كيف يمكن لحياتنا أن تختلف بعد الصدمة؟
- Enas_Al_Taher_1
- 2022-03-13T15:00:18+00:00
لا يخفى علينا أن السجين يختبر شتى المشاعر بدءاً من فقدان حقوقه!، فخلف القضبان; لا حقيقة عدا أنّ الجميع مذنبين!، معاناتهم كتبها عالم النفس النمساوي فيكتور فرانكل أثناء اعتقاله في السجون النازية، لتنطلق نظريته في (العلاج بالمعنى)، تجربة خرجت في طيّات كتابه (الإنسان والبحث عن المعنى).
في كتابه نقل الكاتب تجربته التي استمرّت لثلاث سنوات في السجون مفصّلاً الحالة النفسية للسجناء، معبّراً عنها بمراحلها الثلاثة: الصدمة، والبلادة، وسيكولوجية السجين بعد الإفراج عنه.
بشكلٍ مؤلم يقول فرانكل: لم أكن سوى الرقم 119و104، لم نكن نحمل وثائق، يكفي كلّ فرد أن يملك جسده ورقمه.
مع الوقت، باتت المعاناة هي الأصل، حتى أَلِفها السجناء، فمشهد الإهانة سيصبح معتاداً، حتى بات الشعور السويّ مختفياً، ليصبح ردّ الفعل غير السوي إزاء موقف غير سوي هو استجابة سوية!!!
إلى أيّ حدّ توافقون فرانكل برأيه هذا؟
مهلاً، قبل أن تعارضوه أو توافقوه، اسمحوا لي أن أشرح رأيه:
يصف فرانكل الأمر بأنّ السجين لا يستطيع إلا أن يُدير وجهه عند أية إهانة، ومع الوقت يصبح بليداً لا يُبدي أي فعل، يقول: (قضيت فترة مع مرضى التيفوس، وبعد أن لقي أحد المساجين حتفه، كان المساجين يدنون منه ليسرق أحدهم قطعة بطاطس أو حذاءه أو سرواله، وكنت أشاهد هذا بغير اكتراث ودون أي تأثر مع مشاهد الموت المعتادة!، لقد طلبت إبعاد الجثة بكل بساطة).
ما هو العلاج بالمعنى؟
يتساءل فرانكل: هل لكلّ هذه المعاناة من حولنا معنى؟ هل للموت من حولنا معنى؟ إذ لم يكن الأمر كذلك فليس لبقائنا أي معنى!!، من هنا انطلقت تجربته في محاولة مساعدة المريض في علاج مشاكل الفراغ الوجودي! إنه لا يسعى لتحقيق حالة الاتزان والاستقرار للمريض كما في العلاج النفسي التحليلي بل لتوجيهه لهدف يعيش من أجله، وكأنه يقول بأنه حين يجد الإنسان أن مصيره المعاناة، فإن عليه أن يتقبّل آلامه ومعاناته كما لو أنها مهمة مفروضة عليه، حيث لا يستطيع أحد أن يخلصه من معاناته أو أن يعاني بدلاً منه، وتكمن فرصته في الطريقة التي يتحمل بها أعباءه ومتاعبه.
كتاب يستحق أن يُقرأ، أرشحه لكم واضعه مجموعة من الاستفسارات التي جالت بخاطري وأنا أقرأ التجارب فيه:
لأي حدّ سنكون سوانا حين نتعرض للصدمات، وكيف يمكن للتجارب القاسية والآلام النفسية أن تجعلنا نرى الحياة من منظور ضيق رغم أنها قادرة على جعلنا نكترث بالحياة؟
وهل العلاج النفسي والمساندة من المحيطين يمكننا من تجاوز الصدمات ؟ أم أنّ قسوة التجربة قد تترك أثرها في أرواحنا وتصرفاتنا؟.
لا أعتقد أن أي أحد يمكنه التخلص من أثر صدمة أو ألم أصابه لأنه بساطة التجارب والآلام هي ما تشكلنا، لذا فمحو أو التخلص من أي منها غير ممكن في المقاام الأول، وأنا أرى أن كل الدعم المعنوي والنفسي وخلق المعنى هي محاولات الاستفادة من الآلام وتحويلها باتجاه صالح وجودك الإنساني، فأنا مثلًا عانيت من المرض لمدة ثلاثة أشهر وكانت تلك فترة صعبة جدًا بالنسبة لشابة في مقتبل العمر وانتكاسة خطيرة كادت تودي بحياتها، وأعتقد أنني احتجت العلاج النفسي في فترة لكنني حاولت أن أتغلب على الخراب الذي سببته التجربة بنفسي، وأحسب أنني نجحت لأنني استطعت التوقف عن استحضار الأوقات السيئة التي لك أكن أقو فيها على الوقوف، وبت أشعر بمدى قرب الموت وكيف أنك لا يمكنك أن تراهن على أي شيء خصيصًا جسدك، ولذا فبدأت أهتم بصحتي أكثر وأحب الحياة أكثر، وأقدر الوجود أكثر.
جميل أنك شاركتِ التجربة زينا..
