السعادة المنتظرة دائماً وهم

نحن بارعون في التفاؤل بالمستقبل. لماذا؟ لمجرد أنه مستقبل، ونحن في الجامعة ننظر لحياة التخرج وكأنها جنة وحرية، نحصل على وظيفة مثلاً فننتظر الزواج أو السفر أو عمل مشروع على أنهم الخلاص من التعاسة، وإذا وصلنا لتلك المحطة التي كنا نراها مثالية تبهت في عينينا وننظر لما بعدها.

السعادة تكمن فيما نملك الآن في هذا التوقيت وليس فيما هو متوقع أن نملك بعد فترة.

لو كان الإنسان بلا مال ومتشرد في الشوارع لكن عنده صحة جيدة وقوت اليوم وعجز عن أن يكون سعيداً فلن يكون سعيداً لو ملك كنوز قارون.

السعادة في نظري في شعورنا بما نملك وتقديرنا له. أما نظرنا للمستقبل فقط على أنه سعادة فهو يوقعنا في وهم الحياة المنتظرة التي لا تأتي أبداً. وهذا ما قاله علي الوردي، أن الإنسان يتوهم أن الوظيفة ستجعله سعيداً ثم يتوهم أن الزواج سيجعله سعيدا ثم يتوهم أن الأطفال سيجعلونه كذلك ويظل يتوهم حتى يموت.

البعض قد يرى أن النظر للمستقبل يعني الطموح والرغبة في التحسن ولولاه لظل الإنسان مكانه. لكن حتى الطموحين ليسوا سعداء لأنهم لا يقدرون ما معهم بل يمدون عينيهم لما لا يملكونه لذا فهم في جري ولهاث مستمر نحو سعادة لا يحصلون عليها.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

انا ارى السعادة في القناعة لما اعطانا الله والسعي لتحقيق الافضل والتوكل عليه سبحانه والامل يقتل التشاؤم ، فنجد بسيطا بقوت يومه اسعد من ثري لا راحة بال له، فاليعش الانسان وليستمتع بيومه فالغد غير مضمون لاحد.

Abdelrahman_985 أضف ردا

هذا أيضاً رأيي، لكن المعضلة دائماً تكمن في التنفيذ، برأيك ما الذي يمكن أن يساعدنا لاكتساب تلك العقلية؟ أدرك أننا سنجد صعوبة لأننا دائماً سنجد هنا وهناك من يتفاخر بما يملك وهذا سيزيد من تأميلنا في الغد أكثر.

نحن لا نلغي الغد بل نسعى الى الافضل وفي نفس الوقت نتمتع بالذي بين ايدبنا عندما نرى من هم اقل منا نعرف قيمة ما نملك والكل يقل مايشاء فنحن في الاخير من لنا سلطة تسير امورنا لا الغير.

الشعور بالرضا والسعادة بالإنجازات الصغيرة التي يحققها الشخص في حاضره، أهم بكثير من نظرته المستقبلية، ولكن الكثير منا يؤجل سعادته حتى يصل إلى نهاية الطريق، ليكتشف فيما بعد أنه لا يشعر بالسعادة التي كان يتخيلها، لذلك الرضا والسعادة طوال الرحلة والطريق هي الأهم.

لكن كيف سيتسنى للإنسان ذلك؟

أحياناً نملك هذه الفكرة.. وهي في الحقيقة كنز. لكننا لا نستطيع التنفيذ بسهولة. يخدعنا التفاؤل وتأمين المستقبل والرغبة في التعافي من كل ما هو سلبي.

بالتعود من خلال ان تشجع نفسك بالخطوات الصغيرة التي تخطيها، والإنجازات البسيطة التي تفعلها، محاولة استشعار السعادة وعيش اللحظة هي ماستساعدك، ولكنها تحتاج وقتاً وصبراً حتى تعتاد ذلك.

