صعوبة تقبل التقدم في العمر

"أنا مهما كبرت صغير" شعار يرفعه بعض الناس، وقد يكون لكل منهم قصد مختلف، فمنهم من يقصد بذلك الروح الحلوة وأنه يحافظ على روح الطفولة والبراءة أو الشباب والحماس بداخله، ومنهم من يقصد بذلك السن والشكل وأنه أو أنها ستظل صغيرة وشابة مهما حدث.

بالطبع التقدم في العمر ليس ممتعًا دائمًا، فكل مرحلة لها تغيراتها الخاصة وطبيعتها، لكن أعتقد أن شعور الشخص بأنه ما زال صغيرًا قد يكون جيدًا وفي صالح الشخص ومن حوله إذا كان ذلك الإحساس يدفعه للتقدم والشعور بالحياة، أما إذا كان الدافع الحقيقي وراء ذلك هو رفض تقبل التقدم في العمر ورفض الشخص لفكرة أنه يكبر أو ينتقل من مرحلة لمرحلة أخرى في حياته، فهنا الأمر شيء آخر وعبارة عن هروب وعدم تقبل للواقع قد ينتج عنه تصرفات وأفعال غير مناسبة تؤثر بالسلب على حياته وحياة من حوله.

والسؤال هنا هو لماذا أغلب الناس تشعر بالحزن عند التقدم في العمر وتجد صعوبة في تقبل ذلك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أنتِ لا تذمين الأمر سهام، صحيح؟ يعني مساهمتك ليست استنكارية، وأنتِ تحاولين فقط إيجاد تفسيرات وتحليلات لطبيعة بشرية محتمة. شخصيًا أكره فكرة التقدم في العمر، لأنها شيء لا يمكنني السيطرة عليه، مهما فعلت لا يوجد حل مضاد يوقف الوقت. أنا أكره فكرة نفاذ الوقت.

أحاول إيجاد تفسير.

حضرتك أنا أتضايق عندما يقول لي أحدهم "طنط"، أو أنني قد كبرت خلاص 😂

أنا أكره فكرة نفاذ الوقت.

لكنك ما زلت في مرحلة الشباب وأمامك الكثير والكثير من الوقت بإذن الله.

ayaavo أضف ردا

لا أكره الفكرة، لأنني لا استطيع تغيير ذلك، لكن بالفعل أحاول الاهتمام بروحي والعودة للطفولة كل فترة، اليوم مثلًا كنت أصلي التراويح وكان المسجد مزدحم واضطررت أن أصلي في مكان مجهز خارج المسجد، معظمه أطفال رغم فقداني تركيزي قليلًا، لكن استمتعت بمشاهدة منظر الأطفال ومرحهم وجريهم في فترات القصيرة وسط الصلوات ومراقبتهم، ومن المواقف الطريفة طفلة قالت لطفلة فجأة أين الحجاب وهي تصلي، فاستغربت الطفلة وظلت تجري أين حجابي!! وظلت تبحث عنه 😅😅 وتذكرت طفولتي معهم واستمتعت وضحكت.

لطيف جدًا، مجرد القراءة جعلتني أحن للطفولة والجري واللعب دون حسابات واعتبارات كثيرة لكل شيء مثل الآن.

لكن أعتقد أن هناك أشياء يمكننا فعلها يمكن أن تعيد لنا مثل ذلك الشعور بالبهجة والفرحة، فاللعب والمرح ليس مقتصرًا على وقت أو سن معين.

ahmed_abd_elkhalek أضف ردا

أعتقد إن المشكلة يا سهام ليست في فكرة رفض التغيير أو الانتقال من مرحلة لأخرى، بل إدراك الناس التي تتقدم في العمر أن قربهم من النهاية زاد، هو بيحس إنه قرّب خطوة الموت، ورفضه للفكرة دي هو اللي بيدفعه لعدم تقبل التقدم في العمر، وبالتالي تظهر تصرفات صبيانيه والتظاهر بصغر السن حتى وإن كان ذلك غير ملائم .. تقبلي لفكرة الموت عموما وإدراكي لإن الحياة كدا كدا هتنتهي، هيخليني أعيش اليوم بيومه، وبالتالي هستمتع بكل يوم على حدة، وبالتالي هعيش مرحلتي الحالية بكل ما فيها وبشكل كامل، عشان لما تعدي وتنتهي المرحلة الحالية وأكبر لا يأخذني الحنين ليها والرغبة للعودة لها، لأني عشتها كلها واستمتع قدر الإمكان ..

لكن عدم تقبل فكرة التقدم في السن أو رفضه والتصرف بصبيانية لن يغير الواقع والحقيقة ولن يعيد الزمن أو يؤخر الأجل 😅

التقدم في العمر يعني مساحة أكبر للحزن على ضياع فرص وضياع وقت في السعي خلف أهداف لم تتحقق، لذا قد نرى أن الشخص يتصرف بطريقة نعتبرها رفض لتقبّل المرحلة الجديدة، في حين إنها وسيلة منه لمحاولة اللعب في الوقت بدل ضائع مثلما نقول، لا أبرر هنا التصرفات الصبيانية طبعًا، ولكن قرارات ترك وظيفة مثلًا أو السفر وتكملة دراسة أو حتى الزواج عن عجالة، كلها قرارات السباق مع الزمن فقط، لأن الإنسان يشعر فجأة أن العمر ينقضي والاختيارات تتضاءل جدًا، وهو موضوع مربك.