والأجمل أنكِ حاولت -وإن لم تتخلصي للآن- من ألم الشعور مع دعائي أن تتجاوزيه.
إذاً دعيني أستفسر منكِ.. هل تظنين العلاج بالمعنى قد يكون مفيداً؟؟
بأن يكون هنالك هدف يستحق أن نعيش لأجله؟
لأي حدّ سنكون سوانا حين نتعرض للصدمات، وكيف يمكن للتجارب القاسية والآلام النفسية أن تجعلنا نرى الحياة من منظور ضيق رغم أنها قادرة على جعلنا نكترث بالحياة؟
إن التكوين الثنائي للأحداث الحياتية يعتبر طبيعة ملازمة لكل ما هو واقعي من وجهة نظر العديد من الفلاسفة والمفكرين. وعليه، فإن عملية التبادل بين الجانبين قد تكون هي نفسها العملية التي تؤدي إلى نتائج مضادة تمامًا، لذلك فإن التأهيل في هذا السياق هو الذي يحتّم علينا الانجذاب لأيٍّ من النموذجين، والسبب الحقيقي خلف أزمتنا النفسية كمثال، هو السبب نفسه الذي يمكّن المعالج من علاج هذه الأزمة إذا ما استطاع الخروج بها إلى السطح وتسليط الضوء عليها.
وهل العلاج النفسي والمساندة من المحيطين يمكننا من تجاوز الصدمات ؟ أم أنّ قسوة التجربة قد تترك أثرها في أرواحنا وتصرفاتنا؟
إن الأمر معني بتجربة العلاج نفسها، ومدى إقدام المريض أو الشخص المرهق على الرغبة في التخطّي، أو التزامه بمسافة لا تتغير من هذا التخطّي، والنموذج الأخير عادةً ما يعود به إلى الوراء للأسف، ويضيف مسافة جديدة كل يوم لتلك التي بينه وبين تعافيه.
كلام جميل يا علي..
إن الأمر معني بتجربة العلاج نفسها، ومدى إقدام المريض أو الشخص المرهق على الرغبة في التخطّي، أو التزامه بمسافة لا تتغير من هذا التخطّي، والنموذج الأخير عادةً ما يعود به إلى الوراء للأسف، ويضيف مسافة جديدة كل يوم لتلك التي بينه وبين تعافيه.
هذا بالذات ألا يعني أنّ تجربة العلاج بالمعنى قد تكون مفيدة أحياناً؟
العديد ممّن أعرفهم، يلجأون للانتحار حين يشعرون ضغط الحياة أكبر من لحظات الانفراج فيها..
تلك اللحظة التي تشبه القشّة التي قصمت ظهر البعير.
ألا يدعو الأمر لمثل هؤلاء أن نحاول أن نبحث معهم عن هدف لوجودهم؟؟
عن أمر يعنيهم وينشغلون به ويكون سبباً لرغبتهم بالاستمرار؟
إلى أيّ حدّ توافقون فرانكل برأيه هذا؟
بالنسبة لي اوافقه على ذلك جدا، فالانسان يفتقد احترامه وهو حر فكيف به وهو سجين؟
بل لتوجيهه لهدف يعيش من أجله
وهذا ما نحتاجه نحن أيضا حتى وإن لم نكن مرضى نفسيين.
وهل العلاج النفسي والمساندة من المحيطين يمكننا من تجاوز الصدمات ؟
نعم يمكن أن يكون مجديا لكن الأمر يتطلب بالضرورة قابلية الفرد للتجاوز، لأننا أحيانا نصادف حالات تجيد التمسك بآلامها وصدماتها بشكل لا ينفع معه أي جهد خارجي.
أم أنّ قسوة التجربة قد تترك أثرها في أرواحنا وتصرفاتنا؟.
لا يمكنني تجاوز أشياء بهذه القسوة دون ندوب وعلامات،
الكتاب قرأته منذ فترة طويلة تجاوزت الخمس سنوات، لكن بالفعل يحتاج للاعادة .
إذاً أنتِ توافقينه حين قال:
حتى بات الشعور السويّ مختفياً، ليصبح ردّ الفعل غير السوي إزاء موقف غير سوي هو استجابة سوية!!!
لا أخفيكِ دليلة، حاولت أن أنظر للأمر بعيداً عن حالة السجين خلف القضبان..
بل إنني أسقطتها على حياتنا.. لأجد أننا نتقبّل كثيراً من التصرفات غير السوّية حين لا نملك خيار تغييرها أو حريّة الإفصاح عن عدم ملائمتها!!
أظن أنّ الشعور حينها يكون أكثر إرهاصاً.. أن تكون حرّاً، ولك حقوق تمارسها، لكنّ فمك ملجوم لا يمكنه الإفصاح لأنّ الحديث في هذا الأمر شائكة لا يجب الخوض فيه!!
قابلية الفرد للتجاوز
هذا ما أؤمن به تماماً.. لذلك العلاج بالمعنى لاقى لديّ قبول كبير أكثر من عمليات الدعم والمساندة والعلاج النفسي.
