13

كيف شوه توم وجيري وعينا منذ الطفولة ؟

يقول الدكتور عبدالوهاب المسيري، إن توم وجيري أو القط والفار هو الكارتون الذي تربينا عليه شوه وعينا منذ الطفولة، فبالرغم من أنه في الواقع الفأر هو الشرير وهو الذي يفسد في المنزل والقط هو الطيب ويحمي المنزل، إلا أننا نشجع الفأر ونضحك على القط.

فهذا الكارتون جعلنا نحب الذكي وإن كان شرير، ونكره الطيب لأنه غبي.

أصبحنا تعاطفنا مبنى على صفة الذكاء والغباء وليس الخير والشر.

منذ أيام نشر الكاتب إبراهيم أحمد عن شيئا طريفاً لاحظه عن ثلاثيته "تلال الشمس" وهو أن القراء تعاطفوا مع الأشرار في نهاية الروايات الثلاث.

ربما نتعاطف مع الشرير أحياناً لأنه إنسان مثلنا ظالم لنفسه مثلاً أو لأن به صفات جيدة كالشجاعة أو لأي سبب آخر، وفي السياق الفني هذا يحدث بل دليل على واقعية الشخصية، لكن لا أرى حجة لكره الطيب والضحك عليه كما حدث في توم وجيري بل وتشجيع الشرير أن يعذب الطيب أكثر. وأوافق دكتور المسيري في أن توم وجيري ساهم في تشويه وعينا وحكمنا على الأشياء.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

توم وجيري لم يدمّر وعينا،

لكنه شكّله بشكل غير بريء كما نظن.

هو منتج زمن لم يكن يهتم بعلم نفس الطفل،

ونحن استهلكناه ببراءة…

ثم اكتشفنا لاحقًا أن البراءة لا تعني الحياد.

ولكن حتى لو نجح بعض الوقت في تشكيل وعي الأطفال فإنهم حين يكبرون يفهمون الصحيح من الخاطئ ويفهمون ان الطيب الغبي أفضل وأحق البتعاطف من الشرير الذكي. وأظن أني كنت صغيرا أشاهد توم وجيري ونضحك عليهم ونحن اطفال وكان الأمر مزحة ولعبة لا غير ذلك.

صدقت.. البراءة لا تعني الحياد.. هذا بالنسبة للمستهلك.

لكن في نظرك...في هذا النوع من الأعمال

هل عدم القصد في عمل أشياء معينة في العمل الفني تؤدي لنتائج وخيمة في المجتمع أو الوعي، هل هذا يعفي القائمين على العمل من المسؤولية ؟

التعاطف مع الأشرار من وجهة نظري يأتي لأننا في كثير من الأحيان نتعرض الظلم أو الإهانة وغيره ولا نستطيع أن ننتقم ربما لأننا ضعفاء أو لأننا لا نستطيع أن نكسر صورتنا الجيدة أمام الناس والمجتمع ، أياً كان السبب، فوجود شخص ما ينتقم بالنيابة عنا حتى وإن كان من خلال مسلسل كرتوني نشعر بلذة النصر داخلنا، وكأننا نمارس شيئاً لم يحق لنا ممارسته في الواقع.

قد يكون ذلك التعاطف أيضاً ناتج من الخلفية المأساوية التي مر بها الظالم وجعلته هكذا، فللأسف نرى تلك الحبكة كثيراً في الأنيميات حيث يظهر عرض لمأساة الشرير ومعاناته فيتعاطف معه المشاهد.

قد يكون هذا يحدث أحياناً ياسمين، ولكني ألاحظ أن الإعجاب بالأشرار أعمق، حيث هناك ممن تعلق بالأشرار في الأعمال الفنية وأحب جزءا من شخصياتهم وتعاطف معهم وتفاعل معهم أكثر من الأخيار أنفسهم.

لو نظرنا للأمر من منظور الخير والشر، وتطبيق ذلك الحب لجزء من الشخصية في الواقع.

تعاطفنا مع المجرمين والأشرار كونهم بشر مثلنا، هل هذا يعد شيئاً أخلاقياً؟

أرى أن الأمر يختلف باختلاف تعريفنا للمجرم أو الشرير، فبعض الجرائم لا يكون فيها تفكير أو تعقيد مثل القتل أو السرقة، لكن في أحيان أخرى يصبح تعريف "الشر" نفسه مختلفًا. فقد يُوصَف شخص ما بالشرير لأنه لا يهتم برأي الآخرين، أو لأنه لا يدافع عن غيره، أو لأنه يأخذ حقه بنفسه أو لأسباب مشابهة. وفي هذه الحالات لا أميل إلى الحكم على هؤلاء الأشخاص، بل لا أرى في تصرفهم خللًا أخلاقيًا ما داموا لا يؤذونني أو يؤذون غيرهم.

وحتى مفهوم المجرم أحيانًا لا يكون واضحًا أو عادلًا، إذ قد لا نملك الصورة الكاملة للحظة التي حدث فيها الفعل. فهناك من كان يقود سيارته وفجأة قفز أمامه شخص فتوفي، أو من دافع عن نفسه فأصبح في نظر القانون مجرمًا، رغم أن السياق الإنساني مختلف تمامًا.