أما نظرنا للمستقبل فقط على أنه سعادة فهو يوقعنا في وهم الحياة المنتظرة التي لا تأتي أبداً.

التعاسة لا تأتي إلا من التفكير في الماضي أو التفكير في المستقبل، وبينهما الكثير من "لو" التي هي من الشيطان.

مؤخرًا كنت قد قررت أن أشتري كل ما أحتاجه من مستلزمات للطعام تكفيني لمدة أسبوع مثلًا على دفعة واحدة، ولكني شعرت تدريجيًا أن هذا الامر يرهقني، وأنه يتعارض مع مبدأي بأن أعيش كل يوم بيومه، فقررت أن أعود لمبدأي وأطبقه حتى في الطعام. أن أفكر في ماذا سآكل اليوم فقططط، ونسيب بكرة لبكرة.

هذه شريعتنا أيضًا (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا)

أن أفكر في ماذا سآكل اليوم فقططط، ونسيب بكرة لبكرة

تذكرت الحديث الشريف: لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطانا. الطير تفعل مثلما تفعلين بالضبط. تخرج مرتين في اليوم مرة الصبح ومرة بعد الظهر وأحياناً مرة قبل المغيب. وأعتقد أن هذا أفضل ما يمكن ان يحدث. لكن سيبقى البحث عن رزق الغد يؤرق الإنسان من وقت لآخر.. لأن الإيمان يزيد وينقص.

شكرًا على تشجيعي، هذا يجعلني أتمسك بمبدأي أكثر.

لكن سيبقى البحث عن رزق الغد يؤرق الإنسان من وقت لآخر

الحياة لن تصفو على طول الطريق وستكون مزيجًا من التعاسة والسعادة شئنا أم أبينا، ولكن هناك بيت شعر أعتقد أنّ فيه الحل:

"وَاِغتَنِم صَفوَ اللَيالي، إِنَّما العَيشُ اِختِلاسُ"

الفكرة ليست في السعادة فقط، بل هي فكرة اكبر من ذلك وهي لتأجيل في العموم، كما تقول بأن نأجل السعادة اعتقادًا أنها ستكون في المرحلة القادمة، والأمر يكون في تأجيل كل شيء على أمل أنه سيكون أفضل فيما بعد وأن المرحلة القادمة لنا سنكون سعيدين فيها وسنحقق فيها كل ما نريده.

أظن أن الأمر كله معتمد على الرضا والتقبل، فنحن دائما نشعر أن ما نقوم به الآن ليس كافي وأنه في المستقبل سيكون الوضع أفضل، وهذا التأمل يجعلنا نشعر أن السعادة ستكون فيما بعد، ولكن إن استوعبنا فعلًا أن السعادة ليست شيء يمكن تأجيله للمرحلة القادمة سنستوعب أن السعادة في الحقيقة هي امر يمكن تحقيقه في كل وقت بمجرد أن نقرر بأن نكون سعداء ونعمل على ذلك.

شاهدت مقطع حوالي 15 دقيقة لدكتور عمار رشاد عثمان يتحدث فيه عن تلك الفكرة، اسم المقطع على يوتيوب على ما أذكر: وهم الحياة المؤجلة.

لكن البعض قد يرى أن النظرة المتفائلة للمستقبل لها مميزاتها، فمثلاً هي تساعدنا في التعافي من مشكلان الحاضر والتصبر على الأذى.. فعندما نقول لأنفسنا غداً أجمل.. ونقتنع بذلك ستخف حدة الحاضر كثيراً.

ولكن العيش على أمل أن غدًا أجمل يجعلنا ننسى الحاظر وننسى الإستمتاع به، فبدلًا من أن نحاول تحسين الحاضر والوصول إلى لحظات نسعد بها، ننتظر إنتهائه لنصل إلى لحظة السعادة في المستقبل، وأرى أن هذا فيه إستهلاك كبير لوقتنا وتضيع للعمر، وأرى أن الأصح هو محاولة الإستمتاع بما لدينا في الوقت الحالي والوصول للسعادة، وفي هذه الحالة لا ضرر من الإقتناع بأن الغد أجمل، ولكن المهم هو ألا ننسى بأن الحاضر ايضًا فيه الكثير من الأشياء الجيدة.

