متى سنشعر بالنجاح؟

الكثير منا قد لا يشعروا بالنجاح مهما فعلوا وحققوا من إنجازات، وربما في أفضل الحالات نشعر به لوقت قصير ثم يتلاشى سريعًا، ونبدأ بالبحث عن سبب جديد للنجاح والسعادة مرة أخرى، وكأن كل ما مررنا به من عمل ومجهود لنصل لذلك النجاح بالمقام الأول لم يكن، لا أعلم، ربما لأننا ننسى وقتها وننشغل بالنتيجة عن الجهد الذي تم بذله.

لكن على أي حال أجد أن فرحة النجاح لا يكون عمرها طويلًا، وربما يكون ذلك في حد ذاته ما يدفعنا لأن نجتهد وننجح مرة أخرى لنشعر بنفس اللذة والسعادة، لكن في الحقيقة إحساس النجاح نفسه قد يختلف من شخص لآخر فالنجاح شعور داخلي بالإنجاز نعم، لكننا قد نفعل كل شيء من شأنه أن يجعلنا ناجحين وبالتالي يجب أن نشعر بالنجاح لكن لا نشعر بذلك، كما أن هناك من لا يشعر بالسعادة إلا إذا رأى انعكاس نجاحه في نظر الآخرين فقط.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الإنسان بطبعه يملّ مما يملك، ويشتاق بشغف إلى ما لا يملك. لذلك لا يطيل التمتّع بما يحققه من إنجازات، إذ سرعان ما يتجه نظره إلى رغبة أخرى يسعى إليها. وكل خطوة يخطوها نحو تلك الرغبات تمنحه فرحة عارمة، لكنها غالبًا ما تكون سريعة الزوال.

فهو في سعي دائم نحو سعادةٍ أعظم، لكنه لا ينال منها إلا القليل. وقد يدرك في لحظة تأمل أن بلوغ الدرجة الكاملة من السعادة التي يتطلع إليها أمر يكاد يكون مستحيلاً، ومع ذلك يظل في أعماقه ـ دون وعيٍ كامل ـ غافلًا عن هذه الحقيقة.

وفي هذه الغفلة يكمن سرّ من أسرار سعادته؛ إذ يبقى الأمل حيًا في نفسه، أمل بلوغ كمال السعادة. وهذا الأمل نفسه يصبح الدافع الذي يدفعه دائمًا إلى السعي نحو الأفضل.

أجد أن الأمر سلاحًا ذو حدين، فمن ناحية هذه الطريقة تجعلنا في حالة نشاط وتطلع للنجاح وعدم الكسل، لكن من ناحية أخرى سنكون في حالة لهاث دائم من العمل والسعي وراء النجاح.

في كتاب مورجان هاوسل سيكولوجية المال يقول المؤلف أننا لا يهمنا النجاح بذاته فلا تهمنا السيارة الفارهة ولا الملابس الفاخرة لكن كل ما نريده هو نظرة التقدير في عيون الآخرين.

نظرتهم لنا بأننا أذكياء - أصحاب قدرات عالية - ناجحين وإلى غير ذلك.

وهذا قد يكون فطري وصحيح لأن أي منا مهما وصل لنجاحات سوف يشعر بالنجاح عندما يرى الإعجاب ممن حوله.

أي لو نجحنا دون أن يعلم أحدًا؛ سواء لم نخبره أو لم يكن بجوارنا أحد فلن نشعر بالنجاح حقًا؟ أم يختلف الأمر من شخص لآخر في رأيك؟

يمكن أن نصل لإجابة عن طريق مثال: شخص مليونير أو ملياردير وهو مخترع عظيم وعبقرية كبيرة، لكن لا أحد يعرف ذلك: لا زوجته ولا أولاده، ولا يتردد اسمه في التلفزيون مع المشاهير وبالتالي لم يسمع به أحد.

