بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد :
فتعريةً للواقع و كشفاً للحقائق و إماطةً لللثام ، أردت أن أعالج معكم موضوعاً خطيرا ، و لكن العاقل يعرف كيف يحلل الموضوع ، فأي موضوع خطير لابد للإنسان من دراسته و الأسباب وراء ذلك ، فموضوع التحرش و العنف الجسدي و معاكسة النساء له أسباب أدت إلى ذلك .
المشكل أننا كلنا نعلم و لكن قليلٌ منّا من يحاول تغيير المجتمع ولو في حدود مسؤوليته
أولا ، ليس لمرأةٍ خرجت متعطرة ، تلبس ثيابا فاضحةً ، أن يقابلها شخص فيقول لها ثبّتك الله ، لا ، سيتحرش بها أو يعاكسها ، أو يطلب رقمها أو أو ..... الخ
ثانيا ، من سمح لهذه المرأة بالخروج هكذا ، إنه شبه رجل تعيش معه ، أو أعمى ربما ، أعمته المادة فقال لها فلتعملي ما شئتي فلقد رضيت عنك .
نعم يتعطرون و يلبسون الضيق و الشفاف و لا يجلسون مع بعضهن في وسائل النقل ، فإذا جاء رجل و جلس بجانبها بدأت تنفث كالأفعى .
المشكل أضر بنا أشباه الرجال ، الأول ديوث لا يغار و الثاني قليل مروءة أعطى للمبتذلة أكثر من حقها
التعليقات
كل إنسان منا مسؤول مسؤولية كاملة عن أفعاله، وإن أساء الفعل فقد ضر نفسه أولا ولكن لا يعني هذا أن أبرر فعلي الخاطىء لأن فعلها كان سببا في ما فعلت، هذا عذر واهي، كونها متبرجة لا يعطيني الحق بالتحرش بها، نحن مأمورون بغض البصر، وإن كانت هي عاصية، فلا يجب أن أكون أنا كذلك، فعلي يعبر عني وعن عقليتي وديني ولا يجب أن أنساق وراء أمور كهذه.
أشرت أن لبس المرأة سبب ومحفز لمعاكستها من الطرف الآخر، وهذا غير صحيح، من المفترض أن الرجل لو محترم سيغض بصره، لكن سوء الأدب هذا يعكس سوء أخلاق الطرف الآخر (المتحرش) باختصار.
آه كم ظلمت انا السنيورة ، فهي ليست سيئة الخلق طوبى للعفيفات باللباس القصير و هنيئا للأولئك الديوثين الممتلئين رجولة
نحن لسنا حكام على بعض لتظلم أو تحكم عليها، كما أنك فسرت كلامي على هواك، قلت إن كانت هي مخطئة او مذنبة لا يجب أن نجعل هذا سببا أو مبررا للطرف الآخر ليتحرش أو يعاكس، فكل فرد يعبر عن أخلاقه.
لا يأتي ذكر بلا اخلاق ويلقي اللوم عليها فقط، في حين أنه لا يقل عنها خطئا أو ذنبا
نعم كلامك صحيح ، لطالما قال لي المسؤول في العمل ، عليك بمحارمك و حدود مسؤوليتك وفق شرع الله فإنك لن تستطيع تغيير العالم أجمع ، ولكن غيّر عالمك و محيطك .
نعم الإنكار له ضوابط و شروط ،
فالمرأة الشبه العارية ليست سببا في التحرش لان الرجل سيء الخلق هو الذي يلقى عليه اللوم ، سنعالج السيئين من الرجال و دعي العصفورة تتغنج
هذا أمر غير مبرر برأيي نهائياً ولا يمكنني أن أتفق معه، مثلاً لو كنت شريك سكن مع صديقك، وقام صديقك بوضع صحن له فيه طعام أنت تحبه، ثمّ ذهب لملاقاة أحدهم خارج المنزل دون أن يخبّئ هذا الصحن، هل يكون عليه لوم إن أكلت منه؟ ولنفترض أنّ إجابة حضرتك نعم: أيّهم مخطئ أكثر؟ الذي ترك الأمر وتساهل قليلاً أم السارق مثلاً؟ أحاول أن أضرب لك مثالاً بسيطاً لشرح وجهة النظر التي أقصدها. أنا لا أجد طبعاً بأنّ اللباس المثير هو أمر عادي وأنّ هذا الأمر ليس خطئاً، لا يمكن أن أقول ذلك، ولكن أريد أن أضرب مثالاً آخر لا أسمع الكثيرين يقولونه ويضربونه من الأشخاص الذين يلومون المرأة المُتبرّجة مثلاً، ماذا عن أولئك الشبّان أصحاب النوادي الذين يتمرنون ليل نهار ليصنعوا ماكينات جسدية، تشكيلات جسدية مغرية بالنسبة لأي إمرأة، هل هنا أقول بأنّ الرجل ملام في حال تعرّض لقلّة أدب؟ لا برأيي، وحده الملام في كِلا الجهتين من لا يستطيع مقاومة أي مغريات في الحياة، من يجب أن نحرمه من الحياة لكي يمتنع عنها، لا أن يكون كل شيءٍ متاحاً بالنسبة له ويكون صاحب الأخلاق بأن يحجم من تلقاء نفسه.
