هوس تصوير الحوادث بدلا من المساعدة

منذ أيام، وأثناء حفل مدرسي بمحافظة الجيزة ، سقطت شاشة عرض ضخمة بسبب سوء الأحوال الجوية ، وانتشر مقطع الفيديو الذي صوره أحد الحاضرين بدل من محاولة تنبيه الطلاب، أو المساعدة في إخلاء المكان مما تسبب في عدة إصابات لعدد من الطلاب .

و هناك حادث آخر في نفس الشهر ، حيث تعرض طاقم تحكيم مباراة الزمالك و سموحه لحادث سير علي الطريق الساحلي أثناء توجههم للإسكندرية ، ورغم أن الحادث لم يسفر عن إصابات بالغة ، إلا أن الصور و المقاطع التي تم تداولها قبل وصول سيارات الإسعاف أثارت تساؤلات حول سرعة توثيق الحادث قبل الاطمئنان على الضحايا.

يرى البعض أن الأمر قد يكون له أسباب أعمق مثل تأثير المارة مثلاً bystander effect ، حيث يشعر الفرد بمسؤولية أقل في وجود الحشود منتظراً من الآخرين التحرك ، أو قد يكون خوفهم من التعرض للمسالة ، بينما يرى البعض الآخر أن في ظل العصر الحالي ، و في ظل امتلاك كل شخص لكاميرا في جيبه ، و انتشار وسائل التواصل ، فقد تحول كل شخص عادي إلى محقق صحفي أو مصور يمكنه التقاط السبق الصحفي ، فيسرع لالتقاط الصورة بدل من مد يد العون.

ومع تكرار هذا السلوك، يصبح مقبولا بشكل غير مباشر، وكأن رد الفعل الطبيعي لم يعد تقديم المساعدة، بل رفع الهاتف وتسجيل المشهد، وكأن التكنولوجيا أعادت تشكيل أولوياتنا الإنسانية أيضا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Admim_Moro أضف ردا

هذا له ارتباط بموضوعك السابق (ماذا تفعل الريلز بعقولنا؟)

هناك من يبحث عن الإنجاز فيتعلم سنين طويلة ويبدع في مجاله ، وهناك من يبحث عن إنجاز زائف برفع فيديو صوره بكاميرا هاتفه وتلقي عشرات الإعجابات والردود .

هناك من يبحث عن رزقه بنشر فيديو يحصد آلاف المشاهدات على يوتيوب ، وهناك من يبحث عن توثيق حقه وبراءته عن طريق تصوير فيديو .

هل يبدو السبب الأخير غريباً (توثيق البراءة) ؟

ربما يبدو غريباً للوهلة الأولى ولكن هل تعلم أنه فيما مضى في الصين من رأى حادثاً ونقل المصاب إلى المستشفى لإنقاذ حياته فقد يقوم المصاب الذي ربما تعرض لإعاقة بإدعاء أن من أنقذه هو من تسبب في إصابته ، وبسبب القوانين الصينية ربما كان يتم إلزام المنقِذ بنفقة المصاب طيلة حياته أو المساهمة في نفقات العلاج وحجتهم في ذلك (بناءً على الفطرة السليمة لا أحد يساعد شخصاً غريباً وينقله للمستشفى إلا إذا كان هو المتسبب في الحادث) !!

ولم تكن حادثة وحيدة مما أدى إلى إعراض الصينيين عن إنقاذ المصابين في الشوارع حتى اليوم بشكل كبير وقيامهم بالتصوير عند محاولة الإنقاذ لإثبات براءتهم من التسبب بالحادث على الرغم من تغير القوانين الصينية مؤخراً بخصوص هذا الصدد .