وخلاصة القول إن مفهومي الشر والإجرام يظلان نسبيين في كثير من الأحيان، ولا أرى أن على الإنسان دائمًا أن يحسم ما إذا كان التعاطف مع هؤلاء أخلاقيًا أم لا، لأن الأحكام المطلقة تتجاهل تعقيد الواقع والظروف المحيطة به.

التعاطف والإعجاب بشيء ما أو شخص ما شرير ليس بالضرورة أن يكون مرتبط بشيء أخلاقي، فالنفس أحياناً تميل عن الصواب، وهذا ما يدفعنا بالضرورة إلى السيطرة على الهوى، فالتعاطف مع قصصهم كمجركين وأشرار أحياناً يكون شيء يحمل بعض من الآدمية، فمن نحنُ في النهاية لتقييم الأشخاص بأن هذا طيب وهذا شرير، هل نحنُ نعلم دوافع كل منهم؟، أحياناً لا نرى دائماً الصورة الكاملة، الشرير لا يحتوي على شر مُطلق لذلك يُركز الممثل على دراسة شخصيته وصدماته وتجاربه لينقل لك حقيقة أنه في النهاية إنسان، وهذا بالطبع ليس مُبرراً أبداً للشر الذي يرتكبه، فأنا انتقد الفعل دوماً وليس الشخص نفسه.

وفي السياق الفني هذا يحدث بل دليل على واقعية الشخصية، لكن لا أرى حجة لكره الطيب والضحك عليه

بارك الله في هذا الفكر الذي يفتقر اليه اغلب شباب اليوم، والسبب تأثرهم الشديد بما يشاهدونه، فليس هناك نظام فلترة وتحليل في عقولهم لما يدخلها..

كون الشرير يتطور وقد يمر بتقلبات وكذا نعم هو أمر واقعي جميل فنيا. لكن تفضيلنا له على الطيب.. كأننا نقول أن العاصي أفضل من الطائع لأن الطائع ممل وللعاصي واقعي اكثر ويمثلنا!

ولكن هذا التأثير هو بسبب تزيين الشخصيات الشريرة بصفات أخرى تستقطب شهوة النفس وماتريده مثل الذكاء كما ذكرت، الأناقة في الستايل والملبس والحضور، إعطاءه هيبى وفخامة وأحيانا قوة.. الخ. تجد العمل يعطيه افضل الصفات مدموجة بصفة الشر، ويزينها لك بفلسفة درامية قاسية بأنه ربما تعرض للظلم والقسوة وو حتى أصبح هكذا ولا يذكر لك ان هذا لا يبرر افعاله في الحقيقة ولا يجعله أفضل من الطيب صاحب القيم النبيلة!

كون الشرير يتطور وقد يمر بتقلبات وكذا نعم هو أمر واقعي جميل فنيا. لكن تفضيلنا له على الطيب.. كأننا نقول أن العاصي أفضل من الطائع لأن الطائع ممل وللعاصي واقعي اكثر ويمثلنا!

قد يعبر إعجاب البعض بالأشرار عن رغبة دفينة فيهم لممارسة هذا الشر أيضاً لكن بحكم العادات والتقاليد والأعراف التي تحكم المجتمع.. أو الخوف. لا يستطيع عمل ذلك.

وفي نفس الوقت يرون الشخص الطيب بنظرتهم هم عن أنفسهم، حيث يرونه جبان لا يستطيع أن يكون شريراً.

الطيبة لا تعني بالضرورة السذاجة أو الجبن، فهناك الكثير من الأشخاص الطيبين الذين ليسوا ساذجين أو جبناء، وهذا الأمر يستحق كامل التقدير. لكن بعض الأشخاص الذين يُقال عنهم طيبون يكونون، كما تقول جبناء للغاية لدرجة عدم قدرتهم على أخذ حقوقهم أو المواجهة، ولا أرى أن هذه الشخصية هي الأفضل كما يقال. صحيح أنه ليس من حق أي شخص السخرية منهم، لكن في المقابل ليست الشخصية التي يتمنى الجميع أن تكون كذلك.

أنا لست مع تشجيع الشر، لكن مع التوسط في الطيبة، فالطيبة المبالغ فيها ليست دائمًا أمرًا جيدًا.

الموضوع أبسط بكثير، هذا مجرد مسلسل كرتوني ترفيهي لا يحمّله أحدٌ فوق ما يحتمل إلا منظّري نظرية المؤامرة..

أتفق معك .

مجرد مسلسل ترفيهي لا أكثر ولا أقل .

الكثير متأثر في قضية المؤامرة .

اضافة على نقطة التعاطف مع الشرير...

من أكثر ماكرهته في توم وجيري (ولوني تونز أيضاً) مشاهد العنف تلك، والغريب أن هذه المشاهد هي التي نضحك عليها، حيث يظهرونها في صورة كوميدية...

في حين أن من يرى ما وراء تلك المشاهد يرى تشجيعاً على الظلم والعدوانية...

