لفترة طويلة كنت أتعامل مع قدرتي على الاحتمال كأنها ميزة شخصية، ومقتنعة أن اللطف ان أكون متاحة دائمًا.الي ان مررت بموقفين غيرو رأيي رغم بساطتهم.
أول موقف كان صديقة تكرر مكالمات ورسائل في أوقات غير مناسبة مثل نهاية اليوم، عادة كنت أستمع حتى وإن كنت مرهقة. بل أنهي المكالمة وأنا أشعر بالذنب إن حاولت اختصارها. احتاج الأمر وقتًا لأفهم أن حقي في الراحة لا يجعلني شخصًا أقل لطفًا، وأن إنهاء المكالمة أو تأجيلها ليس قسوة بل حدود واضحة.
الموقف الثاني كان مع طلبات متكررة في العمل في أمور يمكن للآخرين إنجازها بسهولة وليست من مهامي الاساسية. كنت أوافق على حساب وقتي.
احيانا الحدود تبدو كأنها ضعف أو أنانية، بينما الاستنزاف يبدو كأنه طيبة. لا اقصد الدعوة إلى القسوة، بل محاولة تمييز بين ما نمنحه عن وعي وما نقدّمه على حساب أنفسنا دون انتباه. الحدود بالطبع تختلف من شخص لاخر حيث يحدد هو متى يكون العطاء اختيارًا صحيًا، ومتى يتحول إلى عبء صامت.
.