ماذا لو ربحت ورقة يانصيب! ماذا لو حصلت أم أربعينية على ورقة يانصيب ! الإجابة هي : ستخبؤها في حذائها، ثم تكتب قائمة طويلة لما تصبو إليه هذا مالم يحدث في الرواية القصيرة ل"غريغوار دولاكور".. أين يعرض علينا هذا الروائي الفرنسي، المفارقة بين أهمية الكذب والخداع، لفتاة مع والدها المصاب بالزهايمر، وبين نفس تلك الفتاة مع زوجها !
هنا تحدث المفارقة ! متى يجب علينا أن نكذب على من نحب، وكيف نفعل ذلك، ومتى لا يجب علينا أن نفعل ذلك. هناك خيط رفيع بين الكذب المفيد الذي قد ينجح في ترميم حياةٍ بأكملها، دون أن يأذي الطرف الآخر . وهناك كذب يهدمُ أسرة وعلاقاتٍ برمّتها. قد تختلف الكذبة، وقتها، ظروفها، وشخصُها.. إنما ماسيحكم عليها هو "الهدف "منها. هناك خداعٌ لابدّ منه لكسبِ حياة، في حين أن هنالك خداع لاينبغي أن يكون.. في حضور المال والرغبات، تتضارب العلاقات، المشاعر، وربما يغيب الوعي لدرجة التهور بالكذب بين الأزواج ذاتهم، مما سيؤدي إلى هدم العلاقة والأسرة. أهذا مايسمى بالكذب الأبيض ؟ الكذب الأسود؟
اليوم قد كذبت كذبة ربما تصلح لأن تكون كذبة رمادية! إذ طلبتُ من قابض الحافلة أن يُجلسني في رحلتي الطويلة جنب النافذة لأني أشعر بالغثيان بسهولة، وتنقلبُ معدتي أثناء السفر لو لم أجلس جنب النافذة، طبعاً تحت إلحاحي منحني المقعد المجاور للنافذة رغبةً مني، إذ كان الغثيان كذبةً مغلّفة في شكل عُذر. الهدف من كذبتي هو أن لا أجلس في مقاعد الرواق، لأنّها غير مريحة البتّة ولو عرضتُ عليه هذا الخاطر كان سيرفض بحجّة أنه "إن لم تجلسي في المقاعد الجانبية فمن سيجلس فيها؟". هذا ما أفلح كاتب الرواية غريغوار دولاكور في معالجته من زاوية مختلفة، بين فوائد الكذب تارة، والمغزى منه، ومضارّه تارة أخرى.
وأنتم ما موقفكم تجاه الكذب؟ قد يبدو السؤال حساسا للغاية، لكن ماهي الظروف التي ستضطرون إلى لعب لعبة الكذب والخداع؟
التعليقات
الكذب هو سلوك بشري معقد ومتنوع، يعتمد على الحالة والظرف والهدف منه. قد يكون الكذب مبرراً في بعض الأحيان، إذا كان يهدف إلى حماية شخص ما من الأذى أو الحزن، أو إلى تحسين حالة نفسية أو اجتماعية. قد يكون الكذب ضاراً في بعض الأحيان، إذا كان يهدف إلى الاستفادة من شخص ما أو التلاعب به، أو إلى إخفاء خطأ أو جريمة.
لذلك، أظن أنه لا يمكن تصنيف الكذب بشكل مطلق إلى كذب أبيض أو كذب أسود، بل يجب تقييمه بشكل نسبي وحساس للسياق. قد يكون الكذب نفسه محايداً، ولكن تأثيره على المستقبل هو الذي يحدد قيمته الأخلاقية. قد يكون كذب صغير في لحظة ما يؤدي إلى نتائج كبيرة في لحظة أخرى.
ولعل هذه هي المفارقة التي يستعرضها كاتب الرواية غريغوار دولاكور في قصته عن فتاة تخفي عن زوجها فوزها بورقة يانصيب، وتخبر والدها المصاب بالزهايمر بهذا الخبر. فهل هذان الكذبان متساويان؟ هل هما مبرران؟
ٱجابة رائعة منك. فالسياق والغرض هما مايحددان مغزى الكذب، أرجّح أنك لو تقرأ الرواية فستُبدع في تحليلها إلى أبعاد أخرى أيضاً، تسمح لنا بالإطلاع على تحليلك الصائب.