وهذا السبب الذي تتكلم عنه لا يغدو إلا مبرراً في نظري يفتح المجال لكي يلقي اللوم على الناس بدلاً من إلقاء اللوم على المتسبب في الأذى، لا يمكن اعتبار أي شخص نسي باب بيته مفتوحاً على أنه شريك في السرقة وأن السارق أصبح سارقاً بسبب هذا المال المتاح السهل، برأيي أن حضرتك تخلط بين المبرر والسبب، فأنت تحول المبرر إلى سبب وهذا غير صحيح بالمرة، كل فعل سيء لا يتحمل مغبّته وغلطه إلا الشخص المسيء، الحياة فيها الكثير من المغريات والعجب الحقيقي هو أن نصلح العالم كله لكي نصلح شخص واحد، هذا غير منطقي بالمرة برأيي.
حتى و لو إنتقدت أنا المعاكسين ، لقلتم هذا حرية شخصية ، اذا عمت خفت فلتلبس ما شاءت و للتتعرى كيفما تشاء و لتظهر ما خفي فلا مبرر للمعاكسة
المحتمعات لا تبحث عن أسباب الفقر، قد يكون أسباب الفقر في المجتمع مثلاً كسل الناس، هذا يحتاج توعية، لكنهم يحاسبون جداً الفاسدين (لإنهم يقومون بسلوك سيء اتجاه المجتمع) وهذا بالضبط ما أرمي إليه لتفهم حضرتك مقصدي، فالرجل المُعاكِس هنا هو الفاسد، والبنت التي تعطي حافزاً للأمر قد تكون مطرح الكسالى في المجتمع بالمثال السابق، ولذلك لا نستطيع محاسبة من يقدّم السبب لفعل الأذى، بل نحاسب دائماً المؤذي والشخص القابل للانحراف والإساءة للآخرين إذا ما أتيح له ذلك. وهذا ذُكِر في قصة نبينا يوسف، حيث عرضت عليه الإساءة من زليخة عرضاً ولكنه رفض، أعطته كل مبررات الغلط، لكنه لم يقبل بذلك، هذا بالضبط ما يجب أن نتعلمه، أن نكون أنقياء وجيدين ضمن المجتمع السيء، لا أن نعتبر المجتمع السيء عذراً لأخطائنا.
🔦
المرأة لا تغري الرجال إلا بموافقة بعض الرجال و الرجل لا يعاكس النساء إلا بموافقة بعض النساء و هنا نكتشف أن المشكلة هي بين فئة من النساء و فئة من الرجال ضد فئة من النساء و فئة من الرجال و هذه معركة بين إفساد المجتمع و إصلاح المجتمع.
الرجل الذي يرضى بالدياثة و الخلاعة هو الذي جعل من المرأة أو لنقل سهل الطريق على المعاكسين ثم أكملت المرأة الباقي ، و لا ننسى السيد المعاكس ،
فالمراة المبتذلة ستتعرض للمعاكسات و المضايقات لا محالة و قلما يحدث هذا مع المحتشمة
🔦
في نفس الإنسان صراع بين الشر و الخير و هذا ما جعل الإنسان بين الإفساد و الإصلاح و الصالح هو من غلب فساده بصلاحه فدفن إفساده بإصلاحه و الفاسد هو من غلب فساده صلاحه فغطى إصلاحه بإفساده.
أولاً : أحب مناقشة المواضيع معك ،
ثانيًا : لو تأملت المساهمة لوجدتني أحكي عن الاسباب و الإخوة ذهبوا للمبررات ، فالفساد لا مبرر له ، و لكن الأسباب لا يمكن تجاهلها ، فسبب التحرش منطلقه من فتاة عارية ، و ختامه بشابٍ متمرد ، فلا مبرر له في هذا ، و لا يمكن ان ننكر ان الفتاة هي السبب الرئيسي