في هذه القصة القصيرة بعنوان "نظرة" يروي الكاتب يوسف إدريس موقفًا حدث معه وأثر فيه كثيرًا عن طفلة صغيرة السن والحجم تحمل فوق رأسها صوانٍ من الطعام طلبت مساعدته لتعديلها حتى لا تقع فحاول ذلك بصعوبة، ثم عبرت الطريق وتوقفت فجأة فتصور أن الطعام قد وقع منها، لكن لدهشته وجدها واقفة لمشاهدة أطفال في مثل عمرها وأكبر يلعبون الكرة، ثوانٍ وغادرت مسرعة ثم قبل أن تدخل الحارة وقفت مرة أخرى لتمرق نفس الأطفال بنظرة طويلة ثم اختفت.

الموقف مؤثر للغاية ويجعلنا نلمس إحساس تلك الطفلة الصغيرة التي حُملت مسئوليات أكبر منها، بينما في داخلها تريد أن تلعب مثل هؤلاء الأطفال، كما من شأنه أن يثير بداخلنا عاصفة من مشاعر الحزن وتساؤلات عدة، تنتهي باستنتاجٍ واحد فقط وهو أن هذا العالم غير عادل وقاس على الأطفال.

ولا تظنوا أن تلك الظاهرة خاصةً ببلد معين أو موجودة في عالمنا العربي فقط، لأنها ظاهرة عالمية للأسف، ولا تجعلوني ابدأ الحديث عن عمالة الأطفال تحت تهديد السلاح في دول كالكونغو، أو فضيحة استغلال الشركات الكبرى للأطفال في دول آسيوية وإفريقية بأجر زهيد وبآماكن غير آمنة وغير آدمية.

فبرأيك من المسئول الأول عن عمالة الأطفال؟ وكيف يمكننا القضاء على تلك الظاهرة؟