ما السبب في وجود نقاشات لا تنتهي؟

ماذا لو في احد المحادثات مع شخص عن عجائب الدنيا تفاجئنا به يُخبرنا أنها 9 وليست 7، هل سيتقبل العقل هذه المعلومة أم أنه سيُعارضنا فيها ؟

التجربة تقول أن الأغلبية يتقبلون مثل تلك المعلومات التي لا تُمثل لهم أهمية ملموسة أو علمية، وبالتالي يسمحون بالنقاش فيها وربما يُعطون فرصة للأخرين كي يثبتوا وجهة نظرهم

على عكس لو تخيلنا أن هناك شخص يُخبرنا أن الأرض مسطحة وليست كروية، سنجد أن العقل يرفض المعلومة ويدفعنا للجدال واثبات العكس وفي الوقت نفسه التفكير في المعلومة التي تم سماعها وهذا هو ما يُسمى التفكير العكسي، وفد يكون أحيانًا تفكير ثُنائي الإتجاه.

في أحد التجارب العلمية طلب علماء النفس من عدة أشخاص الدخول إلى جهاز الرنين المغناطيسي لقياس ما يحدث في المخ عند إلقاء معلومة عكس معتقداتهم، ونتج عن هذه التجربة اكتشاف أن نشاط المخ يزيد بشكل كبير وملحوظ في منطقة "الأميجدالا" وهي المنطقة المسئولة عن تنبيه الإنسان لأي هجوم يتعرض له، وتم تشبيه الأمر بنفس الشعور الذي يتعرض له الإنسان عندما يُخبره أحد أن هناك من يُنافسه وأفضل منه، أو أن الفريق الذي يُشجعه أضعف من الفريق المنافس، ما يحدث هو أن نشاط العقل يزيد تجاه الفكرة التي تُخالف المعلومة التي تم القائها عليه، وأحيانًا يُعطي للأمر أهمية أكبر من حجمها مما يدفع الشخص للإندفاع والتعصب

من الممكن أن ندخل في نقاش مع شخص نجده يتقبل النقاش بصدر رحب، في حين أننا إذا دخلنا في نقاش مع نفس الشخص حول فكرة أخرى قد يتحول إلى شخص متعصب وعنيف لا يهمه سوى الدفاع عن فكرته ومعتقداته، يحدث ذلك عادة مع الأفكار المُرسخة في عقل الإنسان منذ طفولته، أو منذ سنوات طويلة نتيجة خبراته في الحياة، مما يجعلها مُعتقد ثابت في عقله يرفض تغييره ويشعر بالإهانة بمجرد توجيهه إلى ما يُخالف هذا المعتقد.

أحيانًا يكون التفكير العكسي له دور إيجابي في حمايتنا من المعلومات الخاطئة وإهتزاز معتقداتنا أمام أي فكرة جديدة، ولكن من ناحية أخرى له أثار سلبية علينا لأنه عادة ما يكون مُرتبط بعاطفتنا تجاه أفكارنا، وبالتالي نبتعد تدريجيًا عن المنطق ونرفض النقاش بموضوعية حول الفكرة أو الأمر المخالف لنا، بمعنى أن التفكير العكسي قد يؤثر على المرونة في التفكير فيما يقوله الأخرين وتقبل إحتمالية أن يكون صحيحًا.

ونتيجة لذلك قد ندخل في نقاشات مع أشخاص لا تنتهي من الجدال، بسبب أن كل منا يُفكر عكس الأخر ويرفض عقله اعطاء فرصة للمنطق والموضوعية في النقاش، فهل الهدف هو التنازل وتقبل أفكار الأخرين وتغيير معتقداتنا بسهولة ؟

تلك الفكرة نفسها ليست منطقية، فليس من السهل أن نتقبل افكار مخالفة لمعتقدات لازمتنا سنوات طويلة، ولكن يُمكن استغلال التفكير العكسي في اعطاء فرصة للرأي الأخر إما تنتهي بالإقتناع المنطقي أو احترام وجهة النظر لكل من الطرفين، فهذا يُنمي مرونة العقل ويُنقذنا من الدخول في نقاشات غير مفيدة.