حيث أظن أنّ نقطة النجاح دائماً تبدأ من القابلية للتجاوز.. يعني من وجود هدف داخلنا يدفعنا للمحاولة!!
الكتاب قرأته منذ فترة طويلة تجاوزت الخمس سنوات، لكن بالفعل يحتاج للاعادة .
لا أخفيك إنه من الكتب التي تستحق أن تضاف للمكتبة الخاصة.. أراه كتاباً جميلاً وصادقاً.
أظن أنّ الشعور حينها يكون أكثر إرهاصاً.. أن تكون حرّاً، ولك حقوق تمارسها، لكنّ فمك ملجوم لا يمكنه الإفصاح لأنّ الحديث في هذا الأمر شائكة لا يجب الخوض فيه!!
بالفعل ذلك موجود وبكثرة في مجتمعاتنا يا إيناس، رغم كل الانفتاح والنداء بالحريات المزعومة وغيرها...، إلا أننا أحيانا نضطر للصمت وداخلنا يحترق.
حيث أظن أنّ نقطة النجاح دائماً تبدأ من القابلية للتجاوز.. يعني من وجود هدف داخلنا يدفعنا للمحاولة!!
كل شيء يبدأ من الداخل وما يأتي من الخارج ما هو إلا مكملات.
حسنا سأعيد قراءته لأنني لست ذالك الشخص الذي قرأه من مدة ولا شك استيعابي سيكون أوسع
يختلف الناس في رد فعلهم تجاه الصدمات، فمنهم من يراها بقدرها الحقيقي، ومنهم من يضخم الأمر حتى يجعل النملة في حجم الفيل، ولا أعتقد أنَّ المصائب والمشكلات في حياتنا هي العامل الرئيس في المرض النفسي؛ فكثيرٌ من الناس قد يمر بنفس المعاناة التي مر بها المريض النفسي، ولكنه يحول المعاناة إلى قوةٍ تدفعه للخلاص لا أداةً لتدميره.
فليس علينا أن نقف مكتوفي الأيدي تجاه الصدمات بل يجب أن نواجهها ونحاول بكل وسيلةٍ أن ننجو بأنفسنا ونحل معضلاتنا، فلكل مشكلة حل لا محالة.
ولا ينبغي للإنسان أن يترك نفسه كما هي عليه دون أن يقويها لأنه بذلك يكون عرضة للانهيار في أي وقت في مواجهة أول صدمةٍ تصيبه، وإنما يحاول أن يقوي ذاته ويجعلها قادرةً على تحمل أعباء الحياة، فمتى أتت يكون مستعدًا لها.
وفي رأيي أنَّ العلاج النفسي والمساندة من المحيطين بنا لا تمكننا من تجاوز الصدمات فقط بل هي تقينا من الوقوع فيها، ففي قصةٍ قرأتها أنَّ سيدة كانت قد حدثت معها مشكلةٌ قد أثارت البلبلة حولها، فقامت امرأةٌ من جيرانها بزيارتها والبكاء معها قليلًا ثم ذهبت، قالت بعد انتهاء المشكلة، وظهور براءتها:" مازلت أذكر لها ذلك وأقدره لها".
فهي لمجرد أنها بكت معها قليلًا في محنتها أشعرتها أنها ليست وحدها في معاناتها وأنَّ هناك من يشعر بها.
فكثيرٌ من الناس قد يمر بنفس المعاناة التي مر بها المريض النفسي، ولكنه يحول المعاناة إلى قوةٍ تدفعه للخلاص لا أداةً لتدميره.
وهنا يكمن الفارق شيماء.. مفهوم الصدمة يتناسب وقدرة أرواحنا ونفسياتنا على تحمّل وقع المصائب والتجارب.
بالأمس كنت أستمع لحلقة يوتيوب عن شاب قام بالانتحار حين أنهى دراسته الجامعية في الهندسة وعاش سنوات دون عمل، وجرّب حالات الرفض والتنمّر لأنه بلا وظيفة.
ربما سيجد آخرون بأنّ انتحار الشاب غير مبرّر، لكنني لاأظن الأمر كذلك.. المسألة بمجملها تعتمد على قدرة التحمّل، وإمكانية تقبّل الصدمات، أحياناً هشاشة التقبّل تؤدي إلى القرارات الخاطئة في حياتنا.
بخصوص المساندة قد لا أتفق تماماً معكِ..
أذكر حين توفي جدي والد أمي انهارت أمي بشكل هستيري.. كنتُ أدرك بأنني لو بكيت معها ولو كان حزناً عليها فسأزيدها وجعاً لأنني سأفتح لها مجالاً لمضاعفة البكاء.. كانت المساندة حينها بطريقة التعزيز.
في حال تلك المتهمة بالمثال لديكِ كانت مشاركتها البكاء طريقة لقول أنا أعرفكِ لستِ متهمة أبداً لذلك لأجلك أنا حزينة، وهذا ما جعل تلك المرأة لا تنسى تلك الوقفة معها.
طريقة المساندة والتعزيز لها دور.. إنه ذلك الدور الذي لا يمكننا تجاهله أبداً فقد ننوي المساندة ونخطئ الطريقة فتكون الطامة أكبر.
