18

ماذا لو لم أكن ترندًا؟...هوس تسليط الضوء.

  • demane

لم أعد أذكر متى تحديدًا بدأت الحكاية... ربما حين قرروا أن يسلّطوا الضوء على كل شيء… إلا ما يستحق.

في البداية، كنتُ أرى نفسي في الظلّ، لا لأنني بلا قيمة، بل لأن مَن حولي كانوا مشغولين بمن يصدر صوتًا أعلى، لا من يحمل صمتًا أعمق. فأنا لا أملك شيئًا أقوله، لكني لم أتعلم طريقة الصراخ لتزداد قوتي، ولم أتعوّد أن ألوّن كلماتي كتغير لون شعر جوكو[1] .

ومع الوقت، أصبح المعيار بسيطًا، من يظهر أكثر، يُذكر أكثر. من يتكلم بلا توقف، يبدو أعلم بالمجال الذي يتحدث عنه حتى ولو لم يكم خبيرًا. ومن يصوّر كل شيء… صار هو الشيء. كنت أراقبهم، كيف يُضيئون وجوههم بعدة فلاتر، كيف يعدّلون نبرة الصوت، كيف يحرصون على ترتيب الخلفية أكثر من ترتيب الفكرة. وحين يسألونني لم لا أفضل الظهور؟ تكون إجابتي وماذا سأقول؟

يضحكون بسخرية، فهم لا ينتظرون مضمونًا. فقط حضورًا، مدهشًا، عابرًا، يُنسى بعد التمرير، ويُصفّق له أثناء البث. لكن هناك شيء داخلي… لم يكن يهدأ. شعور بالاختناق، لا لأنني في الظل، بل لأن الضوء صار بلا دفء، بلا معنى. ضوء بارد، لا يُنضج شيئًا… فقط يُبهر مؤقتًا.

قيل لي ذات مرةً بأنِّي إن لم أظهر، فلن أؤخذ بعين الاعتبار. ولوهلة، راودني شعورٌ غير مألوف… ماذا لو كان محقًا؟ لم أرغب بالإجابة. عدتُ إلى كتابي القديم، إلى دفتر ملاحظاتي، إلى لحظات الصمت التي لا توثقها العدسات.

تساءلت، عم ماهية الجوهر هل يحتاج حقا إلى جمهورًا؟ هل القيمة تنتظر أن تُبثَّ لتثبت وجودها؟ لا أدري.

كل ما أعلمه الآن… أنني لا أظهر، لكنني لا أنطفئ. وأنا لا أشعر بدفء الضوء الذي يرغبون منِّي أن أقف تحته. وأن شيئًا ما… سينكشف ذات يوم. ربما ليس قريبا. وربما لن أكون موجودًا حين يحدث. لكنني واثق… أن الضوء حين يتوقف عن الخداع، ستظهر الملامح الحقيقية.

______________________________________

[1] جوكو: الشخصية الرئيسة لأنمي دراجون بول.
يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لقد عبّرت عن حال كثيرٍ منّا بجملة واحدة:

فأنا لا أملك شيئًا أقوله لكني لم أتعلم طريقة الصراخ لتزداد قوتي ولم أتعوّد أن ألوّن كلماتي كتغير لون شعر جوكو...

نعم أصبح التريند معيارًا ولو كان تافهًا وصار الاهتمام بالشكل والخلفية أكثر من الفكرة والمضمون

لكنني أؤمن أن الأصوات الصادقة،وإن لم تظهر الآن… ستبقى وستُسمع يومًا ما

برأيي ليس هناك مشكلة في الاهتمام بالشكل والخلفية، فنحن كائنات حسية نرى ونسمع ونشعر، وطبيعي أن من يخاطبنا سيخاطبنا من خلال حواسنا..

أتفق معك أن الخطاب الجيد يفرق عن الخطاب السيء، لكن حتى الخطاب الجيد لو لم يتم تقديمه بطريقة جيّدة من حيث الصوت والصورة والحركة سينتهي في طي النسيان كالخطاب السيء.