سمعت أن الحلقة الأخيرة من توم وجيري كان فيها ينتصر القط على الفأر ويقطعه ويأكله.

وسمعت أيضاً أن هذه الحلقة تم حذفها.

لكن لا أرى أن تلك المشاهد التي في القط والفأر مؤذية، لأن الأطفال يضحكون عليها وكذلك الكبار .

رغم أن هذا الكارتون قديم إلا أنه كوميدي ومبهر فنيا ومهما أنتجت مسلسلات كارتون يظل لدى الكثيرين في المقدمة.

لكن لا أرى أن تلك المشاهد التي في القط والفأر مؤذية، لأن الأطفال يضحكون عليها وكذلك الكبار .

هذه هي المشكلة، أن الأطفال يضحكون عليها، ليس من المستبعد أن ترى طفلاً يضحك على شخص سقط أو تعرض للضرب بعد ضحكه على هذه المشاهد من الكرتون بدل أن يدرك أن الأصل أن يطمئن على من سقط مثلاً بدلاً من الضحك عليه.

لم تُنتج شركتي (MGM) أو (Hanna-Barbera) أي حلقة بهذا الشكل نهائياً.

توم وجيري ليس له "حلقة أخيره" بالمعنى الدرامي، بل استمر بإنتاجات ومخرجين مختلفين عبر العقود. الإشاعة نبعت من قصص "كريبي باستا" (Creepypasta) التي تهدف لتحويل براءة الكرتون إلى رعب لإثارة الجدل فقط.

خلك عندك هبد المنتديات والمواقع

الا ترى ان هذا يعكس لنا مدى تأثير الفن علينا، يمكن لفيلم او مسلسل او كرتون ان يزرع فينا مشاعر او افكار بلا وعي مننا ونتبناها ونسير معها دون ان نشعر، المشكلة ان هذه الادوات تستخدم ضدنا باستمرار، ولم يفكر المصلحون سواء الدينيين او حتى الدولة ان تستغل هذه الادوات في زرع الوعي والثقافة واصلاح سلبيات المجتمع، اتذكر جيدا مسلسل يوميات ونيس مثلا كيف كان يؤثر فينا بشكل ايجابي، فلماذا لا نستخدم هذه الادوات بشكل مدروس وعن عمد لتربية شبابنا واطفالنا واصلاح معتقداتهم وافكارهم عن الحياة

بالطبع.. الإنسان عبارة عن وعاء ما تسمعه وتقرأه وتشاهده يكون جزء منك.

هناك درس جميل اسمه أجوف للدكتور محمد عبدالمنعم يتحدث فيه عن هذا الأمر باستفاضة.

ولم يفكر المصلحون سواء الدينيين او حتى الدولة ان تستغل هذه الادوات في زرع الوعي والثقافة واصلاح سلبيات المجتمع،

هناك محاولات مبشرة مؤخراً خاصة في بعض المسلسلات والأفلام التي تناقش قضايا مجتمعية جادة وتزرع الأخلاق في نفس المشاهد .

لكن أغلب الإنتاج أصبح كلام فاضي .. لا موهبة .. لا فن .. لا مبدأ

ولا بد في كل فترة .. يأتون بنفس الأفكار القديمة لمن يغيرون الإسم والسيناريو قليلا

طبعا أخطر أدوات غسيل الوعي الناعم؛ فالمشكلة ليست في مجرد ضحكنا على قط وفأر، بل في إعادة صياغة موازين الأخلاق بداخلنا دون أن نشعر. الحقيقة أننا في توم وجيري اعتدنا أن نغفر للفأر تخريبه وسرقته لمجرد أنه يملك سرعة البديهة وخفة الحركة، بينما سخرنا من توم الذي يمارس دوره الفطري والطبيعي. هذا النمط جعل الذكاء هو القيمة المطلقة، حتى لو كان هذا النجاح مبنياً على إيذاء الآخرين أو كسر القواعد.

​إن تشويه الوعي الذي بدأ من شاشة التلفاز في طفولتنا، انتهى بنا إلى واقع نمجد فيه الفهلوي وننظر فيه للالتزام والصدق بنظرة شفقة أو استهزاء.

نتعاطف مع الشرير في القصة بحسب سياق الأحداث، وكيف يتعمّد الكاتب إظهاره. وفي الواقع، يختلف معيار الخير والشر باختلاف مبادئ كل شخص، وما يؤمن به، أو الأصحّ ما يرتاح له. فثقافةٌ كالولاء، لدى بعض العصابات، قد تحتم على الشخص إنهاء حياة أحد أفراد عائلته مقابل حماية رفاقه.

وقد ذكرت بعض المصادر أن ستالين رفض استرجاع ابنه في صفقة لتبادل الأسرى، بحجة أنه لا يصح استبدال جندي بآخر أعلى رتبة، والصفة الأولى تنطبق على ابنه. فإيمانه بالعقيدة السوفياتية جعله يرى ذلك صوابًا.

ليتضح أن المعيار الذي يحكم علاقاتنا في الغالب هو الخطأ أو الصواب من وجهة نظر صاحبها، لا ما هو حق أو باطل.