للأسف وجدت اليوم حالاتٌ كثيرةٌ من الأمراض النفسية التي تصيب شبابنا اليوم بسبب عدم قدرتهم على العمل في المجال الذي تخرجوا منه نتيجة عدم حاجة سوق العمل لتخصصهم، أعتقد أنَّ المجتمع شريكٌ في هذه الجريمة؛ حيث أنه يفرق بين الناس على أساس وظائفهم، وعلى هذا الأساس يطلبون من أبنائهم الحصول على أعلى الدرجات للحصول على تلك الوظائف المرموقة، حتى أننا نجد بعض الطلاب يستميتون في ذلك ومنهم من لا تمكنه قدراته من ذلك فيقوم بالانتحار أو الدخول في حالة نفسية تعيقه عن عيش حياته كإنسانٍ طبيعي.
ربما يكون من الأفضل عمل حملة لتوجيه أولياء الأمور أن الطلاب تختلف قدراتهم، وكلٌ منا متميز في ناحية فمثلًا منا من يتميز بمجال الصناعة ويصبح أفضل من أطباء كثيرين.
أتعلمين أمراً شيماء يحتاج الأهل لمثل هذه الدروس كثيراً.. خاصة ونحن نسير نحو مستقبل معدلات البطالة فيه تشهد نسباً غير مسبوقة..
عليهم أن يكونوا أكثر وعياً قبل أن يزرعوا بعيون أبنائهم تلك الأحلام الوردية ويحاسبونهم على مستقبل يرسمونه هم لهم.. فإذا ما فشلوا أو لم يجدوا ما حضروهم الأهل له أصيبوا بتلك الصدمات التي يكون علاجها أصعب من لو كانت الوقاية منها من البداية موجودة.
أعتقد أن الجيل القادم ربما يكون أكثر وعيًا؛ فلا يفعل مع أبنائه ما فعله معه آباؤهم، خاصةً في ظل الانفتاح التكنولوجي العالمي، فقد أصبح بإمكاننا التعرف على ثقافات ومفاهيم مختلفة تمكننا من تغيير وجهة نظرنا في الحياة.
وقد شاهدت مقطع فيديو مترجم من الانجليزية يعالج هذه المشكلة عن طريق إعطاء الآباء محاضرة عن اختلاف قدرات أبنائهم، وضرورة وضع ذلك في عين الاعتبار، وقد كان الطلبة أنفسهم من يقدمون تلك المحاضرة لآبائهم، ربما ينبغي علينا أن نقوم بمثل هذه المبادرات لتغيير تلك المفاهيم الخاطئة التي أضحت هي المشكلة دون أن يدري أصحابها.
ليس مهما أن تكون طبيبا أوشخصا عاديا أمام السجان والمحقق فانت مجرد رقم يجب ان يختفي اسمك وتظهر فقط ردود فعلك التي تتناسب مع رغبات المحقق .. عليك الا ترفض اغراقك بالماء او صفعك على وجهك او ركلك في مؤخرتك او حتى اهانتك بألفاظ سوقية قذرة او اهانة شخصية .. على السجين ان يعرف ان السجان يريد تدمير شخصيته ليسيطر عليه يريد ان يفوز بالاعتراف لكي يحظى بالتصفيق. فماذا يمكنك أن تفعل أمام ذلك!؟
سوف تكتفي في البداية بتنفيد ما يقوله المحقق والتعرف على مقدرته على معرفته بحقائق وادلة دامغة ام مجرد محاولات منه أو لا يملك اي شيء لادانتك .. هنا الفرق يكمن في معنى الصمود او لنقل الشعور باللاشعور او حتى التلبد او التصنع بعدم الاحساس كي تجعله يشعر بالفشل!
لكن انتبه حين يبدا المحقق بالشعور بالفشل فسوف يزيد مدة التحقيق والتعنيف والتعذيب والشتم وممارسة كل أساليب التحقيق اللانسانية او حتى الغير مقبولة انسانيا. لا بأس المهم ان تنجو من الانتقال الى المحاكمة الغير عادلة وتقع فريسة نفسك ..
ان وقوع السجين تحت الصدمة والخوف الشديد وعدم القدرة على التعبير عن نفسه بطرق مختلفة يعني سقوطه بين ايدي المحقق وفقدانه لوقت اضافي من مقاومة الاتهامات. نعم هناك تجارب كثيرة يفقد فيها السجين آدميته وحياته ويتحول الى كيان بلا معنى وقد يصاب بمرض نفسي او عضوي .. كل الاحتمالات واردة طالما انك في معركة الحفاظ على ثباتك وثقتك.!
على السجين ان يعرف ان السجان يريد تدمير شخصيته ليسيطر عليه يريد ان يفوز بالاعتراف لكي يحظى بالتصفيق. فماذا يمكنك أن تفعل أمام ذلك!؟
عم هناك تجارب كثيرة يفقد فيها السجين آدميته وحياته ويتحول الى كيان بلا معنى وقد يصاب بمرض نفسي او عضوي .. كل الاحتمالات واردة طالما انك في معركة الحفاظ على ثباتك وثقتك.!