هل مررتُ بنقاش رفض عقلك فيه تقبل المعلومة أو وجهة النظر الأخرى؟ وفي رأيك ما هي الطريقة التي يُمكن بها التخلص من الجمود العقلي أمام فكرة مُعينة ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

حياك الله أخي , موضوع جميل جدا

في الحقيقة حدث هدا معي كثيرا حيت اجد نقاشات لساعات

في امور تافهة

على المرأ أن يفكر مرتين قبل دخول دوامة الكلام الفارغ

نظرًا لأنك مررتُ بتلك التجربة من قبل، فهل تتذكر أي من تلك المواقف انتهت بتغيير وجهة نظرك أو تغيير وجهة نظر الشخص الذي أمامك ؟

Ad19me أضف ردا

شكرا أخي .

الحقيقة لا أتذكر الكثيـر من المواقف التي تسببت في

تغير وجهة نظري ولكن لا شك بأن هدا وقع من قبل

مع أصدقائي خصوصا

أنا بطبيعة الحال لست شخص يقنع ويغير وجهة نظرة

بسهولة لانني أصبحت أفكر وفق عاملين

  1. الادلة والبراهين 2. المنطق

ولكن على العموم أصبحت عندما أرى شخص مصر

جـدا على فكرته ببساطة أجيبه بـ نعم أخي انت على حق :)

حتى من دون اقتناع لانني صراحة أصبحت اكره الجدالات

التي تسبب وجع رأس من دون فائدة

فهل الهدف هو التنازل وتقبل أفكار الأخرين وتغيير معتقداتنا بسهولة؟

بل ربما الهدف من الانسحاب من هكذا مناقشات هو الابتعاد قدر المستطاع عن جدال عقيم وعقلية متحجّرة لا تقبل النقاش أو لا تعترف بالخطأ!

كثيرًا ما دخلتُ في نقاشات مغايرة لما آمنتُ به في أمور مختلفة، ومع محاولاتي المستمرة لإثبات وجهة نظري في بعض الأمور وتمسّك الطرف الآخر برأيه، وجدتُ أن الحل الأمثل هو الانسحاب من جدالٍ لا يتقبّل فيه أي طرف الخسارة!

الانحساب ليس اعترافًا بوجهة نظر من أمامي، إنما كالقول المصري المعروف: "اشتريت دماغي" !

وفي رأيك ما هي الطريقة التي يُمكن بها التخلص من الجمود العقلي أمام فكرة مُعينة ؟

نادرًا ما دخلتُ في نقاشات وكنت انا صاحبة النظرية أو الرأي الخاطئ، ذلك لأنني لا أحتد في نقاشاتي إلا إن كنت متيّقنة من صواب رأيي وعندي من الأدلة والحجج ما يُثبت ذلك.

لكن ولسوء حظي، غالبَا ما كنت أجادل أشخاص يرفضون الاعتراف بخطأ معلوماتهم، بسبب العناد والمفاخرة لا شيء آخر!

في مثل هذه النقاشات إن وصلت إلى طريق مسدود فأنا من ينسحب من النقاش وأحيانًا أقول بسخرية لمن أمامي: "كلامك كله صحيح وأنا المخطئة"!

فالطاقة النفسية والجهد المبذول في مثل هذه النقاشات العقيمة كبير، ولا أرغب باستنزاف طاقتي مع شخص لا يؤمن باختلاف وجهات النظر، أو على الأقل الاعتراف بخطأ ما يرمي إليه.

نادرًا ما دخلتُ في نقاشات وكنت انا صاحبة النظرية أو الرأي الخاطئ، ذلك لأنني لا أحتد في نقاشاتي إلا إن كنت متيّقنة من صواب رأيي وعندي من الأدلة والحجج ما يُثبت ذلك.

المشكلة يا سهى ان كل من يتمسك برأيه يظن أنها على الصواب ويكون يملك أدلة وحجج تبرهن وجهة نظره، خاصة في الأمور الإحتمالية التي يمكن ان تحتمل وجهتين نظر مختلفتين.

لكن ولسوء حظي، غالبَا ما كنت أجادل أشخاص يرفضون الاعتراف بخطأ معلوماتهم، بسبب العناد والمفاخرة لا شيء آخر!

في مثل هذه النقاشات إن وصلت إلى طريق مسدود فأنا من ينسحب من النقاش وأحيانًا أقول بسخرية لمن أمامي: "كلامك كله صحيح وأنا المخطئة"!