نعم ربما في كلامك شيء من الصحة فالحواس تلعب دورًا في جذب الانتباه وطريقة العرض مهمة فعلاً لتوصيل الفكرة

لكن ما كنت أقصده هو الاهتمام الزائد بالشكل والمظهر على حساب الجوهر خاصة في المحتويات التي تكون تافهة أو بلا قيمة حقيقية ومع ذلك تصبح ترند فقط لأنها صُوّرت بإضاءة جيدة أو خلفية لافتة

لا ضير أبدًا أن نُحسن تقديم المحتوى بل هذا شيء مطلوب لكن بشرط أن يكون هناك ما يستحق التقديم أساسًا

الخلفية والمظهر يصبحان إضافة جميلة عندما نخدم بهما شيئًا ذا قيمة لا عندما نغلف به فراغًا

ما الذي يحكم ما يستحق وما لا يستحق؟

ماذا لو كان هناك شيء نراه لا يستحق، ويراه الملايين يستحق وهم مستعدون لمشاهدته مهما كان وهو يعود على صاحبه بالمكاسب والعوائد المادية، فهل هو بذلك يستحق؟

بصراحة يا جورج التقييم الوحيد يعود للخوارزميات، هي تحدد مقاييس انتشار هذا المحتوى بناءً على سياسات الموقع، ومدى تشابهه مع أذواق الجمهور وما شابه، ونعم، للأسف البعض يقدم محتويات عالية القيمة جدًا جدًا، والصورة والصوت احترافيين، ولكن الذوق العام لا يتماشى مع محتواهم. المحتوى الرائج عمومًا: "كيف تحقق 10000$ شهريًا" .. "كيف تحقق دخلًا من المنزل؟"..وكل ما يخص ريادة الأعمال طبعًًا، وعلى الناحية الأخرى محتوى العلاقات والمشكلات الاجتماعية وكل ما نراه متصديًا للتريند.

الخوارزميات ذكية برأيي وإلا لما حدث إدمان من الكثير على الهاتف لو كان المحتوى المعروض أمامه غير مسلي..

ومن ذكاء الخوارزميات أنها تحسب عدد الثواني الذي يتابع فيه شخص محتوى معين، لذلك نحن نتحكم بالخوارزميات أحياناً وهي تتحكم بنا أحياناً، لكنها في النهاية تؤيد المحتوى المسلي على حساب المحتوى المفيد، لذلك الرابح هو من يستطيع تقديم محتواه المفيد بطريقة مسلية.

الدوبامين

هناك كثير من الكيميائيات أخي محمد في إدمان وسائل التواصل وليس الدوبامين فقط، لكن هل تقصد شيء معين من وراء الدوبامين؟

محتوي مسلي قصير ومتتابع يحفز إفراز الدوبامين، وهذا ما تعتمد عليه منصة تيكتوك وفيسبوك ويوتيوب شورت.

للأسف لاحظت شيء غريب مؤخراً لم ألاحظه من قبل، قد أكون أقرأ كتاب وأشعر بالنعاس، فأتجه لمشاهدة ريلز فأشعر باليقظة لمدة 10 دقائق إضافية مثلاً..

قد يكون ذلك من الدوبامين أو قد يكون من الإثارة من الإثارة البصرية والسمعية من الريلز لكن الخوارزميات أذكى مما نتصور برأيي

ليس مؤخرا بل حال العديد.

الخوارزميات تعمل مع بيانات ضخمة، حتى إنه قد يكون تأشيرك على زر دون الصغط عليه محسوبا.

أغلب العناوين الغير منطقية هي الترند حاليا، كيف تحقق 10000$ شهريًا، إن كان يمكنك ذلك فلم ترغب في مشاركته معنا، عن نفسي أعتبرها محاولة تصيد لبيع منتجات لا يرغب فيها أحد، هي عبارات لتصيد الغافلين وللأسف يوجد الكثير منهم، وبالنسبة للفضائح، كان يجب على هذه الصفحة أن تطوى، لكن لا مازال هناك من يرغبون بتصيد عورات الناس.