ذكرني حديثك بسنين خلت، دخلت السجن حينها وأنا في الثامنة عشرة.. كان على إثر حادثة لصديقة لنا تمّ اقتيادنا على إثرها.
أذكر أنني في أول يوم لي نزلت مع السجينات إلى قاعة الطعام، حيث نصحتني السجينات بعدم البقاء في المهجع حتى وإن لم أكن أرغب بتناول الوجبة، كنت أنزل الدرج ويداي في جيب لباس السجن (وهي عادتي بأن أضع يداي في جيبي)، حين جاء صوت السجانة من أسفل الدرج: (يا حيوانة أخرجي يديك من جيبك)!!، سنين مرّت وما تزال كلماتها في أذني.. ليست هذه الكلمات فقط!!، الكثير من مشاعر الاضطهاد، تخيّل كيف يمكن لشخص يعتزّ بحريته ولديه الأنا العليا بأن يتقبّل (مجبّراً) شعور الذل!!!
بالتأكيد انها نرفض الايماءات السلبية في حياتنا الطبيعية وكيف يمكن ان نقبل الاهانات في داخل السجون وتحت القمع والعربدة واللانسانية وحكم القوي المتجبر على الضعيف المنزوع القدرة على المقاومة خشية الاذلال والعنف ضده وبل زيادة الضغط والتعذيب النفسي والجسدي عليه.
سأخبرك بشيء أن الغيرة أحيانا تكون دافعا لعنف الآخر ضد السجين .. فحين يكون المحقق مجرد شخص لا يملك مقومات النجاح في المجتمع ويكون الشخص المسجون له مكانة مرموقة في المجتمع فان الغيرة هنا تضاعف عذابات السجين وتهان كرامته . وارى ايضا ان السجانه القبيحة التي لا تملك من الانوثة الا صفر مجمد في مقابل مسجونه فيها ملامح انثوية جذابة فإن الغيرة هنا ايضا تلعب دورا آخرا في الانتقام لمجرد الغيرة من جسد جميل يتحرك امام سجانه قبيحة.
سأخبرك بشيء أن الغيرة أحيانا تكون دافعا لعنف الآخر ضد السجين .. فحين يكون المحقق مجرد شخص لا يملك مقومات النجاح في المجتمع ويكون الشخص المسجون له مكانة مرموقة في المجتمع فان الغيرة هنا تضاعف عذابات السجين وتهان كرامته . وارى ايضا ان السجانه القبيحة التي لا تملك من الانوثة الا صفر مجمد في مقابل مسجونه فيها ملامح انثوية جذابة فإن الغيرة هنا ايضا تلعب دورا آخرا في الانتقام لمجرد الغيرة من جسد جميل يتحرك امام سجانه قبيحة.
صدقاً لا أعلم هل هي الغيرة، أم ربما ذلك المجتمع يتطلب هذا النوع من المعاملة لأنه يستقبل شتى الأصناف، أن أنّ هنالك الفاقد للأخلاق والخلق الحسن ولكن ليس الجميع سواء!!.. صدقاً لست أعلم.. فالتجربة لم تكن طويلة لأتمكن من الخروج بقناعة أو تصوّر.. لكن ما أعلمه يقيناً.. أننا هناك لا نكون نحن.. وأننا بعد خروجنا من هناك -إن كنّا حافظنا على أخلاقنا وأرواحنا كما هي- لن نملك أن نمسح تلك الصفعات المتتالية من ذاكرتنا.
بالتأكيد انها نرفض الايماءات السلبية في حياتنا الطبيعية وكيف يمكن ان نقبل الاهانات في داخل السجون وتحت القمع والعربدة واللانسانية وحكم القوي المتجبر على الضعيف المنزوع القدرة على المقاومة خشية الاذلال والعنف ضده وبل زيادة الضغط والتعذيب النفسي والجسدي عليه.
سأخبرك بشيء أن الغيرة أحيانا تكون دافعا لعنف الآخر ضد السجين .. فحين يكون المحقق مجرد شخص لا يملك مقومات النجاح في المجتمع ويكون الشخص المسجون له مكانة مرموقة في المجتمع فان الغيرة هنا تضاعف عذابات السجين وتهان كرامته . وارى ايضا ان السجانه القبيحة التي لا تملك من الانوثة الا صفر مجمد في مقابل مسجونه فيها ملامح انثوية جذابة فإن الغيرة هنا ايضا تلعب دورا آخرا في الانتقام لمجرد الغيرة من جسد جميل يتحرك امام سجانه قبيحة.
اللحظات المحزنة والتجارب المؤلمة مهما كانت قاسية إلا أنها تمثل درسا موجعا ليس من السهل أن يمحى، ولو مرت عليه سنوات، إلا أن الكلمات التي قيلت وقتها ستبقى عالقة في الأذهان، والصدمة بشكل عام هي من ترافقه فأي شئ غير متوقع يفاجئ الفرد في تلك اللحظة، لذلك يمكن تجاوزها، لكن مع تتابع الصدمات دفعة واحدة، يصبح الفرد متوقع أي شئ ممكن أن يحدث معه، وقد يفقد الثقة بالأشخاص الذين يحيطون به جراء ما تعود عليه.
