لماذا نحاف من المتعة لكن نبحث عنها بشكل متخفي؟

نحن البشر أمرنا غريب ! ولعل جمالنا وتميزنا يكمن في كوننا كتلة من التناقضات المضحكة.

من غرائبتا وعجائبنا أننا نقف أمام الآخرين كحراس للمتع والملذات، نحاربها، نربطها بالذنب، ونجعلها عارًا اجتماعيًا. ومع ذلك، حين يختفي الضوء، نبدأ رحلة البحث عن نفس تلك المتع التي منعناها على الأخرين، ونتبعها بشغف ولذة.

نحن نلعن لذة الطعام أمام الناس ونتمتنر على السمين والمدمن على البرغر والفاست فود، وندّعي أننا نلتزم بالحمية وأننا حكماء في الأكل، لكن في منصف ليالي، المطابخ المظلمة والثلاجات الباردة، تعرف جيدًا لصوصها.

نحتقر الترفيه السطحي، ونمقت الفيديوهات القصيرة والمحتوى السخيف ونصفه بالتفاهة والرداءة، لكن هواتفنا مليئة بساعات من مقاطع مضحكة، واشتراكت في قنوات تيك توك ويوتيوب التافهة، ومسلسلات نتابعها سرًا وكأنها "جريمة شخصية".

نستهجن شهوة الجسد ونربطها بالفساد والدنو، لكن وراء الأبواب المغلقة يختفي العجب العجاب من أفعالنا.

نظهر كأبطال مثاليين، نعطي دروس في الانتاجية ونقيم خطب ضد الاستهلاك غير المرشد والاسراف، ثم نصرف رواتبنا على أشياء لا نحتاجها لمجرد أن تعطينا لحظة متعة عابرة.

ويبقى الجميع يدور في حلقة مفرغة حول نفسه، في العلن نلعن المتع والأهواء والمستمتعين، ونرفع شعارات الإنظباط والوعي ، لكن سرًا نلهث خلف اللذائذ الصغيرة،وننسى أننا كنا اللاعنين.

أعوني تحليلاتكم الخاصة: لماذا نحاف من المتعة لكن نبحث عنها بشكل متخفي؟

هل هذه ازدواجية؟ أم طبيعة بشرية لا نستطيع الهرب منها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لكن يمكن النظر إلى أن تناقضات الإنسان بين ما يُظهره للآخرين وما يفعله سرًا ليست نفاقًا بالضرورة بل جزء طبيعي من تجربة الإنسان كل شخص يختبر نفسه ويتعلم ويحاول التوازن بين قيمه ورغباته باختصار هذا الاختلاف يعكس صراع داخلي طبيعي ونمو في الخبرة والفهم

اتفق معك في جزء من الرأي ، التناقض طبيعة بشرية وسنة حياتية، وليس نفاق ، لكن عندما تتحول الحياة إلى مساحة للحكم على الأخرين على أفعال نحن أول من يقوم بها في الخفاء ، وقتها تُطرح أسئلة عديدة جدا:

مثلا مالفرق بين الإدعاء والنفاق والصراع الداخلي المشروع؟ وكيف نعرف اللحظة التي يتحول فيها هذا "الاختبار" إلى عادة تُفقدنا المصداقية مع أنفسنا والآخرين؟ ألا تعتقد أن تبرير التناقض الدائم قد يجعلنا نعيش حياة مزدوجة، بلا حسم ولا موقف واضح؟ وهل يمكن للإنسان أن ينمو فعلًا إذا ظل عالقًا بين رغبته وما يدّعيه، أم أن النمو يتطلب مواجهة قاسية مع الذات بدلًا من التوازن المريح؟

يمكن اللي وصفته ما ينطبقش على كل البشر، بقدر ما هو انعكاس لعقلية "المدمن". الإدمان مرض التناقضات.

المدمن دايمًا يعيش في حالة انفصال بين ما يعلنه وما يفعله، لأنه أسير رغبة أقوى من وعيه. المدمن على الأكل يهاجم السمنة وهو نفسه يختبئ ليلتهم ما يحب، مدمن السوشيال يهاجم التفاهة لكنه غارق فيها، ومدمن الإباحية يرفع شعارات الفضيلة بينما ينهار سرًا.