أما عن تساوي الكذبتين في الرواية فهو معقّد، لاتستطيع الحكم على تلك الفتاة تارة تؤيدها وتارة تعارضها، وهنا تشعر بضميرك يستنطقك بل ويملي عليك اللحظات التي كذبت فيها على نفسك قبل غيرك
أهذا مايسمى بالكذب الأبيض ؟ الكذب الأسود؟
برأيي أنه لا يوجد ما يسمى بالكذب الأبيض أو الأسود، هذه الأفكار اقتبسها الناس من المسلسلات التركية والأفلام الخزعبلاتية، التي تسوق الأفكار الغربية، يوجد بالنسبة لي الصدق الذي هو نقيض الكذب فقط، أما محاولة تطميس الحقائق من خلال تمويه الناس بأنه يوجد كذب أبيض فهذا الأمر أعتقد أنه غير أخلاقي، ذات مرة قام أحد أصدقائي بالكذب علي ثم حينما اكتشفت ذلك أخبرني بأنها كذبة بيضاء!! عجبا فتلك الكذبة تسببت في تأريق نفسيتي حينها، وتسببت في مشاكل أخرى لا يسعني ذكرها هنا.
الصدق صدق والكذب كذب وهذا ما أؤمن به.
أشكر مشاركتك ، لكن ألا تظن أن هنالك حالات مسموح فيها الكذب؟ ربما لإصلاح ذات البين، والحرب. لأنه كذب سيكون ءا فائدة ترجى.
أما ذلك الكذب الذي يقصد به الأذى النفسي للغير، فأخلاقياً يبقى كذباً .
واليوم مع انتشار وهم السوشل ميديا، أصبح الموضوع لايطاق، يكذبون في عدد أنفاسهم حتى، جل الأنستغرامرز إناثا وذكوراً يكذبون بشكلٍ خانق حتى في أتفه التفاصيل .
و أنا لن أكذب عليك ، فتعليقك صحيح ، يجوز الكذب في حالات ، و إلا فالأصل أنه حرام بل هو من الكبائر ، و على ذكر الحالات التي يجوز فيها مثل أن تكذبي على المريض أنه بخير اذا كان ذلك يساعده في الشفاء ، او على الوالدين لتطييب خاطرهما ، و لن أكذب عليك حفظك الله
لا لست أقصد ذلك، وحسب ما قصدته فذلك هو الأصح أنا فقط لا أحب تسميتها بالكذب، ألا يمكن إيجاد مصطلح آخر غيره، فأرى أن ما يسمى بالكذب الأبيض يشجع الناس على الكذب متحججين بهذا الأمر في أمور أشد ويعتبرونه أمورا هينة.
أعجز عن إيجاد لفظة مغايرة أخرى أنا أيضا، لايستحق أن نسميه كذباً ، لهذا ما رأيك أن نسميه بشيء مغاير من اختراعك ؟
ربما هو تحفظ عن ذكر الحقيقة، نحن لسنا مجبرين على الكذب، يمكننا التمويه، ويمكننا أن نتجاوز هذه الأمور كلها، دون اللجوء للكذب.
يوجد بالنسبة لي الصدق الذي هو نقيض الكذب فقط،
سأختلف معك في هذا يا صديقي.
الصدق والكذب ليسا مجالا للاخلاق، بل المنطق ، لذلك نحن نستعمل الصدق والكذب في غير محلهما اطلاقا لان نقيض الصدق في الاخلاق ليس هو الكذب بل هو الأذى، كل ما هو ليس مؤذي فهو ثقة اي انه صادق بالضرورة.
اذا فكرنا في الصدق والكذب كمعنيين اخلاقيين سنجد انهما مفهومين حديين اي انهما اقصى ما يمكن الوصول إليه فلا يوجد صادق بنسبة 100 بالمئة ولا يوجد كاذب 100 بالمئة، لكن يوجد بين هذين الحدين مالانهاية من درجات الصدق والكذب.
لذلك فكرة الكذب الابيض الكذب الاسود هي فكرة صحيحة إلى حد ما، لكن يجب ان تستعمل في سياقها ومعناها الصحيح وهي تحقيق المصلحة وتجنب الاذى وحماية الاخر.