سأقرأ الكتاب، وأأمل أن غير لدي بعض من المفاهيم..، إلا أن الفرد الذي عايش صدمات عدة لا يمكن لأي كتاب أن يقنعه بأن لابد أن ينظر للحياة من منظور أخر، فالشخص الذي في القاع لا يقارن مع الشخص الذي ينظر مع أعلى التلة.
أشجعك على تحصيله يا عفيفة.. إنه تجربة تستحق أن ندركها، ونعرف خباياها.. حتى وإن كان عمر التجارب فيه قد قارب المائة عام.. لكنها ذات مشاعر الاضطهاد والسيطرة وانتزاع الحريات.
إلا أن الفرد الذي عايش صدمات عدة لا يمكن لأي كتاب أن يقنعه بأن لابد أن ينظر للحياة من منظور أخر، فالشخص الذي في القاع لا يقارن مع الشخص الذي ينظر مع أعلى التلة.
قد يكون الأمر صحيحاً إذا لم يبحث في أعماقه عن أمر يكون هو معنى وسبب تمسّكه بالحياة.
أتذكرين حين أجبتكَ على مساهمة لكِ بأنّ ما يعنيني ويجعلني أتمسك بهذه الحياة هي مسئوليات التي أدرك أنني معنية بها تجاه عائلتي..
ربما رأيتِ الأمر محزناً.. لكنني لم أراه كذلك.. فعلى الأقل أملك دافع، وهو ما لا يجده أولئك الذين يختارون ترك الحياة قسراً.
من خلال طرحك يا إيناس، يبدو الكتاب مميز حقًا وأنا متحمسة لقرائته؛ فأنا أحب الكتب التي تتطرق لخبايا النفس ورحلة تحقيق الذات.
حتى بات الشعور السويّ مختفياً، ليصبح ردّ الفعل غير السوي إزاء موقف غير سوي هو استجابة سوية!!!
ذكرني هذا بتجربة سجن ستانفورد والتي حاول من خلالها طبيب نفسي أن يفهم بيئة السجن وتأثيرها على سيكولوجية الإنسان، فحاول محاكاة بيئة السجن على ارض الواقع من خلال متطوعين لعبوا دور المساجين وحُراس السجن، وكانت النتيجة أن من لعبوا دور المساجين تقبلوا كل الإهانات ومحاولات تجريدهم من إنسانيتهم دون أي مقاومة مع علمهم الكامل أنهم لم يقترفوا أي جريمة في الحقيقة، وكأن ملابس السجن والبيئة التي وضعوا فيها أجبرتهم على الشعور بالدونية دون وعي منهم.
لأي حدّ سنكون سوانا حين نتعرض للصدمات، وكيف يمكن للتجارب القاسية والآلام النفسية أن تجعلنا نرى الحياة من منظور ضيق رغم أنها قادرة على جعلنا نكترث بالحياة؟ وهل العلاج النفسي والمساندة من المحيطين يمكننا من تجاوز الصدمات؟
كنت قرأت أن الصدمة النفسية تتسبب في بقاء مخ الإنسان في حالة من اليقظة المفرطة والحذر الشديد، مما يؤدي إلى قمع الذكريات، وعدم التحكم في الاندفاعات، وأيضًا حبس الإنسان داخل حالة مستمرة من التفاعل العاطفي القوي. حتى ان العديد من الجنود والمساجين ممن يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة يلجأون للعنف بسبب عدم قدرتهم على التحكم في انفعلاتهم، لذا بالتأكيد العلاج النفسي يكون ضرورة مع مثل هذه الحالات.
من خلال طرحك يا إيناس، يبدو الكتاب مميز حقًا وأنا متحمسة لقرائته؛ فأنا أحب الكتب التي تتطرق لخبايا النفس ورحلة تحقيق الذات.
أشجعك وبقوّة على تحصيله وقراءته.
ذكرني هذا بتجربة سجن ستانفورد والتي حاول من خلالها طبيب نفسي أن يفهم بيئة السجن وتأثيرها على سيكولوجية الإنسان، فحاول محاكاة بيئة السجن على ارض الواقع من خلال متطوعين لعبوا دور المساجين وحُراس السجن، وكانت النتيجة أن من لعبوا دور المساجين تقبلوا كل الإهانات ومحاولات تجريدهم من إنسانيتهم دون أي مقاومة مع علمهم الكامل أنهم لم يقترفوا أي جريمة في الحقيقة، وكأن ملابس السجن والبيئة التي وضعوا فيها أجبرتهم على الشعور بالدونية دون وعي منهم.
أذكر هذه التجربة أو أنني قرأت أمراً مشابهاً لها!!، وكم كنت متفاجئة كيف استساغت نفسية الطرفين أن يتجردا من معالم الإنسانية وينسون أنهم بتجربة، ليمارس أحد الطرفين الاضطهاد والقسرية، ويتقبّل الآخر أن يكون مُضّطدَاً قابلاً للإذلال!!