نعم فالخوف من المسؤولية أحد الأسباب ، ولكن الغريب أنه في مصر دائما ما نرى الناس تسرع لمساعدة بعض أحيانا أكثر من اللازم ، فمئات المرات تعطل سير الطريق بسبب حادث سير، و لم يكن الحادث نفسه هو ما يسبب الزحام ، بل تجمهر الناس حول المصاب ، فكيف الآن نري المصابين و لا نساعدهم ؟

أظن الموضوع ربما متعلق بالمنطقة وطبع الناس أنفسهم .

أحياناً أظن أن البسطاء الذين لم ينفتحوا كثيراً على وسائل التكنولوجيا أو المناطق الشعبية ربما يكونون أكثر استعداداً للمساعدة ، بعضهم مدفوع بالرغبة في إرضاء الله ، وبعضهم مدفوع بمفهوم الجدعنة والشهامة أو فطرتهم السليمة التي لم تتلوث في تقديم المساعدة للمحتاج .

ملاحظة ذكية ، أحد الكتب الانجليز ربط مرة بين مدى تطور و تقدم المجتمعات و مدى انخفاض مستوى التعاطف بين أهل هذه المجتمعات.

اتفهم قولك ومبررك وهذا ليس بالصين بل هي تعليمات منظمة الصحة بالامتناع عن لمس أي مصاب أو تقديم أي مساعدة إلا بعد إستثناء وحيد وهو أن يصادف تواجد طبيب طوارئ في مكان الحادث يعرف نفسه ويبدأ في المساعدة وبعدها يكون ملزم بالحالة حتى بعد نقلها للمشفى، لكن حتى لو لا تساعد أرى أنه قاسي أن نمسك جميعاً بهواتف نصور صرخة هذا ورجفة هذه وكأنه عرض على مسرح القدر !

إذا تعرض ابني لحادث ، فأهون على أن يموت لأن أحدهم حاول مساعدته بطريقة خاطئة ، من أن يموت و الناس تجتمع حوله لتصويره دون أن يمدوا له يد العون.

لن تقول نفس قولك إذا اخبرك الطبيب أنه بسبب تحريك احدهم لابنك حدث له شلل أو تضاعف النزيف، ولن تقول ذلك لو علمت أنه بسبب إجراء خطأ مات صدقني أنت فقط لم تختبر الأمر وأسأل الله أن لا تختبره وإن يحفظك واهلك من كل سوء يارب

أتعتقد أني إذا اختبرت الأمر سافضل أن يموت ابني دون مساعدة و هو يتم تصويره؟

لكن أنا قلت العكس ما رأيك لو من ساعده تسبب في موته!

Admim_Moro أضف ردا

لا أعرف عن تعليمات منظمة الصحة ، ولا أتوقع أن كل من يتكلم الكاتب عنهم في موضوعه أو يقومون بتصوير أو نشر الفيديوهات في مواقع التواصل أنهم يطبقون تعليمات وزارة الصحة أو أنهم سمعوا أصلاً عن شيء اسمه منظمة الصحة العالمية .

كما أن الموجود في الصين أشد من مجرد تصوير حادث ، هو لا مبالاة حرفية رأيتها بعيني حتى أن رجلاً كبيراً في السن راقب طفلاً لا يتجاوز خمس أو ست سنوات والشاحنة تعود للخلف ببطء لتدهس الطفل قبل أن ينبه السائق مع أنه يظهر واضحاً من حركة رأس المسن أنه متابع للمشهد من البداية تماماً ومع ذلك لم يحرك ساكناً . ومما قرأته فيبدو أنه ليس الوحيد الذي يفعل هذا للأسف عندهم .

لكن بعض الناس فعلا يتجمدون وقت الصدمة ولا يعرفون كيف يتصرفون. هناك من يرفع الهاتف تلقائيا لأنه لا يملك الشجاعة أو الخبرة للتدخل خصوصا في الحوادث الكبيرة حيث يسود الارتباك والخوف. أحيانا الشخص يظن أن هناك من سيتولى الإنقاذ بينما هو يكتفي بالتوثيق وهنا يظهر تأثير الحشود بشكل واضح. لكن المشكلة أن هذا السلوك يتكرر لدرجة تجعل التصوير يبدو كأنه التصرف الافتراضي الأول بينما المساعدة أصبحت استثناء يحتاج وعي وشجاعة أكثر من السابق.

