كل البشر بلا استثناء مرضى نفسيون.

ولدت أوروبا ثلاث رجال في قرن واحد غيروا العالم رأسا على عقب إلى الأبد، هم انشتاين وماركس وفرويد، لكن هذا الأخير لم يغيره فحسب بل حوله إلى مصحة عقلية حرفيا، كومة من المجانين والعصابيين والمكبوتين في بأجساد أنيقة ومرتبة، ولا يمكن لأي قارئ لفرويد إلا أن يراه يصور الأرض كمملكة ضخمة لمصاصي دماء نفسية لكن بصورة أكثر تأنقا وهدوءا،فهل تسئلنا يوما كيف كان يرى فرويد العالم والبشر حقا بعيدا عن الأفكار السطحية التي تتداولها القنوات والنقاشات العامة؟

يعتقد فرويد أن كل البشر بلا استثناء مرضى نفسيين، يحكمهم عصاب خطير منذ السنوات الأولى من حياتهم ، نتيجة الكبت والخوف وغريزة الموت وأن البشر محكومين بالليبدو في كل شيء وفي كل مرحلة من حياتهم، ككائنات جنسية لا أكثر لكن فروـيـــــــــــــــــــــــد هو الوحيد الذي لا يعد مريضا ولا مكبوتا لأنه استطاع أن يحرر نفسه من هذا كله ، وليس هذا هو الأغرب، فبالإضافة الى أن فرويد لم يكن فرويديا أصلا في هذه المسألة ، فقد اعتبر أنه هو الوحيد من علماء النفس من استطاع ان يفك شيفرة النفس ويسبر أغوارها بحق.

كلنا نعرف الأسس النظرية للتحليل النفسي، والجدل الذي لا ينتهي حولها، لكن مالا يتم طرحه بشكل كاف هو التأثير الحقيقي لهذه النظرية في تاريخ العالم و حركة العالم والفكر بشكل عام، ودعوني ألخص بعضها بطريقة سريعة:

- لقد جعل فرويد مسألة الروح أو النفس أن شئتم مسألة أكثر قابلية للدرس والفهم، ولم تعد مجرد قول ميثافيزيقي بل أصبحت مادة قابلة للتحليل وحتى التجريب .

- حلت هذه النظرية الكثير من الأسئلة التي لم يكن يمكن حلها لسنوات او قرون من البحث، مسألة الخير والشر، مسألة عدم التوافق بين الإرادة والفعل، مسألة التناقض بين الشخص ونفسه، ومسائل دينية وشبه دينية مثل مسألة القرين، والجن..الخ.

نظريات فرويد حولت طريقة تفكيرنا حول علاقة النفس بالجسد 380 درجة، ليصبح الجسد بفضله على نفس أهمية الجسد بل وأهم في بعض الأحيان ، وكان كان فرويد سببا رئيسا في انتعاش الفلسفات التحريرية والمادية ومنطلق جوهري للفلسفات الوجودية، وكل العلوم المعاصرة دون استثناء.

في رأيك: إلى أي مدى يمكن أن يكون كلام فرويد دقيقا في توصيفه بأن البشر كلهم مرضى نفسيين؟ هل تعتقد أن فرويد كان مريضا نفسيا وأثر بذلك على فهمه وبحثه ونظرياه؟ كيف يمكن أن نفهم فرويد أكثر بإزاء الأفكار الدينية والثقافية التي نحملها نحن العرب؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يعتمد هذا المدى على العديد من الأمور يا خلود، أوّلها أن فكرة التعاون مع أفكار فرويد تتطلّب تعريفًا دقيقًا لمفهوم المرض أوّلًا. ومن جهة أخرى، على الرغم من القيمة التي أضافها فرويد للتحليل النفسي، نجد أن مدرسته لم تأتِ بالمزيد من الكشف عن المنهج العلمي الممكن، وبالتالي فإن الأوساط العلمية ما زالت تستشعر الحرج عند تناول أفكار فرويد. لا يدفعنا ذلك إلى إنكار فضل أفكاره بالطبع على العديد من المناهج، كالتحليل النفسي الكلاسيكي والتعريف بالهيستيريا ومصطلحات مثل اللاوعي والغريب وغيرهم. لكن على الصعيد نفسه، يجب أن نتحلّى بالحرص قبل أن نتناول أفكار فرويد بالتحليل في سياق علمي، لأنها لا ترتكز على المنهج العلمي المعاصر.

