لطالما كانت فرحة النجاح تصنع طيفا مميزا من المشاعر العميقة التي لا تغادر ذاكرتنا ابدا، وهي فرحة لم تكن مجرد نهاية لرحلة اجتهاد و تعب بل هي بداية حقيقية لوعينا بانفسنا و قدراتنا.

في مشهد ليس بالبعيد مر على ذاكرتي العام الماضي لنجاح طالبتين من اقربائي، نجحتا في نفس اليوم لنيل شهادة الانتقال للجامعة، فكان نجاح الطالبة الاولى بمعدل متميز الا انها لم تتوقع هذا لان سقف توقعاتها كان عاليا جدا بتقدير اكثر من ممتاز، و نيل المرتبة الأولى بجدارة غير انها احتلت المرتبة الرابعة او الخامسة و كان نجاحها بابتسامة حزينة جدا طغت على الجو العام بفرحة ناقصة للجميع و كأنها لم تنجح اصلا! اما الطالبة الثانية فكانت تنتظر النجاح بقلب واسع و تقبل كبير فكان نجاحها بمعدل مقبول و لكن المميز ان فرحتها كانت لا توصف و هذا ما اثر في الجميع ففرحنا من اعماق قلوبنا معها، فكانت فرحة مميزة بقيت في ذاكرة من عايش تلك اللحظة.

بين توقعات البعض و الآخر يغيب ادراكنا للموقف ككل فيتقبل البعض فرحته بقيد توقعاته بينما يكافئ الآخر نفسه بهدية غير مشروطة تجلب بهجة من المشاعر التي لا توصف و تتعدى فرحة النجاح الدراسة لتكون اشمل لتجاربنا في الحياة.

هل عايشت يوما فرحة نجاح ناقصة بتوقعات اكبر؟ و كيف يمكن ان نعيش لحظة النجاح دون قيود؟