LinkedIn والمرآة المشوَّهة: كيف نفقد ثقتنا بأنفسنا دون أن نشعر؟

  • SAB

أحياناً أفتح تطبيق LinkedIn دون نية معينة، فقط لأتصفّح قليلاً…

لكن خلال دقائق، أجد نفسي أغوص وسط سيلٍ من قصص النجاح: ترقية هنا، عقد جديد هناك، إنجاز بعد إنجاز، صورٌ بابتساماتٍ وعبارات فخر.

في البداية أبتسم، أفرح للناس، وأقول في نفسي: "جميل أن يحقق الآخرون أحلامهم."

لكن بعد لحظات، يبدأ شعورٌ آخر يتسلّل ببطء…

كأن خيطاً رفيعاً يفصل بين الإعجاب والغيرة، بين الفخر بالآخرين والشك في النفس.

أبدأ أتساءل:

لماذا لم أصل بعد؟

هل تأخّرت؟

هل أنا أعمل بما يكفي؟

هل أسير فعلاً في الطريق الصحيح؟

هذه الأسئلة لا تظهر لأننا حسودون، بل لأن ثقافة المقارنة أصبحت جزءاً من حياتنا الرقمية دون أن نشعر.

فـ LinkedIn – مثل غيره من المنصّات – يُظهر لنا الصورة النهائية فقط: لحظة الوصول، وليس الطريق الطويل خلفها.

لا نرى الليالي التي سهر فيها أحدهم، ولا الخيبات التي مرّ بها قبل أن يكتب “تم التوقيع”،

ولا التردّد الذي سبَق جملة “فخور بالإعلان عن منصبي الجديد”.

إنها مرآة مشوّهة؛ تُظهر القمم وتخفي الجبال التي تسلّقها أصحابها،

تجعل المقارنة سهلة لكنها ظالمة، لأنها تُقارن بين واقعنا وكمالٍ مزعوم.

لكلٍّ منّا إيقاعه الخاص، ومساره المختلف، ومعناه الشخصي للنجاح.

قد يعيش شخصٌ آخر اليوم الذي حلمتَ به طويلاً،

لكن ربما فقد في طريقه شيئاً أنت ما زلت تملكه: الطمأنينة، الوقت، أو حتى نفسه.

لذلك، في المرة القادمة التي تشعر فيها بأنك “ناقص” وسط كل هذه القصص اللامعة،

تذكّر أن LinkedIn ليس حياةً كاملة، بل مجرد نافذة صغيرة على مشهدٍ ناقص.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ممتاز لقد شرحت كل الذي كان يدور في ذهني حول هذه المنصة تحديدا، الكل فيها يلمع حتى لو لم يكن هكذا بالفعل، منصة تسويقية بامتياز، وربما هذا هو هدفها أصلا، لكن الغريب أن ليس هي فقط أغلب السوشيال ميديا أصبح هكذا استعراض أكثر من اللازم.

لكن دورنا كمستخدمين أن نعي أن ما نراه جزء من الحقيقة وليس كلها. لذا أحاول أن أتواجد في مجتمعات حقيقية بعيدة عن التزييف والتجمل ومحاولة الظهور بالصورة المثالية، فنحن هنا مثلا نتشارك لحظات الفشل قبل النجاح والتجارب والأفكار، وهذا مهم بأي مكان نتواجد فيه أن نشعر أننا جزء منه وليس غرباء.

أغلب منصات السوشيال ميديا أصبحت تسليط ضوء على “الكمال” والمظاهر، وهذا يخلق ضغطاً نفسياً على الجميع. المهم أننا كـ مستخدمين نختار بعناية أين نتواجد، ونسعى لمجتمعات صادقة تعطي فرصة للتعلّم والمشاركة الحقيقية، مش مجرد استعراض.

فعلاً، مشاركة الفشل قبل النجاح هي ما يصنع الفرق ويقوي شعور الانتماء، وتخلق بيئة تعلمية أكثر من أي منشور لامع على المنصة.

برأيي أن الإنسان لا يسعى للنجاح لو لم يكن يمتلك محرك قوي، هذه النغزة الخفية في الضمير عندما نجد نجاحات من حولنا ونتذكر الوقت الذي نضيعه ونستيقظ من سباتنا.

كل الناجحين يعانون من هذه اللحظات التي تبدو فيها العتمة شديدة ويرى الإنسان نفسه مقصراً لأنه لم يصل لمستوى مطلوب فينهض بسبب سياط العقل والضمير ليحقق أمر تقاعس عنه.

لذلك مهم أن نعرف نجاحات الآخرين حتى لو كانت الصورة ناقصة، أفضل من أن نتراخى بسبب معرفتنا معوقات وفشل البعض الآخر، ونقول لا بأس فالكل يعاني الفشل.

اعتقد أنها ليست مشكلة لينكد إن فقط معظم منصات التواصل الاجتماعي تنمي داخلنا هذا الإحساس بالنقص، نتيجة لاستعراض الآخرين لإنجازاتهم حتى ونحن لا نرى المشاهد المحذوفة في القصة!

عشان كده لازم يكون داخلنا وعي أننا لا نرى القصة كاملة وأن منصة لينكد إن مصممة خصيصاً لنشر نجاحاتنا العملية فبالتالي لن يشارك أحد فشله أو صورة غير جيدة عنه

أتفق معك تمامًا سلوى، المشكلة فعلاً ليست في لينكدإن وحده بل في "آلية العرض" التي تعتمدها أغلب المنصات.

نحن لا نعيش القصة، بل نشاهد “النسخة المنقّحة” منها، حيث تُحذف كل لحظات التردد والفشل لصالح لحظة المجد فقط.

أظن أن الحل ليس في مقاطعة المنصات، بل في تربية وعي داخلي يجعلنا نستهلك المحتوى دون أن نقيس أنفسنا عليه.

النجاح الحقيقي ليس ما يُنشر، بل ما يُعاش في الخفاء بثبات وصبر.

لو انك أحصيت هذه الحالات لوجدتها نادرة مقارنة بعدد العاملين، لذلك المقارنة طريق من طرق العلم نستنتج الأسباب ونقوم بدراستها والاستفادة منها، وهي خطيرة عندما تكون لتقييم الذات وجلدها دون عمل، أو نتيجة للحسد...

المشكلة فعلا ليست في LinkedIn بحد ذاته، بل في الطريقة التي نتلقّى بها ما نراه هناك. المنصة صُممت لعرض الإنجازات، لا لتوثيق الصراعات أو لحظات الفشل، لذلك من الطبيعي أن نرى العالم فيها أكثر بريقًا مما هو عليه. لكن الخطر الحقيقي يبدأ حين ننسى أن ما نراه مجرد واجهة وليس الحقيقة. المقارنة تصبح حينها فخ يسرق منا الرضا عن أنفسنا.

فعلا

احسنت التوصيف والتصنيف واصبت الهدف 🎯