ما هي المرحلة التي تجعلك تُحددين أنك وصلتي الى طريق مسدود؟

وهل فكرتِ يومًا أن الأسلوب المُتبع في محاولة اقناع الأخرين يُمكن أن يكون سبب لنفورهم من الفكرة اكثر؟

ما هي المرحلة التي تجعلك تُحددين أنك وصلتي الى طريق مسدود؟

عندما ندور في دائرة مفرغة، ونعود مجددًا إلى نقطة البداية، أعلم أن الاستمرار في هذه المحادثة استنزافُ للوقت والجهد لا اكثر، فأنسحب بهدوء حتى إن اعتقد من امامي أنه انتصر لرأيه، وفي الحقيقة أنا من ملّ من اسلوب النقاش العقيم.

وهل فكرتِ يومًا أن الأسلوب المُتبع في محاولة اقناع الأخرين يُمكن أن يكون سبب لنفورهم من الفكرة اكثر؟

بالتأكيد!

التعصّب للرأي وارتفاع الصوت في محاولة إقناع من أمامك بوجهة النظر وقطع الحديث باستمرار تقنعني اكثر بترك الحديث والانسحاب منه.

وكثيرًا ما تطوّرت هذه الأحاديث المشحونة إلى مشاحنات واتّهامات ونتج عنها تمزّق للعلاقات الاجتماعية. من البداية، لا حاجة للاستمرار في أحاديث زادت فيها الحدة وأصبحت مشحونة وتعصّب الأطراف لآرائهم. على العكس، اجد من الحكمة والنباهة ترك الحديث بهدوء حفاظًا لاستمرار العلاقة.

الأمر به خطورة بالفعل على العلاقات الاجتماعية، خاصة لمن لا يفصل بين اختلاف وجهات النظر والمكانة الاجتماعية!

ولكن أريد أن أعرف عنكِ أنتِ في تلك النقطة، هل من الممكن ان تخسري شخص عزيز في نقاش حاد؟

وكذلك ماذا تفعلين اذا خسرتِ شخص نتيجة نقاش حاد؟ وهل من الممكن أن تُبادري للتصالح بينكما نظرًا لمكانته عندك؟

ذكرني ذلك مباشرة بواحدة من صديقاتي لا أدخل معها في أي نقاش نهائيا، وذلك بسبب أنها عادة لا تقتنع بأي شيء سوى ما تقتنع به!

وأحيانا تكون على خطأ واضح وبيّن بالقدر الكافي لتراه خصوصا أنني أشير لها عليه، مع الشرح والتوضيح والنقاش.. وكل هذه الأشياء، لكنها مصممة بشكل غريب أنها على صواب، وأن لها وجهة نظر.

بالطبع يكون لها وجهة نظر، لكن بعض الأشياء تكون واضحة جدا بالنسبة لنا (كمجموعة أصدقاء) ونحاول كثيرا توضيح لها الجوانب الأخرى من الموضوع، لكنها تأبى دائما أن تقتنع.

في النهاية، لم أعد أحاول خوض نقاشات معها حول أي شيء طالما هي مقتنعة به، اتركها إلى أن تغير قناعتها مع نفسها نتيجة لتعرضها لمواقف معينة أو تجارب، لأنني أدركت أن الكلام لا يفيد حتى لو أعطيتها أدلة وبراهين على كلامي.

ولي صديقة أخرى، موقفها مختلف بعض الشيء في تلك المسألة، دائما ما تقول أنها حتى لو أدركت أنها على خطأ، لا تقدر على التفوه بذلك أبدا، هُنا الوضع مختلف بعض الشيء، لأنني أناقشها وأحاول توصيل وجهة النظر، ولا أنتظر منها أن تعطيني رد فعل يوحي بأنها اقتنعت، لأنني أعرف أنها قد تقتنع لكن لا تظهر ذلك، فأقوم بتأدية دوري واترك لها بقية الأمر.

وأحيانا تكون على خطأ واضح وبيّن بالقدر الكافي لتراه خصوصا أنني أشير لها عليه، مع الشرح والتوضيح والنقاش.. وكل هذه الأشياء، لكنها مصممة بشكل غريب أنها على صواب، وأن لها وجهة نظر.

