جميعكم متوافقين مع بيئتكم توافق مكاني كالحجر توضع فوق الحجر بإحكام ولاكن هذا لا يعني أنكم منسجمين معها بقدر ما يعني ذلك الإنسجام المكاني فالحياة ليست مكانيه فقط بل زمانيه وفكريه وعقليه وطبائعيه ونفسيه ،فلو رأينا جميع تلك الجوانب لم نجد أي إنسجام ،حتى المرء يعيش مع من لا تنسجم له نفسه ولا عقله ولا فكره ، فالكل يعيش فوق إرادته وكأنه مغصوب على هذا العيش ، إذا رأينا إلى واقعنا لوجدنا الكثير من ذلك التناقض وعدم الإنسجام وعلى سبيل المثال الزواج تتزوج من لا ترغب بها ولاكن أنت مجبور على ذلك والأهل تعيش معهم وأنت تشعر بالملل والوضع المادي الذي يعكر صفوه الكثير فالكل لا يقبل بوضعه مهما كان غنيا والأفكار والطبائع في الأسرة الواحدة ما بالك بمجتمع بأكمله ،وايضا البعض عندما يقرأ عن التأريخ يرى أن الزمن الذي هو فيه لا ينسجم معه ويتمنى زمن اخر لو كان فيه وكأن الإنسجام الزمني معدوم فيه مع الزمن الذي هو فيه .
الإنسجام النفسي والمكاني
أشعر أنك تنظر للأمر من زاوية واحدة متشائمة بعض الشيء، وكأن الإنسان مجرد حجر يتم نقله من مكان إلى آخر بلا حول ولا قوة، بينما في الواقع نملك مساحة لا بأس بها من الحرية والاختيار حتى وسط القيود.
صحيح قد لا يكون الانسجام كامل في كل الجوانب، لكن الحياة بطبيعتها نسبية، وفيها مساحات يمكن أن نصنع فيها معنى وراحة إذا قمنا بمحاولات التكيف والسعي، وإلا لظل كل إنسان غريبًا عن زمنه وبيئته بلا أمل.
شعرت من كلامه بذلك أيضًا وكأن الإنسان لا قوة ولا اختيار له، ربما يكون ذلك حقيقيًا في بعض الأشياء القدرية كالمرض أو في بعض الأوقات كالطفولة، لكن بمجرد أن يكبر الشخص وينضج يكون مسؤولًا عن حياته كيف تسير وقراراته ولا يجب أن يخضع لأحد، فكيف يتم إجباره على الزواج بمن لا يريدها مثلًا؟! فما دام أنه في سن الزواج فيجب أن يكون في سن نضج وقادر على اختيار شريكة حياته بنفسه.
شعور صعب ويأثر على النفس وحتى على قدرتهم على اتخاذ قرارات سليمة الإحساس أن حياتك لا تتوافق مع مكانك أو مجتمعك أو حتى زمنك يخلق توتراً داخلياً دائم قد يؤدي أحياناً إلى شعور بالعزلة أو الإحباط يمكن التعامل مع هذا الشعور عن طريق قبول الواقع مع البحث عن أماكن صغيرة تمنح الإنسان شعور بالراحة والانتماء مثل الهوايات أو العلاقات التي تفهمه أو اللحظات التي يشعر فيها باتصال حقيقي مع ذاته بعيداً عن الضغوط الخارجية
برأيي، أن الانسجام الكامل مع كل شيء، كالمكان والزمان، فكرة غير واقعية. فالإنسان قادر على أن يتكيف مع مختلف الظروف، وذلك يساعده على توسيع مداركه بالعالم الخارجي. ورغم ذلك، فنحن نتمنى أشياء أخرى، كمن يتمنى أن يعيش في زمن آخر. لا أعتقد أن مشكلتنا هي عدم وجود انسجام، بقدر ما أننا لا نفهم كيف هي الحياة ففي رأس كل منا خيال بعيد عن الواقع.
أنا أيضًا أحيانًا أتمنى أن أعيش في زمن غير زماني، لكن عندما أحاول التفكير مرة أخرى، أرى أني بذلك أهرب من واقعي.
الإنسان لا يستطيع أن يكون في انسجام تام مع كل شيء حوله، فالحياة بطبيعتها قائمة على التفاوت والاختلاف، والإنسان بطبيعته يميل إلى التطلع إلى ما وراء ما يملك.
التعليقات