اتفق معك في اشياء ولا اتفق في أخرى ياعلي، اتفق في أن افكار فرويد تحتاج الى مزيد من التريث والتعميق والروية، لأن كثير منها لم يُفهم على نحو صحيح واقتطع من سياقاته بشكل مريع جدا، خصوصا تلك التي تتعلق بالجنس والرغبة.

لكن من جهة اخرى لا اتفق في ان نظريات فرويد لا تركز على المنهج العلمي المعاصر، هذا قطعا غير صحيح لأن علم النفس المعاصر كله تأسس على نظيريات فرويد وكل المدارس النفسية التي جاءت بعد فرويد ماهي الا تحصيل حاصل لافكاره، فهي واقعة بين امرين إما مقلدة له، او ناقدة لادعة ورافضة لافكاره .

Glham_Gad أضف ردا

كثيرا ما اتفقت مع مقولات فرويد النفسية عند الإطلاع عليها بطريقة أولية، لكن بعد الإطلاع عليها بشكل مفصل، كثيرا ما تراجعت واختلفت مع تلك المقولات بشدة!

تحديدا فيما يخص نظرياته حول تفسير الأحلام، ومراحل نمو الطفل وغرائزه الجنسية، وغيرها من نظرياته المثيرة للجدل.

يمكن أن نفهم فرويد أكثر بإزاء الأفكار الدينية والثقافية التي نحملها نحن العرب؟

أحيانا تسيئ بعض الأفكار الشاذة لسمعة أصحابها، لدرجة قد تُظلم معها بقية أفكارهم، والتي قد تحوي أفكارا قيمة!

فمثلا من يسمع منا كمسلمين إسم العالم الانجليزي داروين صاحب نظرية التطور والارتقاء البيولوجي ، فإنه غالبا ما ينعته بالإلحاد ولا يقبل بأي أفكاره كحجة علمية، وان كانت صحيحة من الناحية العملية!

وأعتقد أن ما أصاب داروين، قد أصاب فرويد، وغيره ممن حاولوا منطقة الدوافع الدينية، ان صح التعبير... وذلك ظهر في قوله أن "الدين ينبع من عجز الإنسان في مواجهة قوى الطبيعة في الخارج، والقوى الغريزية داخل نفسه"

إلى أي مدى يمكن أن يكون كلام فرويد دقيقا في توصيفه بأن البشر كلهم مرضى نفسيين؟

في هذا الصدد أعجبني ما قاله الطبيب النفسي أحمد عكاشة، فهو يرى أن الإعلام المرئي والمقروء قد أساء لصورة المريض النفسي، وما تعرضه السينما والمسلسلات لا يعبر عن حقيقة المريض النفسي، مشيرا إلى أن معظمها تكون تصورات خاطئة... فهو يرى أن كلنا مرضى عقليون لمدة ساعتين يوميا على الأقل، لأن الأحلام ما هي إلا هلاوس وخيالات، والمرض النفسي ما هو إلا زحف الأحلام والخيالات إلى اليقظة.

هل تعتقد أن فرويد كان مريضا نفسيا وأثر بذلك على فهمه وبحثه ونظرياه؟

لدي اعتقاد قوي، بأن العبقرية غالبا ما تتناسب طرديا مع الاضطرابات النفسية.. لدرجة أن الثلاثة الذين غيروا وجه العالم بموضوعك خلود، قد وصِموا جميعا بالجنون أوالإلحاد، أو كليهما معا!!

لدي اعتقاد قوي، بأن العبقرية غالبا ما تتناسب طرديا مع الاضطرابات النفسية.. لدرجة أن الثلاثة الذين غيروا وجه العالم بموضوعك خلود، قد وصِموا جميعا بالجنون أوالإلحاد، أو كليهما معا!!

ليس بالضرورة على الإطلاق، انما هي مجرد صدف لا أكثر، زيادة على ذلك أن لا دخل للإلحاد والجنون في العبقرية، وليس كل عالم او فيلسوف هو بالضرورة مجنون او ملحد.

كثيرا ما اتفقت مع مقولات فرويد النفسية عند الإطلاع عليها بطريقة أولية، لكن بعد الإطلاع عليها بشكل مفصل، كثيرا ما تراجعت واختلفت مع تلك المقولات بشدة!

يفترض ان يحدث العكس !

زيادة على ذلك أن لا دخل للإلحاد والجنون في العبقرية،..