أتفهم ذلك، لكن ربما يكون الشعور الذي تصفيه مناسب أكثر لمن وصل لسن المعاش أو بعده، ومع ذلك هناك من هم في الثلاثين والأربعين من عمرهم ويشعرون بذلك! مع أنهم ليسوا كبارًا إلى هذه الدرجة وما زالوا في مرحلة الشباب.

Design_Writer أضف ردا

تركز هذه المقالة على مفهوم إنساني عميق وفطري، وهو رغبة الإنسان الدائمة في أن يظل محبوباً ومرغوباً.

وفي زمنٍ يطغى فيه تقديس المظهر والقوة، تركزت معايير التقدير في "الشباب"؛ مما خلق خللاً ثقافياً واضحاً، لا سيما تجاه المرأة.

التوازن

ومع تأكيدنا على أن هذه المشاعر هي أشواق فطرية لا عيب فيها، إلا أنه وجب التنبيه إلى ضرورة ضبطها بالتوازن.

فمن المهم أن يدرك الإنسان "القيم المثلى" التي أولاها الخالق عز وجل الاهتمام، ووعدنا عليها بالقبول الحسن والرفعة، ومنها:

قيمة العلم: حيث قال تعالى: «يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ».

قيمة التقوى: إذ جعل الله معيار الخيرية والتفاضل مرتبطاً بالتقوى لا بالشكل.

جمال الجوهر: فالله جميل يحب الجمال، ولكن الجمال الذي ينظر الله إليه محله القلب، كما ورد في الحديث الشريف:

"إنَّ اللهَ لا ينظرُ إلى صورِكم وأموالِكم، ولكن ينظرُ إلى قلوبِكم وأعمالِكم".

شكرًا لك على هذا التعليق.

أتمنى لو ينظر الناس للأمر بهذه النظرة.

وهو رغبة الإنسان الدائمة في أن يظل محبوباً ومرغوباً.

لكن ليس للرغبة والحب علاقة بالشكل ولا بالعمر، فنحن قد نحب الصغير والكبير والجميل وغيره، على حسب شخصية الشخص وارتياحنا له، فلماذا يحصرهما بعض الناس في الشكل الجميل أو صغر السن فقط؟!

أبحاث تشير أن أهم سبب هو ضعف الثقة بالنفس، والتنمر الاجتماعي.

ربما لإحساسهم بعدم استغلال حياتهم بأفضل شكل ، ربما لتقلص عدد الفرص مع التقدم في العمر ،أو خوفاً من اقتراب النهاية . عموماً في النهاية يرضى الجميع بالأمر. كما قال جان جاك روسو في اعترافاته " للإنسان قدرة عجيبة على تقبل المحتوم"

ليس الجميع، أتذكر قصة فتاة عن والدتها التي كانت تصارع مرضًا شديدًا وكيف أنها قبل موتها بقليل قالت: "لا أريد الموت، أريد أن أعيش".

في البداية مواجهة الموت مفزعة للجميع .يقول دوستويفسكي" أن الإنسان إذا خير بين الموت و العيش وحيدا على قمة جبل متر في متر لاختار الإختيار الثاني" و يقول مكسيم جورجي علي لسان أحد أبطاله " يارب أبقني على قيد الحياة و لو على هيئة حشرة" فالإنسان يواجه الموت بالرفض في البداية ولكن في النهاية يستسلم و يتقبل الأمر.

عدم ثقه في النفس

التقدم في العمر صعب لأسباب نفسية عميقة، أبرزها أن الإنسان يربط هويته بمرحلة معينة — الشباب غالباً — ويشعر أن تركها خسارة لا انتقال. علم النفس يسمي هذا "الحداد على الذات السابقة"، وهو شعور طبيعي لكنه يصبح مشكلة حين يتحول إلى إنكار.

النقطة التي أشار إليها الكاتب دقيقة جداً: الفرق بين من يحمل روح الشباب كطاقة دافعة، ومن يرفض الاعتراف بمرحلته الحقيقية هروباً من مسؤولياتها. الأول يعيش بوعي، والثاني يعيش في تناقض مستمر مع واقعه.

من الأشياء التي تساعد على تقبل المراحل العمرية بشكل صحي هي مواجهة الأرقام بدلاً من تجنبها — معرفة عمرك بدقة بالسنوات والأشهر والأيام تجعله واقعاً ملموساً لا فكرة مرعبة مجهولة. أدوات مثل حاسبة العمر أو معرفة تاريخ اليوم بالهجري والميلادي قد تبدو بسيطة، لكن الوعي بالوقت جزء من الوعي بالذات.

في النهاية، كل مرحلة لها ما تمنحه — المشكلة ليست في الكبر بل في أننا لا نُعدّ نفسياً للانتقال بين المراحل.