السعادة سراب علمونا أن نجري وراءه !

أغلب الخطابات الحديثة، سواء في المحتوى التحفيزي أو نصائح تطوير الذات، تدور حول فكرة واحدة متكررة: ابحث عن السعادة قبل أي شيء، كأن السعادة أصبحت معيار الحكم على نجاح الحياة نفسها.

رغم ان الناس الذين يبدون أكثر استقرارًا ورضا ليسوا بالضرورة الأكثر سعادة بالمعنى اللحظي، بل أولئك الذين لديهم ما يتحملون من أجله​. ربما المشكلة ليست في السعادة نفسها، بل في تحويلها إلى غاية مطلقة. وكأن الحياة مشروع يجب أن يكون كله شعورًا جيدًا بلا انقطاع، لذلك اظن انه يجب إعادة التفكير في ما إذا كانت السعادة هدفًا فعلا، أم نتيجة جانبية لحياة فيها معنى حتى لو لم تكن سهلة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذا لانك ترجمتي السعاده بانها هي المتعه او تحقيق شئ محدد .

عنند ارسطو مثلا السعاده هي حاله من الاستقرار الذهني والنفسي تتكون من اتزان صفات الانسان ومجاهدته الطويلة ، وليس لها علاقه بظرف معيد سواء خير او شر .

فإذا كانت السعادة عند أرسطو هي حالة من الاتزان والاكتمال الإنساني الناتجة عن حياة فاضلة ومجاهدة طويلة، فهي في هذه الحالة تبدو أقرب إلى ثمرة لمسار الحياة لا إلى هدف مباشر نسعى وراءه كل لحظة.رغم ان الواقع أن الإنسان قد يختار أحيانًا ما هو واجب أو ذو معنى حتى لو لم يحقق له حالة الرضا أو الاتزان الشخصي.

فالأم التي تضحي براحتها من أجل أبنائها، أو الشخص الذي يتحمل مشقة كبيرة من أجل مبدأ يؤمن به، قد لا يكون في أكثر حالاته سعادة، لكنه قد يشعر أن حياته أكثر قيمة. فاظن أن السعادة تأتي أحيانًا كنتيجة جانبية لحياة عشناها وفق ما نراه صحيحًا وذا معنى.

يقول الفيلسوف سلافوي جيجيك أن السعادة هي منتج جانبي لعمل شئ آخر ، لا تستطيع أن تنتج سعادة إلا كأثر جانبي لانتاج شئ آخر ، تماماً كما أن دبس السكر ( العسل الاسود ) هو منتج جانبي لعملية تكرير قصب السكر. و يقول أنك قد تشعر بالسعادة و انت تعمل شئ ، لكن بمجرد أن توجه نظرك نحو الساعة تهرب منك و تتبخر.

أظن أن ما ذكره جيجيك قريب جدًا من الفكرة التي أحاول طرحها. فإذا كانت السعادة تظهر كأثر جانبي للانخراط في عمل أو هدف أو معنى، فهذا يجعلها نتيجة أكثر من كونها غاية مباشرة.

فلا جدوى من السعي إلى السعادة نفسها فيبدأ الإنسان بمراقبة مشاعره باستمرار والتساؤل: هل أنا سعيد الآن؟ هل وصلت إلى السعادة أم لا؟ وهنا قد يصبح تركيزه على الشعور نفسه أكبر من تركيزه على الحياة التي يعيشها.. فكلما ركض الإنسان خلف الشعور مباشرة، بدا وكأنه يبتعد عنه، بينما قد يجده أحيانًا دون أن يكون هو الهدف من الأساس.

أشعر أن سبب انشغالنا الكبير بالسعادة ليس لأن الناس أصبحت تبحث عنها أكثر بل لأننا أصبحنا نراها عند الآخرين طوال الوقت مع كثرة ما نتابعه يوميًا قد يبدو وكأن الجميع يعيش لحظات جميلة ومتتالية فنبدأ في مقارنة حياتنا العادية بما نراه لذلك ربما المشكلة ليست في السعادة نفسها بل في توقعاتنا عنها فالحياة الطبيعية فيها الملل والتعب والضغوط مثلما فيها الفرح وهذا لا يعني أن فيها خلل أو أننا نفعل شئ خاطئ

المقارنة المستمرة التي تفرضها السوشيال ميديا تجعل الناس أكثر انشغالًا بالسعادة وأكثر شعورًا بالنقص، بالإضافة انه اصبح هناك خطاب متكرر يربط نجاح الحياة بمدى شعورنا بالسعادة والرضا النفسي، وكأن أي شعور بالحزن أو الإرهاق أو المعاناة مؤشر على أن هناك خطأ يجب إصلاحه.