لا أعلم كيف تلعب عقولنا هذه اللعبة السخفية حتى نكون أشخاصاً غرباء عنّا، إذا ما تمّ وضعنا بتجارب قاسية ومهالفة لأخلاقنا!!
كيف يمكن لحياتنا أن تختلف بعد الصدمة؟
يمكن تقسيم الصدمات إلى قسمين، صدمة يمكن التعايش معها بعد فترة وهي ما سنتجاوزها على أي حال، كفقدان وظيفة. وصدمة يستحيل تجاوزها وإن أظهرنا ذلك كفقدان حبيب أو دخول السجن. بعد هذه الصدمات لا نصبح كما كنا سابقًا، تختلف أولوياتنا وتتغير فكرتنا عن الحياة، ننضج دون إرادتنا.
وهل العلاج النفسي والمساندة من المحيطين يمكننا من تجاوز الصدمات ؟
على الرغم من إصراري على العلاج النفسي دائمًا، ولكن في حالة الصدمات القوية نحتاج إلى إيمان قوي بداخلنا يربطنا بالحياة ويمنعنا من التفكير في الانتحار. لذا فالعلاج النفسي لابد أن يعمل على هذه الفكرة أولًا قبل محاولة علاج الشخص من تأثير الصدمة.
بالحديث عن السجن يشغل تفكيري دائمًا سؤالًا ما، وهو تُرى كيف يمر الوقت بداخله؟ أشعر أن السجناء يخرجون وهم لا يدركون الحياة من حولهم وكأن الزمن المقضي في السجن كان كالوقت الضائع لا بديل له ولا قيمة تٌذكر.
بالحديث عن السجن يشغل تفكيري دائمًا سؤالًا ما، وهو تُرى كيف يمر الوقت بداخله؟ أشعر أن السجناء يخرجون وهم لا يدركون الحياة من حولهم وكأن الزمن المقضي في السجن كان كالوقت الضائع لا بديل له ولا قيمة تٌذكر.
لقد جرّبته لعشرين يوماً حين كنت في الثامنة عشرة.. صدقيني في داخله المعايير مختلفة تماماً..
ليس الزمن فقط مَن يتوّقف.. حتى أرواحنا لا تكون كما هي.. إنه مؤذٍ للحدّ الذي لا يمكنك فيه التوّقف عن الحاجة للبقاء نائمة، لأنّ الاستيقاظ يعني أمراً واحداً، اضطهاد لا يتوّقف وعقوبات متكررة حين فقط تظنين أنكِ تملكين حقوقك، اضطهاد من مأمورات السجن، ومن السجينات، ومن تلك التي جعلت نفسها زعيمة المهجع، لا تنكري أيّ خبر اطلعت عليه عن حال السجناء.. لأنّ الواقع داخله أكثر مراراً.
بعد هذه الصدمات لا نصبح كما كنا سابقًا، تختلف أولوياتنا وتتغير فكرتنا عن الحياة، ننضج دون إرادتنا.
على الرغم من إصراري على العلاج النفسي دائمًا، ولكن في حالة الصدمات القوية نحتاج إلى إيمان قوي بداخلنا يربطنا بالحياة ويمنعنا من التفكير في الانتحار. لذا فالعلاج النفسي لابد أن يعمل على هذه الفكرة أولًا قبل محاولة علاج الشخص من تأثير الصدمة.
لا أنكر أبداً أهميته شيماء.. لكنني أثق لا شئ ينفع إن لم تكن الرغبة بالبقاء على قيد الحياة موجودة.
وهو ما جعلني أشجع قراءة هذا الكتاب بشدّة.. العلاج بالمعنى.. أن نجد سبباً يجعلنا نرغب بالاستمرار رغم كلّ مآسينا وهمومنا وأوجاعنا!! أليس هذا أمر جميل؟
إلى أيّ حدّ توافقون فرانكل برأيه هذا؟
شاهدت منذ مدة مقطع فيديو يروي قصة السجين الموريتاني محمد ولد صلاحي في سجن غوانتنامو، و التي وثقها في كتاب يحمل اسم "يوميات غوانتنامو"، يروي ولد صلاحي أنه في فترة من الفترات بدأ يألف التعذيب النفسي و الجسدي الذي يتلقاه من السجّانين بشكل يومي، واصفاً لنا حالة اليأس التي اعترته حينها، حيث أنه كان يتعجّب من تغير معاملة السجانين و تخفيفهم من حدة تعاطيهم معه، و كأن الطبيعي هو أن يتعرض للتعذيب اليومي و إن توقف يصبح الأمر خارجاً عن المألوف!
أعتقد أن المرء بشكل أو بآخر يمكن أن يصل إلى حالة يتكيّف فيها مع وضعه مهما بلغ سوءاً، يتوقف عن البحث عن بديل أو السعي نحو الأفضل، و يرضخ لظروفه التي تأبى الإنتهاء .