الشخص الطبيعي المتعافي لا يحدث معه كل ذلك ولا يحتاج إلى الاختباء أو أن يعيش هذا التناقض، لأنه ببساطة يعرف يستمتع بالأمور الطبيعية والتفاصيل الصغيرة في حياتنا اليومية، ولا يحتاج إلى إدمان شيء ما ليحصل على المتعة.

تحليل رائع يا أحمد، ينم عن قراءة وإطلاع جيد حول موضوع الإدمان والتصرفات القهرية، وأنت محق تماما في تحليلك، يوجد كتاب مهم في هذا الموضوع يشرح هذه الفكرة بعمق أكثر لمن يريد أن يطلع وهو كتاب " زمالة المجنين المجهولين" .

لكن ما أختلف معك فيه يا أحمد هو هذا :

الشخص الطبيعي المتعافي لا يحدث معه كل ذلك ولا يحتاج إلى الاختباء أو أن يعيش هذا التناقض،

فعليا لا يوجد شخص معاصر غير مصاب بنوع معين من الإدمان، أو مجموعة إدمانات، مهما ادعى عكس ذلك.

هل هذه ازدواجية؟ أم طبيعة بشرية لا نستطيع الهرب منها؟

هذا جوابه عند فرويد وعند الثلاث أنات أو الهو والأنا و الأنا الأعلى. يهرب جميعنا أمام الناس إلى الأنا الأعلى ويتمسكون بما تمليه العادات و الأعراف و الأخلاق و الشرائع ثم ما اذا خلو بأنفسهم عربدت الهو أو الأنا السفلى منبع الرغبات و الشهوات وقليل ما نجد تدخل للانا العادية التي توفق بين الأنتين إلا في الرسميات والتقنينات التي بها نفرج عن رغباتنا. معظمنا هكذا اما من يستطيع أن يسحب أناه السفلى بحث تأتمر بأوامر الأنا العليا ويكون سره كعلنه فهو المثالي و المسالم مع نفسه ومع الناس وهؤلاء قلة قليلة.

هل هذه ازدواجية؟ أم طبيعة بشرية لا نستطيع الهرب منها؟

طبيعة بشرية ولكن يمكن برأيي الإرتقاء بها عن طريق النضج و التجربة و الكفاح من اجل الكمال الإنساني ولكن من يستطيع ذلك هم الصفوة برأيي.

-1
نحتقر الترفيه السطحي، ونمقت الفيديوهات القصيرة والمحتوى السخيف ونصفه بالتفاهة والرداءة، لكن هواتفنا مليئة بساعات من مقاطع مضحكة، واشتراكت في قنوات تيك توك ويوتيوب التافهة، ومسلسلات نتابعها سرًا وكأنها "جريمة شخصية".

التعميم لغة الجهلاء , إذا هاتفك مليان من المقاطع هذه فغيرك هاتفه ليس مليان ولا يهتم لهذه المقاطع.

كل شيء يتكلم عن نفسه فقط .

المساهمة لا تتحدث عني سيدي الكريم، هي تتحدث عن ظاهرة جماعية، هدفنا هو تشريح الظاهرة وفهمها والنقاش حول الأسباب وليس الحديث عن فرد يعينه، وعندما أكتب بصيغة الجمع " نحن" فهذا لا يعني أني أتحدث عني وأعمم، إنما هي من باب اللباقة والاحترام أن يتحدث الشخص عن ظاهرة سلبية بشكل يوحي أنه جزء منها، لكي لا يكون في كلامه تعالي على الناس .

في النهاية أنا أيضا لا أشاهد مقاطع تافهة ولا أخزن ولا فيديو في هاتفي مهما كان، لكي اكتب هذا من باب المشاركة مع المصابين بهذه الحالة وعدم التعالي عليهم.

كل شيء يتكلم عن نفسه فقط .

لست هنا لأتكلم عن نفسي، أنا أناقش ظاهرة عامة، هل وصلت الفكرة ؟