السخرية قد تكون أشد لذعًا من النقد

Seham_Sleem

كنت أقرأ منذ عدة أيام نبذة عن كاتب ما ووجدت أنه مصنف ككاتب ساخر، وفي تلك النبذة ذُكر أنه كان مطاردًا من نظام الحكم في بلده نتيجة لذلك، لدرجة أنه ترك بلده وذهب للعيش في بلد أخرى لعدة سنوات، وبالتفكير في الأمر وجدت أنه ليس الوحيد من نفس الفئة التي حدث معه هذا التضييق، ​فهناك عدة كُتاب ساخرون وحتى رسامو كاريكاتير قد تم ملاحقتهم وحبسهم أحيانًا بسبب سخريتهم من أوضاع أو شخاص معينيين.

ومع أن السخرية على تلك الشخصيات العامة والقضايا الهامة تكون على شكل نقد مقنع ولصالح المجتمع في الغالب، لكن ذلك لا يشفع لهم، بل قد يزيد الغضب من المسئولين ناحيتهم، ومع ذلك لا نستطيع تطبيق ذلك كقاعدة عامة أو اعتبار أن السخرية جيدة في كل الأحوال، فالنقد في الأحوال العادية قد يكون بناءً أو هدامًا لكن السخرية ليست كذلك وقد تكون هدامة فقط.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

السخرية من أكثر الأسلحة حدة التي يمكن أن يوجهها أحد ناحية أي شخص، فما بالك بالطبقة الحاكمة!

السخرية تنتشر بسرعة لأنها توافق هوى الأغلبية لأنها تحتوي عنصر النكتة، وتحمل السخرية في داخلها إهانة لمن لا ينبغي أن تتم إهانته وجميع الشعوب تحب ذلك، وهي موجعة لمن توجه ناحيته لذلك لا أعجب لو كانت عقوبتها هي أشد العقوبات فالسخرية تقليل من شأن الناس وتمس كرامتهم مباشرة.

أراها سلاح ذو حدين، قد تستخدم للتعبير عن الرأي بطريقة غير مباشرة، لكنها في نفس الوقت قد تكون طريقة للتقليل من الآخرين أو تحقيرهم.

السخرية تعبر عن الرأي بطريقة مباشرة جداً بل هي أكثر الطرق مباشرة لأنها تنفذ للعقل مباشرة وتكشف الخلل بالسخرية والمزاح.

ليس بالضرورة من وجهة نظري، حتى أنه أحيانًا قد يضحك الشخص ويظن أن الأمر مضحكًا ولا يدرك أن ما قيل سخرية بسهولة.

قال أحد الكتاب أن من لا يدرك السخرية هو الشخص الغبي، أظن أن البعض يدركون السخرية لكن يتفادون الحرج بالضحك.

كما أنها ليست مباشرة كما النقد المباشر، وهذا ما يجعلها أقوى لأنها قد تحمل أكثر من معنى أحيانًا وفي أحيان أخرى لا يستطيع الطرف الأخر مسك خيط إتهام للشخص الساخر، أرى نوع جديد من سخرية منتشر مؤخرًا في شكل سخرية مغلفة على الأشخاص الذين يحكون مواقف وهو الاستاند أب كوميدي واستغرب ربما من قبول البعض لإهانات خفية على مواقفهم من أجل الضحك.

نعم أستغرب أيضًا من موضوع الاستاند أب كوميدي وأنه قد يتم اختيار شخص "وغسله ونشره" بالإهانات والناس تضحك حوله، بل هو قد يضحك أيضًا 😅

لكن يبدو أن الجميع لا يتقبلوا مثل هذا النوع من السخرية، مثل ما حدث منذ عدة أيام من المذيع تريفور نواه الذي ألقى اتهامًا ساخرًا بحق ترامب عن جزيرة إبستين وترامب لم يتقبله وهاجمه.

بالعكس، أرى السخرية نوع من أنواع تمرير الفكر بأسلوب تخلصي، في خطبة لعدنان ابراهيم بعنوان ( جحا مستفزاً لوعينا) نقل أساليب جحا في نكاته في أنتقاد الوعي الجمعي والسلطان، وفي إنتقاد أحوال بلاده والأفكار المنتشرة بأسلوب التغافل وإدعاء الحمق أحياناً، فتصبح نكاته لطمات تلطم وجهه الأفكار لكنه في نفس الوقت لا يتعرض لمسائلة عليها ويحمي نفسه بذلك من عواقب نشر أفكاره أو إنتقاد أفكار المجتمع، تبقى النكتة والسخرية أسلوب جيد من وجهة نظري في نشر الجانب الخاطئ من أفكار الخصوم حيث أنها تعري الأفكار بوضوع وتضغط على مواضع ضعفها فيصبح الدفاع عن هذه المواضع أو الإلتفاف عليها صعباً على الخصم