قد يكون رفض الحكام أوغالبية الجمهور المعاصر، لأفكار ونظريات مفكر أو عالم ما؛ هو ما يدفعهم لإتهامه بالزندقة والإلحاد، أو الجنون.. وذلك الأمر تحديدا جعلني أشك بكثير من المعلومات التاريخية حول معظم المفكرين، فلست متأكدة من أمانتها وموضوعيتها!

يفترض ان يحدث العكس !

لا أعرف.. قد أكون استثناء للقاعدة:)

لكني مثلا، عندما سمعت عن عقدتي أوديب والكترا، وجدت أن موضوع ميل الأبناء والبنات لأحد الوالدين أكثر من الآخر، أمر شائع جدا، لكن عند القراءة أكثر بالموضوع، وملاحظة محاولات فرويد الدائمة، لربط كل التصرفات الطفولية بالغرائز الجنسية، أمر لم يقنعني كثيرا..

خاصة عندما يصل بالأمر حد كراهية الطفل لوالده!

إلى أي مدى يمكن أن يكون كلام فرويد دقيقا في توصيفه بأن البشر كلهم مرضى نفسيين؟

لا اعتبر أن كل الناس مرضى نفسيين، لكن كل واحد منا لديه عقد نفسية يحملها من صدمات سابقة حصلت له تؤثر في جوانب من القرارات في حياتنا على حسب العقدة، مجالات حياتنا متنوعة وقراراتنا كذلك فشخص حدث له صدمة مع صديق في الصغر هذا الامر يبقى يؤثر عليه حتى في تعاملاته واختياراته في الكبر.

لا اعتبر أن كل الناس مرضى نفسيين، لكن كل واحد منا لديه عقد نفسية يحملها من صدمات سابقة حصلت له تؤثر في جوانب من القرارات في حياتنا على حسب العقدة، مجالات حياتنا متنوعة وقراراتنا كذلك فشخص حدث له صدمة مع صديق في الصغر هذا الامر يبقى يؤثر عليه حتى في تعاملاته واختياراته في الكبر.

المطلوب منا اذن هو انتقاذ فرويد هنا وليس فقط مجرد مخالفته او معارضته في رأيه، فماهي الانتقادات التي ترينها مهمة هنا؟

مثل ما ميز الله العلماء بالحكمة للاسترشاد إلى العلم والاكتشفات التي وصلوا لها وكانت مفيدة على مر العصور ميزنا نحن أيضًا بنفس العقل، فلو كنا سنأخذ حكم وأفكار أي عالم على أنها أمور مُسلمة ونتبعها أو حتى نقتنع بها اقتناع تام لمجرد أنها خرجت من شخص ما فبرأيي هنا نحتاج لتغيير طريقة تفكيرنا فما فائدة عقلونا نحن؟ نأخذ من فرويد وغير العلم الجيد التي تفيدنا وتنطبق على عصرنا الحالي، لا يمكن تجاهل هذه النقطة.

بالنسبة لأن كل البشر مرضى نفسيين أتفق أن الخط الفاصل هو بسُمك شعرة، قد يصل الشخص لمرحلة المرض النفسي بسبب أفكاره ولسبب بسيط لأن الإنسان عبارة عن كتلة من المشاعر والأحاسيس، وأيضًا جميعنا كبشر نمر بحالات مؤقتة قد تتشابه مع المرض النفسي في الأعراض لكنها تتفاوت في الدرجات، وتشير الدراسات إلى أن الإضطرابات النفسية شائعة جدًا حول العالم وتقريبا كل شخص قد عاني من إضطراب نفسي واحد علي الأقل في أحدي فترات حياته.

نأخذ من فرويد وغير العلم الجيد التي تفيدنا وتنطبق على عصرنا الحالي، لا يمكن تجاهل هذه النقطة.

ماهو العلم غير الجيد؟ هل هناك علم جيد وعلم سيء ؟؟ وماهو معيار الحكم على كل منهما؟

إذًا فيبدو حقا أم فرويد هكذا أحد أسباب السعار المادي والانحلال النفسي أو الأخلاقي الذي ساد العالم بالعصر الحديث.

هو يبدو لي مريضا "جسديا" حيث لا نفس معتبرة عنده هكذا ولا ميزان، يبدو لي قد حرّر نفسه حتى لم تعد بداخله بالأساس.

