لماذا نبحث دائمًا عن أعداء خارجيين؟
العدو الخارجي فكرة نلجأ إليها عندما نريد تفسير ما يحدث حولنا أو تبرير ما نشعر به من توتر. فوجود عدو واضح يجعل الصورة أبسط ويخفف علينا التفكير في الأسباب المعقدة لأنه يضع اللوم على طرف واحد بدلًا من أن نواجه أنفسنا.
في العمل مثلًا إذا فشل فريق في تحقيق هدف لا يتم النظر إلى طريقة العمل أو ضعف التنسيق بين الأفراد بل يتم لوم الظروف أو المنافسين أو السوق الصعب. وكأن المشكلة دائمًا خارجية وليست داخل طريقة التفكير أو التنفيذ. وفي العلاقات أيضًا عندما يحدث خلاف بين زوجين بسبب ضغط الحياة أو سوء الفهم بدلًا من الاعتراف بوجود مشكلة في الحوار أو تراكم مشاعر لم تقل يتم إدخال طرف ثالث في الخلاف أهلك السبب أو أصدقاؤك هم المشكلة. فيتحول الخلاف من محاولة فهم بين طرفين إلى بحث عن شخص خارج العلاقة نلقي عليه اللوم.
فكرة وجود عدو لا تعطينا راحة مؤقتة فقط بل تمنعنا من إصلاح أنفسنا. فطالما نرى الخطأ دائمًا في الخارج لن نبحث عنه في الداخل ولن نغير شيئًا.
التعليقات
الإنسان الذي يهرب من الخطأ ومن تقصيره الخاص ويلوم غيره سواء الناس أو الظروف أو حتى الشيطان في الغالب لا ولن يتغير للأفضل، لأنه في كل مرة لا يرى الخطأ من نفسه أو يراه ويتهرب، وبالتالي لا يقوم بتصحيحه وهكذا سيظل يفعل نفس الخطأ ويكرره ويضر نفسه وغيره.
على العكس من ذلك لوم الذات أو لوم الداخل دون الخارج باستمرار يعبر عن نوع من عقد "حب السيطرة" فالإنسان عندما يلوم ذاته دائماً يكون يدس فكرة أنه وحده يستطيع التحكم في كل شيء.
طالما أنه هو الملام فهو يستطيع تفادي ذلك المرة القادمة..وهم السيطرة. لكن لو كان هناك ظروف خارجية تستطيع تغيير قواعد اللعبة يشعر الإنسان أن كل الخيوط ليست في يده وليس وحده هو المسيطر على كل شيء، وللمفارقة هذه هي فعلاً الحقيقة.
لوم الذات ليس حب سيطرة هو بسبب الرغبة في تجنب تكرار الخطأ الاعتراف بالخطأ يعني أنه سيبحث عن طريق جديد ومحاولة جديدة لكن لوم الظروف الخارجية تعطينا مبررات فقط للخطأ هي تساعد على رؤية الأمور بشكل متوازن بين ما يمكن تغييره وما لا يمكنه تغييره ليس أكثر