هناك بعض الأشخاص يلجأون إلى هذا الأسلوب ويختارون الخلاف مع الأخرين كنوع من لفت الإنتباه خاصة أن ذلك يجعل الأخرين يُعطون لهم وقت للجدال وهو ما يُشعرهم بالأهمية، هل شعرتِ أن صديقتك من هؤلاء الأشخاص الذين يبحثون عن الإهتمام ولو بشكل سلبي؟

ولي صديقة أخرى، موقفها مختلف بعض الشيء في تلك المسألة، دائما ما تقول أنها حتى لو أدركت أنها على خطأ، لا تقدر على التفوه بذلك أبدا، هُنا الوضع مختلف بعض الشيء، لأنني أناقشها وأحاول توصيل وجهة النظر، ولا أنتظر منها أن تعطيني رد فعل يوحي بأنها اقتنعت، لأنني أعرف أنها قد تقتنع لكن لا تظهر ذلك، فأقوم بتأدية دوري واترك لها بقية الأمر.

في دراسة أجرتها جامعة برونيل في المملكة المتحدة لتحليل شخصية الذين لا يعترفون بأخطائهم وجدوا أن أغلب هؤلاء الأشخاص يعانون من النرجسية ويرغبون في نشر انجازاتهم فقط ويُكابرون في الإعتراف بالفشل كنوع من التعالي على الأخرين وعدم اعطائهم فرصة للظهور افضل منهم.

المشكلة يا ندى أن المكابرة في الخطأ والجمود العقلي أمر سلبي ويحرم الشخص من تعلم الأشياء بشكل صحيح، وفي الوقت نفسه يؤثر على العلاقات الإجتماعية ويُمكن ان يؤدي لنهاية علاقة بين طرفين.

هل مررت بهذا الموقف من قبل؟!

وهل هناك طريقة تتبعينها اثناء النقاش مع الأخرين حتى لا تتعرضي لخسارتهم؟

هل شعرتِ أن صديقتك من هؤلاء الأشخاص الذين يبحثون عن الإهتمام ولو بشكل سلبي؟

لا لا الأمر ليس كذلك نهائيا يا حفصة، الفكرة كُلها أنها يصعب إقناعها بخلاف ما تقتنع به بالفعل، فمثلا لو نتناقش حول فكرة معينة وأنا أجد أن وجهة نظرها بها شيء من الخطأ، أو اختلف معها وعندي وجهة نظر مختلفة، وبدأت في طرح وجهة نظري.. لا تقتنع بها أبدا، مهما كانت وجهة النظر تلك بديهية جدا.

بمناسبة ذكر ذلك، أحيانا نحاول كمجموعة إقناعها بفكرة مُعينة، لكنها تأبى تماما، وهي ليست من النوع الذي يرفض إظهار إقتناعه بغير أفكاره، بل هي لا تقتنع فعلا من داخلها بالفكرة المعروضة عليها حتى لو كانت بديهية كما ذكرت.

وهل هناك طريقة تتبعينها اثناء النقاش مع الأخرين حتى لا تتعرضي لخسارتهم؟

لا أناقش تلك الفئة أساسا يا حفصة! من أخشى خسارته أثناء نقاش ليس أهلا للنقاش.

وعادة أصدقائي المقربين كُلهم ليسوا ضمن تلك الفئة، بل أجد معهم مساحة واسعة للنقاش والاختلاف في الرأي دون القلق على علاقتنا أو تأثرها باختلافنا في وجهات النظر، ففي النهاية لا نحب أن نكون مجرد نسخ مكررة من بعضنا.

لا لا الأمر ليس كذلك نهائيا يا حفصة، الفكرة كُلها أنها يصعب إقناعها بخلاف ما تقتنع به بالفعل، فمثلا لو نتناقش حول فكرة معينة وأنا أجد أن وجهة نظرها بها شيء من الخطأ، أو اختلف معها وعندي وجهة نظر مختلفة، وبدأت في طرح وجهة نظري.. لا تقتنع بها أبدا، مهما كانت وجهة النظر تلك بديهية جدا.

ظننتُ انها ترفض الاقتناع لمجرد الرفض وعدم الظهور بالتراجع او الضعف في الرأي أمام الأخرين، ولكن في تلك الحالة يظل الأمر متعلق بالجمود العقلي امام الأفكار الجديدة، فهي تؤمن بأفكارها ومعتقداتها لدرجة تجعلها تخشى مجرد التفكير فيما يقوله الأخرين من افكار مخالفة فعقلها يرفض تقبل المعلومة من الأساس.