هذا بشكل عام، أما بالنسبة لما ذكرت في كونه حلّ بنظريته الكثير من الأسئلة العويضة المعضلة فأود منك أن تلقى الضوء ولو بشكل مختصر عن كل منها (الخير والشر، التناقض بين الشخص ونفسه، مسألة القرين والجن إلخ) وبالأخص بالأخص مسألة "عدم التوافق بين الإرادة والفعل" والتي هي ستكون أهم أمر عندي في الموضوع كله مشكورة.

(ويبدو في فقرتك الأخيرة احترت بين كتابة "180" و"360" معا فخرجت هكذا :-) وطبعا مقصودك "180" درجة والتي تدل على "عكسية الاتجاه" بينما الدوران "360" يعيدك لنفس النقطة والاتجاه دون أدنى تغيير)

(ويبدو في فقرتك الأخيرة احترت بين كتابة "180" و"360" معا فخرجت هكذا :-) وطبعا مقصودك "180" درجة والتي تدل على "عكسية الاتجاه" بينما الدوران "360" يعيدك لنفس النقطة والاتجاه دون أدنى تغيير)

هذه ملاحظة ذكية رياضيا،لكن لغويا ومنطقيا 360 درجة لا تعني العودة لنفس المكان او الرجوع للبداية .. بل تعني التغيير الجذري التام للشيء .وهذا مافعله حقا فرويد... وحتى لو قلنا ان 360 تعني العودة لنفس النقطة نكون بذلك دقيقين ايضا، لأن فرويد ارجعنا بطريقة لا عواعية إلى بدايات الفكر البشري حيث كانت الجسد ذا قيمة تصل للعبادة، والنفس تولى اهتمام ورعاية، وشخصيا لا اعتبر عنوان كتاب فرويد تفسير الاحلام عنوانا عبثيا، فالعنوان يعكس اهم الافكار الدينية للبشر وهي تحليل الاحلام وربطها بالواقع والمصير وهي ممارسة دينية قديمة سنجد امتداداتها حتى الديانات المتأخرة مثل المسيحة والاسلام، ففكرة الاعتراف امام الرب او صكوك الغفران في المسيحية هي ممارسة علاجية نفسية قريبة جدا من ممارسات التحليل النفسي، وتفسير الاحلام هي واحدة من اقدم الممارسات الانسانية منذ الديانات البدائية، لذلك اجد ان فرويد عاد بالبشرية الى وضعها الصفر .

 بشكل عام، أما بالنسبة لما ذكرت في كونه حلّ بنظريته الكثير من الأسئلة العويضة المعضلة فأود منك أن تلقى الضوء ولو بشكل مختصر عن كل منها (الخير والشر، التناقض بين الشخص ونفسه، مسألة القرين والجن إلخ) وبالأخص بالأخص مسألة "عدم التوافق بين الإرادة والفعل" والتي هي ستكون أهم أمر عندي في الموضوع كله مشكورة.

فأما الخير والشر فكان يُعتقد انه من مصدر خارج عن الانسان، وينسب لقوى غيبية تتحكم في تصرفات البشر، فجاءت تظريات فرويد لتعزز فكرة الإرادة البشرية في الخير والشر ، واما تناقض الانسان مع نفسه، فقد كان يفسر على أنه مسكون او مجنون او مختل، وكانت طرق العلاج قاسية جدا على المريض لا تزيده الا مرضا وخوفا، لكن بالتحليل النفسي سواء قبل فرويد او معه، استطعنا ان نعرف بأن الانسان يمكن ان يعاني من اختلالات نفسية لأسباب حقيقية غير ميتافيزيقية، كما ان فرويد هو اول من عرف أن تصرفاتنا لا تنبع من ارادتنا بالضرورة وذلك لتغلب اللاوعي عليها في معظم الاوقات، واكتشاف اللاوعي وطبقات النفس كما يسميها فرويد وحدها( الانا، الانا الاعلى، الهو) كان لوحده كافيا لمعرفة ان التناقضات التي يعيشها الانسان هي مجرد حالة طبيعة لا اكثر، وان التضاربات بينه وبينه نفسه هي مجرد حوارات داخلية بين مستويات عقله ونفسه وليس جنونا او مسا او مرض،وبالتالي عدم التوافق بين الارادة والعقل ، هو شيء يمكن فهمه ومعالجته.