لكن مع ذلك قد يتم السخط على الساخر أو إلقاء القبض عليه برغم الالتفاف بذكاء حول الموضوع باستخدام السخرية، فهل هناك طريقة تجنب الساخر العقاب؟

هل تجنب المجادل او المناقش للعقاب حتى يتجنبه الساخر؟ العقاب غير مبرر للأثنين، هو تعبير عن ما يسمح به في المجتمع من هامش للحرية، ضاقت أو اتسعت، ولا تبرير لهذا أبداً، نعم الساخر الذي ينتقص من الشخص كشخص يجب عقابه، لكننا نتحدث عن الساخر من الأفكار، الذي يعرف فكراً مختلفاً وينتقص من فكر أخر يرى أنه مضر

أحيانًا تكون السخرية هي الطريقة الوحيدة التي تتيح للناس فهم نقد حاد بطريقة يلتفت لها الجميع، لذلك ادب السخرية يلقي اقبالا دائما، خصوصًا في مجتمعات يصعب فيها التعبير المباشر عن الرأي.

التاريخ مليء بكُتاب وفنانين تحدوا المخاطر، وكانت أعمالهم فيما بعد محركًا للتغيير الاجتماعي أو الفكري. وايضا صعب جدا ان نضع قاعد تقول إن النقد بالسخرية إما بناء أو هدام، فالأمر يعتمد على السياق، ؛ فقد تكون سخرية واحدة ملهمة مثل عمود نص كلمة لاحمد رجب.

يااااه أحمد رجب، أتذكر الاسم والسخرية لكن لا أتذكر لا الجريدة ولا المواضيع، هل تتذكرين؟

ربطنا لاسم أحمد رجب بالسخرية دليل على مدى تأثيرها ولو بعد سنوات.

بالطبع عمود نص كلمة هو مؤسس الادب الساخر

كان يلخص مقال في نص كلمة حرفيا

لكن إذا نظرنا إلى تجارب بعض المجتمعات، سنجد أن السخرية كانت أحياناً أداة لكشف الفساد أو فضح التناقضات بشكل أسرع من النقد التقليدي. مثلاً، رسامو الكاريكاتير في فترات معينة كانوا أشبه بمرآة يومية تعكس ما لا يجرؤ الصحفي على قوله مباشرة. من زاوية أخرى، يمكن أن نتخيل سيناريو مختلف: ماذا لو لم تكن هناك مساحة للسخرية إطلاقاً؟ ربما كان الغضب الشعبي سيتراكم بشكل غير منضبط بهذا المعنى، السخرية ليست مجرد هدم، بل قد تكون صمام أمان اجتماعي،. المشكلة ليست في السخرية نفسها، بل في غياب القدرة على تحويلها إلى نقاش جاد أو إصلاح فعلي

أتذكر قبل عام 2011م وأثناء انتشار الجرائد كان هناك دائمًا رسمًا لكاريكاتير، حتى في الصحف الرسمية أو التي تتبع إحدى مؤسسات الدولة، وكانت تتناول مواضيع اجتماعية أو نقد لوضع اقتصادي وهكذا.

النفس بطبعها لا تستسيغ النقد، فكيف إن تحوّل إلى سخرية جارحة تتجاوز حدود اللياقة وتمسّ الكرامة؟ الإنسان مفطور على طلب الاحترام والتقدير والمحبة، لذلك تؤلمه الإهانة وتثير غضبه. وكلما علت مكانته الاجتماعية، اشتدّت حساسيته تجاه ما يمس صورته أمام الآخرين.

إن رفض السخرية وعدم تقبّلها هو ما يمنحها لذّتها عند من يمارس التهكّم، فتغدو أداة نافذة في يد من يحمل حقدًا أو غيظًا، يفرّغ بها ما في صدره، بينما تبقى في أذن المتلقّي صوتًا نشازًا يكدّر صفوه ويثقل روحه

أنت محق، لكنها قد تبقى الوسيلة الوحيدة للتعبير عن الرأي للشعوب المقهورة في أوقات كثيرة أيضًا.

السخرية قاتله، مدمرة للأعصاب، السخرية من أشد الأذى واخطر انواع المواجهة.

نعم وللأسف هناك أوقات يكون فيها صاحب السخرية شديد الخبث لدرجة أننا لا ندرك أن ما يقوله سخرية إلا بعدها بفترة! أو حين يتكرر الأمر أكثر من مرة.

صدمة السخرية والاستهزاء ممن لهم ثقة في قلوبنا تجعلنا نعيش الجرح بكل تفاصيلة ونزيفه ، ونكذب أنفسنا عن مصدرة، وهو ما يجعل حالة الألم اقرب إلى الهذيان.