قبل فترة تعرض أحد جيراننا لحريق بسيارته، فتكاتف جميع سكان المنطقة وجمعوا له مبلغا معتبرا لتعويض شيء من خسارته. كان الامر ليكون مفهوما أكثر في حالات طارئة كالكوارث، حالات مرضية عاجلة تحتاج مبالغا ضخمة مثلا.. لكن أن يتكاتفوا لتعويض سيارة ليست من الضروريات! كثير منهم هم بأنفسهم لا يملكون سيارات أصلا، لكنهم شاركوا في تلك الحملة.. ذلك يشرح بدقة تأثير الجيرة الحقيقية التي حدثنا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: "مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه". أليس كذلك؟

وأنا أقرأ كتاب "فن الجيرة" لجاي باثاك وديف رونيون الذي يتحدث عن قوة تأثير علاقاتنا مع الجيران على حياتنا اليومية، شدّني تأكيده على فكرة أن شراء الجيرة شراء لمصلحتنا! قد أذكر مما يشرح قوله أمثلة عديدة إضافة لمثال المقدمة، كحالات الزلازل والكوارث حيث يتعاضد سكان نفس الحي ويسند بعضهم بعضا.

لكننا لن نغمض أعيننا عن الحالات الاخرى في واقعنا اليوم، حالات عاشت تجارب مريرة مع جار سارق، وآخر متطفل، وآخر صاخب لا يحترم حقوق الجار، ما عزّز عدة وجهات نظر أخرى مخالفة لمفهوم الجيرة، منها أن الخصوصية والانشغال بالعمل والحياة الحديثة جعلت التقارب مع الجيران صعبا وربما غير ضروري! بل وصل البعض لاقتناع تام بعدم تشكيل أي علاقة مع جيرانه..

فماهي رؤيتكم لهذا الموضوع، كيف نحيي علاقات الجيرة البناءة من جديد دون تجاهل ماهو موجود في الواقع؟!