لا معلهش ("مع عليه شيء" باللهجة المصرية) كيف يكون الدوران 360 درجة فيه دلالة على "التغير الجذري"؟

بعلم الزوايا الهندسية وحساب المثلثات الدوران 360 يعيدك لنفس الاتجاه (معذرة إن كنت قلت "لنفس النقطة" أو هي لنفس نقطة واتجاه الانطلاق). "التغير الجذري" هندسيا سيكون بالدوران 180 درجة وهذه أقصى طاقة دوران من ناحية الاتجاه لأن هذا سيجعلك منعكسة الاتجاه ستسيرين للخلف من حيث أتيت أو على الأقل عكس ما كنت ستتجهين بالحركة.

واسمح لي ببعض الاستفسارات من واقع كلامك هكذا:

لأن فرويد ارجعنا بطريقة لا عواعية إلى بدايات الفكر البشري حيث كانت الجسد ذا قيمة تصل للعبادة،

مّن الذي قال أن "بدايات الفكر البشري كان الجسد ذا قيمة تصل للعبادة"؟ أي "البدايات" يتكلم فرويد هنا يا ترى؟

ولم أفهم ما الذي طرأ على "تفسير الأحلام" خلال عصور البشرية حتى يعيدها فرويد للصفر؟

أما أهم الاستفسارات عندي فهي عن النقطة التالية:

فأما الخير والشر فكان يُعتقد انه من مصدر خارج عن الانسان، وينسب لقوى غيبية تتحكم في تصرفات البشر، فجاءت تظريات فرويد لتعزز فكرة الإرادة البشرية في الخير والشر.

كيف "تعزز" فكرة الإرادة البشرية مع إن يعزي الخير والشر لقوى غيبية "خارجية" عن الإنسان تتحكم في تصرفاته هكذا؟ 

خاصة وإن قد استطردت بالقول:

فرويد هو اول من عرف أن تصرفاتنا لا تنبع من ارادتنا بالضرورة وذلك لتغلب اللاوعي عليها في معظم الاوقات، واكتشاف اللاوعي وطبقات النفس كما يسميها فرويد وحدها( الانا، الانا الاعلى، الهو) 

رجاء التوضيح

في رأيك: إلى أي مدى يمكن أن يكون كلام فرويد دقيقا في توصيفه بأن البشر كلهم مرضى نفسيين؟

اعتقد ان هذه الفرضية أصبحت واقعا نعايشه، كلنا مرضى بدرجات متفاوتة بأمراض نفسية مختلفة ومتباينة، فالاكتئاب هو أحد الأمراض النفسية الذي لا يكاد يخلو منه شخص بدرجة او أخرى مع وقع الحياة الحالية السريعة للغاية

هل تعتقد أن فرويد كان مريضا نفسيا وأثر بذلك على فهمه وبحثه ونظرياه

نعم كان مريضا؛ على الاقل بجنون العظمة لتصنيفه نفسه غير كل البشر

كيف يمكن أن نفهم فرويد أكثر بإزاء الأفكار الدينية والثقافية التي نحملها نحن العرب

لا يوجد شخص صحيح على طول الخط كما لا يوجد شخص مخطئ على طول الخط؛ هو صحيح في مقولة ومخطط في أخرى ولت تعارض بين الامرين، في الأمور الدينية نترك نظريتخ، بل هناك جوانب كثيرة في نظرياته أراها خاطئة بغض النظر عن البعد الديني، لكن هناك جوانب أخرى صحيحة؛ القاعدة الذهبية لدي "كل انسان يؤخذ من كلامه ويُرد الا المختار صلى الله عليه وسلم "

 إلى أي مدى يمكن أن يكون كلام فرويد دقيقا في توصيفه بأن البشر كلهم مرضى نفسيين؟

بالفعل هذا ما ندرسه في علم النفس الإكلينيكي يا خلود، و يظهر المرض النفسي مع حالات مخصصة، قد تكون الشراهة، قد يكون الحزن الشديد و قد تكون غيرها من الحالات كالغضب و الأنانية و التكبر مثلًا. فجميع البشر بلا استثناء مرضى نفسيون.

هل تعتقد أن فرويد كان مريضا نفسيا وأثر بذلك على فهمه وبحثه ونظرياه؟

بناء على نظريته فهو قطعًا أحد المرضى النفسيين، وقال رتشارد فون كرافت - إبنج المتخصص في بحوث الجنس، إن أفكار فرويد أقرب إلى أن تكون «قصة علمية من قصص الجنيات أو الخيال» و ذلك لأن فريود أراد إضافة مفاهيم جديدة لم تسبق وجودها على عقول البشر من قبل، مثل شكسبير، و الذي كانت الناس تنبذه لكونه يريد توسعة اللغة بمفردات جديدة لأنه في زمنه، كانت اللغة الانجليزية ضيقة جدًا و مفرداتها محدودة كذلك و عندما أراد توسعة اللغة، تنفر الناس من مصطلحاته و مرادفاته و كذلك الضمائر المستخدمة في الوصف و الكناية.

