إلى أي مدى يمكن أن يكون المجتمع مُسيِّرًا لأفراده ؟

نبتة الرصيف، هي عبارة عن ثاني إصدار للكاتبتان وجدان حسين و وئام حسين تصفان فيه حال المجتمع العربي و خاصةً المرأة.

تستعرض هذه الرواية قصة الفتاة زهراء ومعاناتها التي عاشتها في طفولتها وما مواجهته في الوحدة التي وجدت نفسها عالقة، فيها ونفور الجميع منها بسبب لا علاقة لها به من اختلاف الأجناس والأعراق وغيرها، وزواجها الإجباري وتستعرض خيبة الصديقة ووفاة الأقرب منها وكيفية نهوضها بعد ذلك .

حدثت هذه القصة من خيال كاتبيها، وتعرض كيفية تعامل الأشخاص مع المشاكل التي يواجهونها فهناك من قبل بمواجهة هذه المشاكل وإيجاد حلول لها وهناك من اختار الحل الأنسب وهو إنهاء حياته والانتحار .

من الاقتباسات التي توقفت عندها وتأملتها الاقتباس التالي:

تسترجع حياتك فتجد أن ما عشته كان من كتابة و إخراج الآخرين، بينما لم تكن سوى ممثل قضى عمره باحثا عن دور البطولة.

عندما قرأت الاقتباس السابق توقفت عنده، خشيتُ أن أكون أحدًا منهم، أن أصل إلى مرحلة معينة من عمري لألتفت خلفي حتى أجدني كنت أقوم بدور الممثل فقط و لم أصل لما أتمناه أو حتى لم أعرفه، أخاف من أنني أصل لتلك المرحلة لأجد أنني عشت للناس و رغبات الناس و توقعاتهم ونسيت نفسي ورغباتى وأحلامي خصوصًا أننا بتنا في زمن يضع الكثير من المخططات ويسَير الناس وفقًا لرغباته، عليك أن تعمل هذا لأنك ستحصل على ذاك، عليك أن تلتحق بهذا التخصص لأنه أفضل من ذاك، عليك أن تلتحق بهذه الوظيفة لمكانتها الاجتماعية، عليك أن تتزوج في هذا العمر، عليك أن تكون عائلة في هذا العمر ..إلخ 

إلي أي مدى تؤمن بأن المجتمع أصبح مسيرًا لأفراده ؟ هل يمكن أن تكون أنت أحدًا منهم ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مع الأسف، اقتباس حقيقي وواقعي جدًا، وأتحدث نيابة عن الشباب، تتوقع العايلة من الشاب ان يدرس وينهي دراسته للبحث عن عمل، ثم البحث عن زوجة، وإن تأخر في إحدى تلك المراحل يغضبون منه ويضغطون عليه.

بعد الزواج، الشاب مُلزم بتوفير رعاية لبيته والإنفاق على الأسرة، وقد يتخلى عن أشياء كثير في سبيل ذلك.

أن تتعلم ان تقول "لا" في بعض الأوقات سيكون شيء صحي، لأن القرارات المصيرية وحده صاحب القرار من يتحملها.

أي أنك ترى أن المجتمع مسيّرًا لأفراد بوتيرة معينة و إن تأخر عن ذلك أو لم يفعل بذلك يعتبر فاشل ؟

فاشل أو مقصر أو لا يستحق لقب رجل، المجتمع قاسي بطبعه على الشباب.

أتفق معك في هذا، في ظل التغيرات التي نعيشها الضغوط الاقتصادية الصعبة أصبح المخرج الوحيد من تلك الظروف هم الشباب، و هذا ما قد يجعل المجتمع يتوقع منه السير بطريق معين حتى لو أخفق في طريقه قد يعرض للانتقاد، هل ترى أن ذلك سببًا مقنعًا لتحميل الشباب طاقة فوق طاقتهم و انتظار الأفضل منهم دوماً؟

قد يعتقد الوالدين أنهم بذلك يصنعون منه رجلًا، بالطبع اعتقاد خاطئ ولكنها الطريقة التي تربوا بها أيضًا

إنه سؤال (بوكوفسكي): هل تتذكر من كنت حقًا.. قبل أن يخربوك بما ينبغي أن تكونه؟

في تقديري أن الغالبية العظمى من الناس قد فُصِّلوا من هذا العقل الجمعي، ولم تُترك لهم غير رتوش بسيطة يمكنهم أن يغيروا فيها، وهذه السلطة الاجتماعية أعمق بكثير من أن نسميها سلطة حكومية مثلا أو حتى دينية، لكنها سلطة فكرية، تعتنق مبادئ حُددت تبعًا للتطور الاجتماعي عبر الأزمنة، وتماشيًا مع المصالح والنظام، فأصبحت شأنها شأن قوانين الفيزياء، الاستقلال عنها يستدعي نوع من المقاومة، كمقاومة الجاذبية الأرضية مثلًا، أنت تحاول الاستقلال عن المألوف لدى المجتمع فأنت بالتالي تقاوم قانون طبيعي، وهذا صعب، ومهلك في بعض الأحيان.