لأي حدّ سنكون سوانا حين نتعرض للصدمات، وكيف يمكن للتجارب القاسية والآلام النفسية أن تجعلنا نرى الحياة من منظور ضيق رغم أنها قادرة على جعلنا نكترث بالحياة؟
سؤال عميق إيناس، فالصدمات لها النصيب الأكبر في تشكيل فكرنا و توجيه نظرتنا للحياة و دوافعنا للإستمرار فيها، هناك من يبقى تأثير الصدمة معهم طوال عمرهم و ربما بنى لهم حياةً متمحورة حول ذلك الحدث الذي تعرضوا له، و هناك من يستطيعون ضبط التأثير الناجم عن تلك الصدمة عبر العلاج النفسي و الدعم العاطفي، و دعيني لا أتطرق هنا إلى صدمات الطفولة التي تحدث شرخاً لا يمكن إغلاقه بداخل ذلك الطفل و تبني له شخصيته التي ستلازمه حتى وفاته .
وهل العلاج النفسي والمساندة من المحيطين يمكننا من تجاوز الصدمات ؟ أم أنّ قسوة التجربة قد تترك أثرها في أرواحنا وتصرفاتنا؟.
يختلف تبعاً لشدة التجربة و تعاطي الفرد معها، فأصحاب الشخصيات الحساسة يكونون أكثر تأثراً بتلك الصدمات من غيرهم و يصعب انتشالهم منها و إعادتهم إلى الحياة من جديد، و إن عادواْ سيعودون أشباحاً لأنفسهم ليس أكثر .
أعتقد أن المرء بشكل أو بآخر يمكن أن يصل إلى حالة يتكيّف فيها مع وضعه مهما بلغ سوءاً، يتوقف عن البحث عن بديل أو السعي نحو الأفضل، و يرضخ لظروفه التي تأبى الإنتهاء .
دعينا نتفق يا تقوى.. واقع لا يمكن تغييره، وأنت مكبّل الحرية، لا تملك أدنى مقوّمات حقوقك الإنسانية.. في مكان شهادتك وأنت داخله مجروحة، الأقوى فيه هو المصدّق.. وصاحب المال فيه هو المتبوع.. وأبسط حارس فيه عليك سيّد.. مكان مثل هذا ماذا سنقاوم فيه وغالبية الذين فيه بلا ولاء ولا رسالة؟؟! ستكون النتيجة وبمنتهى البساطة ما أشرتِ إليه عزيزتي.. الرضوخ ولا شئ سواه.
هناك من يستطيعون ضبط التأثير الناجم عن تلك الصدمة عبر العلاج النفسي و الدعم العاطفي، و دعيني لا أتطرق هنا إلى صدمات الطفولة التي تحدث شرخاً لا يمكن إغلاقه بداخل ذلك الطفل و تبني له شخصيته التي ستلازمه حتى وفاته .
يختلف تبعاً لشدة التجربة و تعاطي الفرد معها، فأصحاب الشخصيات الحساسة يكونون أكثر تأثراً بتلك الصدمات من غيرهم و يصعب انتشالهم منها و إعادتهم إلى الحياة من جديد، و إن عادواْ سيعودون أشباحاً لأنفسهم ليس أكثر .
أتفق معكِ تماماً.. ولذلك لطالما كنت أريد فكرة أن نسمح لأبنائنا فهم الواقع الخارجي تماماً..
نعم واجبنا أن نجعلهم يعيشون طفولتهم.. ولكن علينا أن لا نلوّن الحياة لهم بأنها وردية، وبأننا (الوالدين أعني) الحارسان المطالبان بتحقيق أمانيهم.. علينا إشراكهم بمشاكلنا وبواقع ما نحن فيه لنمكنّهم من فهم الواقع.. حتى لا يحدث ذلك الشرخ عند الانتقال من بيئة لأخرى أكثر انفتاحاً وأكثر تعقيداً فتتولد الصدمات لديهم ولا يمكنهم تقبّلها أو التعايش معها أو علاجها..
أن نبني داخلهم الأمر سيجعلهم مستقبلاً أقوياء قادرين على الصمود أمام الصدمات، وضبط التأثير الناجم عنها.
مكان مثل هذا ماذا سنقاوم فيه وغالبية الذين فيه بلا ولاء ولا رسالة؟؟! ستكون النتيجة وبمنتهى البساطة ما أشرتِ إليه عزيزتي.. الرضوخ ولا شئ سواه.
و على الرغم من ذلك، يوجد أولئك المقاومون في الميدان، من يتحدّون العالم وحيدين، و لا تخرس أصواتهم و لا يتوقف حبر أقلامهم عن الجريان دفاعاً عن الحق مهما كلفهم ذلك، أولئك من يستحقون الإحترام و الإنحناء تقديراً لجسارتهم و صمودهم .
مجتمع لعشاق الكتب والروايات لمناقشة وتبادل الآراء حول الأعمال الأدبية. ناقش واستكشف الكتب الجديدة، مراجعات الروايات، ومشاركة توصيات القراءة. شارك أفكارك، نصائحك، وأسئلتك، وتواصل مع قراء آخرين.