في أحد الأيام وفي العمل ذكر أح الزملاء اسم فتاة وبدأ الباقي بالضحك، وعندما تعجبت من حالتهم هم تعجبوا من حالتي كوني لا أعلم وعندما حاول أحدهم الشرح لي أوقفته فور احساسي أن الأمر يتعلق بأعراض الناس بالرغم من أن العينة هي مؤثرة علي مواقع التواصل الاجتماعي إلا أنني أجد أنه من الغباء تصيد مثل هذه الأمور.

مرحبا بنا في القرن الواحد والعشرين..

يضحكون بسخرية، فهم لا ينتظرون مضمونًا. فقط حضورًا، مدهشًا، عابرًا، يُنسى بعد التمرير، ويُصفّق له أثناء البث. لكن هناك شيء داخلي… لم يكن يهدأ. شعور بالاختناق، لا لأنني في الظل، بل لأن الضوء صار بلا دفء، بلا معنى. ضوء بارد، لا يُنضج شيئًا… فقط يُبهر مؤقتًا.

تحياتي الحارة لك على هذا التعبير العميق المقفى.. وعلى هذا الفهم والتوضيح المجلي لتلك الحقائق!

شكرا لك ياخي.

الذي يتشارك معي نفس الدولة التي تجرم التعامل بالأصول الرقمية

خلي البير بغطاه.. خلي البير بغطااااه ماتضحكش علينا الاجناس هههههه

أحيانا أشعر أن البقاء في الظل له رونق خاص، لا أعلم عندما ينجذب الجميع للضوء ويصبح كل ما يريدونه ليس فقط أن يكونوا مرئيين بل أن يكونوا نجوم.

فكر معي عندما يتحول الجميع إلى نجوم، عندما تمتلئ السماء بالنجوم ، ليصبح الضوء هو المعتاد، وقتها ستصبح الظلال ذات قيمة، ستكون الظلال رحمة وراحة للعيون المجهدة والمعمية من قوة الأضواء لا أعلم إن كنت تفهم ما أعني، لكن عن نفسي طول عمري كلما تهافت الناس على شئ نفرت منه

لا أدري ما سأقول تحديدا.. لكن.. في ظل عالم يقدس التفاهة.. أعتقد أن من يظهر تحت أضواء الترند واضواء يراها عامة الناس.. بشكل واضح لبصيرة مزيفة..

هو يفقد نفسه لإرضاء.. وإشباع مجتمع مهوس..

مجتمع مهوس بالمظهر.. بالأحداث التافهة.. بالحياة اليومية التي تتحول لشيء عجيب.. لأنها ظهرت من إنسان تحت اضواء..

في المقابل.. هذا ليس ضروريا ان يحدث..

اقصد فقدان النفس لإرضاء مجتمع تافه.. فهذا يحدث مع تافه مستعد لأن يكون كذلك..

بكل صدق..أعتقد أن الساحة بحاجة لظهور تفكير عميق.. ووعي يصرخ بهدوء في ظل هذا الضياع...

ماذا تعتقد انت؟!

هل المجتمع بحاجة لصوت وعي؟!

ام فقط ليترك صوت الاغبياء مسموعا..

دعينا لا ننسى أن البشر عبر التاريخ كانوا دائمًا يبحثون عن الترفيه السهل. الفرق اليوم أن التكنولوجيا منحت هذا الترفيه صوت أعلى ومنصة أوسع. لكن هل هذا يعني أن المجتمع كله تافه؟ لا أظن ذلك. هناك من يبحث عن الجمال والعمق والمعرفة. لكن هؤلاء صامتون غالبا، ولأن صوت الهدوء لا يُلفت النظر كما يفعل الصراخ نعتقد أن المجتمع كله من التافهين

نعم هذا صحيح... المجتمع ليس تافها ككل..

لكن تراجع المالكين لصوت الوعي، عن الظهور هو ما جعل المجتمع يبدو تافها...