هل جربت ذلك من قبل ؟

المجتمع فأنت بالتالي تقاوم قانون طبيعي، وهذا صعب، ومهلك في بعض الأحيان.

كيف ترى أن يكون ذلك صعبًا و ما هي هذه الصعوبات من وجهة نظرك أو من وجهة ما عايشته؟

بالفعل جربت هذا حين رأيت أن ما أود القيام به في الحقيقة هو الفن، لكن يتعارض هذا مع كون الكلية أهم من وجهة نظر الجميع، وأن تقصيري فيها دائمًا مسار لانتقادي، تتمثل الصعوبات أيضًا في الواقع المالي، وما تفرضه الرأسمالية، فالفن الذي يريده السوق ليس هو ما أريد تقديمه، إضافة إلى أن الجماعة تعترف بالأرقام والشهادات والجوائز، وهي أصعب أشياء يمكنني حصدها كوني لا أهتم بها ولكن بالمضمون والفحوى.

إلي أي مدى تؤمن بأن المجتمع أصبح مسيرًا لأفراده ؟

إلى أبعد مدى، ولكن المشكلة ليست في المجتمع بقدر استسلام أفراده، هم يستسهلون أن يتتبعون خطى ما يمليه عليه المجتمع حتى لو حدث شيء خاطئ يلقون بالتبعية على المجتمع ولا يتحملون عواقب أخطائهم، بينما لو اختاروا أن يسيروا وفقاً لما تمليه عليهم رغباتهم وقناعاتهم الشخصية سيكون عليهم مواجهة أخطائهم وعثراتهم وحدهم ولن يجدون "شماعة" يعلقون عليها أخطائهم، بل سيجدون الكثير من الشامتين الذين يقولون لهم ألم نخبركم؟، لذا هروباً من ذلك يختارون أن يمشون وسط القطيع

 هل يمكن أن تكون أنت أحدًا منهم ؟

ربما ولكن أحاول الهروب من هذا قدر المستطاع، أحاول أن أكون ما أريده لا ما يريده الأخرون

نعم سارة، و لكن أن تخرج عن الوتيرة التي يصنعها الآخرون أو المخطط الذي يسير عليه الأغلب يجعل منك محط انتقادات و قد لا تقابل بالنجاح و الاحترام الذي تتوقعه أليس كذلك ؟

مثلاً الفتاة إن لم تتزوج في سن معين حتى و إن كانت تسعى لإحداث تغيير حقيقي في حياتها و اكمال مسيرتها العلمية بالرغم من عدم تجاوزها ال 25 من عمرها يجعل منها محط انتقادات و يكثر من العقبات التي تواجهها في حياتها أو تحقيق أحلامها، هذا ما أراه في حيات الكثير من الفتيات و ما يعانونه من المسير وفق رؤى المجتمع .

نعم هذا هو الواقع للأسف؛ لذا فإن التحدي الحقيقي يكمن في قدرتنا على مواجهة هذا النبذ والاضطهاد المجتمعي والانتصار عليه لنكون بذرة في تغيير مجتمعاتنا للأفضل

تسترجع حياتك فتجد أن ما عشته كان من كتابة و إخراج الآخرين، بينما لم تكن سوى ممثل قضى عمره باحثا عن دور البطولة.

أعجبني هذا الإقتباس، أجد فيه واقعنا الحالي.

عند دخولي إلى الإنستجرام أجد أمثلة حية على هذا الإقتباس، أشخاص يقومون بعمل ما يحبه الناس أو ما يجذبهم

وذلك فقط لزيادة المتابعين والتفاعلات، لا يسعون إلى لحظة فرح حقيقية لأنفسهم وإنما يبحثون عن دور البطولة.

إلي أي مدى تؤمن بأن المجتمع أصبح مسيرًا لأفراده ؟ هل يمكن أن تكون أنت أحدًا منهم ؟

مررت بفترة كبيرة كنت أنفذ من خلالها رغبات الآخرين، ليس سعيًا في دور البطولة، بل كان لإرضاء أهلي.

