كثيرا ما نسمع في مجتمعنا نصائح من قبيل(تقبل الواقع، تعايش مع الحاضر، لا تتصادم مع ما لا تستطيع تغييره، اقبل بما لديك حتى لا تخسر كل شئ)
غالبا ما تقدم هذه النصائح كحكمة نهائية من خرج عليها سيخسر السلام الداخلي والنفسي، وكأن الصراع مع الواقع مرض يجب علاجه والتخلص منه بالرضا
هذا ياخذنا الى السؤال الذي حيرني ولم أرى من يطرحه:أين ينتهي التقبل والتعايش الصحي وأين يبدأ الإستسلام القاتل لأي محاولة تغيير أو تعديل للواقع؟
نحن نعيش في تناقض معقد، من زاوية نؤمن بأن الرضا ضرورة نفسية، وأن العيش مع الواقع في صراع دائم يستنزفنا ويقودنا إلى القلق والغضب
لكننا من جهة أخرى نكتشف مع الوقت ان هذا الرضا نفسه بعد فترة يطفئ الإحساس بعدم الارتياح الذي كأن أصل التغيير.
برأيي نحن عندما نسارع في تسكين الألم والصراع بالرضا والتقبل يتحول الألم بعد فترة إلى حالة إعتيادية أو روتين حياة، فنعتاد الحياة معه وتتلاشى أي إراده أو محاولة للتغيير
التقبل الصحي يخفف الصراع ليمنحنا مساحة للتفكير بعمق لا لاغلاق باب التفكير، أما الإستسلام فيخفف الألم ليغلق باب التفكير من الأساس، بين الاثنين مسافة دقيقة لا ننتبه لها إلى بعد أن نعلق في فخ الإستسلام
التعليقات
التقبل لا يتعارض مع الطموح فعلياً رأينا أشخاص كثر غير متمردين على واقعهم وتمكنوا من تغييره بالصبر والعمل الدؤوب، كذلك نرى من يصارع الواقع فيتجه للسرقة أو النصب أو تعاطي المخدرات لذلك يمكن أن نستنتج أن صراع الواقع ليس محرك التغيير الحقيقي.
هو اي مسار للتغيير يعني فعليا اننا لا نقبل بالواقع كما هو ونرى اننا نحتاج للعمل على تغييره، التقبل نعم لا يتعارض مع الطموح لكنه لا ينفي رؤيتنا لخلل يجب اصلاحه، الصراع مع الواقع لا يعني بالضرورة الاتجاه لمسالك غير شرعيه لتغييره، هذا دليل على سوء اختيار الطريق لتغيير الواقع او الاستسلام لفكره اننا لا نستطيع تغييره، نعم يجب ان نتقبل الواقع لكن مع العمل الجاد لتغيير ما نرى انه سلبي فيه اما التقبل المطلق والتعايش معه فهو استسلام يعطلنا عن اي تطوير
يجب ان نتقبل الواقع لكن مع العمل الجاد لتغيير ما نرى انه سلبي فيه اما التقبل المطلق والتعايش معه فهو استسلام يعطلنا عن اي تطوير
الفكرة حالمة بعض الشيء يا صديقي، نادرون جدا من يغيّرون مجتمعاتهم، بل بالعكس، أعتقد أن العمل الجاد محاولة التغيير تلك قريبة إلى الصراع الدائم والهزيمة الحتمية، أكثر من كونها قريبة إلى التغيير.
لا أرى بديلا عن التقبل المطلق والتركيز على النفس وكيفية التطوير الداخلي والارتقاء بمستوى حياتي فقط.
التقبل من وجهة نظري هو خطوة أولية في التغيير، فمثلاً أنا شخص عصبي، هذه حقيقة أنا تقبلت كوني شخص عصبي، ولكن بمقارنة الضرر الذي أتعرض له لكوني عصبية، سيجعلني مع الوقت أبدأ في تغيير نفسي، فالتقبل هو الإعتراف بوجود المشكلة، وليس التعايش معها دون تغيير، التغيير يتطلب حين تبدأ تستشعر حجم الضرر الذي يعود عليك.
نحن لا نقع في فخ الاستسلام حينما نتقبل السقوط بل حينما نتقبل أننا سنبقى ساقطين للأبد. استراتجية الكل أو اللاشيء، إما انجح فل شيء او انا فاشل في كل شيء. والواقع مختلف، تقبل النتيجة أمر صحي وجيد أما وضع هذه النتيجة كحكم دائم للتعايش معه بدون تغيير فهذا هو الفخ.
هذه زاوية جديدة، لكننا لا نسقط لاننا نريد كل شئ او اللا شئ، نحن نسقط لاننا نستسلم لفكرة اننا نعجز عن التغيير ولا نستطيع له سبيل، قد نسقط ايضا لاننا نخشى الضرر العائد من محاولة التغيير، في النهايه لا تبدأ الحفره من اننا نريد كل شئ، نحن نعترف بوجود خلل ونعي اننا يجب علينا اصلاحه، لكننا نقع في حفرة الصبر، التي توهمنا باننا لا قدرة لنا على الاصلاح ويجب ان نصبر على الواقع الذي كتبه الله لنا حتى تأتي الفرصة للتغيير، هذه الفرصة التي لا تاتي ابدا
هذا الصراع رأيته في فترة الخدمة العسكرية
من ناحية تعرف أن ما أنت فيه أمر واقع ولا بد من تقبله كما هو.
ومن ناحية أخرى لديك أمل أن تخرج سالما وتكمل أحلامك وما تريد تحقيقه.
الاستسلام يأتي من عدم وجود نهاية للطريق، مثل شخص محكوم عليه بالسجن "مدى الحياة" وكذلك من عدم التمسك بالأمل فهناك قصة منتشرة عن سيدة حكم عليها بالمؤبد ولكنها كانت تهتم بنفسها وتسأل رفيقاتها "إلى متى تظل الأنثى قادرة على الحمل والولادة؟" وكانوا يتعجبون لأمرها وهي تضع مكياج وتهتم بشكلها. بعد سنوات قليلة خرجت من السجن بعفو على ما أذكر.
الامل يعطينا القدره على الحياة، لكنه لا يساعدنا على تحقيق الحياة التي نريدها اذا لم يصاحبه السعي والعمل، في ما تفضلت به من امثله واقع مفروض لا مناص منه، اما ما اعبر عنه هو اننا نفرض على انفسنا قيود وهمية تقيدنا بالواقع الذي نستطيع تغييره لكننا نتقيد بهذه القيود لنبرر صبرنا وعدم رغبتنا في التضحية وبذل المجهود نحو التغيير، فنبرر هذا العجز بمبرر الصبر الذي يتحول لاستسلام