كان عليه عند رفع الهاتف تلقائياً أن يتصل بالاسعاف بدلاً من التصوير . من الممكن التماس العذر لشخص تجمد من الصدمة ، ولكن ليس لشخص عامل الحادث و كأن نجم سينمائي يمر أمامه.

ربما صور بعد أن فعل هذا لما هذا الحكم، أنا أرى التصوير والتوثيق أمر مهم لكن ليس لدرجة أن يتحول إلى هوس وألا ننقذ الأخر

لما تظني أن التوثيق مهم هكذا ؟ أنها حادثة سير لا أكثر ، ربما لو كانت جريمة أو حادث اعتداء لكان التوثيق ضروري.

 وانتشر مقطع الفيديو الذي صوره أحد الحاضرين بدل من محاولة تنبيه الطلاب

لدينا هوس بالتصوير فعلًا، وهذا واضح، وأظنه من سمة العصر، بما أنّ الشاشات والعدسات صارت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا. لكن تعليقي هنا، ففي موقفٍ كهذا مثلًا، فليس منطقيًا أن الشخص الذي صوّر الحادثة فتح الجوال مخصوص ليصورها، وإنما هو فقط تصادف تصويره للعرض مع حدوث الواقعة، فأكمل التصوير. هل ترى أنه كان يجب أن يتوقف عن التصوير في هذه اللحظة فورًا؟

هل ترى أنه كان يجب أن يتوقف عن التصوير في هذه اللحظة فورًا؟

لا، توثيق الحدث مهم لأسباب كثيرة أهمها معرفة السبب إيضاح المشكلات لحلها. ولكن ماذا لو لم يتحرك أحد لنجدة المصابين؟

التصوير سيكون أولوية؟ في نظري لا طبعاً.

كان فيه مقطع تمثيلي له مغزى رأيته على يوتيوب، شخص وجد شجار فأخرج هاتفه وبدأ في التصوير، فقال له صديقه لماذا تصور؟ فض هذا الشجار؟

قال له: وأنا مالي .. المهم أصور الشجار من أجل المشاهدات.

الغنى في زماننا أصبح ب المتابعين والريتش وللأسف ذلك أثر على أخلاق الناس .. فالأولوية هي التوثيق للأحداث المهمة أو المثيرة للاهتمام قبل أي اعتبار آخر.

يرى البعض أن الأمر قد يكون له أسباب أعمق مثل تأثير المارة مثلاً bystander effect

اعتقد ان هذا سبب مهم ، وبالتالي الشخص الذي اكتفي بالتصوير لك يكن ليتدخل في كل الحالات ولكن مع ذلك يبقي قيامة بالتوثيق افضل من لا شئ لانه هذا قد يساعد في اثبات وجود جريمة او القبض علي المتورطين .

هل تتذكري الإنفجار في محطة مصر ، كان هناك فيديو التقطه أحد الأفراد لشخص تلتهمه النيران و هو يجري طلبا للمساعدة. إذا كانت جريمة فالأمر مفهوم و لكن التصوير في حوادث كهذه أمر مقزز.

لا اتذكره والحمد لله انني لم اشاهد هذا الفيديو .

كان هناك فيديو التقطه أحد الأفراد لشخص تلتهمه النيران و هو يجري طلبا للمساعدة.

كلامك هذا جعلني افكر في طبيعة مهنة الصحافة ، فهو طبيعتها تصوير اي موقف اصلا !

يمكننا فهم الصحفي فهو يقوم بعمله الضروري. لا الوم صحفي قام بتصوير مصيبة بدلا من المساعدة . المشكلة أن معظمنا لسنا مؤثرين علي السوشيال ميديا أصلا ولن ينفعنا تصوير الحادث في شئ.