة إفساد قيم مجتمع عن طريق الإجهار بالمعصية ثم الطلب من المجتمع القبول و التصفيق لها ، و لهذا تجد الحدود في الإسلام في الفواحش تطبق عندما تصبح جهرا، فالزنا حده يقع بأربع شهود و هو شرط تعجيزي و يؤخذ منه أن الفاحشة أصبحت جهرية أو بإعتراف الإنسان نفسه و هو كشفه لستره، فلا يقع حد إلا و من وجوبه الكشف و هذا حكمة ربانية لأن أسوأ ما في الفاحشة هو الإجهار بها فطالما الفاعل يتخفى فهذا يدل أن المجتمع يرفضه و بخير ، القتل و السرقة اعتداء على حقوق الناس و يستوجب العقاب الرادع ،النظام مهم بل حاجة ضرورية لأي مجتمع بشري و هو ما يفصل الإنسان عن باقي الكائنات و يجعله المخلوق الذي كرمه الله

الحرية مقيدة بعدم الإيذاء مهما كان نوعه