لا أناقش تلك الفئة أساسا يا حفصة! من أخشى خسارته أثناء نقاش ليس أهلا للنقاش.

الفكرة يا ندى ان هناك فئة نُجبر احيانًا على مناقشتها نظرًا لكونهم عنصر اساسي في حياتنا رغم اختلافنا معهم، ابرزها مناقشات البعض مع ابائهم، التي غالبا ما يرفض فيها الاباء الاقتناع بوجهات نظر ابنائهم.

الفكرة يا ندى ان هناك فئة نُجبر احيانًا على مناقشتها نظرًا لكونهم عنصر اساسي في حياتنا رغم اختلافنا معهم، ابرزها مناقشات البعض مع ابائهم، التي غالبا ما يرفض فيها الاباء الاقتناع بوجهات نظر ابنائهم.

لكن يا حفصة تلك الفئة لا نخشى خسارتهم، كما أن الخلافات التي تحدث داخل العائلة الواحدة خصوصا لو كانت بين الأب والأبن، فهُنا لا يوجد مجال لنهاية العلاقة بينهما من الأساس.

قد يحدث الخلاف نعم، وهذا وارد في كل أنواع العلاقات، لكن بعض العلاقات منها علاقة الآباء بأبنائهم تكون مشفرة تماما ضد مسائل كنهاية العلاقات، أو خسارة طرف للآخر بسبب اختلاف في وجهات النظر في نقاش ما. ألا تتفقي معي في ذلك؟

الأمر هنا متوقف على طبيعة تلك العلاقة من الأساس، ومدى قوة المشاعر التي تربط الأباء بأبنائهم وتقبل كل منهم لرأي الأخر!

لذلك يؤسفني ان اخبرك ان هناك علاقات بين الاباء وابنائهم هشة جدًا يمكن ان يوقفها نقاش، واحيانًا يمكن ان ينهيها !

اتذكر اني قرأت مشكلة لفتاة ذكرت انها كانت تختلف دائما مع امها واختلفت في اخر نقاش معها وبعد مقاطعة فترة توفت الأم وذكرت الفتاة انها لا تشعر بأي شيء ولم ترغب حتى في الوقوف على غسل أمها؛ الأمر يبدو غريب ولكنه موجود!

ما السبب في وجود نقاشات لا تنتهي؟

لأننا ندافع عن الأشخاص لا عن الأفكار

للأسف نفتقر كثيرا لثقافة الحوار ، لابد أن نضح حدا فاصلا بيني كشخص - كيان بشري - وهو ثابت وله قيمته ، وبين أفكاري - علم مكتسب ديناميكي - متغير غير ثابت .

الأمر الثاني أنه علينا أن نفرق بين ما هو من المسلمات التي لا تقبل النقاش وبين ما هو قابل للنقاش

ففي المثال الذي ذكرتيه - الأرض مسطحة أم كروية -

بصرف النظر عن قناعتنا الحالية وما أثبته العلم إلا أننا بقليل من الإنصاف سندرك أن الأمر حقا قابل للتغير ، وبتغير المعطيات والتقنيات العلمية ربما نحصل على نتائج مغايرة !!

ثالثا : علينا أن نضع نصب أعيننا الثمرة المرجوة من النقاش ، أو بمعنى آخر هل النقاش يستحق كل هذا الجهد ؟

"هناك أمور العلم بها لا يفيد والجهل بها لا يضر "

وبالتطبيق على نفس المثال ، فلو قلنا يوما أن الأرض مكعبة أو مخروطية هل سيضيرنا هذا في شئ ، هل سيؤثر على عملنا ، صحتنا ، نمط حياتنا !!!

أي أن الأمر برمته لا يستدعي الجدال الكثير ، نعم ؛ نبحث لنتعلم ونعرف ونوسع الآفاق والمدارك ، ولكن لا نعطي الأمور أكبر من حجمها

للأسف نفتقر كثيرا لثقافة الحوار ، لابد أن نضح حدا فاصلا بيني كشخص - كيان بشري - وهو ثابت وله قيمته ، وبين أفكاري - علم مكتسب ديناميكي - متغير غير ثابت .