ما أريد قوله، لربما الأضواء لن تلتفت لفكر واعي، لكننا بالتأكيد بحاجة لهذا الصوت "صوت الوعي.."

نحن بحاجته كمجتمع وكأمة...

ولكن تراجع صوت الوعي هو لأسباب، أولها إنهم يفهمون أن التفاهة هي ما تتصدر المشهد، لذا، تكون مشاركاتهم قليلة بين الحين والآخر، وغالبًا يكون اتهامهم من المجتمع إنهم "منظّرين" ويتصنعون الثقافة، وأيضًا هؤلاء غالبًا لا يكسبون أموالًا من مشاركة الوعي، على عكس مشاركين التفاهة، إذن هم أيضًا يحتاجون إلى هذا الوقت لكسب رزقهم.

شكرًا لك أستاذ أرني على هذا الطرح الموضوعي. ما تفضلت به حقيقة يعكس واقعًا مؤسفًا لكنه حاضر، فصوت الوعي أحيانًا يُهمّش لا لضعفه، بل لأنه لا يساير نمط الاستهلاك السريع الذي يتصدر المشهد.قد يُتهم صاحب الفكر بالتنظير، ويُستنزف في مواضع لا تقدّر ما يحمل… وهذا وحده كافٍ ليُقلّل من حضوره العلني. ومع ذلك، علينا أن نؤمن أن الكلمة الصادقة، وإن تأخرت، تبقى قادرة على الوصول والتأثير… حتى وسط كل تلك المغريات. صعب لكن ليس مستحيل وإن قام به أحدنا فلنعتبره فرض كفاية كي لا نأثم جميعا.

demane أضف ردا

@Salwa_sayed @AmaniBipolar @Thejasmine09

الكتاب الجيد لا ينتظر جمهورًا تثيره الغرائز، بل يحتاج قرّاءً تُحرّكهم العقول. في المقابل، كثيرٌ من المجلات العقيمة تجد رواجًا في الأسواق لا لأنها ذات قيمة، بل لأنها تعرف كيف تلامس الغريزة، لا الفكر. وليس كل ضوء في آخر النفق خلاصًا… بعضه خداع مبهر لا أكثر.

أن تكون منتجًا دون سعيٍ للظهور، قد يكون تواضعًا، أو وعيًا بأعراض الشهرة التي تتسلل إلى خصوصياتنا. لكن، في مواقف معينة، قد نضطر للإفصاح عمّا أنجزنا، لا حبًّا في الظهور، بل إثباتًا للمساهمة، بالقول أو بالنتائج. وللتنويه… فالسماء تمتلئ بنجوم كاذبة.

وحتى إن حاول أحدهم تسليط الضوء على المحتوى الحقيقي، فالمشكلة لا تزال في الجمهور، واختياره ليس تفصيلًا بسيطًا، بل جوهرًا يجب أن يُفهم جيدًا.

ربما حين قرروا أن يسلّطوا الضوء على كل شيء… إلا ما يستحق.

برأيي أن هذا تعميم يقف خلفه سعي للكمال، قد نظن أن كل ما عليه الضوء فهو لا يستحق، لكن لو كان هناك ما لا يستحق، فهناك ما يستحق 30%، وهناك ما يستحق 50%، وهناك 70%..

تختلف درجات الاستحقاق، وليس علينا أن ننتظر حتى نستحق 100% لكي نظهر أمام الضوء، فالإنسان لن يتوقف عن التعلم أبداً.

قد نظن أن كل ما عليه الضوء فهو لا يستحق

قد نظن أن كل ما تسلَّط عليه الضوء لا يستحق، فقط لأن الضوء مؤخرًا صار يُستخدم في غير موضعه. على المنصات المنصات، لم يعد الظهور دليلاً على القيمة، بل صار في كثير من الأحيان نتيجة ضجيج مفتعل. المحتوى الإيجابي موجود، لكنه لا يُصنع من أجل اللايكات، ولا يُروَّج له لأنه لا يثير الجدل ولا يرفع نسب المشاهدة. أما التافهون، فهم إما من يسعون إلى الضوء بأي ثمن، أو يُستضافون لأن ضوءهم المزيّف يُدر أرباحًا.