هل يرى نفسه ناجح؟ أو يهمه أصلاً أن يرى نفسه شخص ناجح؟

أعتقد ذلك بسبب توقعاتنا العالية تجاه النجاح نفسه، ولأننا نربط السعادة بتحقيق إنجاز معين، مثلاً شخص يقول في قرارة نفسه إذا أصبحت مديراً سأكون في قمة سعادتي وستصبح حياتي أسهل، ليتفاجأ بعد الترقية بأن مسئولياته ازدادت وأن شعوره كما كان من قبل، نعم فرح بالترقية ولكن بعدها أصبح كل شيء عادي، هكذا هو الحال دائماً.

ربما نفكر في النجاح والسعادة به ثم تصدمنا حقيقة أن أي تطور أو تقدم أو ترقية يكون في مقابلها مسئوليات جديدة وأكبر في العادة.

تماماً، وفى نفس الوقت أن الشعور بالسعادة لا يمكن أن يكون شعوري أبدى، فالشعور بالتوازن والاعتيادية هو الأساسي في حياتنا، بالنسبة للحظات الحزن او السعادة هي مؤقتة، وحين نُدرك ذلك نسهل على أنفسنا الكثير، ومعرفة أن الوضع العادي والطبيعي نعمة من الله تستحق الشكر والامتنان.

لا يمكن للإنسان أن يشعر بالنجاح أو السعادة إلا لفترة قصيرة ، وهذا من عمل المخ. لانه لو شعر بالسعادة طوال الوقت حتى مع وجود أسباب سيؤدي ذلك إلى دماره ، كما يبدو أن هناك ميكانيكية خفية تقلص حجم الإنجاز في عين الشخص لتدفعه للمزيد.

وماذا عمن يمجدون أصغر إنجازاتهم، أو قد يعيشون على نجاح واحد للأبد؟ 😅

فهناك من قد ينجح في شيء ثم يقضي باقي عمره يحكي ويتحاكى بهذا الإنجاز العظيم جدًا من وجهة نظره.

تمجيده لإنجازه لا يعني أنه مازال يشعر بنفس السعادة التي سببها له الإنجاز في بداية الأمر. ربما يكون تكراره للتفاخر بالإنجاز محاولة منه لاستعادة السعادة التي سببها تحقيق الإنجاز.

فرحة النجاح غالبا تكون قصيرة لأن الإنسان بطبيعته يميل إلى التطلع للأمام أكثر من التوقف عند ما حققه. بعد الوصول إلى هدف معين يتحول هذا الهدف سريعا إلى نقطة بداية جديدة بدل أن يبقى محطة للاحتفال طويلا.

ربما المشكلة ليست في قصر مدة الشعور بالنجاح بل في أننا نركز كثيرا على النتيجة النهائية وننسى الرحلة التي قطعناها للوصول إليها. لو استطعنا تقدير الجهد الذي بذلناه ربما يصبح شعور الإنجاز أعمق وأكثر استقرارا.

لاحظت أن من يتوقف كثيرًا عند نجاحه وينبهر به هم في العادة غير الناجحين، وقد يكون الاستمرار في الشعور بالنجاح على نفس الشيء لوقت طويل سيئًا فعلًا، وقد يصبح سببًا في الغرور أو التوقف وعدم السعي أكثر.

من الكلمات التي استفدتها أننا علينا أن نعيش اللحظة...

بالتأكيد، لكن من يعيش اللحظة ويهتم بها فقط، قد لا يهتم لا بالتخطيط للغد ولا العمل من أجله، وبالتالي لن يحقق شيئًا ولن يحصل على النجاح.

برأيي لأننا نحكم عليه بمعايير كبيرة جدًا. بعض الناس لا يشعرون بالنجاح إلا لو حققوا إنجاز ضخم أو وصلوا لمكانة معينة فكل النجاحات الصغيرة تمر عليهم وكأنها شيء عادي. المشكلة في الطريقة التي نقيس فيها النجاح. أعتقد من ينتظر ان يري انعكاس نجاحه في نظر الاخرين هو ينتظر وهم لن يحصل عليه