المشكلة ان الكثير من الأشخاص يربطون كيانهم وقوة شخصيتهم بأفكارهم، بمعنى أنه يرى أن تغيير أفكاره او معتقداته شكل من اشكال ضعف الشخصية التي لا ينبغي أن يحدث له، فيتمسك برأيي حتى يظهر قوي الشخصية لأخر لحظة.

علينا أن نضع نصب أعيننا الثمرة المرجوة من النقاش ، أو بمعنى آخر هل النقاش يستحق كل هذا الجهد ؟

أحيانًا يكون النقاش يستحق هذا الجهد، ولكن بمجرد دخولك فيه تكتشف أن من تُناقشه هو الذي لا يستحق هذا الجهد لأنه لا يُغير رأيه ولن تنفع معه أي محاولات !

أي أن الأمر برمته لا يستدعي الجدال الكثير ، نعم ؛ نبحث لنتعلم ونعرف ونوسع الآفاق والمدارك ، ولكن لا نعطي الأمور أكبر من حجمها

الفكرة هنا ان من لا يرغب في الإعتراف بخطأه لن يعترف به حتى لو بحث وتأكد أنه على خطأ، كنوع من المكابرة والأنانية والرغبة في الظهور على حق دائمًا.

هل مررت بموقف عكسي، حيث كنت أنت الشخص المُخطئ في رأيك أو معتقدك ؟

لقد دخلت في الكثير من النقاشات التي لم تغلق الى الان وبالطبع السبب الرئيسي اننا لا نتفق على نفس الراي

عندما ادخل في هكذا نقاشات فاني اشرح رايي واجعله واضحا اما الشخص الاخر وبالطع لا اتوقع منه ان يقتنع برايي مثلما اني لم اقتنع برايه ,لكن عندما ارى الشخص الاخر مصرا على ان يجعلني اوافق رايه اخبره اني قد فهمت رايه وان لكل منا اراء مختلفه واني قد فهمت وجه نظره مع الاحتفاظ بمعتقداتي وارائي لنفسي وبهذا اكون قد انهيت الجدال مع الاحتفاظ برايي وعدم تغييره

-1
Iloveallah12 أضف ردا

نعم، يمر علي مواقف مثل هذه يا حفثة، مؤخرًا انضممت لمجموعة ثقافية على الفيسبوك، اتابع آراء الناس وأجد أن أغلبيتها تابعة لبعض التحرر من الدين، لكن أحيانًا يشعر عقلي بأن منطقهم سطحي جدًا وتساؤلاتهم عقليًا فحواها سطحي بعض الشيء، كما هناك بعض التحامل على الدين، أحيانًا تنتهي النقاشات وأحيانًا لا، لكنني اجد أن عقلي فعلًا يشعر بالنشاط حينما أجد معلومة مغلوضة

لكنني اجد أن عقلي فعلًا يشعر بالنشاط حينما أجد معلومة مغلوطة

توقفتُ عند هذه الجملة، وددتُ أن اسألك ما الذي يجعلك على يقين بغلط تلك المعلومة من الوهلة الأولى؟

وهل تعرضتِ لموقف دافعت فيه عن معلومة ظننت أنها خاطئة ثم اكتشفت ان الخطأ عندك؟

قصدت مغلوطة في عقلي، أو أن عقلي يعترض عليها، وبالتأكيد مرات كثيرة يكون فهمي خاطئًا أو أن التصور لدي عن الموضوع بأصله خاطيء

-1

عدم وجود تصريح رسمي من المصدر الذي يعتقد به اي طرف في النقاش تشكل نسبة كبير ة من عدم الاقتناع

مثلا لو لم يتم التصريح بالقران ان "الزنا" والعياذ بالله حرام، لرايت اناس يناقشونك عليه!

الفكرة في أن الجدال يجعل الشخص يُدافع بإستماتة عن افكاره ومعتقداته ويُحاول الإستناد إلى أي شيء يدعمها، خاصة المعلومات المبنية على ابحاث ودراسات حديثة التي لا يكن من السهل التأكد منها، كذلك على الأغلب لا نجد من يتوقف في نقاش ويُحاول التأكد من صحة أو خطأ المعلومة فيتحول الأمر لحرب نقاش بين الطرفين كل منهما يريد أن يصبح هو الصواب لمجرد ان يشعر بالإنتصار ليس أكثر!