حين يتحول الصمت إلى إنفجار

قصة امرأة تحمل الصبر فوق جدران بيتها وتعطي من وقتها وروحها قبل أن تعطي لنفسها دون شكوى أو صوت

منذ أول يوم دخلت زوجتي بيتي دخلت ومعها الصبر لا تحمل صوتا ولا شكوى كانت تقوم قبل الجميع وتنام بعد الجميع تعطي من وقتها ومن روحها لأبي وأمي قبل أن تعطي لنفسها وكأن راحتها أمر مؤجل لا يحق لها المطالبة به

مرت الشهور وفي أحد الأيام قال أخي الصغير أمام الناس كلاما جارحا يقارن فيه زوجته بزوجتي وكأن العطاء سباق وكأن البيوت تقاس بالمظاهر سكتت يومها ولم أرد ولم ترد زوجتي أيضا

تزوج أخي وجاء بزوجته وبعد أيام بدأت أرى الفرق زوجتي ما زالت تتحرك بصمت تطبخ وتسهر وتنظف وتحتوي بينما الأخرى لا تقوم إلا قليلا وأخي يحدث الناس أن زوجته هي من تحمل البيت وحدها

لم أجادل ولم أتكلم أخذت زوجتي إلى بيت أهلها لأيام وقلت لنفسي دع الحقيقة تتكلم وحدها لم يمر أسبوع حتى انكشف كل شيء البيت تعب صامت الأكل غائب والنظافة ذكرى وأمي المريضة عادت للمطبخ لتسد الفراغ

عاد إخوتي فجأة رأوا بأعينهم ولم يحتاجوا لكلام وفي الليل دخلوا الغرف وشاهدوا الإهمال وعرفوا أين كان الحمل وأين كانت الراحة

يومها قلت كلمتي بهدوء زوجتي ليست خادمة ولن تكون وأنا مسؤول عن كرامتها كما أنا مسؤول عن بيتي خرجت بأبي وأمي واستأجرت بيتا جديدا ليعرف الجميع أن العطاء لا يهان

بعدها بأيام خرج أخي هو الآخر وعندما عاد وجد البيت خاويا كأنه لم يعرف دفئا يوما

أكتب حكايتي لا لأدين أحدا بل لأوقظ فهما نائما ليس كل امرأة تضحك مرتاحة ولا كل امرأة صامتة ضعيفة في بيوت كثيرة نساء يحملن الجدران فوق أكتافهن والرجال لا يرون

افتح عينيك على بيتك وانظر بقلبك قبل لسانك فمن تحمل بصمت تستحق أن تُرى وأن تُحترم وأن تُشكر قبل أن تتعب أكثر مما ينبغي

السؤال: هل نحن نقدر حقا من يحمل الصمت ويصنع الدفء في بيوتنا أم ننتظر أن يُكشف لهم الطريق بأخطاء الآخرين؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

حتى في التاريخ، الكثير من النساء في العصور ضاعت أسماؤهن في التاريخ لأنهن تحملنّ بصمت.

وللأسف أحيانًا، العطاء بلا حدود يجعل الآخرين يعتقدون أن هذا هو واجبك الفطري وليس تفضلًا منك.

يا لعمق ما قيل

كأن التاريخ نفسه تعلّم الصمت من النساء

حملن الأعباء كما تُحمل الجذور الأرض

خفية ثابتة تمنح الحياة ولا تطلب الاعتراف العطاء حين يكون نقيًا لا يصرخ باسمه لكنه أيضًا لا يولد ليُصادر فالكرم صفة اختيار لا فريضة والصبر قوة لا اعتياد ومن يظن أن التضحية واجب لم يفهم معنى أن تُعطي وأنت قادرة على الامتناع أنا أؤمن أن ما ضاع من الأسماء لم يضع من القيمة وأن من وهب بصمت إنما اختار العلو على الضجيج لا لأن العطاء مفروض بل لأنه كان أعظم من أن يُشترط وهل يدركون أن اليد التي تعطي اليوم قادرة غدًا أن تسترد نفسها وتعيد تعريف الحدود بكرامة؟

للأسف الشديد، الذي يعطي دون حساب، وينكر ذاته من أجل الأخرين يُداس ويخسر نفسه، قبلما ينفجر ويخسر الآخرين، الذي من أجلهم ضحى بالعناية بنفسه، وبراحته ووقته، والأدهى أنه قلما يُرى ويعترف بجهوده، ويرد له الاعتبار، إلا بعدما تعتور العيوب غيره، ويتجلى فضله.

من يعطي دون حساب لا يخسر ذاته بل يكشف معدنها

هو لا يداس بل يمتحن

ولا ينسى بل يؤجل الاعتراف به

فالكرم حين يجهل حدوده يتحول إلى درس

وحين يستعيد وعيه يصير قوة

أنا لا أندم على ما بذلت

لأن العطاء كان اختيارا لا ضعف

وما خسرته من وقت وراحة لم يذهب هباء

أرى أن العطاء يجب أن يكون بمقدار الأخذ، ويكون لأناس تستحق، تعترف البذل وترد بأحسن منه، وفي هذا الصدد يقول الشاعر :

والذي يجعل المعروف في غير أهله ×××× يكون حمده ذما عليه ويندم.