سعادة ام لا

حتى مع السعادة التي نعيشها لايام، احيانا تعطينا الحياة صفعة لترينا واقعنا البائس، و تذكرنا بمن نكون حقا، فلحظات الحزن، الغضب، الحب والعشق احيانا، تخرج جوهرنا الحقيقي، خالصا صافيا دون شوائب، تلك التي نضيفها ونجبر انفسنا على تصديق انها ما يجعلنا "مثاليين" في نظر المجتمع، و حتى لو لم نكن ندرك ذلك فعليا، تلك الشوائب قد تكون هي ما يقيدنا، هي ما يجعل الحياة تصفعنا... وتلك الصفعة...ربما هي لمصلحتنا...

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

السعادة ليست شيئًا حقيقيًّا، وجهة نظري، هي فقط وسيلة يستخدمها البشر لتخفيف عبء الضغوطات النفسية عن كاهلهم ليتمكنوا من إعادة شحن طاقتهم وتجديد نظرتهم لدواخلهم الحقيقية واكتشاف أنفسهم، وهذا برأيي ما يفسر سرعة تلاشيها مع أول صفعة -بحسب تعبيرك- توجهها لنا الحياة لنعود للواقع وندرك حجم الفجوة بين حقيقتنا وبين ما نحلم أن نكون عليه أو ما نجبر أن نكون عليه

بل على العكس برأيي السعادة حالة شعورية حقيقية، حتى وإن كانت عابرة، تمنحنا دفعة داخلية لنواصل السير وسط ما يثقل كاهلنا من ضغوط الحياة، كما أن لحظات السعادة مهما كانت بسيطة، كأن نضحك من القلب أو نشعر بالامتنان لشيء صغير، تظل تحمل صدق لا يمكن إنكاره، لأن فيه حاجات بسيطة بتخلي القلب يرق كده من غير سبب، فالسعادة ليست خدعة، بل فرصة نلتقط فيها أنفاسنا قبل الجولة التالية من الواقع.

قد تكوني على صواب وقد أكون على خطأ، لكن الحقيقة التي لا مجال للخلاف فيها، أنها مؤقتة...

أتفق معك أن السعادة ليست حالة دائمة أو هدف نصل إليه ثم نرتاح بل هي لحظة نلجأ لها وسط ضغوط الحياة لنستعيد توازننا ونكمل الطريق ربما لا تزيل الألم لكنها تساعدنا على تحمله وتخفف من ثقله هي وسيلة أكثر من كونها نتيجة نحتاجها لنفهم أنفسنا ونرتب أفكارنا ونأخذ نفسًا قبل أن نكمل المواجهة ومع أول صدمة قد تختفي لأننا كنا نحمّلها أكثر مما تحتمل ننتظر منها أن تحل كل شيء لكنها في الأصل مجرد مساحة صغيرة من الراحة وسط طريق طويل السؤال الحقيقي لو تعاملنا مع السعادة على أنها لحظة خفيفة لا هدف كبير هل سنشعر بها أكثر هل ستصبح أقرب وأبسط بدلًا من أن نطاردها طوال الوقت

أعتقد أننا إن فهمنا السعادة وأسبابها وتوقيتها سيجعلها ذلك أكثر وضوحًا وفهمًا وبساطة، لن نطاردها بعد اليوم، لن نوهم أنفسنا بمسكنات نعلم أن لا طائل منها سوا الألم الذي سنشعر به بعد زوال مفعول ذلك المسكن، سيتسع إدراكنا ويزداد فهمنا وسنعرف قيمة اللحظات التي نتذوق فيها السعادة الحقيقية ولن نتعامل معها بشكل عابر، أو أنها أمر عادي قابل للتكرار.

لا أوافقك الرأي في الحقيقة، وأعتقد أن كل شخص يكون إما سعيدا وإما تعيسا، وتعتريه لحظات تعاسة أو سعادة، ثم يعود لأصله.

والعبد المؤمن بربه المخلص دينه المطمئن الراضي بقضاء الله وقدره دائم الذكر لربه هو في حقيقة الأمر في الأصل سعيد! يتذوق من حلاوة الإيمان ما يسعد به في حياته الدنيا قبل الأخرى، وقد قال بعض العلماء: "لا يدخل جنة الآخرة من لم يدخل جنة الدنيا" ويقصد بها سعادة المؤمنين واطمئنانهم.

وقد قال صلى الله عليه وسلم: "- عَجِبْتُ لأمرِ المؤمنِ ، إنَّ أمرَهُ كُلَّهُ خيرٌ ، إن أصابَهُ ما يحبُّ حمدَ اللَّهَ وَكانَ لَهُ خيرٌ ، وإن أصابَهُ ما يَكْرَهُ فصبرَ كانَ لَهُ خيرٌ ، وليسَ كلُّ أحدٍ أمرُهُ كلُّهُ خيرٌ إلَّا المؤمنُ" المصدر: https://dorar.net/hadith/sh...

وكذا التعيس من اتبع هواه، وركن للنفس والشيطان، وهو من قال فيه رب العزة جل وعلا: "وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ (124)"

قال ابن كثير: ( ومن أعرض عن ذكري ) أي : خالف أمري ، وما أنزلته على رسولي ، أعرض عنه وتناساه وأخذ من غيره هداه ( فإن له معيشة ضنكا ) أي : في الدنيا ، فلا طمأنينة له ، ولا انشراح لصدره ، بل صدره [ ضيق ] حرج لضلاله ، وإن تنعم ظاهره ، ولبس ما شاء وأكل ما شاء ، وسكن حيث شاء ، فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى ، فهو في قلق وحيرة وشك ، فلا يزال في ريبة يتردد . فهذا من ضنك المعيشة ....

هذه نظرتي للسعيد والشقي، والله أعلم.

نعم، رب ضارة نافعة كما قيل، ولحظات الحزن واليأس والكآبة والغضب هي أحيانا ما يصنع شخصياتنا القوية الصلبة الحقيقية التي يمكنها مجابهة صعاب الحياة.

فلو كانت الحياة وردية دائما لما كان لنا ولا لها معنى من الأساس (ربما).

صحيح لولا تلك المواقف والدروس التي توجهنا في الحياة، من وجعٍ وصعوبات، لما كُنّا على ما نحن عليه الآن. فكل تجربة مررنا بها، مهما كانت مؤلمة، ساهمت في تشكيلنا وصقلنا، وأخرجت جوانب لم نكن نعرفها عن أنفسنا.