يوجد فيلسوف قال جملة جد جميلة

لا تطلب ان تكون الأحداث كما تشتهيها ، بل اشتهيها كما تحدث فحينها تسعد.

فأنا شخصيا اجد ان طموح ليس وهما مدام اننا نستمتع بالرحلة التي تقودنا للهدف .لان السعادة الحقيقة طريق نسير فيه وليس محطة نصل إليها. فالتوفيق بين الطموح والرضا يحتاج للوقفة تأملية وتحليلة لما نرغب به في حياتنا.

يوجد فيلسوف قال جملة جد جميلة
لا تطلب ان تكون الأحداث كما تشتهيها ، بل اشتهيها كما تحدث فحينها تسعد.

جميلة كفكرة لكنها صعبة التطبيق، فالإنسان من الصعب أن يشتهي شيئاً يكرهه، أفضل ما يمكن فعله هو الصبر أو الرضا لكن أن يحب هذا الأمر ويشتهيه صعب جداً إن لم يكن مستحيل.

هناك متصوف هندي يصف حالة الاستنارة التي وصل لها في العشرينات بانه فقط ادرك انه لا يحتاج اي شئ وليس مضطر لتحقيق او اثبات شئ ، صحيح هو حقق فيما بعد نجاح مادي وعلمي ولكنه يقول انه كان سعيد بنفس الدرجة عندما كان يذهب للجامعه بالدراجه فلم يشعر انه يحتاج او ينتظر ما سياتي بل يسعي اليه بحب طفل يسعي ويستكشف بشغف .

اعتقد ان عدم سعادتنا واحتياجنا لاشياء تحدث بنكون سعداء سببه احساس متكسب بالنقص تربينا عليه "لما تكبر لازم تكون كذا ، لازم تعمل كذا "

برأيك كيف نستطيع أن نصل لهذه الدرجة من التقبل للحاضر؟ هذا كلام جيد جداً، لكن ما السبيل لتحقيقه؟ إجبار النفس على هذه القناعة صعب جداً، قد تتوفر في عقولنا لكن نرى نفوسنا تناقض ذلك وتلح علينا بالإحتياج

انا اقوم طوال الوقت بمحاولة تطبيق وصفات من النت وتنجح ليومين ثم تفشل ، اعتقد ان الامر يتعلق بالترويض طويل المدي وطلب الدعم من الله وليس السؤال عن كيف .

اعتقد ان عدم سعادتنا واحتياجنا لاشياء تحدث بنكون سعداء سببه احساس متكسب بالنقص تربينا عليه "لما تكبر لازم تكون كذا ، لازم تعمل كذا "

التربية لها يد بالفعل، يتعين على الإنسان بعد ذلك أن يقطع رحلة طويلة اسمها رحلة التغيير والتحرر، هذه الرحلة أسماها أحد متخصصي علم النفس: معركة العمر.

نتحرر فيها من مآسي الطفولة الفكرية والنفسية. لكن لو عندنا طفل اليوم نريد غرس فيه فلسفة هذا المهاتما الهندي ما الذي ينبغي علينا مراعاته؟

سمعت لمتصوف هندي اخر بالفعل يتحدث عن تربيته لطفلته ، قال انه اعطاها حب غير مشروط ولم يعلمها اي شئ بجعله واجب عليها ، لم يلقنها فلسلفته ولم يقول لها شئ الا ان سالت لم يضغت عليها في الدراسة او الواجب جعلها تظل طفله تبحث عن كل شئ وترغب بتجربته بدافع داخلي وليس لتحقيق معايير خارجيه وكان يقول ان هذا نجح معها .