فإذا كانت الحياة الطبيعية تتضمن الملل والضغوط والخسائر، فمن المنطقي ألا نجعل السعادة المستمرة هي المعيار الذي نقيس به جودة حياتنا. لذلك أرى أن المشكلة ليست فقط في توقعاتنا او مقارنتنا عن السعادة، بل في تحويلها إلى الهدف الأساسي الذي نحاكم من خلاله كل تجارب الحياة.

لا أعتقد أن هناك مشكلة في البحث عن السعادة فالحياة مهما طالت فهي قصيرة لماذا لا نحاول أن نستمتع بها بقدر الإمكان؟

لا أرى مشكلة في الرغبة في السعادة أو الاستمتاع بالحياة، فمعظم الناس يسعون إلى ذلك بشكل طبيعي. لكن هل الطبيعي أن تكون هي المعيار الأعلى الذي نبني عليه قراراتنا كلها؟

لأن هناك مواقف كثيرة يختار فيها الإنسان ما هو أصعب وأقل راحة من أجل شيء يراه أكثر قيمة. في هذه الحالات لا يكون الدافع الأساسي هو زيادة السعادة اللحظية، بل تحقيق شيء يعتبره الإنسان مهمًا أو ذا معنى. الاستمتاع بالحياة أمرًا جميلًا ومطلوبًا، لكنني لست متأكدة أن جعل السعادة هي البوصلة الوحيدة للحياة يقود دائمًا إلى أفضل الخيارات أو أكثرها قيمة.

ربما الاختلاف في مفهوم السعادة في حد ذاتها فنحن لا نعيش في جنة في الأرض، فالحياة عقبات وتحديات وتجاوزها يعطي راحة للشعور بالسعادة ، فلا ارى انها سراب ولا هي موجودة كغاية وانما هي لحظات نعيشها ضمن مسار الحياة.

لم أقصد أنها وهم أو شيء مستحيل الوصول إليه. بالعكس، أظن أن المشكلة تبدأ عندما تتحول من لحظات أو نتائج طبيعية لمسار الحياة إلى معيار نحاكم به كل شيء. فإذا اعتبر الإنسان أن هدفه الأساسي هو أن يشعر بالسعادة باستمرار، فقد يرى أي تعب أو تضحية على أنها فشل. لذلك أميل إلى ما ذكرتِه في النهاية: أن السعادة لحظات أو حالات تأتي ضمن مسار الحياة، وليست غاية مستقلة يجب مطاردتها بذاتها.

أنا شخصيا لا أحب هذا النوع من الخطابات وأراه مجرد تجارة بالعواطف واستغلالا وكلاما غير مبني على أي شيء حقيقي بل مجرد كلام رنان يجذب الناس للاستماع وهناك من يتخذ هذا الأمر عملا يتربح منه مستغلا جهل بعض الناس وعاطفيتهم لذلك أنا أفضل دائما الكلام المتزن والواقعي على الكلام التحفيزي

بعض صناع المحتوى يبالغون في بيع فكرة السعادة، لذلك اعتقد ان السعادة ليست هدف ينبغي أن نرتب حياتنا حوله، و أن هناك أشياء أخرى كالمعنى والمسؤولية والإنجاز أكثر أهمية حتى لو لم تجعلنا سعداء طوال الوقت. فالمشكلة عندهم اصلا في الافتراض نفسه بأن الشعور بالسعادة هو المعيار الأعلى لنجاح الحياة. هذا افتراض يستحق النقاش سواء جاء من مدرب تنمية بشرية أو من فيلسوف.

بالفعل أستاذة نهى لأن صانع هذا المحتوى لا يملك القدرة على الحديث في مواضيع عميقة مثل المعنى لذلك يلجأ إلى تصدير أوهام السعادة المستمرة حتى لا يخسر شريحة من جماهيره ومتابعيه الذين يبحثون عن الراحة اللحظية فيتحول خطابه إلى مجرد كلام عام رنان ليس له أي قيمة في مواجهة واقع الحياة المعقد والمليء بالتحديات

Noha_abdelazeem2025 أضف ردا

بالضبط انا لا اعارض اصحاب المحتوى المبهج والبسيط كهدفاً بحد ذاته لنشر التفاؤل وتخفيف ضغوط الحياة عن المتابعين. وهذا يلبّي حاجة إنسانية طبيعية للراحة والترويح عن النفس، لكن بدون شعارات وهمية .