قصة: "ضحكة في زقاق القرية"
في صباحٍ ربيعيٍّ هادئ، كانت الشمس تتسلّل بخجلٍ من بين غيومٍ بيضاء، لتغمر القرية الصغيرة بضياءٍ دافئ. هناك، في زقاقٍ ضيّقٍ تحيطه بيوتٌ طينية متواضعة، كان الأطفال يركضون حفاةً، تتعالى ضحكاتهم كأغنيةٍ لا تنتهي. بينهم كان "سليم"، طفلٌ في السابعة من عمره، يحمل في عينيه بريقًا لا يشبه أي بريقٍ آخر.
كان يركض خلف كرةٍ مصنوعة من قماشٍ قديم، يضحك حين تسقط، ويضحك أكثر حين يركلها بعيدًا. لم يكن يعرف أن العالم خارج حدود قريته مليءٌ بالهموم، فكل ما يعرفه أن الضحكة هي سرّ الحياة، وأن اللعب هو المعنى الأجمل للوجود.
جلس سليم مع أصدقائه تحت شجرة التوت الكبيرة، يتسابقون في قطف الثمار، يلطّخون وجوههم بالعصير الأحمر، ويضحكون حتى تدمع أعينهم. كانت تلك اللحظات أشبه بكنزٍ مخفي، لا يقدّره إلا من عاشها.
في المساء، حين عاد إلى بيته الصغير، وجد أمّه تنتظره عند الباب، ابتسامتها أوسع من كل تعبٍ حملته طوال النهار. احتضنته بقوة، وقالت له: "ابقَ كما أنت يا صغيري، بريئًا، ضاحكًا، لا تدع شيئًا يكسر جناحيك."
نام سليم تلك الليلة وهو يحلم بأن الغد سيحمل له المزيد من الضحكات، المزيد من اللعب، والمزيد من الأمل. لم يكن يدرك أن الطفولة هي الجسر الوحيد الذي يعبر به الإنسان إلى الحياة، وأن تلك الضحكة في زقاق القرية ستظل محفورة في ذاكرته مهما كبر.