George_Nabelyoun أضف ردا

لكل بلد لغتها ولكل شعب تقاليده ولكل منصة ظروفها، ما أقصده أن طبيعة بعض المنصات هي رواج المحتوى الذي يحصل على أعلى نسبة مشاهدات مهما كان، لا يمكن أن نلوم ذلك ونسأل عن المحتوى الهادف، كما لا نستطيع أن نسأل الالمان لماذا لا يتحدثون الفرنسية، أعتقد أننا أصبحنا أمام أمر واقع، المشاهدات هي العملة الرائجة الآن، فلماذا لا نتأقلم مع ذلك ونقدم محتوى مفيد بطريقة سلسلة وسهلة وتحصد مشاهدات أيضاً؟

عند النظر في نوعية المحتوى، نجد أنفسنا أمام خيارين رئيسيين: محتوى تافه أو محتوى ذو قيمة. ووفقًا لقانون الاحتمالات، ينقسم كل خيار إلى حالتين بحسب الأسلوب، إما أن يُقدّم بأسلوب جيد أو بأسلوب ضعيف. هذا يعطينا أربع حالات محتملة، لكن الخيار الأمثل يبقى في الجمع بين القيمة والأسلوب الجيد، وهو ما يتطلب وعيًا من صانع المحتوى ومسؤولية في تقديم ما يفيد.

منصة مثل حسوب تضع هذا الوعي ضمن سياساتها، حيث ترفض الإعلانات التجارية في مجتمعها، لتفصل بين القيمة التجارية وقيمة النقاش. وهنا تتضح أهمية دور صانع المحتوى في توجيه الرسالة واختيار الأسلوب المناسب.

ولتقريب الصورة، أشارك تجربة شخصية بسيطة، عند فتحي لمنصات التواصل الاجتماعي من جهاز جديد، ألاحظ أن ما يُعرض لي لا يشبه قيم مجتمعي، بل يتبع خوارزميات التفاعل لا الجودة. وهذا يدل على أن صانعي المحتوى التافه نجحوا في الوصول إلى جمهورهم ببساطة لأنهم عرفوا كيف يخاطبون تلك الخوارزميات.

معظم ما نشاهده على المنصات الرقمية اليوم لا يعكس بالضرورة حاجات الناس، بل هو انعكاس لبيانات المستخدمين وميولهم السطحية، بالإضافة لتوجهات الممولين الذين يحملون رؤى وأيديولوجيات خاصة. خذ "ديزني" كمثال: ما كانت عليه في التسعينات، يختلف جذريًا عن توجهاتها في الألفية، وبالطبع، عن نسختها المعاصرة. التغيير هنا لم يكن فنيًا فقط، بل أيديولوجيًا أيضًا.

ليس كل ما يلمع ذهباً...ولو لم تكن اللؤلؤة داخل المحارة لفقدت شيئاً من رونقها ولاصبحت سهلة المنال وبين متناول الأيدي فلاحاجة لبذل الجهد في سبيل الحصول عليها

كل ماهو ظاهر وبيّن وحاضر أمامنا يفقد جانبا من جاذبيته ومعناه فيما اجد أن الهدوء أكثر ضجيجاً في قلب من بحث عن جوهر الأمور

صحيح تمامًا، فقد كانت اللؤلؤة تُقدَّر بمكانها وندرتها، في عمق البحر وداخل المحارة، لكن حين ظهرت البدائل الصناعية، لم تفسد فقط السوق، بل شوّهت تقديرنا لما هو أصيل.

هذه المفارقة تكشف أننا لا نقدّر الشيء لجوهره فقط، بل لندرة الوصول إليه. فعندما يصبح النفيس متاحًا بسهولة، تبهت قيمته في أعين الناس، حتى وإن بقي في حقيقته ثمينًا.