كل ما هو مستحدث مرفوض حتى يثبت الصواب، كذلك نحن في حياتنا اليوم.

هذا حكم قيمة لا يصح أن يعمم. لكن قبل ذلك كله نتساءل: هل يمكن دراسة النفس البشرية بدقة؟ لا أعتقد ذلك، لأنها ببساطة معقدة وغير قابلة للتشريح كما الجسد، وغير خاضعة لمعادلات المنطق والرياضيات.

إذا علمنا ذلك كله، أدركنا أن كل الأحكام التي نصدرها في حق النفس البشرية نسبية جدا، وقد لا تصل إلى الحقيقة أصلا.

ما المعيار لنميز بين الإنسان المريض والانسان السوي، هل بمعايير التي وقع عليها الاجتماع البشري؟ أم حسب معايير خاصة يبتدعها انسان ما كفرويد قد تكون خاضعة لتصوره الخاص الذي يمكن أن يكون خطأ مائة بالمائة؟ أم يقواعد أخرى؟

إن كان الأمر يتم عبر ذلك، لاعتبرنا الشذوذ الجنسي والتحول الجنذري اليوم أمرا صحيا، لأن المجتمع قبله بنسب متفاوتة.

في رأيك: إلى أي مدى يمكن أن يكون كلام فرويد دقيقا في توصيفه بأن البشر كلهم مرضى نفسيين؟ هل تعتقد أن فرويد كان مريضا نفسيا وأثر بذلك على فهمه وبحثه ونظرياه؟ كيف يمكن أن نفهم فرويد أكثر بإزاء الأفكار الدينية والثقافية التي نحملها نحن العرب؟

تمام يؤسفني ولا أعلم لما أقول يؤسفني ولكني أتفق معه ولكن المشكلة بالمصطلح لدينا (مرضى نفسيين) ارتبط بأمراض نفسية عميقةمثل ثنائي القطب ولكن لو أخذنا المصطلح كتناولنا لمصطلح مرض عادي المتداول فنحن جميعنا مرضى نفسين .. وإجابتي ليست لغرض الاتفاق أو الإنكار وإنما لو نظرنا لكل من حوالنا الكل بدون استثناء واسقطنا عليه التحليل النفسي العميق لوجدنا لديه عقد ومشاكل نفسية وإن حاول إخفاءها لو جلسنا بشكل تفصيلي سنجد هناك مشاكل نفسية .. السبب أعتقد لأن الإنسان كما نعلم بنظريته الهو، والأنا، والأنا الأعلى .. فالهو هو المسبب للأمراض النفسية المدعية لأن الإنسان إن حاول كبح رغباته ومقاومتها سيتولد ضغط في مناحي اخر وهذا قابل للخروج في اوقات عدم السيطرة على النفس ..

وحتى لو أردنا أن ننظر من منحى اسلامي وعقائدي عندما جاء الإسلام وكان اسلام من السلم ليرفع من قيمة الإنسان ويهذب النفس البشرية وعندما نقول ديينا يدعو لتهذيب الأشخاص خلقياً وتربوياً هذا يفسر أن الإنسان لديه مشاكل وجاء الإسلام لتوجيه ورفع الأمر ..

. وإجابتي ليست لغرض الاتفاق أو الإنكار وإنما لو نظرنا لكل من حوالنا الكل بدون استثناء واسقطنا عليه التحليل النفسي العميق لوجدنا لديه عقد ومشاكل نفسية وإن حاول إخفاءها لو جلسنا بشكل تفصيلي سنجد هناك مشاكل نفسية .. السبب أعتقد لأن الإنسان كما نعلم بنظريته الهو، والأنا، والأنا الأعلى .. فالهو هو المسبب للأمراض النفسية المدعية لأن الإنسان إن حاول كبح رغباته ومقاومتها سيتولد ضغط في مناحي اخر وهذا قابل للخروج في اوقات عدم السيطرة على النفس .

هل نفهم من هذا انك تتفقين مع حك فرويد؟ أليس هذا حكما متحيزا جدا في رأيك؟ أليس موقف فرويد هذا موقف شبه علمي، تعميمي أكثر منه منطقي علمي موضوعي؟