منذ أيام، وأثناء حفل مدرسي بمحافظة الجيزة ، سقطت شاشة عرض ضخمة بسبب سوء الأحوال الجوية ، وانتشر مقطع الفيديو الذي صوره أحد الحاضرين بدل من محاولة تنبيه الطلاب، أو المساعدة في إخلاء المكان مما تسبب في عدة إصابات لعدد من الطلاب .
و هناك حادث آخر في نفس الشهر ، حيث تعرض طاقم تحكيم مباراة الزمالك و سموحه لحادث سير علي الطريق الساحلي أثناء توجههم للإسكندرية ، ورغم أن الحادث لم يسفر عن إصابات بالغة ، إلا أن الصور و المقاطع التي تم تداولها قبل وصول سيارات الإسعاف أثارت تساؤلات حول سرعة توثيق الحادث قبل الاطمئنان على الضحايا.
يرى البعض أن الأمر قد يكون له أسباب أعمق مثل تأثير المارة مثلاً bystander effect ، حيث يشعر الفرد بمسؤولية أقل في وجود الحشود منتظراً من الآخرين التحرك ، أو قد يكون خوفهم من التعرض للمسالة ، بينما يرى البعض الآخر أن في ظل العصر الحالي ، و في ظل امتلاك كل شخص لكاميرا في جيبه ، و انتشار وسائل التواصل ، فقد تحول كل شخص عادي إلى محقق صحفي أو مصور يمكنه التقاط السبق الصحفي ، فيسرع لالتقاط الصورة بدل من مد يد العون.
ومع تكرار هذا السلوك، يصبح مقبولا بشكل غير مباشر، وكأن رد الفعل الطبيعي لم يعد تقديم المساعدة، بل رفع الهاتف وتسجيل المشهد، وكأن التكنولوجيا أعادت تشكيل أولوياتنا الإنسانية أيضا.