الان يمكن ان تسألك أمك هل أكل ، فتقول لها نعم اني شبعان ، مع انك لم تأكل وتريد الاكل بشدة لكنك قلت ذلك لانك تعلم انها سوف تنزعج وسوف تتعب نفسها وتقوم لحضر لك شيء لتأكله وهي قد تكون في شديد مرض ولا تقوى علي فعل شيء لكن ضميرها وامومتها تدفعها لذلك، في هذه الحالة الكذب شيء من البر لانه يرفع حرجا عن أمك ....الخ
كلامك جميل، لكن هذا الأمر لا يعني أن نبرر الكذب ونطلق عليه صفة جيدة وجميلة كاللون الأبيض الذي يشير إلى الصفاء والنقاء وإلى الخير والطيبة، فلا يعقل أن نأتي بالخير إلى مصطلح تعيس كالكذب.
مثالك عن الأم والجوع، منطقي لكن ما لا أتفق معه هو مصطلح الكذب الأبيض، أعتقد أنه يمكن أن نتفادى إنكار الحقيقة بطرق شتى دون الكذب على الأم أو غيرها، مثلا يمكن قول أنني: "أعتقد أنني شبعت" فالاعتقاد هنا ليس شرطا للصدق للجازم وهو محل شك، فقد يكون جائعا وقد يكون خلافه، مثل من يكثر الحلف ثم لا يؤديه، يمكنه أن يقول كلمة إن شاء الله بعد كل حلف يحلفه، فإن فعله فقد انتهى الأمر وإن لم يستطع فقد قال إن شاء الله ولم يجزم بفعل ذلك الأمر.
هناك حالات سيكون فيها مبررا، وحالات أخرى لايجب أبدا تبريره فيها، كما يقال سيصبح "عذرا أقبح من ذنب "
أما من يكذب بلاداع، فهو حتما كاذب منافق
مثلا يمكن قول أنني: "أعتقد أنني شبعت" فالاعتقاد هنا ليس شرطا للصدق للجازم وهو محل شك، فقد يكون جائعا وقد يكون خلافه، مثل من يكثر الحلف ثم لا يؤديه، يمكنه أن يقول كلمة إن شاء الله بعد كل حلف يحلفه، فإن فعله فقد انتهى الأمر وإن لم يستطع فقد قال إن شاء الله ولم يجزم بفعل ذلك الأمر.
الكذب في تعريفه البسيط هو اخفاء الحقيقة بينما أنت تعلمها جيدا.
وفي حالتك ، عندما تقول اعتقد اني شبعت ، كلامك يعاكس باطنك وتفكيرك، فأنت تخفي الحقيقة بأسلوب جميل، ما يعيني انك واقع في الكذب لا محالة ، واستعمال مصطلحات لا تفيد اليقين التام مثل اعتقد واظن وارى..الخ لا تتنفي معرفتك في قرارات نفسك بحجم الحقيقة...اذن الكذب واقع لى اي حال.
أنظر للكذب من باب الدين، والكذب في الدين الإسلامي حرام، إلا إذا كان لإصلاح "وليس لأخذ مصلحة"، وأنا أتبع هذه القاعدة الدينية وأحترمها، بل وفي الحقيقة أنتقص من الشخص الذي يكذب، لأن الكذب يعتاد ويصبح حصيلة حياة كاملة، والشخص الكذاب لا يمكن للإنسان الطبيعي أن يأمن على نفسه معه.
لا أكذب إلا إذا كان الأمر قد يفسد علاقة أو يهدم بيت، أحاول ترميم الأمر ما استطعت، وهذا جائز في ديننا، ولا أظن أن للكذب ألوانًا.
بوركت أخلاقك فوزة.
للكذب لونٌ واحد فقط وهو الأسود، والحالات التي يجوز فيها لاتتعدى أصابع اليد الواحدة.
بوركت عزيزتي، بالطبع أعرفه، وهو ما قصدته تمامًا حين قلت أن الكذاب لا يؤمن جانبه، لأن الناس يعتقدون أن الكذب غلطة وستمر، إلا أنه ينعقد في الشخصية وفجأة يصل الإنسان إلى الدرجة التي يكون فيها كذابًا وكل حياته مبنية على الكذب.
نعم بالضبط..
