قرأت مؤخرًا منشورًا لسيدة توفي زوجها وترك لها ابنة صغيرة، وكانت تبحث عن طريقة قانونية تضمن بها نقل كل أموالها ومصاغها الذهبي لابنتها فقط لتأمين مستقبلها. الصدمة كانت عندما اعترضت والدتها بشدة ونصحتها بالتراجع عن هذه الفكرة. في البداية، انحزت تلقائيًا للأم الشابة؛ فمن حقها تمامًا حماية طفلتها اليتيمة، لكن تعليقات الناس جعلتني أعيد التفكير . الغالبية ركزوا على أن الأعمار بيد الله، وأن محاولة الالتفاف على تقسيم الميراث الشرعي لحجب بقية الورثة—كالأخوة أو الأهل—بدعوى الخوف من الغدر، تعكس أزمة ثقة مرعبة داخل العائلة الواحدة، وكأننا نعيش في مجتمع ينتظر فيه الأشقاء وفاة بعضهم لنهب الحقوق.

​هذا الموقف يضعنا أمام واقع اجتماعي مرعب؛ فبمجرد رحيل الآباء، تنزع الأقنعة وتتحول قاعات المحاكم إلى ساحات حرب بين أشقاء تقاسموا اللقمة والبيت نفسه لسنوات. اندفاع الآباء أو الأمهات لتأمين أولادهم بشكل حصري يثبت أننا أصبحنا نخشى من غدر الإخوة أكثر من خشيتنا من تقلبات الزمن، لا اعرف كيف تتحول الرابطة العائلية إلى شكوك بسبب أموال الميراث !