الجوهر لا يكفي وحده، بل يُصقَل بالسياق… بالعمق، بالصمت الذي يُحسن الظهور حين يظهر، لا بالضوء المسلّط بلا تمييز.

ربما لهذا السبب، صار البعض يشتاق للندرة في زمن الوفرة، وللأصالة في زمن التشابه المقلَّد.

حين تهب عاصفة وأي عاصفة يتتطاير اللبلاب مهما طال والتفت، هذه هي الحياة ليس سهلة تحتاج إلى الثبات بل تحتاج للولاء، الولاء إلى الأصل وإلى الحقيقة،الكينونة، الجمال.

أما ما يحدث مثل ما ذكرت سببه البعد عن الروحانية عقولهم فارغة جافة، سطحيون.

حتى إذا هبت تلك العاصفة طار اللبلاب وبقي الجذع فما حال من ليس له جذع.

عبرت بجميل الكلمات ما يجول بخاطرنا.

أحسنت

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
demane أضف ردا

وأنت اختصرتها في كلمة ** سطحيون**

هي هكذا فعلاً.. قرروا تسليط الضوء على ما لا يستحق.. حل التريند مكان السرك لإلهاء الشعوب

لم أعد أذكر متى تحديدًا بدأت الحكاية... ربما حين قرروا أن يسلّطوا الضوء على كل شيء… إلا ما يستحق.

عبرت عن شيءٍ من الفوضى البائسة التي أحدثتها مآلات الأمور بداخلي، فمن السخرية أنني وأنا أحترق قهرًا على قضية عادلة ولكنها منسية ومجهولة، قضية تخصني جدًا ومن كافة الزوايا، وجدتني أهمس لنفسي كوصية من يطلق الزفرة الأخيرة: "عليّ أن أفعل المستحيل في سبيل أن تصبح "ترند" ليتداولها الناس -كأي موجة يرتفع بها الريتش- فينتفع بها الضحايا في النهاية"!

تخيل أن أملنا الأخير لننقذ إنسانًا هو إصدار ضجيج يتغلب على رقصة مراهق في تيك توك.. أن نجاري قوانين الميديا ونصارع لنحصل على نصيب من الدوبامين البشري الذي يستحوذ عليه كل ما يندرج تحت خانة "تسلية"، والمؤلم أننا وبشكل ما مذنبون أيضًا.

كلامك واقعي وعميق. في زمن الظهور السريع، الصمت أحيانًا أصدق. ليس كل ما يُرى يُقدَّر، وبعض القيم لا تحتاج جمهورًا لتبقى.

demane أضف ردا

أشكرك استبراق على هذا التعليق الرفيع. عبارتك الصمت أحيانًا أصدق تختصر الكثير… فالقيم الحقيقية لا تُقاس بعدد المشاهدات، بل بعمق أثرها. وبالفعل، ليست كل حقيقة بحاجة لمنصة كي تبقى، يكفي أن تسكن الضمير وتوجّه السلوك.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

عندما يتوقف هذا الضوء الزائف أظن الأغلبية ستفقد قيمتها إلا أصحاب القيمة الحقيقية وهم قلة قليلة للغاية اليوم، كنت من فترة أتابع لقاء لمغني مصري إسمه أحمد سعد هو له أخ ممثل أيضا كلاهما مشهور ولكن لهما اخ ثالث عالم كيمياء بارع وخبير محمد أمين

هذا الأخير أقلهم شهرة واقلهم مال ووضع اجتماعي ورفاهية وصفه أخيه احمد فقال ( هو الوحيد الفاشل من بيننا) لذلك أظن عندما تختفي الاضواء الزائفة ستعود الاضواء لأصحاب القيمة والتأثير الحقيقي لكن هل ترى ذلك ممكن أساسا ؟

هو الوحيد الفاشل من بيننا

هذه أكبر كذبة سمعتها، الجهل يعطي المرأ على أن يتجرأ على من هو أفضل منه، هناك ميزان أعظم يقيم فشل كل منهم ولا أعتقد أن الغناء أو التمثيل سيكونان في الجانب الفائز