لهذا وجب معالجة هذا الأمر من المراهقة، بل من الطفولة لكي لايتحول الموضوع إلى عادة رديئة، وتبنى عليه حياة الطفل إلى شبابه إلى مشيبه، لكن وفي المجتمع العربي مع الأسف لانأخذ موضوع الكذب على محمل الجد، يعاقبون أطفالهم لأنهم كذبوا عليهم بشأن الواجب المدرسي، ثم يطلبون من نفس الاطفال أن يكذبوا بأن "قل له أن بابا ليس في البيت "!
الكذب من ردود الفعل السهلة التي يقوم بها الشخص تكاسلًا عوضًا عن البحث عن حل أذكى للمشكلة؛ فالكذب بعيد كل البُعد عن:
- فنون الرد الذكية.
- الذكاء العاطفي بشكل عام.
هناك -بلا شك- بدائل للكذب، وكلها أخلاقية ولا يمكن لأحد أن يصف صاحبها بأنه يرتكب فعلًا غير أخلاقي. عندما يسألك مثلًا شخص عن أمور شخصية لا تحبين الإفصاح عنها:
- قد يكون من الشجاعة التصريح بأنك لا تحبين الحديث بشأن هذا.
- رد الأسئلة بأسئلة.
- الإجابة غير الحاسمة، والتي لا تعطي معلومة محددة.
- تغيير الموضوع.
أما بين الزوجين فأعتقد أن الإخفاء هو الأفضل وليس الكذب. إخفاء بعض التفاصيل أو بعض الموضوعات التي لا داعي لنقاشها وحسب. أما فكرة الكذب بين الزوجين فالأفضل أن تكون مرفوضة البتة؛ ذلك أنهما يعيشان معًا وبنسبة كبيرة سيحدث شيء يكشف تلك الكذبة فالكذب صاحب عمر قصير، وحينها سيكون أحدهما مدانًا في نظر الآخر.
بالنّسبة لي فأنا لا أرى فائدةً للكذب أبدًا. فحتّى ما يسمّونه كذبة بيضاء تنقل من تلّاقها لعوالم أخرى غير واقعيّة بحيث ينسلخ الواحد منّا عن العالم الذي يحياه. لذلك ما أراه هو الآتي: يجب أن علينا أن نكون صادقين مهما كانت التكلفة، فاليوم يبدأ الأمر بكذبة بيضاء ثم تصبح الكذبة غير البيضاء مبرّرة ومشروعة حتّى أصير أكذب بشكل اعتيادي. فنحن بالنهاية كائنات العادة ولذلك فإنّ الممارسات التي نتعوّدها تصبح عادات متأصلة بنا ولذلك فلنحسن في انتقاء هذه العادات.
لا يوجد كذب مجاني، غالباً الكذب يُبنى على فرضية وبرأيي أكثر فرضية يبنى عليها أي كذب هو أمرين لا ثالث لهما تقريباً بحسب وعيي إلى الآن بالمشكلة، الفرضية الأولى:
- أنا أعرف مصلحته وأفهم منه في هذه المسألة ولذلك سأقوم بما يجب أن أقوم به دون إخبار الشخص الآخر وغالباً لن يقوم أي أحد بإخباره وأحقق ما أعتقد أنني أفضل فيه.
- أنا أخاف على الشخص الآخر وأريد حمايته، وهذا الفعل في الحقيقة نراه كثيراً، هو فعل بطولي يحصل خاصةً بين العائلات وأريد أن اسميه اسم يليق به أكثر: التضحيات والبطولات التي من دون داعي.
هذين السببين السابقين برأيي مزعجين جداً لإنّ مبدئهما الوصاية على الشخص الآخر ونحن علينا أن نؤمن في المقام الأول قبل أي شيء بحرية الأفراد وحقّهم بدراية كل شيء خاصة إذا كانوا شركاء في البيت أو العمل، لذا ما أنا بصدد أن أقوله غريب ولكن لا أعتقد أنّهُ يجافي الحقيقة، كل لحظة تضطر فيها أن تكذب أعرف بأن الشخص الذي تكذب عليه أنت في ورطة معه كعلاقة، إما أنّك لا تقيم له أي وزن احترام أو لا تحبّه فعلاً من الأساس.
لا يجب أن نكذب في أي شيء، إلا مضطرين تحت تهديد جسدي، بغير ذلك الصدق دائماً خيار أسهل وأفضل.