فمنذ صغري وقد تم إختيار الكلية التي سأدرسها في الجامعة، حتى صارت هي حلمي دون أن أشعر

في حين لو أعطيت الحرية للإختيار دون أراء الآخرين، ربما كنت سأدخل كلية أخرى.

ولكن بعد التخرج تحررت من هذا الأمر وسعيت فقط لإرضاء رغباتي وطموحاتي أنا فقط.

إلي أي مدى تؤمن بأن المجتمع أصبح مسيرًا لأفراده ؟ هل يمكن أن تكون أنت أحدًا منهم ؟

هل يمكنني إعطاء نسبة لذلك أمل ؟ حسناً يمكنني الاقرار بأن أكثر من ثلثي أبناء المجتمع هم مسيَّرون تحت حكم العادات و التقاليد و الوجاهة و قوانين مجتمع من المفترض أنه مرّ بكثير من التقلبات و التغيرات و الأجيال و مع ذلك ظل مصرّاً على سنّ نفس القوانين ، مثلاً الأهل أعلم بمصلحة أبناءهم دائماً ، الرجل صاحب الكلمة النهائية حتى وإن كان على خطأ، لا تفعل كذا ماذا سيقول الناس ، لا تعمل هناك ماذا سيقول الناس !!!!

لطالما منحنا والدي الحرية في الاختيار مع إبداء رأيه كمرشد لنا و الأكثر خبرة فقط ، حتى حين اخترت تخصصي كان لوالدي رأي مختلف لكنني حصلت على دعمه في قراري ، و لطالما أخبرت نفسي لا يهم ما يقول المجتمع ، فأعتقد أني نجحت في أن أكون الكاتب و المخرج و الممثل .

إلي أي مدى تؤمن بأن المجتمع أصبح مسيرًا لأفراده ؟ هل يمكن أن تكون أنت أحدًا منهم ؟

يملك المجتمع اليد العليا في تسيير حياة الأشخاص وخصوصا بعض الفئات مثل النساء، ولو أنّ درجة هذا التحكم تختلف من مجتمع إلى أخرى، ويتحكم فيها درجة تعصب المجتمع وتشدده.

ويظهر تسيير المجتمع لأفراده في اعتباره المرجع الأول لاتخاذ جميع قراراته والقيام بجميع تصرفاته، عند شراء منزل يتم التفكير في المجتمع، وعند اختيار قرارات مصيرية مثل الزواج واختيار مجال العمل أو التخصص الدراسي يتم التفكير فيما قد يقوله الناس (المجتمع) حولك وما يجدونه مناسبا أو غير مناسب.

سلطة المجتمع أعلى مما نتخيله ومما نرغب في الاعتراف به وحتى لو كنا على معرفة فإنّ أغلبنا لن يرغب في مخالفة مايراه المجتمع لأنّ تصرف كهذا يهدد بجعل الشخص مرفوضا من المجتمع، وحدوث شيء كهذا أمر مخيف كما أنه آخر ما قد يتمنى أي شخص الوقوع فيه.

فإنّ أغلبنا لن يرغب في مخالفة مايراه المجتمع لأنّ تصرف كهذا يهدد بجعل الشخص مرفوضا من المجتمع، وحدوث شيء كهذا أمر مخيف كما أنه آخر ما قد يتمنى أي شخص الوقوع فيه.

لا أعني بقولي مخالفة عادات و تقاليد و قيم المجتمع بل أعني مخالفة السيناريو الذي يكتبه المجتمع لكل فرد فيه .

مثلاً الفتاة يجب أن تتزوج قبل التخرج من جامعتها أو كحد أقصى عند التخرج، وإن لم تفعل ذلك أو لم تكن لديها رغبة في ذلك يُنظر إليها و كأنها خرجت عن القاعدة العامة في هذا المجتمع ، بالرغم من أنها لم تفعل الشيء المعيب و المشين فقط هي ترى أن لديها خطوات يجب تحقيقها قبل الوصول لتلك الخطوة، أو أنها غير مؤهلة نفسيًا لتحمل مسؤولية بهذا الحجم.

بالرغم من ذلك لا يلتمس المجتمع لهذه الفتاة العذر هنا و يرى أنها خالية للطبيعة التي يسير الفتيات و فقًا لها في هذا العمر .

أرى ذلك بشكل كبير في المجتمعات العربية خصوصًا و لا أنكر أن لكل قاعدة شواذ و لكن الأغلب ينظر للأمر كما وضحته