10

الصمت قد يكون أشد أنواع العقاب

نرى في بعض العلاقات يمارس فيها كثيراً الصمت العقابي، مما يؤذي الشريك الذي يمارس عليه ذلك، مابالك بالطفل الذي يستخدم معه هذا الصمت كطريقة لعقابه إذا أخطأ!

نرى نموذج من الآباء إذا أخطأ الابن بدلاً من توجيهه للصواب يتجاهلون الطفل تماماً ويعاقبونه بالصمت لعدة أيام، لعله يتعظ ويعلم أنه أخطأ لكن ذلك يؤثر بشدة على شخصياتهم.

أعرف فتاة كانت كلما تجاهلها أحد بدون قصد أو تأخر عليها في الرد لظروف ما تظن أنها فعلت شيئاً خاطئاً، وتلوم نفسها وتقلق بشدة، في حين أنها لم تفعل شيئاً، بل علاقتها طيبة مع هؤلاء...واتضح أنها كانت تعامل بالصمت العقابي في صغرها كثيراً.

فالغرض من العقاب أن يعلم الطفل خطأه ويتعلم الصواب مع مراعاة أسلوب العقاب ونفسية الطفل... وليس بهذه الطريقة التي تضعف شخصيته حين يكبر.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ربما لاننا لم نتعلم كيف نعاقب او نعبر للاخرين عن اخطائهم، ثم رأينا اننا عندما نعاقبهم او نعنفهم ونلومهم بشكل خاطئ يحدث ذلك تصادمات ونتائج عكسيه احيانا، فنختار الصمت العقابي كبديل للتعبير للاخرين عن اخطائهم بشكل لا يؤذيهم ويضمن عدم حدوث صدام، والان نكتشف انه هو ايضا يحدث نتائج سلبية، من الصعب الوصول للطريقة المثلى في التعامل مع الاخرين ومع اطفالنا بالشكل السليم 100%

raghd_agaafar أضف ردا
بشكل لا يؤذيهم ويضمن عدم حدوث صدام

للصمت أنواع ودوافع مختلفة، وهذا أيضًا واحد منها، وهذا يكون عن حسن نية، أو غير مقصود، لكنه يوّلد الانفجار في مرحلةٍ ما متأخرة، بسبب التراكمات.

من الأفضل أن يتم التخلص من تلك التراكمات النفسية أولًا بأول بدلًا من الصمت الذي لا يفيد.

يمكننا ان نخرج ما بداخلنا من تراكمات بصور متعدده، لكن لا يمكننا ان نضمن دائما ان البوح بما في داخلنا لن يضر الطرف الاخر، احيانا يكون الصمت افضل من العتاب

Menna_setteen أضف ردا

قد يكون قصدك في الصمت الذي اذا حاول الآخر مصالحته سيرحب بذلك وتعود الأمور كما كانت، لكن بعضهم يتمادى في هذا الصمت العقابي حتى مع محاولات الطرف الآخر في اصلاح خطئه، بل ويعامله كأنه سراب مهما تحدث أو حاول فتح حوار يسترضيه.

لكنه يوّلد الانفجار في مرحلةٍ ما متأخرة، بسبب التراكمات.

وهل من المفترض أصلا ان يولد أنفجارا بعد سن النضج؟! يعني أنا أعي أن يتأثر الطفل وهو صغير بذلك الصمت العقابي ويسقطه على كل تعامل ولكن حينما ينضج ويكبر وتتسع دائرة معارفه ويحتك بعناصر المجتمع فبالتاكيد يتخلص من أثار الصمت العقابي في طفولته لانه يكن قد فهم أنه ليس كل صمت من قِبل الآخرين يعني أنهم يعاقبونه بل قد يكون لأسباب اخرى لا تتعلق به هو بل تتعلق بهم هم. ولذلك أرى أن المثال الذي ضربته منة بصديقتها مثال نادر لصديقة هشة ضعيفة لم تنضج بعد وتحسب الجميع يعاملونها كمعاملة ولديها لها.

Menna_setteen أضف ردا

نعم أعتقد أن النضج له دور في ألا يتأثر أحد بذلك، لكن معاملات الطفولة تترك ندوب، فحتى وإن بدى على الشخص أنه لم يتأثر بسبب نضجه وادراكه لحقيقة الأمر، في بعض الأحيان قد يتأثر داخلياً ويتضايق بسبب هذه الندوب...

أما بالنسبة لهذا الانفجار فهو مختلف عن المثال الذي عرضته في مساهمتي، فقد يحدث هذا الانفجار إذا تكرر الأمر كثيراً في المعاملة من شخص بعينه...

