لطالما كانت فرحة النجاح تصنع طيفا مميزا من المشاعر العميقة التي لا تغادر ذاكرتنا ابدا، وهي فرحة لم تكن مجرد نهاية لرحلة اجتهاد و تعب بل هي بداية حقيقية لوعينا بانفسنا و قدراتنا.
في مشهد ليس بالبعيد مر على ذاكرتي العام الماضي لنجاح طالبتين من اقربائي، نجحتا في نفس اليوم لنيل شهادة الانتقال للجامعة، فكان نجاح الطالبة الاولى بمعدل متميز الا انها لم تتوقع هذا لان سقف توقعاتها كان عاليا جدا بتقدير اكثر من ممتاز، و نيل المرتبة الأولى بجدارة غير انها احتلت المرتبة الرابعة او الخامسة و كان نجاحها بابتسامة حزينة جدا طغت على الجو العام بفرحة ناقصة للجميع و كأنها لم تنجح اصلا! اما الطالبة الثانية فكانت تنتظر النجاح بقلب واسع و تقبل كبير فكان نجاحها بمعدل مقبول و لكن المميز ان فرحتها كانت لا توصف و هذا ما اثر في الجميع ففرحنا من اعماق قلوبنا معها، فكانت فرحة مميزة بقيت في ذاكرة من عايش تلك اللحظة.
بين توقعات البعض و الآخر يغيب ادراكنا للموقف ككل فيتقبل البعض فرحته بقيد توقعاته بينما يكافئ الآخر نفسه بهدية غير مشروطة تجلب بهجة من المشاعر التي لا توصف و تتعدى فرحة النجاح الدراسة لتكون اشمل لتجاربنا في الحياة.
هل عايشت يوما فرحة نجاح ناقصة بتوقعات اكبر؟ و كيف يمكن ان نعيش لحظة النجاح دون قيود؟
التعليقات
نعم عشت نفس الموقف وقتها حصلت على 97.2% لكني كنت أتمنى أكثر من ذلك لأدخل الكلية التي أريدها لكي أضمن دخولي وقتها كان التنسيق مرتفع جدًا ولم أدخلها وأدركت أن حزني كان له لازمة 😂 الأمر مرتبط بحلم كبير مبني عليه مستقل كل شيء فشعور الحزن هذا طبيعي وليس مبالغة من الشخص الذي لا يعيش الفرحة
أعتقد أن الصدمة المبكرة بعدم نيل ما نريده تمنح صاحبها حصانة نفسية قوية ضد خيبات الحياة الكبرى. فالذين يحصلون على جلّ ما يتمنونه بمقتبل العمر ينهارون تماماً عند أول عقبة مهنية حقيقية، بينما الإخفاق بدخول كلية معينة يعيد صياغة الشخصية لتصبح أكثر صلابة وواقعية. لذا أظن أن ما مررتِ به وقتها صقل شخصيتك أكثر وجعلك أقوى وأكثر نضجاً مع الأيام.
أجل كنت في الثانوية العامة وظهر مجموع درجاتي أنني حصلت على الدرجة النهائية في كل المواد التي امتحنتها...ما عدا مادة واحدة نقصت فيها درجة واحدة فقط.
وأثناء عودتي من حصولي على النتيجة قابلت أحد أقاربنا المقربين وهو شخص جيد جداً في المجمل لكنه يسعى للكمال في كل أموره وعندما عرف أنني حققت الدرجات النهائية في كل المواد ما عدا درجة واحدة، سألني ولماذا لم تحقق هذه الدرجة؟! ههههههه..
نعم عايشت فرحات ناقصة بتوقعات أكبر
وعايشت ايضاً الطرف الاخر، الذين يكافئون انفسهم بنجاح طبيعي وعادي.
بعض الأشخاص الذين كانت توقعاتهم كبيرة، ورغم حصولهم على نتائج مرضية ، كانوا يقدمون تنازلاً عن النتيجة ويعيدون السنة الدراسية للحصول على النتائج التي يسعون اليها، وبعضهم كان يقتنع بالأمر ويتقبل النتيجة على مضض.
صحيح مبرراتهم منطقية اذ كان يعضهم يحلم بدخول كلية معينة تتطلب نسبة نجاح عالية وحين تأتي بنقص معدل بسيط، كان يصيبهم الحزن كأنهم لم ينجحوا لأنهم يعتبرون نجاحهم الحقيقي مرتبط بتلك الكلية او ذاك التخصص الذي في بالهم.
إجابة للجزء الاخر من السؤال
كيف يمكن ان نعيش لحظة النجاح دون قيود،
انا ارى ان يبذل الإنسان السبب ويجتهد في سعية، لكي ينجح لكن المهم الا يربط سعادته وفرحته كلها برقم او مستوى معين، إذ قد تختلف النتائج لاسباب أخرى،
ثم الابتعاد عن المقارنات، فلكل شخص مستقبله واحلامه واتجاهه، فلان إذا حصل على نتيجة كبيرة، ليس من الضروري ان نصحل عليها جميعا، والا تنقصت علينا فرحتنا بالنجاح الاخر.
و الخ
المشكلة ليست في التوقعات العالية نفسها، بل في طريقة التعامل مع النتيجة بعد ظهورها. فوجود هدف كبير أو طموح محدد مثل الالتحاق بكلية معينة ليس أمرًا سلبيًا، بل قد يكون دافعًا قويًا للإنجاز، حتى لو شعر الإنسان بالحزن عند عدم الوصول إليه بدقة. هذا الحزن لا يعني بالضرورة عدم تقدير النجاح، بل يعكس أهمية الهدف بالنسبة للشخص. وغالبا عدم ربط السعادة بأي معيار يكون صعب جدا لأن الإنسان بطبيعته يضع لنفسه معايير يقيس بها تقدمه، سواء كانت درجات أو مسارًا دراسيًا أو مهنيًا. لذلك فالمشكلة ليست في وجود المعيار، بل في القدرة على إعادة تفسير النتيجة دون إلغاء قيمة الطموح نفسه أو التعامل مع النجاح الجزئي كأنه بلا قيمة.
لا شك أن كون الشخص غير قابل على الفرح بإنجازاته كما ينبغي هو شعور غير مرغوب فيه لدى الكثيرين وقد يؤدي لاحباطهم وجعلهم يشعرون أنهم حتى لو نجحوا فلن يتذوقوا طعم النجاح، لكن للبعض الآخر فهذه تكون طريقة تحفيزهم لأنفسهم، بحيث عندما يحققوا أي انجاز يكونوا مدركين لنجاحهم لكن ايضا يكونوا مدركين ان هذا ليس أفضل ما لديهم وكان يمكن أن يقدموا أداء أفضل وبالتالي يدفعهم هذا للتحسن