العقاب في التربية شيء غير محمود، من سوء مصاحبة الطفل أن يعاقبه والداه حين يخطئ، ولكن يتم استبدال العقاب ب "العواقب" بمعنى أن لكل شيء آثاره المترتبة عليه، وعليك تحملها مهما كانت مشاعرك، مثلاً: "من أهمل دروسه سيتم استقطاع وقت للمذاكرة من وقت الترفيه" ويكون هذا قانون في الأسرة يعرفه الطفل. ولا يكون مصاحب لتطبيق ذلك غضب أو قسوة، بل يتم ذلك بمنتهى السهولة.

ذلك يصنع شخصية متزنة ومسؤولة، عكس العقاب الذي لا يتم تطبيقه بوعي كالصمت العقابي وأشياء أخرى تصنع "كلاكيع" نفسية داخل الطفل تظل مصاحبة له دائماً.

أنا لا أحب الصمت العقابي ولا أعرف كيف أمارسه واعتقد أن المواجهة والتحدث أفضل بكثير من الصمت العقابي

أعتقد أنّ قسوة الصمت تكمن في أنه عقاب بلا نهاية معلومة. يعرف الطفل المضروب متى ينتهي عقابه الذي هو الضرب، لكن الطفل المنبوذ صمتًا لا يعرف متى ينتهي عقابه، مما يجعله عالقًا في حالة استنفار عصبي مدمرة.

نعم، خاصة انه يبذل جهده في اظهار أنه طفل مطيع أم والده مثلاً ولا يرى منه أية رد فعل ويطول الصمت أيضاً، برأيي أعتقد أن هذا الأسلوب أيضاً قد ينشيء شخصاً يسعى لنيل رضا الآخرين مهما فعلوا معه بسبب هذه المعاملة من أهله خاصة وإن كانت مستمرة.

أتفق معك أن الصمت قد يكون أحيانًا وسيلة تربوية فعّالة، لكن بشرط الحكمة.

ليس الصمت العقابي القاسي ولا الهجر الطويل الذي يزرع الخوف والذنب، بل مساحة قصيرة من التهدئة لا تتجاوز ساعات، يشعر فيها الطفل بخطئه دون أن يشعر بأنه مرفوض أو منبوذ.

التربية لا تقوم على كسر النفس، بل على التوجيه الآمن، والفرق كبير بين صمت يُعلِّم وصمت يُؤذي.

الطفل يحتاج أن يفهم خطأه وهو مطمئن أن العلاقة لم تهتز، وأن الحب لا يُسحب كعقاب.

أنا لا أرى أن الصمت يمكن اعتباره كوسيلة تربوية من الأساس...فماذا سيستفيد الطفل من صمت والديه إذا أخطأ...هو يحتاج توجيها لكي يتعلم الصواب.

نعم يمكن فقط أن تكون مساحة تهدئة صغيرة كما ذكرت إذا كان انفعال الوالدين قد يؤدي لرد فعل سلبي تجاه الطفل، لكن بعدها يتم تفهيم الطفل ماحدث...في الغالب الصمت العقابي لايحدث بعده هذا التوضيح والتفهيم للطفل.

بالضبط، هذا هو المقصود فعلًا.

من واقع التجربة، الصمت أحيانًا يكون هدنة تربوية قصيرة، لا عقابًا ولا هجرًا. دقائق أو نصف ساعة على الأكثر، تهدأ فيها المشاعر ويُتاح للطفل أن يراجع تصرّفه ويفهم أن ما حدث لم يكن صوابًا.

الفارق الكبير أن هذا الصمت يُتبع بتوضيح واحتواء، لا بإطالة ولا بإهمال. بهذه الصورة يتعلّم الطفل، ويشعر بالأمان، ويستفيد من الموقف بدل أن يتحول إلى جرح نفسي أو شعور بالرفض.

ما طرحته يصف بدقة كيف يتحول الصمت من وسيلة للتهدئة إلى "سجن انفرادي" يُفرض على الآخر. في التربية، الصمت العقابي هو أخطر أنواع التخلي؛ لأنه يرسل للطفل رسالة مفادها أن "قيمتك مرتبطة برضاي عنك، وإذا أخطأت فأنت غير موجود". هذا يمحو الشعور بالأمان ويخلق شخصية قلقة، تماماً كالفتاة التي ذكرتها، والتي تعيش في دوامة جلد الذات والبحث الدائم عن القبول.

الهدف من التقويم هو "الإصلاح" لا الانتقام. عندما نصمت لعدة أيام، نحن لا نعلم الطفل الصواب، بل نعلمه كيف يخاف من فقدان الارتباط. هذا "الخرس الاختياري" يمزق نسيج الثقة ويحول العلاقة إلى ساحة معارك نفسية بدلاً من أن تكون ملاذاً آمناً للحوار. في النهاية ارى ان الاعتذار و التعبير عن الغضب افضل من الصمت.